قولكم بأن هناك تلازماً بين الصحابة ورسول الله (ص)، فهذا من أوضح الباطل! لأن بني إسرائيل مثلاً كانوا يقتلون الأنبياء لمجرد ظهور نبي للدعوة والكلام مع الناس، وقد قال رسول الله (ص) عن بعض الأنبياء بأنه يحشر لوحده ومنهم من يحشر ومعه الفرد الواحد والفردان ممن آمن به،
فهل هؤلاء الأنبياء قادة فاشلون؟ وهل بعث الله لهم كان لغواً أو عبثاً أو لعباً أو عدم علم أو عدم وجود مصلحة أو فشل لله ولأنبيائه ورسله؟ فما لكم كيف تحكمون؟! ثم إن الله تعالى أوضح في كتابه وبيّن بأن رسول الله (ص) عليه البلاغ والهادي هو الله تعالى،
والنبي (ص) لا يستطيع هداية حتى من أحب وحرص على هدايته، فالأمر لا علاقة له بالبيان والفشل والعجز وإنما الهداية والضلال بيد الله تعالى فافهم وتأمل يا أبله:
قال تعالى: (( مَن يَهد اللَّه فهوَ المهتَدي وَمَن يضلل فأولَئكَ هم الخَاسرونَ )) (الأعراف:178), وقوله عز وجل: (( إنَّكَ لا تَهدي مَن أَحبَبتَ وَلَكنَّ اللَّهَ يَهدي مَن يَشَاء )) (القصص: من الآية56), وقوله تعالى: (( وَمَا أَكثَر النَّاس وَلَو حَرَصتَ بمؤمنينَ )) (يوسف:103),
وقوله عز وجلّ: ((إنَّ اللَّهَ يضلّ مَن يَشَاء وَيَهدي مَن يَشَاء فلا تَذهَب نَفسكَ عَلَيهم حَسَرَات إنَّ اللَّهَ عَليمٌ بمَا يَصنَعونَ )) (فاطر: من الآية8)، وقال تعالى: (( مَن يَهد اللَّه فهوَ المهتَد وَمَن يضلل فلَن تَجدَ لَه وَليّاً مرشداً )) (الكهف: من الآية17)،
وقوله تعالى: (( يَا أَيّهَا الَّذينَ آمَنوا عَلَيكم أَنفسَكم لا يَضرّكم مَن ضَلَّ إذَا اهتَدَيتم )) (المائدة: من الآية105)، وقوله تعالى: (( فَإنَّمَا عَلَيكَ البَلاغ وَعَلَينَا الحسَاب )) (الرعد: من الآية40)، وقوله تعالى لنبيّه (ص) : (( إنّما أنت منذر ولكل قوم هاد )).
فأين هذا التلازم الذي تدعونه بين النبي أو الرسول وبين أصحابه أو الناس الذين في زمانه، فأمامكم الأمم السالفة وكل الأنبياء تقريباً لم يحصلوا على أصحاب خلص وأتباع صادقين مخلصين يحملون الدين بصدق واخلاص وتفان إلا نقل القليل، فلماذا تطالبون الإسلام ونبي الإسلام بما لم يتحقق لأحد
من أنبياء الله ورسله (ع) فإن كانوا معلمين فاشلين فمنبعهم واحد وحجتهم واحدة ومدرسهم واحد ومصطفيهم ومجتبيهم واحد لا غير! وإن كانوا أنبياء الله حقاً وبلغوا أممهم وبذلوا في سبيل ذلك الغالي والنفيس ولم يقصروا في واجبهم شيئاً بل حرصوا على هداية الناس أجمع
ولكن المشكلة في الناس لا فيهم فالأمر واحد والأنبياء أنبياء والأصحاب أصحاب حتى وصف الله تعالى أصحاب عيسى من بعده بقوله عزوجل:
(( وَآتَينَا عيسَى ابنَ مَريَمَ البَيّنَات وَأَيَّدنَاه بروح القدس وَلَو شَاءَ اللَّه مَا اقتَتَلَ الَّذينَ من بَعدهم من بَعد مَا جَاءَتهم البَيّنَات وَلَكن اختَلَوا فمنهم مَن آمَنَ وَمنهم مَن كََفرَ وَلَو شَاءَ اللَّه مَا اقتَتَلوا وَلَكنَّ اللَّهَ يَفعَل مَا يريد ))
أما بالنسبة إلى الصحابة فإنهم كما هو معلوم بشر وغير معصومين بالاتفاق، وأنهم يخطئون ويصيبون، وفيهم الصالحون، وفيهم العصاة، وفيهم المنافقون، ومنهم المرتدون، ومنهم من نزلت فيه آية الفسق، ومنهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم، ومنهم من حذرهم وأنذرهم من الردة،
فقال لهم تعالى وهو يخاطبهم: (( وَمَا محَمَّدٌ إلاّ رَسولٌ قَد خَلَت من قَبله الرّسل أََفإن مَاتَ أَو قتلَ انقَلَبتم عَلَى أَعقَابكم وَمَن يَنقَلب عَلَى عَقبَيه فلَن يَضرَّ اللَّهَ شَيئاً وَسَيَجزي اللَّه الشَّاكرينَ ))
فإمكانية الردة أيضاً موجودة وممكنة عند الجميع، وإلا فخطاب الله تعالى إلى من متوجه وإلى من يحذر وينذر؟! فالله تعالى قد مدح المؤمنين سواء الصحابة أو من قبلهم من الأمم السالفة ومن جاء بعدهم إلى يوم القيامة من دون تمييز ووعد الجميع بالقبول والجنة والنعيم،
وكذا حذر الجميع جميع خلقه من مخالفته تعالى ومعصيته والكفر به كائناً من كان، فلا فرق عند الله تعالى بين الصحابة وغيرهم فإنهم مكلفون حالهم حال أي مكلف وهم غير معصومين، فيجب أن يكون فيهم الصالح وفيهم الطالح قطعاً وإلاً قلنا بعصمتهم جميعاً أو قلنا بالمعجزة، وهذا غير ثابت بأي دليل قط!
خذ على سبيل المثال سؤال عمر لحذيفة حافظ سرّ رسول الله (ص) في المنافقين وقوله له: ((يا حذيفة بالله هل أنا منهم؟)) ، وقوله كما في البخاري: ((ليتني خرجت منها كفافاً لا لي ولا عليَّ))، فأقواله هذه وأفعاله هل تدل على اعتقاده بنفسه العدالة واستحقاق الجنة وأنه مبشر بالجنة وأنه شهيد؟
أما أبو الغادية قاتل عمار فهو صحابي ومع ذلك هو مبشر بالنار من قبل رسول الله(ص)، وكذلك بعض الخوارج، وكذلك معاوية وعمرو بن العاص فإن النبي أخبرهم بأنهم دعاة إلى النار، فلا ندري هل يوجد دعاة إلى النار عدولاً معصومين مأجورين من أهل الجنة والنعيم ؟!
جاري تحميل الاقتراحات...