فكرت كثيرا في أسباب أزمة الهوية الحادة عند اليمني والتي تسببت في تراكم مشاكله وتعدد ازماته !! لاشك ان تاريخ الصراع الطويل بين المذاهب الشافعي والإسماعيلي والزيدي الطويل في الهضبة خصوصا كان له تأثير!!! من ناحية أخرى يقول التاريخ ان هذا الإقليم المسمى الجمهورية اليمنية لم يكن يوما
بلدا واحدا !!! بل أقاليم مختلفة المذهب ومختلف على سيادتها ٠ وجاءت الدولة الحديثة في اليمن ابتداء من المملكة المتوكلية اليمنية كأول من استخدم لقظ اليمن في تسمية هذه الجغرافيا ٠ زيدية المذهب وسلالية الحكم المشروط في احد البطنين!!! ولم تستطع هذه المملكة فرض سلتطها على اقليمها
بل وصل الأمر أن الإمام يأخذ رهينة وغالبا احد أبناء شيوخ القبائل حتى ينفذ الشيخ الأمر ويستعيد ابنه!!!! ثم صدر اليهم عبدالناصر (ثورة) واستخدم الطلبة اليمنيين في القاهرة كرموز لهذه (الثورة) وبعد حرب طاحنة أقيمت الجمهورية العربية اليمنية على أراضي الهضبة وتعلق اليمنيين في الهواء
بين ارضيتهم القبلية المعاشة وسماء أهداف (التقدمية) المعلقة في السماء وللمرة الثانية يظهر اسم اليمن على الإقليم !!! إلى الجنوب وبعدها بسنوات قليلة استقل ماسمي بالجنوب العربي عن بريطانيا وسبب التسمية كما هو واضح ان هذا الإقليم أيضا لم يكن موحدا قط الا تحت الاستعمار البريطاني
لم يطل الحال بالجنوب العربي المستقل حديثا حتى انقلب الخريج الأول من جامعة موسكو قحطان الشعبي على الحكم وأعلن الجمهورية اليمنية الشعبية وهنا استخدم أيضا اليمن للتعريف عن أقاليم متفرقة ٠ ومنازعة للجار الشمالي في الاسم!!! وهذا الاسم الجديد والمشترك أو المتنازع عليه كان سببا للحروب
والمؤامرات بين الجارين حيث ادعى كل من النظامين انه الممثل لماسمي اليمن !!! بالرغم من إعلان الجمهوريتين فإن النظامين لم يكونا قادران على السيطرة على اقليميهما وتنازعت الهوية بين القبيلة وأهداف الثورة في الشمال وبين شيخ الدين (السيد) و الاشتراكية في الجنوب !!!حتى العام ٩٠ ميلادي
وفي غفلة من الدهر اتحد البلدين والنطامين بسرعة دراماتيكية في وحدة اندماجية كاملة ٠ لتظهر التناقضات فورا بين الشعبين وتزيد أزمة الهوية تشتتا في أبعاد جديدة حيث اعتبر الجنوبيون ماحدث احتلالا وأنهم سيناضلون من جديد من أجل الاستقلال!!! فلا الجنوبي احس انه (يمني) في الجمهورية الجديدة
ولا الشمالي بتناقضاته القبلية والمذهبية احس انه ينتمي لنفس البلد مع الجنوبي ولا حتى مع جيرانه في الهضبة !!! خلال كل هذه الأحداث من ثورة اليمن الشمالي إلى الوحدة ومابعدها ظهرت الأحزاب السياسية مابين أحزاب إسلامية واحزاب اشتراكية تقدمية واعتبر البعض ان الحزب هو الوسيلة الوحيدة
للإحساس بالانتماء !! مع الاحتفاظ بولاءة القبلي رغم تحزبه !!!! لا أريد الاسترسال في ماحدث خلال ٢٠١١ ومابعدها حينما تفجرت كل الولاءات معا المذهبية والسياسية والقبيلة في صراع معقد ومتداخل مستمر إلى الآن يدور الجميع خلف ولاءاتهم المتنافضة والغائب هو شيء واحد لا أحد يهتم به أو ينتمي
اقول والغائب هو شيء واحد عن كل هدة الصراعات هو مسمى اليمن التي أراد الجميع المنازعة عليه وعلى تمثيله واثبتت الايام ان هذا اليمن وهذا المسمى لم يجمع هذه المذاهب والقبائل والاقاليم ابدا ! ولا يسعى اي منها الان الى إنقاذه أو الحرب من أجله بل حروب صغيرة لمجموعات صغيرة لا تجمعها هوية!
جاري تحميل الاقتراحات...