الأرشيف الجهادي
الأرشيف الجهادي

@YAlmaqdisi

36 تغريدة 124 قراءة Sep 12, 2022
ثريد حول #السلفية_الجهادية في #فلسطين (ربنا يستر)
بعد أحداث 11 سبتمبر وغزو أفغانستان والعراق، تعاطف كثير من الفلسطينيين (والذين كانوا يخوضون غمار الانتفاضة الثانية) مع #القاعدة، وسرعان ما بدؤوا بالتعرف على أفكارها من خلال شبكة الإنترنت، وهو أمر طبيعي ففي نظرهم كانت القاعدة تحارب أمريكا الداعم الأول للاحتلال، وما سوى ذلك تفاصيل.
لكن هذا التعاطف لم يترجم إلى وجود تنظيمي حتى 2006، وبالتفكير في ذلك، فإنه يرجع إلى أسباب، منها: وجود تنظيمات إسلامية أخرى قوية ونشطة ومنخرطة في الانتفاضة (#حماس والجهاد الإسلامي)، عدم وجود نقاط صدام كبيرة مع تنظيم القاعدة في حينه، وربما انشغال التنظيم بحشد أنصاره إلى ساحة العراق.
أول ظهور حقيقي لتنظيم سلفي جهادي في فلسطين كان #جيش_الإسلام بقيادة ممتاز دغمش (ويُقال أنه حاول قبل ذلك الانضمام إلى #حماس ولكن الشيخ أحمد ياسين رفض قبول بيعته لأنه لمس فيه بعض التشدد). مع ذلك، ظل ممتاز على علاقة قوية بحماس التي وفرت له الدعم ومكنته من بناء تنظيمه الخاص.
لماذا قد ترعى #حماس إنشاء تنظيم سلفي جهادي؟ لا يوجد تفسير رسمي لهذا الأمر، ولا يوجد تأكيد له أيضًا، ولكن يمكننا التفكير في أسباب منها: وجود قناعة لدى حماس بأن ظهور تشكيل سلفي جهادي في غزة أمر حتمي، رغبة حماس في توفير بيئة مقاومة قائمة على التنوع، نجاح نموذج "ألوية الناصر".
حماس أشركت #جيش_الإسلام في أهم عملية للمقاومة في تلك الفترة، وهي عملية الوهم المتبدد التي أسفرت عن خطف الجندي جلعاد شاليط، وقد قدم الجيش خلال العملية الشهيد محمد فروانة، وقد كانت هذه المشاركة أهم إنجاز للجيش وللسلفية الجهادية في فلسطين.
بعد ذلك، قام #جيش_الإسلام بأولى عملياته "الجهادية"، وهي خطف صحفي بريطاني يعمل في BBC، مطالبًا بالإفراج عن أبي قتادة الفلسطيني (أحد أبرز منظري السلفية الجهادية المعتقلين في بريطانيا) وساجدة الريشاوي (وهي عراقية مسجونة لدى النظام الأردني بتهمة المشاركة في تفجيرات عمان الدامية)
كانت هذه الحادثة بمثابة الصاعقة التي نزلت على حكومة #حماس التي كانت تعاني من الحصار والتهميش وتنازع لأجل الاعتراف الدولي، فلم يكتفِ الجيش بخطف صحفي أجنبي، وإنما أدخلنا مرغمين في مشاكل السلفية الجهادية مع القوى الغربية والنظام الأردني!!
في النهاية، انتهت الأزمة بالإفراج عن الصحفي بعد تدخل المشايخ وقليل من الضغط العسكري (ويُقال بفدية مالية دفعتها #حماس)!
شهدت تلك الفترة أيضًا 2006-2007 انتقادات سلفية لدخول #حماس إلى الانتخابات والحكومة، ففي نظرهم: الديموقراطية كفر، والانتخابات رجسٌ من عمل الشيطان، ثم بدأت الاتهامات لحماس بالتخلي عن الجهاد، فخرج الظواهري ينعى #حماس إلى الأمة ويكبر عليها أربعا ويقول إنها قد دفنت صواريخها في الرمال!
وللمفارقة فإن #حماس قد دفنت صواريخها في الرمال فعلًا، وأصبحت تطلقها من تحت الأرض! الرد على الظواهري جاء من خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي حينها) والذي قال: ليس من الأدب ولا المروءة أن نرد على شخص تطارده أمريكا!
بعد سيطرة #حماس الفعلية على غزة في منتصف 2007، ظهرت مطالبات لحماس بتحكيم الشريعة وإعلان قطاع غزة إمارة إسلامية، ثم تعالت هذه المطالبات وبدأت تأخذ طابع التكفير، وخصوصًا مع ظهور تنظيم جند أنصار الله بقيادة خالد بنات (أبو عبد الله السوري) وعبد اللطيف موسى (أبو النور المقدسي)..
وخالد بنات كان خبيرا عسكريا جلبته #حماس من سوريا لتطوير العمل العسكري، ثم تركها ليقود تنظيم جند أنصار الله، أما عبد اللطيف موسى فهو شيخ سلفي كان يعمل طبيبا ويتقاضى راتبه من السلطة، وقد كان حتى سيطرة حماس على غزة من السلفية العلمية التي تشدد في الخروج على ولي الأمر!
قبل الانتقال إلى أحداث مسجد ابن تيمية، أود الإشارة إلى أن تنظيم جند أنصار الله قد تمكن في تلك الفترة من تنفيذ عملية كبيرة أطلق عليها اسم غزوة البلاغ والتي كانت عبارة عن إغارة باستخدام الخيول على ناحل عوز وانتهت باستشهاد 3 شباب ولم يعترف الاحتلال بخسائر -مرفق فيديو تدريبات العملية
تصاعدت حدة انتقادات عبد اللطيف موسى لحماس، وتوجت بالإعلان عن خطبة "الوصية الذهبية لحكومة إسماعيل هنية". وفي يوم الجمعة 15-08-2009 توجهت جميع الأنظار إلى مسجد ابن تيمية رفح مكان انعقاد الخطبة المنتظرة، ليفاجأ الجميع بإعلان موسى عن ولادة "إمارة رفح الإسلامية" ودعوته الجميع لمبايعته
محاطًا بالمسلحين، قال موسى إنه قد رأى في المنام أن الكلاب قد تجمعت حول مسجد ابن تيمية -في إشارة لعناصر حماس والقسام- وأن نورًا قد خرج من البحر وطردهم!
حاولت حماس حل الأزمة بشكل سلمي، فتدخلت الوساطات، وكان من بين الوسطاء أبو جبريل الشمالي (قائد كتيبة رفح الغربية في كتائب القسام، وأحد أعمدة العمل الجهادي في المنطقة). حاول أبو جبريل التوجه إلى المسجد أعزلًا من السلاح، لكنهم باغتوه بالرصاص من منزل عبد اللطيف موسى وقتلوه قبل أن يصل!
كان استشهاد أبي جبريل القشة التي قصمت ظهر البعير، ففي أعقابه خرجت الأمور عن السيطرة، وانتهت بمعركة دامية خلفت 24 شهيدًا من الطرفين، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
بعد انقشاع غبار المعركة، عبّر العديد من قادة حماس وعلى رأسهم هنية عن أسفهم لما حصل، كما احتسبت حماس قتلى الطرفين من الشهداء، ودفعت دياتهم، كما أعادت ترميم المسجد وافتتاحه من جديد.
وهنا لا يسعنى إلا مقارنة ذلك بما يفعله أدعياء السلفية الجهادية ببعضهم في سوريا، فداعش -على سبيل المثال- تكفر جميع أقرانها في التيار، كالقاعدة وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) وتنفذ ضدهم عمليات "استشهادية"، وتنحر أفرادهم بالسكين، ولا أحد يأسف لذلك!
مع أحداث مسجد ابن تيمية، طويت صفحة "جند أنصار الله" إلى الأبد، ولكن وتيرة الخطاب التكفيري ارتفعت كثيرًا، وأضيف إليه خطاب المظلومية، فها هي حماس تقتل المجاهدين الموحدين إرضاءً للغرب ولإيران (وليس لأنهم كفروا حماس وخرجوا عليها بالسلاح)!
بعد هذه الأحداث، ظهرت حالة سلفية جديدة، وهي "جماعة التوحيد والجهاد"، والتي شكلت إضافة نوعية للتيار، وخصوصًا مع انضمام هشام السعيدني "أبو الوليد المقدسي" إلى الجماعة. وبالنسبة إلى الخطاب التكفيري، فيمكن أن نقول أن هذه الجماعة مثلت "ليفل الوحش"!
هشام السعيدني أردني دخل قطاع غزة مع قوافل كسر الحصار، وهو تلميذ المنظر الأردني الشهير عصام برقاوي "أبو محمد المقدسي".. قبل السعيدني، كان السلفيون يكفرون حكومة حماس دون الحركة والقسام (على اعتبار أن الحكومة هي التي كفرت بعدم تحكيمها للشريعة)
أما السعيدني فقال أن حماس كفار (حركة وحكومة وقسام)، وهم كفار على التعيين، ولا يُعذرون، أي أن جميع أفراد هذه الكيانات الثلاثة كفار، وهذا يستتبع هدر دمهم وإباحة دمائهم وأموالهم!
وقد سئل السعيدني يومًا على منبر التوحيد والجهاد -سيء الصيت- عن حكم سرقة عتاد المجاهدين في الفصائل الفلسطينية الأخرى، مثل حماس والجهاد الإسلامي، فأجاب أن أخذ من هذه الفصائل بالقتال فهو غنيمة وما أخذ منهم على سبيل التلصص فله حكم الفيء (فقه!)
عمدت الجماعة في تلك الفترة إلى تجنب الصدام مع حماس، وانتهجت سياسة إطلاق الصواريخ في أوقات التهدئة، والتي كان يقابلها في الأغلب رد إسرائيلي على مواقع حماس، ولما حاولت حماس منعهم من إطلاق تلك الصواريخ صاروا يتهمون حماس بأنهم حرس حدود لإسرائيل، وأصبح لديهم سبب إضافي لتكفيرها!
بعد ملاحقة طويلة، تمكنت #حماس من إلقاء القبض على أبي الوليد المقدسي.. ولكن أتباعه في الخارج لم يرق لهم ذلك، فأقدمت مجموعة منهم، وعلى رأسهم "عبد الرحمن البريزات" وهو أردني أيضًا، على خطف المتضامن الإيطالي فيتوريو أريغوني!
أمهلت المجموعة #حماس مهلة زمنية محددة للإفراج عن شيخهم السعيدني. ورغم أن حماس قد تمكنت من الوصول إلى مكان الاختطاف قبل انقضاء المهلة، إلا أنهم وجدوا الناشط مقتولًا (ومنذ مدة طويلة)، وكأنهم خطفوه ليقتلوه فقط. وبعد أيام وصلت حماس إلى الخاطفين (شاهد التقرير)
youtu.be
في السجن، حاولت #حماس التفاهم مع السعيدني، وتدخل العديد من المشايخ لمناظرته وإقناعه بالعدول عن تكفير الحركة، لكنه رفض، ثم انتهى الأمر إلى الإفراج عنه مقابل أن يتعهد بقتال اليهود فقط -لا قتال حماس!
وفي 13-10-2012 قُتل السعيدني ومعه أشرف صباح (أمير جماعة أنصار السنة) بصاروخ من طائرة إسرائيلية (غفر الله لهما).. ولكني أشير هنا إلى أن #الظواهري قد خرج في خطاب يرثي السعيدني ويعزي فيه، ولكني لا أذكر أنه قد نعى أو عزى في أي من قادة المجاهدين في فلسطين.
مع ظهور داعش، بايع معظم أنصار وأفراد السلفية الجهادية في قطاع غزة التنظيم، وخرجوا تباعًا إلى سوريا والعراق وسيناء، أمّا من بقي منهم فقد أصبح أكثر جرأة على دماء المسلمين والمجاهدين.. ففي 28-8-2019 أقدم انتحاريان على تفجير نفسيهما في حواجز الشرطة في غزة فقتلا ثلاثة من أفرادها!!!
للإنصاف أقول إن هذه المواقف والأفعال لا تعبر عن جميع المنتسبين إلى التيار السلفي الجهادي، ولا زلت أذكر مقالات الشيخ أبي الوليد الأنصاري الغزي (وهو من قدامى المجاهدين في أفغانستان) والتي كتبها ردًا على جهالات التكفيريين بحق #حماس..
ولكن الغوغاء دائمًا أعلى صوتًا، فتعاملوا معه بطريقة اليهود "سيدنا وابن سيدنا.. وسفهينا وابن سفهينا"..
للاستزادة والاستفادة ومطالعة مقالات الشيخ أبي الوليد الأنصاري:
paldf.net
كما أن هناك بعض جماعات السلفية الجهادية التي لا زالت تعمل في غزة، وهي أقل غلوًا من الجماعات الأخرى، ولديها بعض الإشكالات، لكنها لا زالت موجودة، مثل جيش الأمة ولواء التوحيد..
وللتاريخ أقول: لو أن قادة السلفية الجهادية -وهنا أعني قيادة القاعدة- وقفوا بحزم أمام تكفير #حماس في 2007 لما اضطروا إلى إقناع عناصرهم بعدم تكفير بعضهم في 2014 عندما ظهرت داعش..
راسي صار يجعني وراح معاد نومي وبكرة عندي صحوة بدري.. أنا كان مالي ومال هالموضوع!! إلى هنا. :)

جاري تحميل الاقتراحات...