ثم قال:
الخمر لم تُحرَّم في القرآن
قرأت مؤخرا أكثر من مقال "فكري" يتناول مسألة تحريم الخمر في الإسلام، هل هي حقيقية أم فهم خاطئ للنصوص؟!
وكان عماد هذه المقالات هو التفسير اللغوي المباشر للآيات القرآنية التي تحدثت عن الخمر.
الخمر لم تُحرَّم في القرآن
قرأت مؤخرا أكثر من مقال "فكري" يتناول مسألة تحريم الخمر في الإسلام، هل هي حقيقية أم فهم خاطئ للنصوص؟!
وكان عماد هذه المقالات هو التفسير اللغوي المباشر للآيات القرآنية التي تحدثت عن الخمر.
وكانت الفكرة الأساسية التي قامت عليها هذه المقالات أنه لم يرد نصّ قرآنيّ بتحريم الخمر
ناهيكم بعدم الاعتماد على السُّنَّة في هذا الأمر لأنها معرضة للتحريف أو الدَّسِّ، ولأنها -حسبما قالوا- عمل بشري قابل للخطأ.
ناهيكم بعدم الاعتماد على السُّنَّة في هذا الأمر لأنها معرضة للتحريف أو الدَّسِّ، ولأنها -حسبما قالوا- عمل بشري قابل للخطأ.
بالطبع أول ما سيتبادر إلى الأذهان من أدلة التحريم
هو قول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة:90].
هو قول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة:90].
وهذه الآية تحديدًا اتخذها المُحِلُّون للخمر دليلًا على أنها ليست حرامًا، لسببين:
1- أن الله سبحانه وتعالى قال "فاجتنبوه"، والاجتناب يعني "الحذر"، كأن الله تعالى يقول إن الخمر قد تكون خطرًا عليكم، فاحذروا حين تشربونها.
2- أن الله سبحانه وتعالى قال "فاجتنبوه" ولم يقل "فاجتنبوها"
1- أن الله سبحانه وتعالى قال "فاجتنبوه"، والاجتناب يعني "الحذر"، كأن الله تعالى يقول إن الخمر قد تكون خطرًا عليكم، فاحذروا حين تشربونها.
2- أن الله سبحانه وتعالى قال "فاجتنبوه" ولم يقل "فاجتنبوها"
والخمر مؤنَّثة، أي إن الضمير عائد على غير الخمر، بالإضافة إلى أن الضمير هنا مفرد مذكَّر، والأشياء المذكورة في الآية الكريمة جمع
ويضيف كاتب أحد المقالات أن "المفرد الوحيد في الآية هو [عمل الشيطان] فالتحريم ليس واقعًا على الخمر، بل على عمل الشيطان.
ويضيف كاتب أحد المقالات أن "المفرد الوحيد في الآية هو [عمل الشيطان] فالتحريم ليس واقعًا على الخمر، بل على عمل الشيطان.
ثم يستفيض الكاتب في الردّ على بقية الآيات التي ذُكرت فيها الخمر ويقول إنها لم يرد فيها جميعًا أي تحريم للخمر، وإن ما ورد فيها إما تحذير وإما تنبيه، أما التحريم الواضح فلم يرد.
والحقيقة أن الأمر عندي لا يستدعي الخوض في كل آيات الخمر في القرآن الكريم
والحقيقة أن الأمر عندي لا يستدعي الخوض في كل آيات الخمر في القرآن الكريم
وأن الآية المذكورة تكفي للتحريم تحريمًا قطعيًّا، فلماذا؟
أولًا لأن تفسير الكاتب للاجتناب بمعنى "الحذر" هو تفسير "ساذج"، لأن الاجتناب مرحلة تلي التحريم، ولا يعني الحذر كما قال الكاتب، فالاجتناب يعني الابتعاد المكاني عن المجتنَب، لا مجرَّد عدم استعماله.
أولًا لأن تفسير الكاتب للاجتناب بمعنى "الحذر" هو تفسير "ساذج"، لأن الاجتناب مرحلة تلي التحريم، ولا يعني الحذر كما قال الكاتب، فالاجتناب يعني الابتعاد المكاني عن المجتنَب، لا مجرَّد عدم استعماله.
ولو أن الاجتناب يفسَّر بما قاله الكاتب لواجهتنا مشكلة عظيمة في كثير من الآيات القرآنية، لأن الأمر بالاجتناب في القرآن الكريم ورد تجاه عدد كبير من الموبقات التي لا يختلف اثنان على تحريمها:
- إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (النساء:31).
- وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ (النحل:36).
- وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ (النحل:36).
- ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (الحج:30).
- وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (الشورى:37).
- الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ (النجم:32).
- الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ (النجم:32).
والمجتنبات في الآيات الكريمة ليست بالأمور التي يسهل تأويل عدم تحريمها، فالآيات الأولى تتحدث عن "كبائر ما تُنهَون عنه"، والثانية عن "الطاغوت" والثالثة عن "الرجس من الأوثان" و"
قول الزور"، والرابعة والخامسة عن "كبائر الإثم والفواحش"
قول الزور"، والرابعة والخامسة عن "كبائر الإثم والفواحش"
فإذا سلّمنا بأن الاجتناب مجرد الحذر لا مرحلة تالية للتحريم تقتضي وجود التحريم، ناهيك بأن تكون تحريما أصلا فإننا بهذا نحلل الكبائر والطاغوت والرجس من الأوثان وقول الزور وكبائر الإثم والفواحش وكثير منها من الكبائر وأعظم الموبقات التي لو لم تكُن محرمة لما اعتبرنا الإسلام دينًا أصلًا
أما المعضلة اللغوية التي طرحها الكاتب، وهي أن الضمير هو ضمير مفرد مذكَّر، والخمر مفرد مؤنَّث، والخمر والميسر والأنصاب والأزلام جمع غير عاقل، وأن المفرد المذكَّر الوحيد المذكور في الآية الكريمة هو "عمل الشيطان"، فيكون الأمر بالاجتناب واقعًا على عمل الشيطان لا على الخمر
أما هذه المعضلة فأقول له ببساطة إنه جَهِلَ أو تجاهَل مُفرَدًا مذكَّرًا آخَر في الآية الكريمة، هو "رجس"، فالآية تقول بوضوح إن هذه الأشياء هي "رجس من عمل الشيطان"، فاجتنبوه، أي فاجتنبوا هذا الرجس، وهذا يجعل التحريم شاملًا كل المفردات التي يُخبِر عنها الرجس
فكل هذه الأشياء رجس، فاجتنبوا الرجس، أي فاجتنبوا هذه الأشياء جميعًا.
وإذا طاوعنا الكاتب وجاريناه في أن الضمير يعود على "عمل الشيطان" لا على الرجس، فإن هذا يوجب علينا أن نتساءل: ما المقصود بـ"عمل الشيطان" في الآية الكريمة؟
هل عمل الشيطان شيء غير الأشياء الواردة في الآية؟
وإذا طاوعنا الكاتب وجاريناه في أن الضمير يعود على "عمل الشيطان" لا على الرجس، فإن هذا يوجب علينا أن نتساءل: ما المقصود بـ"عمل الشيطان" في الآية الكريمة؟
هل عمل الشيطان شيء غير الأشياء الواردة في الآية؟
هذا يجعل الآية كلها عبارة لا معنى لها، كأنك تقول لشخص ما: "هذا الشيء خطر عليك، فاجتنب شيئًا آخَر"! وهذا قول لا يليق أن يكون في القرآن الكريم، ناهيك بأنه لا يليق أن يصدر عن عاقل.
البعض يدافع ويقول الكاتب له رؤيته، ولكن لنا أن نختلف معها ونحاكمها ونمحّصها
البعض يدافع ويقول الكاتب له رؤيته، ولكن لنا أن نختلف معها ونحاكمها ونمحّصها
والمنهج الذي اتخذه الكاتب هو منهج محترَم، لأنه يعتمد اللغة العربية مرجعيَّةً في التفسير، ويُخرِج المعنى عن طريق اللفظ والتركيب الواردَين في القرآن الكريم، ولكنني أدعو الكاتب الغير كريم إلى دراسة اللغة العربية أولًا دراسةً وافيةً، وعدم الاعتماد على ما يراه في نفسه من قدرات لغوية
قد لا تكون حقيقية أو كافية، لأن مقاله كان يحتوي على أخطاء لغوية لا يصحّ أن ترد من قلم كاتب يتخذ العربية منهجًا له، ناهيك بأنها لا يصحّ أن تصدر عن طالب نجح في الصف المتوسط
👋🏻 سلام
👋🏻 سلام
جاري تحميل الاقتراحات...