#قصة_في_سطور
#كناريا
#خواطر_جارة_القمر
أم وجدة تقترب من الستين عاما
مضغت الألم في حياتها حتى تحول الى كتلة من الصبر والصمت والعزلة.
زوجها حاد الطباع وكأنه ناقم على الحياة لفشله في الزواج بحبيبة كان يحبها يعشقها بجنون.
كانت تعلم بتفاصيل حكايتهه ورغم ذلك سعدت بالزواج منه ايقانا
#كناريا
#خواطر_جارة_القمر
أم وجدة تقترب من الستين عاما
مضغت الألم في حياتها حتى تحول الى كتلة من الصبر والصمت والعزلة.
زوجها حاد الطباع وكأنه ناقم على الحياة لفشله في الزواج بحبيبة كان يحبها يعشقها بجنون.
كانت تعلم بتفاصيل حكايتهه ورغم ذلك سعدت بالزواج منه ايقانا
ان هذا الرجل الوسيم قد اختارها دونا عن النساء كي تعوضه عن حبه وتسعده.
اختارها جميلة راقية من اسرة عريقة وسارت الحياة بهما وانجبا من الأبناء خمسة،هو الآمر الناهي في البيت وهي تلك السيدة المطيعة المتفانية الى أبعد الحدود سعيدة ببيتها وابنائها،يكفيها كرمه وسخاؤه واخلاصه لها
اختارها جميلة راقية من اسرة عريقة وسارت الحياة بهما وانجبا من الأبناء خمسة،هو الآمر الناهي في البيت وهي تلك السيدة المطيعة المتفانية الى أبعد الحدود سعيدة ببيتها وابنائها،يكفيها كرمه وسخاؤه واخلاصه لها
ولأبنائهما وفي سبيل ذلك تحملت طباعه القاسية وعصبيته لكنها كانت تعتب عليه داخل نفسها انه كان شحيح في عواطفه تجاهها يبخل عليها بالكلمة الطيبة بالثناء أوالمدح،معظم الوقت صامت رغم انه لايكاد يغادر المنزل الا للعمل ويفضل البقاء فيه معظم الوقت.
كان يهتم بطلباتها وطلبات الابناء
كان يهتم بطلباتها وطلبات الابناء
وهي اسيرة المنزل وأعماله واحتياجاته تحملت مسؤولياتها كربة بيت وام وربت الابناء حسن التربية، علمتهم الطاعة لأب قاسي في مشاعره،علمتهم احترامه وعدم الخوف منه لكن الخوف من الله وحده،حثتهم على حبه وألا يغضبوا منه وحسن الاستماع له ومناقشته بهدوء وطاعة اوامره.
كانت دائما تقول لهم
كانت دائما تقول لهم
"هو يفعل ذلك لانه يحبكم ويريدكم الأفضل دائما،هل قصر معكم في شيئ،هل رفض طلباتكم،لاتنسوا انه هو الذي علمكم الصلاة صغارا وقوى ايمانكم،علمكم الشجاعة والثقة في النفس وفخورا بكم في كل مكان.
كبر الأبناء وتزوجوا وانجبوا،منهم من سافر ومنهم من بقي وكل شق طريق حياته لكن ظل البيت مفتوحا لهم
كبر الأبناء وتزوجوا وانجبوا،منهم من سافر ومنهم من بقي وكل شق طريق حياته لكن ظل البيت مفتوحا لهم
بكل الكرم والعطاء.
ثم حدث أن تلك السيدة الرائعة في اواخر ايامها قد خارت قواها وضعفت قدرتها على التحمل واستسلمت للمرض،تدهورت حالتها الصحية وفي أحد المستشفيات كانت على فراش المرض تحت اجهزة التنفس وتنشيط القلب والافاقة وهي مابين اليقظة احيانا واحيانا اخرى فقدانا للوعي لكن بارادة
ثم حدث أن تلك السيدة الرائعة في اواخر ايامها قد خارت قواها وضعفت قدرتها على التحمل واستسلمت للمرض،تدهورت حالتها الصحية وفي أحد المستشفيات كانت على فراش المرض تحت اجهزة التنفس وتنشيط القلب والافاقة وهي مابين اليقظة احيانا واحيانا اخرى فقدانا للوعي لكن بارادة
الله التف حولها كل الابناء حتى من سافر منهم جاء اليها.
أما هو فكان قلقا حائرا خائفا من فقدانها،
بدأ يشعر بقيمتها العظيمة في حياته،لم ينقطع عن زيارتها والاهتمام بحالتها الصحية،كان مستعدا لصرف كل ثروته في سبيل شفائها،يسأل الاطباء مرتعدا عن حالتها وتطورها،اصبح هذا القوي الصلب القاسي
أما هو فكان قلقا حائرا خائفا من فقدانها،
بدأ يشعر بقيمتها العظيمة في حياته،لم ينقطع عن زيارتها والاهتمام بحالتها الصحية،كان مستعدا لصرف كل ثروته في سبيل شفائها،يسأل الاطباء مرتعدا عن حالتها وتطورها،اصبح هذا القوي الصلب القاسي
أضعف وأحن ما يكون،يجلس بجوارها يحدثها قابعا تحت ارجلها يبكي منفردا ولاينقطع عن الدعاء لها وقراءة القرآن بقلب منفطر، يمسك يدها ويقبلها ويطلب منها ان تسامحه فيشعر بيدها تتحرك وكانها تجيبه بأنها سمعته وسامحته وتنظر اليه نظرة حب وعيناها تبتسمان له في لحظة يقظة خاطفة ثم تغيب عن الوعي.
ثم جاء الأجل واستسلم لإرادة الله قوي الايمان صلبا ومرت الايام الاولى متحملا صدمة فراقها ثم انهار وحيدا منفردا مع نفسه يبكيها بحرقة،يحتضن اشياءها،يحدثها كأنها معه،يشم عطرها يناجيها.
كان من اشيائها مذكرة لأول مرة يراها فتحها وقرأها،ظل يقرا ويقرأ مافيها بدموعه حيث وجد فيها كل الامها
كان من اشيائها مذكرة لأول مرة يراها فتحها وقرأها،ظل يقرا ويقرأ مافيها بدموعه حيث وجد فيها كل الامها
شكواها،يالكِ من امرأة،صامتة،عاقلة لم تشك لأحد فقط تبث شكواها ومعاناتها للورق.
يقرأ ويقرأ ويبكي وليس على لسانه سوى كلمة"سامحيني"..!
في يوم جاءته ابنته الكبرى لتأدية احتياجاته فوجدته جالسا على طرف سريره متضنا رداءا لأمها لم تشاهه عليها من قبل وفي يده ورقة مكتوبة بخط امها وهو ينتحب
يقرأ ويقرأ ويبكي وليس على لسانه سوى كلمة"سامحيني"..!
في يوم جاءته ابنته الكبرى لتأدية احتياجاته فوجدته جالسا على طرف سريره متضنا رداءا لأمها لم تشاهه عليها من قبل وفي يده ورقة مكتوبة بخط امها وهو ينتحب
"ماذا بك يا والدي،كفاك حزنا بالله عليك،هون على نفسك،لاتفطر قلوبنا حزنا فوق احزاننا،كن مع الله وتحمل يا والدي"
قال"خذي تلك واقرأيها وستعذريني،لقد وجدتها داخل هذا الثوب الجيد لأمك"
اخذت الابنة الورقة وقرات:
"اليوم لم تلحظ لون شعري الجيد الجميل ولا انخفاض وزني وأنا اتجمل من أجلك
قال"خذي تلك واقرأيها وستعذريني،لقد وجدتها داخل هذا الثوب الجيد لأمك"
اخذت الابنة الورقة وقرات:
"اليوم لم تلحظ لون شعري الجيد الجميل ولا انخفاض وزني وأنا اتجمل من أجلك
لم تلحظ هذا الثوب الجديد بلونك المفضل.لاعليك حبيبي ربما غا او بعد غد ستلحظ،انا اعلم واقدر مشاغلك ولن الومك فانت مشغول بما هو أهم مني،اعلم جيدا انك تحبني لكنك لاتجيد التعبير عن مشاعرك ودائما تفعل عكس مابداخل وجدانك،فقط اعتب عليك قليلا ثم ابث عتابي للورق واتناسى وانسى كعادتي.
اعتب
اعتب
عليك انك كنت فقط تلاحظ الشيب وهو يغزو رأسي وتسخر مني،تلاحظ زيادة وزني وتسخر ايضا،كنت اذا بادلتك السخرية من شيبك انت ايضا تحتد علي غاضبا قائلا انا رجل لايعيبني شيئ وانتِ امرأة يجب ان تتزيني،وان تزينت لاتهتم،لاتلاحظ،لاتمدح،وانا اتحمل واتحمل واكتم وابتسم في وجهك وانسى.
اليوم تزينت
اليوم تزينت
لانه ذكري يوم مولدي الذي نسيته كعادتك فقط سخرت وقلت"ماهذا الذي تفعليه في نفسك انسيتي كبر سنك"
تقبلت كلامك ولم اظهر لك ضيقي وحزني حتى لا اعكر عليك نوم الليل وكل مافعلت اني اعطيتك ظهري حتى لا تشاهد بكائي وانا ابث شكواي لوسادتي التي امتلأت بدموعي واستيقظت صباحا وكأن شيئا لم يكن
تقبلت كلامك ولم اظهر لك ضيقي وحزني حتى لا اعكر عليك نوم الليل وكل مافعلت اني اعطيتك ظهري حتى لا تشاهد بكائي وانا ابث شكواي لوسادتي التي امتلأت بدموعي واستيقظت صباحا وكأن شيئا لم يكن
جهزت لك فطورا غير عاديا،جميلا ربما تشعر بتغيير ما،بمناسبة ما،ثم استقبلت تهنئة اولادنا المتتالية والمتأخرة ايضا كالعادة والكل يبرر ويعتذر وانا اتقبل فأذا بك تنتبه وتقول لي"اهو كان امس يالى من جاهل احمق..كل عام وانتِ بخير"قلتها مبتسما متكبرا معرضا عن الاعتذار.
"اعلم حبيبي انك تفعل
"اعلم حبيبي انك تفعل
عكس مافي وجدانك،لاعليك يكفيني تلك الابتسامة الرائعة التى لم اعتادها"
كتمت آلامي وكنت اعافر مع نفسي الا تحزن منك ابدا ولاتغضب.ربما يكون الاحتفال الاخير،فلن ارهقكم بعد اليوم بمعاناة تذكر يوم ميلادي وخلق الاعذار،لاعليكم احبائي يكفيني من الدنيا وجودكم فانتم وابناءكم نبع سعادتي،
كتمت آلامي وكنت اعافر مع نفسي الا تحزن منك ابدا ولاتغضب.ربما يكون الاحتفال الاخير،فلن ارهقكم بعد اليوم بمعاناة تذكر يوم ميلادي وخلق الاعذار،لاعليكم احبائي يكفيني من الدنيا وجودكم فانتم وابناءكم نبع سعادتي،
اسامحكم جميعا دنيا وآخرة"
قرات الابنة الرسالة وكانت تذرف الدموع مع كل كلمة،احتضنت والدها وقبلت رأسه وبكيا كثيرا كثيرا وهو يردد"كم احببتها،كم احبها،أريد أن اقابلها وتسامحني،أريد ان اركع بين يديها تلك الملاك،كم افتقدها،احتاجها،احتاج عناقها،حنانها،جمالها،دفأها،ويلي من نفسي،ويلي من
قرات الابنة الرسالة وكانت تذرف الدموع مع كل كلمة،احتضنت والدها وقبلت رأسه وبكيا كثيرا كثيرا وهو يردد"كم احببتها،كم احبها،أريد أن اقابلها وتسامحني،أريد ان اركع بين يديها تلك الملاك،كم افتقدها،احتاجها،احتاج عناقها،حنانها،جمالها،دفأها،ويلي من نفسي،ويلي من
الله،كيف فعلت بك هذا وانتِ بهذا الحب والجمال والرقة والحنان والعطاء يا اجمل وأرق وانقى واعظم امرأة في الكون،لقد حرمني الله منكِ عقابا لي عما فعلته لك انتِ تلك الملاك الذي يسير على الارض،
رجاءا يا ابنتي أذا جاء الأجل أن أُدفنَ بجوارها"
"انتهت"
قصة بعنوان:
حب الرمق الأخير
#بقلمي✍
رجاءا يا ابنتي أذا جاء الأجل أن أُدفنَ بجوارها"
"انتهت"
قصة بعنوان:
حب الرمق الأخير
#بقلمي✍
@rattibha
رتبها وشكرا
رتبها وشكرا
جاري تحميل الاقتراحات...