مشاهد آسرة وسلسلة من الأحداث لا يسع المتأمل فيها سوى إجلال تدبير الله وتقديره، عاشها موسى عليه الصلاة والسلام، مشهد موسى الرضيع حينما ألقته أمه في اليمّ ثمّ وُعِدت بردّه إليها فعاد وقرّت عينها به، مشهد موسى الذي قتل نفسًا بغير قصد وفرّ خائفًا يترقب، مسترشدًا السبيل وطالبًا من
الله الهدى (ولما توجّه تلقاءَ مدين قال عسى ربّي أن يهديني سواءَ السبيل)، مشهد موسى الذي كلمه الله .. ربّ العالمين، وتكليفه إياه بأعظم مهمةٍ عرفها التأريخ البشري، ثمّ يصيرُ موسى بعد تقلّب أحواله منذ الطفولة ، وبعد الفرار والخوف والجوع والفقر ،
إلى أمانِ المؤمن عز وجل (يا موسى أقبل ولا تخف إنّك من الآمنين) ، فيكون رسولًا نبيئًا .. ويحملُ شعلة الإيمان إلى قومه ، فيُجعَلُ له نورٌ يمشي به في الناس ، بعد أن كان طريدًا ، ما علِمَ أنّه سيستقبلُ مناجاةً من خالقه عقبَ وعثاء الطريق، فقد صُنِعَ على عينِ الله، وألقى عليه محبةً منه
واصطنعه لنفسه!
ثم جاءَ على قدر، على وقتٍ قد حُسب بدقة متناهية، لم يتقدّم أو يتأخّر منه شيء، لم يُزَد أو يُنقَص منه شيء، فكانت مدة الإعدادِ والتأهيل لذلكَ المقدور، ليجيءَ ملائمًا لموسى ذا العزم ! وملائمًا لنجدةِ بني إسرائيل من أغلالِ العبودية ، وملائمًا لوقف المدّ الفرعوني الطاغي
ثم جاءَ على قدر، على وقتٍ قد حُسب بدقة متناهية، لم يتقدّم أو يتأخّر منه شيء، لم يُزَد أو يُنقَص منه شيء، فكانت مدة الإعدادِ والتأهيل لذلكَ المقدور، ليجيءَ ملائمًا لموسى ذا العزم ! وملائمًا لنجدةِ بني إسرائيل من أغلالِ العبودية ، وملائمًا لوقف المدّ الفرعوني الطاغي
فهذه عبرٌ للمتأملين في رسائل ربّ العالمين، للذين انقطعت حيلتهم وانفرطت آمالهم ، وعثى القنوط في ملامحهم فسادًا، وذابت أفئدتهم كمدًا ، يردّ الله ما غاب، ويؤمن الله بعد الخوف، ويغني الله بعد الفقر ، ويطعم الله بعد الجوع، ويهدي الله بعد الضلالة إن شاء ولمن شاء من خلقه وكيفما شاء،
فكل شيءٍ يجيءُ في أوانه، بعد إعداد النفس للطمع فيما عند ربها لا فيما عند الناس، لقصده وحده لا قصد سواه، لسؤاله والإلحاح عليه في كل شأنٍ كبيرٍ أو صغير، للتعرف على حقّه ومقامه وعظمته وسوق النفس إليه بعد التطواف في غيرِ حماه، كل شيءٍ يجيءُ في أوانه حتى إذا جاء المقدور ،
تكون النفس قد أيقنت بعظيم فضلِ الله عليها، وعنايته بتدبير شؤونها، ورزقه إياه بلطفٍ خفيّ وحكمةٍ بالغة، وعلمت شدة افتقارها وضعف حيلتها وفهمت أفعال خالقها في كونه وتربيته لخلقه فيما هو أصلح لهم في دنياهم ومعادهم
فسبحان الذي جاءَ بموسى على قَدَرْ، وتبارك من له في الخلقِ شؤونٌ وعِبَرْ
فسبحان الذي جاءَ بموسى على قَدَرْ، وتبارك من له في الخلقِ شؤونٌ وعِبَرْ
جاري تحميل الاقتراحات...