الطوربيـــد
الطوربيـــد

@altorbed1

21 تغريدة 115 قراءة Sep 09, 2022
تعقبات نقدية على حلقة "نقد الخطاب الديني" والتي استُضيف فيها د.عبدالله السفياني متّعه الله بالصحة والعافية يا رب.
والحقيقة سأبدأ هذا النقد بكلمة ختم بها الدكتور كلامه قائلًا:"حقل الأفكار لا ينمو إلا بالتضاد والاختلاف والحوار.." وأتمنى من محبيه وأنا منهم تقبله بصدر رحب.
وبسم الله=
أولًا: الفكرة المركزية التي قام عليها البودكاست هي فكرة "التفريق بين الدين والتدين"وأساس هذه الفكرة أنها وليدة علوم الاجتماع وتحديدًا الديني منها، حيث حاول روّاد علم الاجتماع فهم مسألة الدين وتحليله وتقديم مقاربات له، فجاءت هذه الفكرة وليدة هذا السياق بالتفريق بين الدين والتدين=
وهي وليدة السياق الفكري الغربي في النظر إلى المسيحية كدين، ودراسة هذه المقاربة على هذا الأساس؛ ففرقوا بين مفاهيم للدين متعالية ومطلقة، وحالة تديّن داخل الأنساق المجتمعية، وهذا التقسيم هو الذي اعتمده الحداثيون أساسًا في مهاجمة كثير من أحكام الشريعة بناءً على هذا الأساس =
"ليس الدكتور منهم وحاشاه"، ولكني أرمي إلى أن فكرة التقسيم جاءت في الظرف الحداثي الذي نظر للدين بهذا التقسيم والتفريق، وهي فكرة مكرورة ومستهلكة منذ زمن ولا تنبني على حقيقة موضوعية!
فالتدين فيه تمثّل للدين، وقد يكون نقد التدين هو نقد للدين في حالة التطابق، فكيف يستقيم ذلك..!!=
وهذه الفكرة في البودكاست انبنت عليها عدة أفكار سطحية وساذجة، كفكرة مسألة تطور الدين، ومعيار التدين وغير ذلك وسآتي عليها..!!
ومما يُنقض هذا التقسيم هي فكرة الإجماع نفسه، فالإجماع بشري، ولكنه يأخذ الحكم الإلهي إن أجمعت الأمة على أمرٍ ما، ولعل هذا كاف في بيان فساد هذا الأساس. =
ثانيًا: هناك فكرة لعلها متسرّبة في ثنايا اللقاء حول فكرة الدين والخطاب الديني وغيره من الخطابات، وهذه التفريق في أساسه تفريق حداثي! فليس هناك مكوّن خاص اسمه دين وله خطاب يكون منفصلًا عن بقية السياقات الأخرى! وإنما الدين والشريعة تحكم جميع نواحي الحياة فهي داخلة فيها أساسًا وضمنا=
وهذا التفريق يعيدنا لما كتبه كافانو عن اختراع الدين في كتابه أسطورة العنف الديني، وهو يقصد أن التفريق بين ما هو ديني وغير ديني قد جاء لصالح الحداثة وتشكل مفهوم الدولة آنذاك، وقد كان الهدف من هذا التقسيم = حسر الدين من الفضاء العام في بداية التحولات التي شهدتها أوروبا آنذاك =
فمسألة خطاب ديني، ومسألة الدين يدخل هنا وهنا لا يدخل، وتنوع الخطابات المتمايزة للخطاب الديني= هي فكرة حداثية تقوم على استبطان عزل الدين من الفضاء المجتمعي وجعله في خصوصية الفرد فقط!!
ثالثًا: من يحق له نقد ما أسماه بـ"الخطاب الديني"؟
والسؤال هنا مطروح بقوة والسبب أن الدكتور =
يجعل ما يحصل في طاش ما طاش نقدًا للتدين لا الدين بناءً على هذا الأساس، وببراءة تامة وعزل كل السياقات المعرفية والتاريخية المحتفة بالموضوع!
هل يسوغ أساسًا للجاهل أن يتكلم بأحكام الشريعة؟ فضلًا عن من لهم أيدلوجيات وخلفيات مخالفة للإسلام أصالة!=
رابعًا: باعتبار عملية الفهم التي نبّه عليها الدكتور والمبنية على الفصل بين الدين والتدين = أصبحت فكرة تقبّل الخلافات ليس في الفروع فقط، بل حتى في الأصول! فالفهوم مختلفة، وكلٌ يفهم على حاله! ولا أظن أن الدكتور يخفاه نتيجة هذا التقرير بهذه الصورة وما يستلزمه من فساد علمي وعملي=
خامسًا: جعل الدكتور العلوم الاجتماعية معيارًا تُبنى عليه مناطات الفتوى، واستشهد بحالة قيادة المرأة للسيارة، والدكتور يطرح ذلك ببراءة شديدة، متجاهلًا كل سياق تاريخي ومعرفي وموضوعي في هذه القضية تحديدًا..!!
وهذا والله يدعو إلى الاستغراب !
فالدكتور يرى أن الفقيه كان لابد أن يشاور=
علماء الاجتماع بعدما يدرسون تنبؤات قيادة المرأة للسيارة ومافيها من إيجابيات وسلبيات!
ولا أعلم كيف خفي عليه أن علم الاجتماع هو علم وصفي وليس معياري! فعلم الاجتماع لا يتنبأ بالظاهرة؛ بل يصفها!
بل حتى تنبؤاته عادة ما تفشل، وقد تنبأ دوركايم وماركس وفيبر بانحسار الدين منذ ما يزيد =
على قرن من الزمان ولكنهم أخفقوا في هذا كما يقول غدنز..!!
سادسًا: في تأثيرات النفس والهوى على الفقيه والعالم، تكلم جملة من علماء السلف والخلف في هذه المعاني وبينوا كيفية إصلاح عطوب التحيزات التي قد تؤثر على العالم في حكمه وقوله بأن هذا مراد الله تعالى، في حين أن الدكتور=
متعه الله بالصحة والعافية استشهد بتقسم فرويد للنفس البشرية في التقسيم المعروف بالهو والأنا والأنا العليا، ولا أعلم ما حداه لإسقاط هذه النظريات التي نُقدت وروجعت وباتت في غياهب النسيان والنقد، وإسقاطها على تحليل مسألة الفقيه والفتوى!
سابعًا: يدعو الدكتور الفقيه لدراسة العلوم الاجتماعية وهذا لا إشكال فيه، لكن الإشكال في إظهار هذه العلوم وكأنها محايدة، وببراءة يتم تجاوز أسسها المعرفية ونظرياتها العلمية، وسياقها التي ولدت فيه، كل هذا يتم تجاوزه، وإظهار أن هذه المعارف ممتازة وبريئة بطبيعتها.!
ثامنًا: في حديثه عن الصحوة انتقد الدكتور كل الدراسات التي تحدثت عن الصحوة، وامتدح دراسة لاكروا خاصة في الجانب التاريخي!
لاكروا الذي كان يحيل لمجاهيل في السرد التاريخي عن الصحوة صار مميزًا، وقد علم القاصي والداني أن دراسته من أضعف الدراسات خاصة في شقها التحليلي باعتراف الدكتور! =
تاسعًا: في تحليله لماذا قام الخطاب الوعظي على الترهيب، يقول الدكتور:"ربعنا الوعاظ والمعاصرين عندهم موقف من الإرجاء جعلهم يتشددون في جانب الترهيب"
وكأن الموقف من الإرجاء هو وليد العصر الحاضر، وحقيقة هذا الكلام "للعارف" يكفي قوله ليدلّ على فساده!!
عاشرًا: بناءً على فكرة الدين والتدين يأتي سؤال من هو المتدين، وهنا ستختلف الأنظار في النظر للمتدين بناءً على هذا التقسيم، ولا يُنظر لمراد الله تعالى في الشريعة لحقيقة المسلم؛ بل يكون المتدين بحسب دراسات اجتماعية قد نتفق ونختلف فيها.
واسمع إلى هذا العبث بناءً على فكرة التفسيم هذه:
الحادي عشر: كلام مكرور حول تقديس ابن تيمية وأسطرته … إلى آخره.
وهذا الكلام معلوم بطلانه، وأدنى مطالع للمسائل الفقهية مثلًا سيجد أن جملة من من متأخري الحنابلة خالفوا الشيخ رحمه الله في مسائل، وكذلك المعاصرين ومنهم ابن باز وابن عثيمين مثلًا =
ولكن هل لابد من مخالفة الشيخ رحمه الله في الأصول العقدية؛ لنكون وسطيين؟ أو نكون منفتحين على الآخر ولا نقدّس ولا نؤسطر؟! هل هذا المطلوب؟! أنا أسأل فقط!
وما هو معيار الحكم على التقديس من عدمه في هذا الإطار؟!
بالبال أكثر من هذا في النقد، وفي البودكاست جملة من السواليف، وقد تمنيت أن يكون طرح الدكتور في الحلقة
مطابقًا لما ذكره من الطرح الموضوعي والغير متحيّز.
ولعلي أكتفي بهذا..
وختامًا: وفّق الله د.عبدالله السفياني لما يحبه ويرضاه.
وأسأل الله أن يبصّرنا جميعًا بالحق يارب العالمين🙏🏻🌹

جاري تحميل الاقتراحات...