سلام السالمي
سلام السالمي

@alsalmislam

22 تغريدة 14 قراءة Sep 07, 2022
الحديث عن الفوائض أو الإيرادات المالية المليارية هذه الأيام صار يأخذ حيزاً كبيراً من تغريدات تويتر أو نقاشات واتساب وأحيانا حتى الجلسات العامة، خصوصا مع تحديث المعلومات المالية ربع السنوية ضمن مسار الشفافية التي تقوم بها وزارة المالية في عُمان.
(1/20)
السبب البسيط لهذه الأحاديث هو ارتفاع أسعار النفط والغاز لمستويات تاريخية منذ فبراير الماضي وارتفاع الإيرادات غير النفطية لعُمان، بينما الكل متعطش أن ينال حظه ونصيبه من هذه الإيرادات حتى أن أحدهم شبه هذا التعطش بأن "المواطن ينتظر نصيبه في ظرف يستلمه من الحكومة"
(2 /20)
هذا الحال اسقطته على تجربة قرأت عنها وسمعتها عن إحدى الدول وهي جمهورية تشيلي في أمريكا الجنوبية، التي كان لديها اعتماد كبير على معدن النحاس في إيراداتها، وفي عام 2006 بدأت مظاهرات طلابية بعدد يزيد على 600 ألف ومن ثم تحولت لمظاهرات شعبية.
(3/20)
لكن ما هو سبب خروج هذه التظاهرات الاحتجاجية؟
كان لسبب بسيط جدا هو مطالبة الحكومة التشيلية برفع إنفاقها وتصرف العائدات المالية التاريخية التي حققتها نتيجة ارتفاع صادراتها من النحاس، حيث تعد هذه الدولة اللاتينية هي أكبر مصدر للنحاس في العالم واقتصادها معتمد جزء كبير عليه
(4 /20)
بالتالي يمكن تشبيه هذا الوضع الذي كانت عليه تشيلي ببلدنا عُمان التي تعتمد في جزء كبير من اقتصادها على النفط بالدرجة الأولى، ففي الفترة من 2003-2006 الطلب العالمي على معدن النحاس ارتفع ارتفاع كبير جدا بلغ 4 أضعاف قيمته المعتادة وبالتالي عائدات ضخمة للحكومة التشيلية
(5 /20)
تلك المطالبات كانت توجه لرئيسة البلاد التي تقلدت منصبها قبل أشهر بسيطة من هذه المظاهرات، وأهم تلك المطالبات نحو زيادة الإنفاق على التعليم المجاني وزيادة الرواتب للموظفين الحكوميين والكثير من المطالبات الشعبية
(6 /20)
من جانبها رفضت الحكومة التشيلية كل تلك المطالبات وأوضحت أن الأمور لا يمكن أن تسير بهذه الطريقة لإنفاق ما حصلت عليه البلاد من عائدات، بحيث لا تنفق كل ما تحصل عليه مباشرة، فمن غير الحكمة رفع الإنفاق السنوي الدائم وكأن الخزينة ستحقق ذات الأرقام المرتفعة مستقبلاً.
(7 /20)
وفي استطلاع للرأي في عام 2006، أيد ثلثي الشعب التشيلي أن على الحكومة إنفاق كل تلك العائدات من النحاس في تعزيز الإنفاق ورفض فكرة الإدخار أو الاستمرار بمستوى إنفاق معتدل بناء على الإيرادات المعتادة للبلد.
(8 /20)
حيث كان الشعب يرى أن الحكومة كانت بخيلة في تفضيلها "بدون سبب" لفكرة ادخار تلك الإيرادات، لذلك تم مهاجمة الرئيسة الجديدة للبلاد وزاد الهجوم وشتم على وزير المالية الذي حُرقت صوره في المظاهرات
(9 /20)
لأن وزير المالية في تلك الحكومة هو الذي كان في وجه المدفع والذي يخطط أوجه الإنفاق الحكومي، وجه نظر وزير المالية ذاك هي أن تشيلي لا يصلح لها الاستجابة لارادة الشعب في انفاق ايرادات النحاس لأنها تشكل حوالي 60% من ميزانية الدولة وليس مناسباً أن تنفق بناء على سنوات الرخاء
(10 /20)
ويمكن أن تتكرر تجارب صعبة كما حدث مع جيرانها مثل الأرجنتين والمكسيك في حالة انخفاض سعر النحاس في السنوات اللاحقة، لذلك لابد من إنفاق جزء بسيط منها على الشعب، بينما الجزء الأكبر يحول إلى الصناديق السيادية لتستثمر وتعزز العائدات المستدامة
(11 /20)
بعد سنتين فقط من المظاهرات والاحتجاجات وشتم الوزير التشيلي، وبسبب ما خلفته الأزمة المالية العالمية في و2008، ومن ثم انخفاض أسعار النحاس في 2009،ونتيجة للاستقرار المالي الذي عاشته تشيلي بسبب الخطوات الحكومية التي قادها هذا الوزير، تحول إلى بطل قومي في نظر التشيليين
(12 /20)
انخفاض أسعار النحاس بنسبة قاربت 50% خلال أشهر بسيطة كان سيكون نكسة كبيرة لبلد مثل تشيلي لو كان اعتماده النحاسي في الانفاق ارتفع بصورة كبيرة كما طالب الشعب بغالبيته، بالتالي استطاعت الصناديق السيادية أن تقدم حزمة تحفيز اقتصادي قدرها 4 مليارات دولار
(13 /20)
بفضل خطة التحفيز التي اعتمدتها تشيلي نجت من كارثة كانت ستؤثر على حياة الملايين كما حدث لجيرانها، واحتوت تأثيرات ذلك على اقتصادها، لذلك عندما غادر وزير المالية منصبه في 2010، كان يتمتع بأكبر شعبية عندما استوعب الشعب "بالتجربة" قيمة رفض هذا الوزير زيادة الإنفاق المباشر
(14 /20)
وعودة إلى تجربتنا العُمانية،
ماذا حدث في الفترة من 2010-2014؟
الذي حدث ببساطة زيادة إيرادات البلد بسبب ارتفاع أسعار النفط، ولكن لم نطبق النموذج التشيلي الذي قرأنا عنه في التغريدات السابقة
(15 /20)
وإنما طبقنا المثل الشعبي المتداول بكثرة
"اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب"
بدليل هذا الجدول
(16 /20)
ومع أن تجربتنا العُمانية فيها شيء إيجابي يمكن ذكره بأنه كان يتم تحويل حصة من الإيرادات السنوية النفطية إلى الصندوقين السياديين العمانيين قبل انشاء جهاز الاستثمار بصورته الحالية في تلك الفترة وهو ما جعل الحكومة تنفق من أرباحهما حوالي 5 مليارات ريال في فترة الـ6 سنوات
(17 /20)
إلا أن رفع الإنفاق بالشكل الكبير الذي رافق زيادة إيرادات البلد من النفط ساهم بصورة كبيرة في معاناتها بعد سنتين فقط، عندما جاء العام 2016 وهز الخزينة العامة هزة كبيرة لم تجد من ينقذها حينها لسداد الرواتب الحكومية إلا قرضاً صينيا بحوالي 3 مليار دولار وبشروط قاسية.
(18 /20)
من دروس عمان 2011-2014 المستفادة لكل واعي، انه من غير المنطقي رفع الإنفاق على بنود دائمة بصورة كبيرة وعدم الاستفادة من الإيرادات نحو تعزيز الاستثمارات التي تعود بالفائدة المستقبلية على البلد وخزينتها.
(19 /20)
بالتالي
فتجربة عُمان 2022 التي ستشهد أول فائض ملياري منذ 2013، لابد أن يتم تحويل جزء منها للانفاق على المعيشة والمشاريع التنموية ولكن لا يمكن تكرار تجربة انفاق 2011-2014، فالغيب الذي ننتظره يحتمل أن يكون قاسيا كما حدث في 2015 وما تلاه إلى 2020
(20 /20)
حفظ الله عُمان وسدد خطى ولي أمرنا #السلطان_هيثم_بن_طارق ويسر أمر الشعب
ملاحظة/
الجزء الذي تحدثت فيه عن تشيلي نقلته حرفيا من حلقة "المخبر الاقتصادي في يوتيوب - (لماذا تصر بعض الدول على تأسيس صناديق ثروة سيادية؟ وكيف تُدار ثروات الدول؟)

جاري تحميل الاقتراحات...