د. عاصم السياط
د. عاصم السياط

@Asm885

8 تغريدة 4 قراءة Mar 12, 2023
1/ الأصل في الصياغة القانونية أن تكون "صياغةً جامدة" لأن الصياغة الجامدة أدعى لتحقيق استقرار المعاملات وأدعى لتحقيق مايعرف بـ "الأمن القانوني" الذي يعتبر أحد صورِه أن يكون النص القانوني منضبطاً ومحدداً. ومن المعلوم أن أشهر أنواع الصياغة القانونية: الصياغة الجامدة والصياغة المرنة.
2/ ويعتبر النص القانون جامداً (نظام، لائحة، عقد، قرار أو غيره) متى ماكان نصاً صريحاً لايقبل أي تأويل، ومثاله المادة 8 من نظام الخدمة المدنية، وهي: "الموظف الذي لايباشر مهمات وظيفته دون عذر مشروع خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إبلاغه قرار التعيين يلغى قرار تعيينه ويعتبر كأن لم يكن."
3/ فالمُخاطب بهذا النص والقاضي الذي يطبّقه لا يمكنهم تفسيره بأي تفسيرات أخرى لأنه نص جامد جاء على سبيل الحصر والتحديد، أو كما يُقال "نتيجة ثابتة تواجه فرضاً محدداً". ويتميز النص الجامد بمزايا عدة، منها: تحقيقه للعدل المطلق وضمانه للاستقرار القانوني وقضائه على الاجتهاد في التطبيق.
4/ لكنه بالمقابل، يعاب عليه صرامته وعدم مراعاته للفروقات والظروف المختلفة والمستجدات التي قد تطرأ، وإلغاءه للسلطة التقديرية. أما النوع الآخر فهو "الصياغة المرنة": وهي تلك العبارات الواسعة التي يمكن تأويلها بأكثر من تأويل، أو تلك التي تعطي المخاطب بالنص عدة فروض فيجتهد بحسب الحال.
5/ بمعنى أن المُخاطبين بالنص القانوني أو المعنيين بتطبيقه يمتلكون "سلطة تقديرية" في تطبيق الفرض الأنسب من بين عدة فروض يضعها النص القانوني المرن، أو أن يكون هناك معايير يحددها النص القانوني المرن يمكن الاستئناس بها ليتم الوصول للحل الأمثل للواقعة. ومن أمثلة الصياغة المرنة مايلي:
6/ ماجاء بالمادة 10 من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، وهي: "يعاقب كل من شرع في القيام بأي من الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام بما لايتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة المقررة." فالذي يطبّق النص له "سلطة التقدير" بتطبيق مايراه من عقوبة بشرط ألا يتجاوز نصف الحد الأعلى كما هو مبيّن.
7/ وإن كانت الصياغة الجامدة تحقق "العدل المطلق"، فإن من مزايا الصياغة المرنة تحقيق "العدل الفعلي" لأنها تراعي الاختلافات والأحوال، لكن قد يعيبها الاجتهاد الواسع الذي قد يؤدي "للذاتية"، وبرغم أن الصياغة الجامدة هي الأصل لكن الواقع يقتضي استعمال كلا الأسلوبين، وهذا ماهو معمول به.
8/ والعادة جرت على أن النصوص المتعلقة بالأفراد ومعاملاتهم فيما بينهم -أي علاقات القانون الخاص- يغلب عليها من حيث الأصل "الطابع المرن". بينما تلك النصوص المتعلقة بعلاقات القانون العام كالتي تمس المراكز القانونية للأفراد أو النشاط الإداري للدولة وتعاملاتها فالأصل في قواعدها الجمود.

جاري تحميل الاقتراحات...