د. وسام العظَمة Dr. Wissam
د. وسام العظَمة Dr. Wissam

@WissamAzma

8 تغريدة 6 قراءة Jan 08, 2023
ما هي الحادثة الوحيدة التي ضرب بها ﷺ زوجته؟ ما الذي أغضبه مع بعد هذا عن طبعه، حتى أنها هي نفسها التي قالت: «ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله عز وجل»
مع سماحة النبي ﷺ وصبره على الأذى، لكن الأمر الذي لم يسكت عليه هو: أي طعن في عدالته، ولو كان خفيا غير مقصود. لأن الطعن في عدل النبي ﷺ هو طعن في عدل شريعة الإسلام وطعن في الله تعالى. فلذلك لا يسكت عن هذا أبدا.
وقد يخفى العدل على بعض الناس، فيظن العبد بربه ظن السوء.
{إن الله يأمر بالعدل} وليس بالمساواة التي أحيانا تكون غير عادلة. فالخالق الذي قال: {للذكر مثل حظ الأنثيين} هو من قال كذلك {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} فالمساواة قد تكون ظلما.
ولذلك كان النبي ﷺ يغضب بشدة ويحمر وجهه لما يصدر أي طعن في عدالته، حتى لو كان خفيا لم ينتبه له صاحب الطعن. فعلى سبيل المثال في صحيح مسلم #974 تحكي أم المؤمنين عائشة أنها مرة كانت تنام فوجدت النبي ﷺ قد خرج من الغرفة، فظنت أنه قد خرج إلى بعض أزواجه فتبعته...
وهي ما أخرجها من بيتها إلا الغيرة. وفي نهاية القصة لما أخبرته بذلك غضب وضربها. قالت: فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي، ثم قال: «أظننت أن يَحِيفَ الله عليك ورسوله؟».
فمع أن عائشة هي أحب نساءه إليه، ورغم أن من عادته تجاوز ما يصدر عن غيرتها الطبعية، لكن الأمر هنا كان مختلفا لأن فعلها كان فيه تشكيك بعدله ﷺ مع أزواجه حتى لو لم يخطر ببالها هذا.
أما من يتعمد اتهام النبي ﷺ في عدله، فالعاقبة أشد.
وفي الصحيح قصة ذو الخويصرة، وهو أعرابي لم تعجبه قسمة الغنائم، فقال: يا رسول الله اعدل، فقال ﷺ: «ويلك، ومن يعدِل إذا لم أعدل؟ قد خِبْتُ وخسرت إن لم أكن أعدل».
فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه؟ فقال: معاذ الله، أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي.
فما فعله هذا المنافق كان يستحق القتل، لكن النبي ﷺ امتنع عن ذلك لأنه يؤدي إلى سوء فهم ومفسدة.
ومثل هذا كثير. والشاهد أن اتهام النبي ﷺ في عدالته خط أحمر لا يجوز لأحد تجاوزه قط، وإن لم يقصد ذلك وجب تنبيهه.

جاري تحميل الاقتراحات...