علي الوذين
علي الوذين

@alwoothain

14 تغريدة 72 قراءة Sep 11, 2022
أقسم الملك تشارلز الثالث على حماية المسيحية البروتستانتية، لكن البلاد ليست هي التي كانت أغلبيتها العظمى مسيحيين حين وصلت اليزابيث للملك قبل ٧٠ سنة، الآن أصبح أقل من نصف السكان يعرّفون أنفسهم كمسيحيين، و نصف مليون منهم فقط يذهبون للكنيسة! و ما قصة علاقة الملك الجديد بالإسلام؟🧵
المسيحية هي حجر الزاوية في الهوية الاوروبية، فمهما ابتعد الاوروبيون عن التدين و فصلوا الدين عن الدولة، تبقى المسيحية حاضرة في عقل الإنسان الاوروبي. و حتى لو ألحد يبقى مسيحي الإرث و الثقافة. هذا اتضح بشكل جلي حين فضلت الدول الاوروبية قبول اللاجئ السوري المسيحي على اللاجئ المسلم
لكن الاوروبيين ليسوا سواء، و البريطانيين خصوصا عندهم انفتاح استثنائي على الديانات الأخرى، لأسباب مصلحية و لأسباب لها علاقة بحكم الواقع حيث حكمت الامبراطورية أعداد هائلة متعددة الأديان و الأعراق في اسيا و افريقيا، ويتوقع أن يزيد المسلمين عن المسيحيين داخل بريطانيا خلال ٥٠ سنة فقط
علاقة بريطانيا بالمستعمرات و تسهيل الهجرة من دول الكومنولث لعقود بعد الحرب العالمية الثانية، طبّع حضور الأقليات في الفضاء العام، لذلك تكاد تكون بريطانيا هي الدولة الاوروبية الوحيدة التي لا يناقش فيها حق المسلمة في لبس النقاب، و حتى السخرية من النقاب تعتبر فضيحة و تصنف كفعل عنصري
تربى الملك تشارلز في هذه الأجواء من الانفتاح، و قضى طوال حياته في السفر لأداء زيارات "الواجب" الملكية و مغامرات حول العالم تعرف خلالها على ثقافات متنوعة، و اهتم بالبستنة و العمارة و رسم اللوحات و ألف الكتب. لكنه أيضا طور اهتمام خاص بالروحانيات مما قاده إلى الصوفية و الإسلام
في محاضرة باسم: الإسلام و الغرب، خطب تشارلز في مركز الدراسات الإسلامية في جامعة اوكسفورد، و عدد المشتركات بين الإسلام و المسيحية مثل قيم العدالة و أهمية العائلة و احترام الوالدين. و شدد على فضل العلوم الإسلامية على تطور اوروبا، و ذكر أن قرطبة كانت أكثر مدينة متحضرة في اوروبا=
و أكد أن كثير من السمات التي يفتخر بها الاوروبيون مثل الحدود المفتوحة، التجارة الحرة، الدبلوماسية، تقنيات البحث العلمي، فنون الاتيكيت، المستشفيات، كلها وصلت اوروبا من المسلمين! وقال إن حكم إسلام القرون الوسطى قدم تسامحا استثنائيا حيث تعايش اليهود والمسيحيين والمسلمين بحرية وسلام=
أعتقد أن أهم ما قاله هو أن الإسلام هو جزء من تاريخ اوروبا، و ليس إسلام الآخر المهاجر الذي أتى من أرض أخرى. "الإسلام ساهم بشكل كبير في الحضارة التي نعتقد مخطئين أنها غربية بالكامل، الإسلام جزء من ماضينا و من حاضرنا، و لقد ساعد في صنع اوروبا الحديثة. هو مرتبط بنا و جزء من إرثنا"
اهتم تشارلز بشكل كبير في علاقة الإنسان بالبيئة و يعتبر نفسه ناشط بيئي، و هذا أحد أسباب إعجابه بالإسلام حيث قال في نفس المحاضرة: "الإسلام لازال يحافظ على شيء خسرته المسيحية، و هو النظرة الكلية للكون، حيث لا يفصل بين الإنسان و الطبيعة، و بين الدين و العلم"
اهتمامات الملك بأفكار إصلاح العالم ينظر لها على أنها مثالية، و ينظر له أنه غير واقعي ينظّر على الناس من برجه العاجي، و هو الغارق في البذخ لدرجة أن يشاع عنه أن حبال أحذيته يجب أن تكوى! و لم تكن له شعبية في الصحافة البريطانية حيث كان دائما يذكر بألفاظ تعبر عن البلاهة و قلة الكفاءة
بعكس أمه اليزابيث، اشتهر تشارلز بإعلان آراءه، بينما يفترض من القصر عدم إبداء الآراء في الشأن العام. و تقديم النصائح في السر فقط و عدم الإصرار على الأخذ بها. لكن تشارلز عُرف عنه تدخلات كثيرة حتى أن حكومات بلير و تاتشر اشتكته للملكة، و قالت له تاتشر: أنا أُدير هذا البلد ليس أنت!
في قضية سمّيت "رسائل العنكبوت الأسود"، خاضت صحيفة الغارديان معركة قضائية مع الحكومة لمدة ١٠ سنوات، و نجحت بالكشف عن رسائل كثيرة كان الأمير تشارلز يرسلها لأعضاء للضغط عليهم لتغيير بعض السياسات، منها متعلق بتغيير قطع عسكرية، و منها لإنقاذ نوع من السمك و دعم الطب البديل و الأعشاب!
لا يعرف هل سيلتزم تشارلز بنهج أمه أم سيحاول التدخل في عمل الحكومة، التي ستحذره شفهيا و قد تضطر لتحذيره كتابيا حتى لاتدخل البلاد في أزمة دستورية. و هذا ما حصل عام ١٩١٢، بعد محاولات تدخل من قبل الملك جورج الخامس في عمل الحكومة، اضطر رئيس الوزراء تقديم تحذير كتابي يلزم القصر بحدوده

جاري تحميل الاقتراحات...