الدراسات الدينية R.S
الدراسات الدينية R.S

@ayedh_RS

4 تغريدة Apr 24, 2023
قبول الأفكار ومداه وحجمه، مهما كانت طبيعة الأفكار نفسها، لا ينفصل ولا ينفك عن ملاحظة السياق (التاريخي/الاقتصادي/السياسي/الديني) الذي ظهرت وترعرعت فيه، بحيث إن نجاحها أو فشلها حينئذ لا يعتمد على قوتها الذاتية وتماسكها المنطقي، بل على الزخم الذي يخلقه فيها السياق، ويمنحها القبول.
فكثير من الأفكار سخفية وركيكة بذاتها، ولو أنها ظهرت في غير سياقها المواتي لها لماتت في مهدها، بل ربما اعتبرها معظم الناس أفكارًا مضحكة لا يمكن أن تحمل على محمل الجد، لكن السياق نفخ فيها الروح وحولها إلى عقيدة ضاربة بجذورها في وجدان الناس، لقد جاءت في وقت كان الناس بحاجة ماسة لها.
ولهذا، فإن الزخم الذي يصنعه السياق للفكرة يخرجها من مخاضها المتعسر الذي ربما ماتت فيه في غير ذلك السياق، وإذا بها في سياقها المناسب تولد وتشب عن الطوق سريعًا، وتتحول لفكرة مهيمنة تستحوذ على عقول الخلق، وكما يقول فيكتور هيوغو: "لا يوجد جيش يستطيع أن يصمد أمام قوة فكرة حان وقتها".
ما أكثر الأفكار السخيفة التي أصبحت عقائد راسخة وأيديولوجيات مهيمنة عبر مسار التاريخ، ولو عزلت عن سياقها أو جاءت قبله لصنفت أفكارًا طفولية ساذجة بلا أثر.
يقول ليلاند بولدوين: "ولو لم يجيء كارل ماركس في الفترة المؤاتية التي جاء فيها، لبدت تعاليمه -في أغلب الظن- على جانب من السخف".

جاري تحميل الاقتراحات...