ماجد العويمري
ماجد العويمري

@majid_binfahd

10 تغريدة 35 قراءة Sep 13, 2022
ثريد : #قصص_من_الحياة
من أسوأ حكايات التفرقة بين الأبناء التي عرفتها هي قصة شاب متفوق كان الابن الأكبر لوالديه، لكنه كان يعاني من عرج خفيف بالميلاد، وكانت له أخت، وأخ هو الأصغر بينهم، وكان الأبوين تلقائيا يفضلان الولد الأصغر، ويلبيان كل مطالبه مهما كانت مُبالغ فيها،
ولو على حساب أخيه وأخته ولم يهتما أبدا بإخفاء أو إنكار ذلك التفضيل، وكان الأمر يصل بهما في بعض حالات العسر المادي التي مرت على الأسرة أن يحصل الولد الأصغر وحده على كل طلباته، ويُحرم الأخوين الأخرين أو تؤجل احتياجاتهما إلي حين .. وحين ألتحق الاخ الأكبر بالجامعة.
وبسبب تضييق الأب عليه في المصروف أضطر للعمل في عدة أماكن،، وأشغال مختلفة ليكمل ما ينقصه من مال، لكن في السنة الثالثة له في الجامعة حصل أخوه المدلل على الثانوية العامة بمجموع صغير، لا يؤهله لدخول الكلية التي يريدها، ولأنه الابن المُفضل فقد قرر الأبوان أن يلحقاه بجامعة خاصة،
مهما كلفهما الأمر من حرمان لأنفسهما، ولبقية أبناءهما، فأستدعي الأب ابنه البكر، وأخبره ببرود أن عليه البحث عن عمل دائم من تلك اللحظة لينفق على دراسته وحده، لأن مصروفات جامعة أخوه الخاصة ستستنفد كل موارد الأسرة،
ووفقا لشهادة الأخت فإن الولد لم يعلق بأكثر من كلمة واحدة قالها لوالديه : شكرا!
ثم خرج من المنزل، ولم يعد تلك الليلة، وحين طال غيابه بدأوا البحث عنه، فأخبرهم بعض المعارف أنهم رأوه في محطة القطار في مساء ذلك اليوم، وبعد أيام تأكد الأب أن ابنه قد سحب أوراقه من الجامعة وأختفي ..
طالت غيبته وعندما مرت بضعة شهور، وبدأ العام الدراسي الجديد، ذهب الأب وعم الشاب المختفي إلي الجامعة على أمل أن يعود أو يظهر مرة أخري .. لكن الشهور تحولت إلي أعوام.. كل شيء تتخيلوه فعله الأبوين بعد أن ملأهما الندم والحسرة..
بحث الأب مسافرا من مدينة إلي مدينة، ومن محافظة إلي محافظة، وكان يسأل جميع الناس، ويجوب الشوارع على قدميه، ويبيت على أرصفة محطات القطار في أحيان كثيرة، ونُشرت صورة الابن الغائب في الصحف، ومعها اعتذار ومناشدة له أن يعود إلي المنزل، ووعد بتصحيح كل الأخطاء، ومداواة كل الجروح ..
لكن أعتقد أن ما سببه هذين الأبوين لابنهما كان أكبر من كل محاولات المسامحة والنسيان، أو أنه أختار أن يبتعد إلي الأبد، أو هاجر خارج البلاد ولم يفكر أبدا في الرجوع إلي البيت الذي ذاق فيه مرارة الخذلان وكسر القلب من أقرب الناس إليه ..
اليوم مات هذا الأب وهو لا يعرف إن كان ابنه على قيد الحياة أم سبقه إلي رحاب الله.. مات متحسرا بعد أن مر على غياب ابنه الأكبر خمسة عشر عاما كاملة !
السؤال الذي يؤرقني دائما عند سماع مثل هذه القصص : ماذا يستفيد الأب والأم من تفضيل أحد أبناءهما على أخوته..
وهل يتخيلون أن الابن المُفضل المدلل سوف يكون صالحا أو بارا بهما وهو قد تعود على الأنانية وحب نفسه فقط ؟!
أتمني أن يعود هذا الشاب إلي أمه وأخته اللتين لم يعد لهما غيره .. وأرجو أن تكون مثل هذه القصص المأساوية درسا كافيا.. وعظة وترهيب لكل أبوين يقدمان على التفرقة بين أبناءهما

جاري تحميل الاقتراحات...