صلاح الزهراني
صلاح الزهراني

@lawyer_salah_sz

16 تغريدة 5 قراءة Sep 07, 2022
والصياغة عموما من أعمال السيادة الأدبية،يقول الرافعي في نصحه لمحبه(عليك أن تحكم على نفسك بالانشغال بالأعمال الشاقة الأدبية) سنتين أو ثلاثا،بدخول سجن(الجاحظ)و(ابن المقفع)،فدخول المحامي في سجن(السنهوري)و(المدونات) بطريق أولى.
#ثريد مختصر عن أحوال الصياغة #القانونية .
١-والصياغة القانونية علم مستقل!
وتبرز مقوماته في دمج المعاني في سياق منتظم بشيء من استقامة الحرف وإلحاق ما توارى من الاستنتاج العقلي بما وقع بين اليدين من الشواهد الواقعية واستظهار خصائص رد الفرع إلى الأصل من منطوق النصوص ومفهومها.
٢-والصياغة القانونية لا تخلو إما أن تكون منطوقة أو مخطوطة،فالمنطوقة:قدرة أداء اللفظ المنطوق لمعرفة المعاني القانونية بالاستدلال الصحيح بكمال آلة المنطق،والمكتوبة:توصيف المعتبر القانوني بطريقة سليمة خالية من القدح.
٣-والأصل في الصياغة إجراء المعتبر من سياق الكلام،من جهة أن يكون مكشوفا ظاهرًا،قريبا معروفا،إما للخاصة إن قصدت أو للعامة إن أردت،ومدار المعنى المؤثر شرفًا هو إحراز الصواب والمنفعة مع موافقة الحال وما يجب لكل مقام خصومة أو سبل وقاية من المقالة القانونية !
٤-والصياغة تكون منحا:تُسعفك به خزائن عقلك،واستقامة قلمك،ومنها فتحا:رزق يُمنح فيه من قارب أسبابه كنصرة المظلوم وتفريج الهم والاغاثة،والفهم طبيعة متجانسة مع الأرزاق كماقال الأول:
وقسمة الحظوظ فيها وادخلو
فهم المسائل التي تنعقلُ
فيحرم الذكي بالفهم الجلي
إن لم يكن من حظه في الأزلي
٥-والألفاظ تُساق في التركيب محبة لا كراهية،فتجد اللفظة موقعها المقسوم لها البقاء فيه،ولا تؤطر اللفظة؛ فإن لم تكن القافية القانونية متسعة لها،فلا تُكرهها حينئذ اغتصاب الأماكن،و استضافتها في غير دورها!
٦-ومعيار استقامة الصياغة ، أن يكون القلم مستوعبًا لما يختلج في العقل وقت المرافعة ملامسا للوقائع والمستندات، فإن تلاح العقل والقلم ،فلا تعجل!
ودع بياض يومك وسواد ليلتك،وعاوده عند نشاطك وفراغ بالك،فإنك لن تعدم المؤاخاة بينهما ،إن كان بينهما تجانس سالف،وطبيعة متداخلة!
٧-ومما يُلحق بالصياغة القانونية،إذا كانت سُبل دعوتك متجهة،والحجة ناهضة، والبينة قائمة، فحسبك السكوت حتى يُطلب منك الحديث،فلا تتكلف تباعًا كلامًا ينتزع منه المخاصم أو القاضي طريقًا للقضاء عليك بخلاف دعواك .
٨-والعبرة في الصياغة بما وافق الحق، وليست مجرد الصياغة مزية،ففي الحديث(بعضكم ألحن بحجته من أخيه) (فمن اقتطعت له من حق اخيه شيئا)
وفي بعض الحالات تكون الصياغة نقمة،حينما تدور أفكارها وفق مادة الشر.
٩-و من أحوال الصياغة المرتجلة البعد عن لجلجة الكلام المديد و الاحتذاء ببسط الافادة مع التنصيص على رؤوس أصول الدعوى والبينات.
١٠-وعلم الجدل له صور عديدة من أبرز صوره:
١-أن يقدم علة الحكم ثم يُلحق ذلك بالحكم،كما في قوله(قل هو أذى)ثم تبعه بالحكم(فاعتزلوا)
٢-أن يقدم الحكم ثم يتبعه بالعلة،كما في قوله(فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة)ثم تبعها بالعلة(لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا)
والمعبرعنه بالدلالة التبعية.
١١-واستقر أن التلهيع في الكلام مع خلو المعنى،وتكلف التراكيب الإنشائية دون اعتبار مضامينها،كمن يهتم بطلاء الحائط، وأصوله رخوة آيلة للسقوط ،والمعتبر في ثمرة الصياغة وصول معان كثيرة بمفردات قليلة.
يقول أبرويز لكاتبه:واجمع الكثير مما تريد في القليل مما تقول.
١٢-ويخلط الكثير بين الملكة القانونية والصياغة القانونية،والمكلة شيء والصياغة شيء اخر مختلف، ولولا الأولى لم تكن الثانية، فالملكة كالعين والصياغة كالنظر منها،فالملكة جوهر الشيء و أُسُه ، والصياغة آثره وثمرته.
١٣-وأعمار الأقلام مرتبطة مع دوام النظر ،فكلما أسنَّ قلمك وأكتهل ،كلما جادت به الاستطابة والملاحة الموافقة للحجة والاقناع.والكتابة القانونية:(التي يكتفى بأولها ويشتفى بأخرها)
١٤-ولن تتغير صياغتك حتى تأخذ كفايتك من التعلم والممارسة أو كفايتك من أذى المناظرة والجدل!
وتكلف البعض في حشو الصياغة حينما تعذر اتساع الأفكار لها،وتعاصى عليه اجتياز الألفاظ للمعاني وفق صناعة الكلام و الأنماط القانونية.
١٥-وسر لياقة الأقلام الصياغية، محمولة على تتبع مواطن اعوجاجها ومحاولة تقويمه، وعدم التسليم بمدائح الآقران والخلان تأسيسًا على استقرار العادة في الناس تزميل أحبابهم ببواعث السرور وتلمس مواضع النور.

جاري تحميل الاقتراحات...