لا يتحقق التنوير بشجاعة الإنسان على إستعمال العقل فقط بل و بتواضعه ، لا تأثير حقيقي لأي معرفة يكتسبها الأفراد او المجتمعات مالم تهذب الغرور الإنساني ، ذلك لا يقلل من قيمة الإنسان بل يدفعه إلى الانسجام مع العالم و مع نفسه بأنه شريك في هذا العالم لا إمبراطور
لو تتبع الإنسان أكثر مفاصل المعرفة الإنسانية فلم تكن مجرد معرفة عقلية فقط بل وشاجعة استهداف غرور الإنسان ، ابتدأ من جاليلو الذي حطم مركزية الكون و إنتهى باسبينوزا الذي حطم إرادة الحرية الذي تقاطع مع فكرة فرويد في اللاوعي كانت المعرفة تتقدم بمقدار ما ينحسر الغرور الإنساني
الثابت وعبر مسيرة الإنسان بأن البشر لا تتقبل المساس بمكانتها في هذا العالم لا على المستوى الإنساني الكلي او الجزئي و لذلك كانت تستبدل العقوبات تجاه كل معرفة تشكك في تلك المكانة من عقوبة الحرق في العصور القديمة الى التشوية و الإقصاء في عصرنا الحديث
القانون الذي يحكم العالم هو ذاته القانون يحكمك أنت ، لن تكتسب معرفة حقيقية و فلسفة مستقلة بمجرد اعتناق الآراء و الأفكار بل بشجاعة هزيمة غرورك المطمور داخلك ، الغرور بأنك تملك حقيقة هو ما يحجب عنك الحقيقة و إنك قليل ما تعرف الأسباب الحقيقية لما تتوهم بأنها حريتك المستقلة
لقد اخترع الإنسان( التاريخ ) ليكتب قصته ، قصة تغذي غروره ، أن كل العالم وجد لأجله ، ان عرقه وسلالته هي الأعلى مكانة و شرف و أن معتقده هو الحق و انه امتداد لتاريخ من البطولات و ذلك ساهم في تزييف التاريخ و اضطهاد الآخر لتعزيز السردية التاريخية على حساب المعرفة الحقيقية
تكاد تشترك كل البشرية و مهما اختلفت في الثقافات و الحضارة في عدم قبول من يشكك في تاريخها أن كان على مستوى البشرية او حتى مستوى الأفراد و الجماعات و لديها استعداد لقبول ما يعزز اعتقادها دون تمحيص لذلك تروج الأفكار والكتب التي تمد الإنسان بأسباب الطمأنينه العمياء
لقد كان سقراط اكثر البشر حكمة حين قال " الذي اعرفه أنني لا أعرف شيء " ، لم يكن كلامه نابع من غياب القدرة العقلية بل هو مزج التواضع بالمعرفة و الإقرار بالمحدودية و الغموض تجاه ما نعرف و ما لا نعرف ، لقد علق على كتاب قرأه ب :
" إن ما فهمته كان عظيماً ، وكذلك كان عظيماً مالم أفهمه"
" إن ما فهمته كان عظيماً ، وكذلك كان عظيماً مالم أفهمه"
جاري تحميل الاقتراحات...