كانت لي علاقة بلا مسمى اتخذتها للتعلم والاستئناس حال أوقات الفراغ في الجامعة فكانت تدور بيننا أحاديث رائعة أعادت صياغتي الفكرية والشرعية في جوانب معينة بطريقة ملفتة.
كانت تُحضّر دروسًا وكنت أساعدها في بعض المهام بلا تكلف، وذات يوم اعتذرت منها وقد صعبت علي نفسي أن لا أتمّ العمل وضخمت لي أنني ألتزمت بشيء وأخلفته فذهبت إليها معتذرة وقرأت في وجهي ملامح الحرج فقالت لي في خفّة مفرطة:"ماعلى المحسنين من سبيل".
مشيت بعدها أقلب المعنى في عقلي ويطرب قلبي له في استئناس لذيذ كمن فاز بكنز ما لم يكن يتوقع أن يحصل عليه وأحاول ربط السياق غير أنه ارتبط بلا بحث ولا تقصد هكذا مع الموقف وبات جزءًا مني أتخذه في كل معاملاتي مع النّاس.
(ماعلى المحسنين من سبيل)
"تدل الآية بعمومها أن الأصل براءة الذمة من إلزام الإنسان بأي شيء فيما بينه وبين الناس حتى يثبت ذلك بأي وسيلة من وسائل الإثبات المعتبرة شرعاً".
"تدل الآية بعمومها أن الأصل براءة الذمة من إلزام الإنسان بأي شيء فيما بينه وبين الناس حتى يثبت ذلك بأي وسيلة من وسائل الإثبات المعتبرة شرعاً".
نبهني ذلك إلى خطأ من أخطاء التفكير وهو: Should-y Thinking الإلزامات.
مثاله: يجب أن لا أخطئ يجب على الآخرين أن يعرفوا تماما كيف أشعر يجب أن ينجز العمل بهذه الطريقة، يجب أن يفعلوا ذلك إلخ.
مثاله: يجب أن لا أخطئ يجب على الآخرين أن يعرفوا تماما كيف أشعر يجب أن ينجز العمل بهذه الطريقة، يجب أن يفعلوا ذلك إلخ.
إلزام الناس بشيء ليس من التزاماتهم يجعلهم يستثقلونك وينفرون منك، بل وأنت في ذاتك تعيش افتراضات وهمية نحو ما يلزم ومالا يلزم.
وألطف النّاس وأخفّهم على الروح من عرف ما يلزم ومالا يلزم وماله وماعليه، وفوق ذلك كلّه تغاضى وأعذر عن بعض حقوقه لمعرفته التامة بطبيعة الناس وما يعتريهم من نقص وضعف.
وفي هذا المعنى يقول ابن تيمية رحمه الله :"العارف لا يرى له على أحد حقًا، ولا يشهد على غيره فضلًا، ولذلك لا يعاتب، ولا يطالب، ولا يضارب".
ومن أدرك معنى الكمال وخبر الإحسان لعلم أن هذا المعنى هو تمام الكمال ومنتهى الإحسان.
قالت لي صديقتي:" الواحد أحيانًا يحسب إن الأشياء حق له لمجرد إنه تعود عليها، وهي ماتكون حق بل فضل". وأضيف، تعامل الناس مع الحقوق ليست كتعاملهم مع الفضل، فيتعاملون مع الحقوق باستحقاق ومع الفضل بتقدير وعرفان، فتخيلوا معي أحد خابص الدنيا يعامل الفضل كحق :)
جاري تحميل الاقتراحات...