Ahmed Mostafa
Ahmed Mostafa

@ahmed_rm74

10 تغريدة 3 قراءة Jan 17, 2023
تراه فتظنه زائرًا من المستقبل، القريب كان أو البعيد، يعرف تمامًا إلى أين ستصل الكرة بعد لحظات، وحينما تصله يُداعبها بلمسات لم نعدها في هذا الزمن.
يرقص كالنمساويين على ألحان موزارت، يحارب كأسلافه في حروب البلقان، يفكر كالإغريق، يلعب كالبرازيليين على شواطئ كوباكانا ويروض الكرة كترويض الإسبان لثيرانهم!
نعم هو كل ذلك، هو اللحن والموسيقى، هو الشجاعة والقتال، هو الرقص والغناء، هو العبقرية والدهاء، هو المهارة والإبداع، هو المتعة والسعادة، هو كرة القدم وكل ما تمثله تلك اللعبه.
يرى أرض الميدان كما لا نراها، عنده ليست دائمًا بعُشبٍ أخضر، فتارةً تكون ملساء يرقص فوقها، وتارةً تكون واعرة عندما يستدعي الأمر أن تُدقَّ طبول الحرب، وتارات يراها كما نراها فيفعل ما لا يجيده أحد غيره!
قبل وجوده كان مفهوم الكمال في كرة القدم مجرد محض خيال، لم يجرأ أحد على تحقيقه ولا حتى تخيله، لم نعتد على رؤية أحدهم يفعل كل شيء بذلك الإتقان، لم نعتد رؤية أحدهم يجعل من حوله أفضل بهذا الشكل، لم نعتد رؤية أحدهم يُيسّر مسؤولية زملائة كهذا!
يلعب في كبير أبيض، كبير كان قد جار عليه الزمن لبضعٍ من الوقت، كبيرٍ عانى الأمرين في سبيل تحقيق تلك العاشرة، العاشرة التي ظلت مستعصية إلى أن جاء هو وحررها من قيود العصيان، بِكُرةٍ على رأس زميلٍ له -أفتقده كثيرًا- جعلنا نرى النور .. في ملعب النور.
لم يكتفِ بذلك، فهو يعلم أن قَدَرَه وقَدْرُه أن يُسَجَّل بحروف خالدة كأساطير الإغريق أو كتابات الفراعنة. عندما ظن الجميع أن الكبير الأبيض قد وصل لمُبتغاه، خرج هو ليُعلن أن كل ذلك ما كان إلا مجرد بداية، بداية لاجتياح لم يسلم منه أحد في القارة، لا من كبيرهم ولا من صغيرهم.
ما زلت أتذكر ذلك اليوم، أتذكر كوني فتًى صغيرًا في بدايات شغفه بتلك اللعبة يُشاهد النادي الذي أصبح نادي حياته فيما بعد يجلب لاعبًا لا يعرف عنه الكثير، لم أكن أدرك حينها أنني على وشك مشاهدة أفضل لاعب وسط شهدته تلك اللعبة على مر تاريخها..
لم أكن أدرك حينها كم سأكون محظوظًا بأن أشاهده من البداية، أكبر على لمساته، أعشق تلك اللعبه وذلك الفريق بوجوده، والله وحده يعلم كم سأكون حزينًا ليلة وداعه.
لوكا مودريتش، حكاية فتى التقى المستحيل فرَوّضه ليصبح واقعًا. وكلما اعتقد الجميع انه على وشك الإنتهاء، أعلن لهم انه ما زال لم يبدأ بعد.
37 عامًا من ساحرنا، فقط دعونا نأمل أن يروّض الزمان كما اعتاد ترويض الكرة!

جاري تحميل الاقتراحات...