عبدالله الغامدي
عبدالله الغامدي

@ig_abdullah

5 تغريدة 15 قراءة Sep 14, 2022
من أعظم حيل الشيطان وأكبر مكائده بالإنسان: حيلة الخيريَّة النسبيَّة [أنا على خير بالنسبة إلى ما يفعله غيري]
فينزع الشيطانُ بهذه الحيلة منه كل شعور بالذنب، ويزيل بها كل إحساس بالتقصير -ولو كان صاحبه يفعل ما يعدُّ في الشرع منكرًا عظيمًا، ويصنعُ ما يكون إثمه في الدين كبيرًا!-
ومن أعظم ما يُعزِّز هذه الحيلة، ويُعمِّق من أثرها: متابعة الساقطين والساقطات في منصَّات التواصل الاجتماعي؛ فيتسرَّبُ لدى الشخص من متابعة هؤلاء شعورٌ بالرضا عما يقع فيه من الذنوب، وتخديرٌ لما يحسُّ به من التقصير؛ إذا ما قارن حاله وتقصيره بما يراه من أحوال هؤلاء المُقصِّرين.
فيصبح المعيار حينها في تقصير الإنسان في حق ربِّه، والميزان في مقدار ذنبه: هو ما يفعله المجتمع والناس، ولا يُحاكم نفسه على تقصيره بميزان الشرع ومعيار الدين.
ومن المعلوم -الذي يسعى الشيطان لجعله مجهولًا: أن الله سبحانه وتعالى سيحاسب كل إنسان على حرمة هذا الذنب وعظمته في الشرع، لا بالعبرة إلى فعل الآخرين وتقصيرهم.
فلا ينبغي لمن عرف ذلك أن يقيس ذنبه وتقصيره بمقارنته بفساد غيره ويغتر بذلك؛ بل عليه أن يقارن حاله بأحوال فضلاء الناس وصالحيهم، لا بحال أراذلهم وساقطيهم، ويجتهد غاية الاجتهاد في أن يزن تقصيره بميزان الشرع، وأن يُقوّم نفسه بمحاكمتها إلى معيار الدين.
والله وحده الهادي إلى سواء السبيل

جاري تحميل الاقتراحات...