غضبان أسفا، مما خلفوه من بعده، و هكذا هم أهل الإيمان تتمعر وجوههم غضبا لدين الله، و غضبا إذا ما انتهكت محارم الله تعالى، بل يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر مرات و مرات و لا تأخذهم في دين الله لومة لائم، فليس عندهم أعز و لا أغلى و لا أنفس من هذا الدين يغارون عليه =
فأينا يرضى لنفسه أن يكون مثل أهل الباطل و الخوض و الكفر بآيات الله سبحانه (فإنكم إذا مثلهم)؟!!
- مشهد موسى عليه السلام و الذي نقله الله لنا بالصوت و الصورة و كأننا نعيش ما جرى له من وقوع الألواح من بين يديه، ثم غضبه الشديد ظنا منه أن أخاه هارون عليه السلام قصر في استخلافه =
- مشهد موسى عليه السلام و الذي نقله الله لنا بالصوت و الصورة و كأننا نعيش ما جرى له من وقوع الألواح من بين يديه، ثم غضبه الشديد ظنا منه أن أخاه هارون عليه السلام قصر في استخلافه =
على قومه، و مشهده و هو غاضب يكاد أن يقع بأخيه غضبة لدين الله، ليدل أن شرائع الله جميعها قائمة على الصدق و نقل الحقائق كما هي و الأحداث كما هي من غير طمس بعضها، و إظهار من هم صفوة خلق الله بطابع ملائكي قد عصموا من الزلل و الخطأ، بل لم ينف الله عنهم الصبغة و الجبلة البشرية =
فلا قداسة إلا لله وحده، و ليس أحد من البشر إلا و يقع في الخطأ، و المعصوم من عصمه الله، و الأنبياء معصومون بما عصمهم الله، لكن النزعات البشرية و الصفات البشرية تلازمهم، و يعتريهم ما يعتري البشر من الفرح و الغضب و الأكل و الشرب و النكاح، و التجارة و المهن و طلب الرزق و غيرها =
أما ما نراه و نسمعه من تقديس و تنزيه الحكام و الأمراء و المسؤولين و المدراء و الوزراء و مشايخ القبائل و القادة و نفي الخطأ عنهم و تصويرهم للناس على أنهم لا يخطأوون و القول ما قالوا و لا هدى إلا بما شرعوا و سنوا، و التسبيح بحمدهم و التصحيج لهم بكرة و ظهرا و عصرا و أصيلا و ليلا =
و بث قدسيتهم عبر الغناء و الأشعار فهذا كله طمس للحقائق و تصوير الحال بما هو محال، و نفي لبشريتهم و المتشبع بما لا يعطى كلابس ثوبي زور،فالواجب أن يعطوا حجمهم و حقهم الذي فرضه الله، و أن لا يعظم إلا الله و لا يمجد إلا هو سبحانه، و إن كان من أحد يستحق هذا التعظيم و التمجيد إلا الله=
لكان سيد الخلق و حبيب الحق محمد صلى الله عليه وسلم لكنه قال:
(لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح عيسى بن مريم، لا تجعلوا قبري وثنا يعبد) و كأني به به صلى الله عليه وسلم و صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه
أفضل من مشى على البسيطة بعد الأنبياء عليهم السلام، كأني بهما و هما =
(لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح عيسى بن مريم، لا تجعلوا قبري وثنا يعبد) و كأني به به صلى الله عليه وسلم و صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه
أفضل من مشى على البسيطة بعد الأنبياء عليهم السلام، كأني بهما و هما =
و لا يتسع المقام لبسطها، و هذا يدل دلالة بينة جلية أن أمر الله و شريعته و الحق منه سبحانه أحق أن يتبع، حتى لو جاء به من غير الأنبياء و صفوة الله من عباده.
و في تصوير القرآن العظيم لنزعات الأنبياء و خلجاتهم و حتى لبعض ما وقع منهم كأسرى بدر و الصلاة على ابن أبي و غيرها و بثها =
و في تصوير القرآن العظيم لنزعات الأنبياء و خلجاتهم و حتى لبعض ما وقع منهم كأسرى بدر و الصلاة على ابن أبي و غيرها و بثها =
في القرآن ليدل على صدق هذا الكتاب العظيم و أنه من الله سبحانه، فلو أنه من البشر لما أظهروا فيه خطأهم!!
- بلغ سيدنا هارون عليه السلام مبلغا عظيما في الإنكار على بني إسرائيل حتى كادوا يقتلوه و اتخذهم عليه السلام أعداء لهم فقال:
(و لا تشمت بي الأعداء...) و هم من قومه و بني جلدته=
- بلغ سيدنا هارون عليه السلام مبلغا عظيما في الإنكار على بني إسرائيل حتى كادوا يقتلوه و اتخذهم عليه السلام أعداء لهم فقال:
(و لا تشمت بي الأعداء...) و هم من قومه و بني جلدته=
و هكذا هو المؤمن الحق، لا تأخذه في دين الله و في تغيير المنكر لومة لائم بل يبذل قصارى جهده في ذلك و لو تعرض لأشد الأذى و معاداة أقرب الناس إليه، و سيدنا هارون عليه السلام في موضع استخلاف عليهم و ولاية أمر، و يقع على عاتقه تغيير المنكر باليد و هي في حقه واجبة، لذلك كادوا أن =
يقتلوه و اتخذوه عدوا.
- وقعت الصحف التي فيها شريعة الله لبني إسرائيل نتيجة لغضب موسى عليه السلام فتفلتت من بين يديه، و ظن عليه السلام أنه قد بالغ في لوم أخيه و أنه قسى عليه، بعدما ظن أنه قصر في واجب الاستخلاف، فتاب إلى ربه و أناب إليه دون تردد، و سأل الله المغفرة لنفسه و لأخيه=
- وقعت الصحف التي فيها شريعة الله لبني إسرائيل نتيجة لغضب موسى عليه السلام فتفلتت من بين يديه، و ظن عليه السلام أنه قد بالغ في لوم أخيه و أنه قسى عليه، بعدما ظن أنه قصر في واجب الاستخلاف، فتاب إلى ربه و أناب إليه دون تردد، و سأل الله المغفرة لنفسه و لأخيه=
و أن يدخله الله في رحمته سبحانه فهو أرحم الراحمين، و هذا الدعاء اشتمل على الإقرار بالذنب، و التقصير و طلب الرحمة لنفسه و لأخيه و هذا يكون لأخوة المؤمن بالدم و بالعقيدة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لأسرى الصحابة بالاسم، و قد ضمن الإمام أحمد سبعين من إخوته يدعو لهم =
- إن الذين تسببوا في ضلال بني إسرائيل و اتخاذ العجل و هم السامري و من عاونه من المفترين سينالهم غضب الله و مقته و عذابه، و لكن من تاب من بني إسرائيل و اعترف بذنبه و ساق بين يدي ذنوبه الإيمان بالله و رسله و العمل الصالح و بذل الحسنات التي تذهب السيئات فهؤلاء يتوب الله عليهم =
و يبدل سيئاتهم حسنات و يتوب الله على من تاب، فهو الغفور الرحيم، و في ذلك عبرة لنا بأن من يبتدع البدع و يبتكر الذنوب و يجاهر بالمعصية و ينظم الحفلات الماجنة و يديرها و يدعمها و يخطط لها و يقر مواطن الرذيلة و يرخصها و يأمر بها و يسن التشريعات التي تهدم صروح العفة و الطهر =
في المجتمعات و الجامعات و المدارس و المؤسسات ليس كمن غلبه شيطانه و شهوته و أغوته نفسه الأمارة بالسوء فوقع فيها و استتر و لم يجاهر و انكسر قلبه و ذلت جوارحه بين يدي ربه، فشتان شتان، و فرق بينهما شاسع و بون واسع.
فالحذر من تزيين الباطل و تحليل الحرام و افتراء الكذب على الله.=
فالحذر من تزيين الباطل و تحليل الحرام و افتراء الكذب على الله.=
فالعبد المذنب المنكسر بين يدي ربه و الذي قد اعترف بذنوبه و لم يتسبب في الجهر و المجاهرة بها و تسويغها للناس،
هو عبد مرجو لأمر الله و تناله رحمة الله التي وسعت كل شيء، المهم أن لا تكون بوابة للعصيان و قائدا له، المهم أن لا تكون ناشرا لمحتوى ضال مضل تتسبب بضلال و انحراف الآخرين=
هو عبد مرجو لأمر الله و تناله رحمة الله التي وسعت كل شيء، المهم أن لا تكون بوابة للعصيان و قائدا له، المهم أن لا تكون ناشرا لمحتوى ضال مضل تتسبب بضلال و انحراف الآخرين=
و هذه رسالة لأصحاب الحسابات الضالة و المحتويات المسيئة و صور العرض الفاتنة، هذه رسالة لكل صانع محتوى لا تكن بوابة للضلال و الانحراف و الشقاء لنفسك و الشقاء لغيرك، و هنيئا لمن مات و ماتت ذنوبه و دفنت معه فهو مقبل على رب كريم، و غفور رحيم سبحانه.
- الغضب نفحة من النار و قد =
- الغضب نفحة من النار و قد =
كان من وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن طلبه أن يوصيه فيوجز: لا تغصب ثلاثا، و لا يكون الغضب إلا في الله و لله وحده، أما الغضب على توافه الدنيا و شواغلها و مشاغلها و التقاتل عليها و تقطيع الأرحام و أواصر القربى فهو منبوذ شرعا و عرفا، وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم عرقا=
في جبينه يظهر إذا غضب، و لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمة من محارم الله.
و الإنسان حال غضبه يتصرف و يسلك
مسالك و ينفعل و يتخذ قرارات يندم عليها مليا، بل إن جسده و أعضائه و جهازه العصبي و جوارحه ليصيبها التلف من جراء هذا الغضب و الذي لا يجدي نفعا بل يزيد المشكلة و يأججها =
و الإنسان حال غضبه يتصرف و يسلك
مسالك و ينفعل و يتخذ قرارات يندم عليها مليا، بل إن جسده و أعضائه و جهازه العصبي و جوارحه ليصيبها التلف من جراء هذا الغضب و الذي لا يجدي نفعا بل يزيد المشكلة و يأججها =
فينبغي للعاقل أن يحكم تصرفاته و يضبط انفعالاته و يزن أموره بميزان الشارع الحكيم و يتبع وصية النبي صلى الله عليه وسلم الغالية النفيسة: لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب.
و ما سميت الحكمة حكمة إلا لأنها تحكم صاحبها عن الزلل فهي كحكمة الخيل و لجامها و العقل يعقل صاحبه.
#هداية_الأحزاب17
و ما سميت الحكمة حكمة إلا لأنها تحكم صاحبها عن الزلل فهي كحكمة الخيل و لجامها و العقل يعقل صاحبه.
#هداية_الأحزاب17
جاري تحميل الاقتراحات...