يرقص كالنمساويين على ألحان موزارت، يحارب كأسلافه في حروب البلقان، يفكر كالإغريق، يلعب كالبرازيليين على شواطئ كوباكانا ويروض الكرة كترويض الإسبان لثيرانهم!
يرى أرض الميدان كما لا نراها، عنده ليست دائمًا بعُشبٍ أخضر، فتارةً تكون ملساء يرقص فوقها، وتارةً تكون واعرة عندما يستدعي الأمر أن تُدقَّ طبول الحرب، وتارات يراها كما نراها فيفعل ما لا يجيده أحد غيره!
قبل وجوده كان مفهوم الكمال في كرة القدم مجرد محض خيال، لم يجرأ أحد على تحقيقه ولا حتى تخيله، لم نعتد على رؤية أحدهم يفعل كل شيء بذلك الإتقان، لم نعتد رؤية أحدهم يجعل من حوله أفضل بهذا الشكل، لم نعتد رؤية أحدهم يُيسّر مسؤولية زملائة كهذا!
لم يكتفِ بذلك، فهو يعلم أن قَدَرَه وقَدْرُه أن يُسَجَّل بحروف خالدة كأساطير الإغريق أو كتابات الفراعنة. عندما ظن الجميع أن الكبير الأبيض قد وصل لمُبتغاه، خرج هو ليُعلن أن كل ذلك ما كان إلا مجرد بداية، بداية لاجتياح لم يسلم منه أحد في القارة، لا من كبيرهم ولا من صغيرهم.
لم أكن أدرك حينها كم سأكون محظوظًا بأن أشاهده من البداية، أكبر على لمساته، أعشق تلك اللعبه وذلك الفريق بوجوده، والله وحده يعلم كم سأكون حزينًا ليلة وداعه.
جاري تحميل الاقتراحات...