Hasan Atieh | حسن عطيه
Hasan Atieh | حسن عطيه

@HasanAtieh1

21 تغريدة 13 قراءة Sep 09, 2022
هذا المقال كتبته في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2021 ولكنني لم أقم بنشره.
رحلة في أفكار غراهام بوتر.. مستقبل إنكلترا؟
كان بوتر مدربًا لبرايتون، واليوم هو خليفة توماس توخيل في تشيلسي، قُمت ببعض التعديلات لتوضيح التغييرات التي حدّثت، ولكن في الأفكار المذكورة لم يتغير بوتر.
ثريد⭐️
لم تعد كرة القدم تعتمد على القوة والاندفاع البدني فقط، فمع مرور الأيام تطورت وتغيّرت، وأصبحت ساحة لترجمة أفكار المدربين، الذين يحاولون دائماً خلق أفكار وخطط وتطبيقها عبر اللاعبين، كما يبحثون دائماً في سوق الانتقالات عن اللاعبين القادرين على ترجمة كل هذه الأمور.
معظم علامات التقييم والنجاح في ما يخص المدربين تُقاس في كرة القدم بعدد البطولات، لكن ذلك لا يمكن أن يكون المعيار الوحيد، لأن بعض المدربين يقطعون أشواطًا ويطرحون أفكارهم في معجم كرة القدم قبل الوصول إلى ألقاب.
أسماء كثيرة في عالم التدريب قد تلفت الانتباه، خصوصاً عندما يقدم فريقها كرة قدم جميلة وممتعة، لا تتكلل بالنجاح وبالتتويجات، إنما تنعكس في شكل الفريق وأدائه وطريقة لعبه وأسلوبه.
يضم الدوري الإنكليزي الممتاز اليوم مجموعة من أفضل المدربين في العالم ومنهم بيب غوارديولا ويورغن كلوب...
وأنطونيو كونتي وغيرهم، هؤلاء حصدوا الألقاب والبطولات وأثبتوا نجاح أفكارهم عندما حصلوا على الظروف المناسبة لفعل ذلك.
كما يضم "البريميرليغ" مجموعة أخرى من أفضل المدربين من حيث الأفكار والقدرة على بناء منظومة تقدم كرة قدم جميلة على الرغم من الفوارق البشرية (اللاعبين) مع أندية أخرى،
ومن بين هؤلاء المدربين، غراهام بوتر، مدرب برايتون آند هوف ألبيون السابق والمنضم حديثاً إلى تشيلسي، توجهت إليه الأضواء أكثر يوماً بعد يوم، كما ارتفعت الرهانات على أنه مستقبل إنكلترا في عالم التدريب،
وطُرح اسمه سابقاً لتدريب نيوكاسل يونايتد بعد استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على النادي.
برايتون-بوتر كرة جميلة وأفكار معاصرة
انضم المدرب الإنكليزي غراهام بوتر (47 عاماً) إلى برايتون في نهاية موسم 2018-2019، في ذلك الوقت كان الفريق يصارع للبقاء في الدوري الممتاز،
ومعه لم يحقق مراكز متقدمة ونجح في ضمان البقاء. ولكن منذ قدوم بوتر الذي يملك مسيرة متواضعة كمدرب ولاعب، أخذ شكل الفريق بالتغير، لم تعد مواجهة برايتون سهلة أو عابرة، وهذا ما تترجمه الأرقام في الموسم الماضي من الدوري الممتاز بعد 7 جولات، إذ احتل الفريق المركز السادس بـ14 نقطة،
بحيث حقق 4 انتصارات وتعادل مرتين وخسر مرة واحدة، وأنهى موسمه في المركز التاسع بـ51 نقطة.
وقبل انتقاله لتدريب تشيلسي حصد برايتون مع مدربه السابق 13 نقطة في 6 مباريات وهو في المركز الرابع.
ما يميز بوتر أنه لا يعتمد على رسم واحد في التشكيلة،
إنما يلعب بحسب ظروف المباراة، وبحسب قرائته للفريق الخصم، مثلاً يعتمد على رسم 4-4-2 و3-4-3 و3-5-2.
ولكن بوتر اعتمد مع انطلاق الموسم الماضي مع برايتون على 4-2-3-1، وبطبيعة الحال الأمور مختلفة هنا، إذ يمكن أن يحول هذا الرسم إلى 4-4-1-1 كما فعل ضد واتفورد في بداية موسم 2021-2022.
هذه الرسوم والأشكال تعكس أن أفكار بوتر ليست "راديكالية"، إنما هو ديناميكي، بحيث يبحث عن ما يخدم فريقه وشكل فريقه وأداءه بحسب الظروف.
برايتون مبني على دراسة البيانات، أي أن اللاعبين يأتون بعد دراسة خصائصهم، لذلك فإن بوتر كان يملك عناصراً بصفات معينة.
يقوم برايتون بالبناء بكل بطء أي أنه يعتمد شيء أقرب إلى "التيكي تاكا" ويحاول الاختراق أكثر من العمق، يعتمد على تبادل المراكز، ويميل إلى أن يلعب المهاجم من خارج الصندوق ويتحول بعدها إلى الداخل، ويترك وظيفة الصناعة إلى لاعب الوسط والأطراف،
ولكن تحركاته جزء مهم في فكر بوتر لخلق المساحات في العمق وفي هذه الحالة يكون لاعب مثل إيف بيسوما (انتقل إلى توتنهام) في الوسط ليغطي في حال انقطعت الكرة، وهو لاعب سريع وقوي من الناحية البدنية ويمتلك مهارة فردية في الوقت نفسه، ما يخوله الخروج من تحت الضغط.
وعندما يواجه برايتون فريقاً يلعب بالأسلوب نفسه أو يعتمد على العمق، يعول بوتر على المدافعين وبالتحديد لاعبي قلب الدفاع، فيدفعهم للدخول في عمق الفريق الخصم ليشتت وسط دفاعه، كما يحفز اللاعبين في مثل هذه الحالة على لعب الكرات السريعة والدقيقة قدر الإمكان، بالاعتماد على لاعبي الأطراف.
دفاعياً:
في العمل الدفاعي، برايتون فريق منظم جداً، وبوتر يعرف جيداً قدرات فريقه، لذلك يظهر هادئ في أغلب الأوقات عندما يتلقى الفريق أي هدف. لا يحب بوتر الضغط واللعب الخشن في العمل الدفاعي، وفي حال أراد الفريق الضغط فإنه يعتمد الضغط المباشر بعد فقدان الاستحواذ.
في الحالة الدفاعية الكل في برايتون مطالب بالعودة، ويتحول الشكل إلى 5-4-1، والمهاجم هو أول المدافعين في هذه الحالة وهنا نشير إلى نيل موباي (انتقل إلى إيفرتون). وينتشر الفريق في عرض الملعب قدر الإمكان بهدف إجبار الفريق الخصم على لعب تمريرات غير مضمونة.
يمكن اعتبار غراهام بوتر وفريقه السابق برايتون من الأندية الإنكليزية التي تقدم كرة قدم تكتيكية ومدروسة ومنظمة، وما يقدمه من الناحية الكروية هو فوق التوقعات خصوصاً بالأسماء المتواضعة التي لم تكن معروفة قبل بوتر.
ومع انطلاق الموسم الماضي ظهر أن بوتر وفريقه لن يكونا في مرحلة الصراع من أجل البقاء، إنما كانا على طريق تحقيق مركز أفضل.
أما في تشيلسي فإن الأمور قد تكون مختلفة بعض الشيء، على بوتر أن يكسب ثقة اللاعبين، ويحاول إثبات نفسه كموهبة في عالم التدريب، خصوصاً في ظل شُح المواهب التدريبية المحلية في إنكلترا.
غراهم بوتر صعد السلم بهدوء، درجة بعد أخرى وبكل روية، تدرج في مراحل التدريب وبحث عن مهمة جديدة، قد تكون صعبة لكنها لن تكون مستحيلة، فما أظهره بوتر في برايتون يمكن أن يعكسه في تشيلسي أيضاً مع وجود أسماء ولاعبين أقوياء وبارزين.

جاري تحميل الاقتراحات...