5 تغريدة 13 قراءة Dec 26, 2022
منذ بدأت أقرأ بكثرة في الشعر العربي، كانت وجهتي الأساسية فيه هي الغزل، فكنتُ أطرق الباب من معانيه حتى أستوفيه فهمًا وشعورًا وحسًّا، ثم أنتقل منه إلى غيره، وأتتبعه حتى أجد معنى جدًّا لم يُطرَق من قبل، تمرّستُ بالعذريين أول ذلك، ثم انتقلتُ إلى الغزل التصوفي، وانتهيتُ إلى الغزل
الحسيّ الصريح. ومررتُ خلال ذلك بغزل الموحدين من العشاق، ثم مررتُ بغزل المجاذيب نحو نار الهوى، ثم غزل العشاق الصعاليك المُكثرِين، وارتضتُ بتصورات الشعراء للجسد الذي يصلح للتغزّل، حدّ أني منذ فترة لا أجد فكرة غزلية جديدة لا في شعر عربي ولا إنجليزي لم تمرّ بي قبلُ على نحوٍ ما.
ثم حدث الانقلاب قبل شهور عدة، منذُ استيقظت بغتةً نار الرجولة في قلبي، وعاملتُ الحياة عراكًا لا استجداءَ؛ إذ بي أجد من نفسي نزوعًا قويًّا نحو شعر الحماسة والفخر، وذِكر النوائب ومجابهتها، وما يعزّي ويخفف به الشعراء على أنفسهم توالي ضربات القدر عليهم، حتى كدتُ أكره الغزل بالكلية.
وأنا أكتب هذا، تذكرتُ حديث محمد المهدي المجذوب:
"وقرأتُ المتنبي[يقصد حين كان صغيرا]، فنفرتُ منه، عرفتُ السببَ بعد أن شبْتُ، فلم أكن صاحب تجربة، ولم تعركني الحياةُ بعد، فلما امتلأتْ نفسي من أحزان الدنيا عرفتُ أبا الطيب حقًا."
أذكرني إذ أنا مقبل على الحياة لا أرجو منها سوى أن أرشف من كأس الهوى شربةً لا أظمأ بعدها أبدًا، والآن أجدني ظمآن عطشًا، ولكنني ذاهل عن ذلك من هول المعركة، يهتف بداخلي صوت صديقي سمسم وهو يردد قول درويش: "لا وقتَ عندك للكلام العاطفيّ"، وصوت آخر يردد: "أطاعن خيلا من فوارسها الدهرُ"

جاري تحميل الاقتراحات...