معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

19 تغريدة 7 قراءة Dec 06, 2022
ثمة فرق هائل بين أن تكون مخطئا، وأن تكون خاطئا. فكرة [الخاطئ] حكمٌ قد يطلقه غريبٌ عليك، وربما يعتدي عليك لفظيا بسبب مفهوم الخطيئة لديه، وبهذا هو [مخطئ] أكثر من كونه خاطئا، مع ذلك، ستتعامل معه تلقائيا كخاطئ، مع إنه فعلا [أخطأ] أكثر من أي شيء آخر.
وعلى صعيد الأذى [اللفظي] والاعتداء بالكلام، للخطأ [والحق] صفات معنوية من الصعب أن تُعامَل كما تُعامل الحقوق المادية. فالذي يعتدي عليك لفظيا يسوَّغ لك الاعتداء عليه لفظيا من باب إن الله لا يحب الجهر بالسوء إلا من ظُلم.
ولكن ماذا لو كنت أنت المخطئ؟ أنت المعتدي من البداية؟
أن تعترف أنك أخطأت في حق إنسان فإن هذا يضعك في موقف حرجٍ بمعنى الكَلمة، وإن كانت نيتك صادقة فهذا معناه قبولك [بحق] الذي أسأت له، هذا إن كان هو لم يبادر بالعداوة، ولم يسئ إليك بالكلام أو بالفعل.
باختصار، أنت من أخطأ، واعتدى، وهذا له تبعات، ورد حقوق على هيئة اعتذار أو تعويض.
وهُنا [صاحب الحق] الذي لم يبادرك بأذى أو عداوة يكون له أن يشترط ما تعويضه، هل يطالب بمقابل مادي؟ أو بمقابل معنوي؟ كالاعتذار العلني مثلا، هُنا يجب عليك أن تتقبل حقيقة أنك أنت المخطئ، ولذلك تسعى لرد الحقوق. لم تكن تدافع عن نفسك، لقد كنت تعتدي.
ولكن الحياة ليست وردية إلى هذا الحد من الصوابيَّة الفلسفية، يحدث أن الذي اعتديت عليه يرد بالاعتداء عليك، وهُنا يبدأ نصاب الخطأ التقديري، هل تجاوز حد اعتدائك؟
يمكنه أن يعبر عن مقته لك، أو كراهيته، لكن أن يتجاوز ذلك، هُنا ترد الإساءة بالإساءة، وتحدث فرضية مانديلا.
وهُنا أنت كمعتدٍ توضعُ في موقع مُريح نفسيا، فالذي ظلمتَه قد بدأ يظلمُك، تفوهت عليه علنا، وهو يتفوه عليك علنا، تتساويان مع الوقت في ميزان الخطيئة. وضعك كبادئ يلزمك بالتحمل والصبر، ما لم يتجاوز النصابُ ما صدر منك، فإن لم يحدث فأنت تكفير عن خطئك. وإن تجاوز، يحدث الصدام.
وبعد أن كنتَ معتديا تعترف بخطئك وتريد رد الحقوق، تتحول إلى صاحبِ حق، ويحق لك الدفاع عن نفسك ولا سيما مع الطرف الذي يغالي في ردة الفعل، وربما يظن أن موقفك المعترف بالخطأ ضعيف، ضعيف إلى الحد الذي يدفعه للتجرؤ عليك، حد تجاوزه إساءتك، هُنا، لن تتوقف الإساءة.
الأدبيات العظيمة مثل [الصح خير] أو [وخيرهما الذي يبدأ بالسلام] شبه مستحيلة مع بعض النفوس، ولا سيما تلك التي يجرحها الكلام جرحا عميقا، قد يدفعها لفعل ما تفعله. بعض الأخطاء لا يُمكن أن تُغتفر، ولكن ثمَّة لكن.
ما التعويض الذي تريده؟ وهل تتعامل مع شخص يعترف بخطئه تجاهك؟
ولذلك أقول لكثيرين، بعضهم قبل اعتذاري، وبعضهم سامحَ ولم يسأل السبب، وبعضهم يحملُ في نفسه شرَّ خطئي. أتحدث فقط عن هؤلاء الذين لم يبدر منهم أذى تجاهي، ولا أتحدث عن سادة الأكاذيب الذين أذوني بشدة في حياتي ويلعبون دور الضحية المسكينة، هؤلاء لا أدخر لهم سوى الشر والشر.
أقول لهذه القلَّة القليلة الباقية والمعدودة على أصابع اليد، لا أنكر أنني أخطأت في حقك، ولك أن تطالبني باعتذار علني، أو إن شئت حكما بيننا بتعويض تراه مناسبا ومنطقيا.
أن ترد على الاعتداء بمثله، هُنا نصاب تقديري، وما دامت كفتك راجحة، فلك ما لك. ولكن لا تجعل كفتي ترجح هُنا سأرد.
وهُنا أقول لك، أنت لن تُسامح، ولن أسامح. وسأفعل مثلك، وسأرد على العداء بعداء، وأصعَّد قدر تصعيدك. هل أنا فخور أن أقول هذا الكلام؟ قطعا لا، لكنني أعرف واقع حالي. ولا أتمنى أن ترجح كفتي بلسانك، قد تقول ما تقوله أمام محفل من القوم، الكلام يصل، ونفوسنا ليست أفئدة ملائكة.
ولا أقصدُ هُنا أن تعبر عن مقتك، أو ازدرائك، أو أساك، أو شعورك بالغُبْن، أقصد أن تعتدي، أن تتجاوز الحد، أن تخسر كفتك المليئة بالحق الذي لك إلى كفة مليئة بالحق الذي عليك. كوني البادئ في الخطأ لا يعني أن أتقبل عيارا ثقيلا منه منك، لا قسطاس بيّن في مثل هذه الصراعات للأسف.
وهل أعيش ندما على أخطاء كثيرة؟ نعم أعيش هذا الندم، هذا لا يعني أن أتقبل غريبا يتدخل في أذى لم يقع عليه، ولا ناقة له في الموضوع ولا جمل، غريب يعتبر ذلك شأنا عامَّا يسمحُ له أن يؤذيك.
يجب أن تكون صاحب حق لكي أتحمل منك ذلك، إما صاحب حق أو لك صفة تسمح لك الحديث باسمه.
وفي الختام، أقرُّ بكل خطأٍ صدر مني تجاه من لم يؤذني، ولم يبع أو يشتري في مستقبلي أو مصيري أو سلامتي أو خصوصيتي أو رزقي.
ومستعدٌ للاعتذار، وإن تيسر لي أن أعوَّض ما استطعت لعله يخفف من أسى الصدور سأفعل.
لست مستعداً لقبول الأذى من أي إنسان، ليس بحجة أنني سيء، أو أنني [مجنون] ..
وهذا كلامي لكل من أخطأت في حقه، لا تجعل الحق عليك. لا أحبُّ المسخ الذي تحولت إليه، ولا أتمنى أن أضطر للدفاع عن نفسي أمام اعتداء من يكون، اعتداء لفظي، أو يتعلق بحقوقي، أو ما هو أسوأ عندما تزر وازرة وزر أخرى.
هذا "المجنون" يحاول أن يصلح من ذاته.
ومجنون خير من مسخ شيطاني كؤود.
وهذا ما أقوله، أعترف بخطئي كي لا أكرره، كي أحمي نفسي من نفسي، لا أفعل ذلك نبلا، ولا طيبةً ولا نقاءً، افعل ذلك لأنني آمنت بواجبي تجاه نفسي، أن أعيش قدر استطاعتي بعيدا عن الشر الذي صار إليه حالي. حياتي ليست نزهة في حديقة غناء، أعلم ذلك، لكنني أرفض كل ما أنا عليه من قسوة.
وللعلم، هذا الكلام لا ينطبق على من لديه [رأي] تجاهي، أن تمقتني فهذا حقك، أن تزدريني فهذا رأيك. أن تخرج من دائرة رأيك، إلى محيطي الشخصي، أقاربي، أو عائلتي أو أصدقائي، هُنا أنت تعتدي، ومن واجبي تجاه نفسي أن أردعك.
لست ملزما أن تحترمني أو أو تحبني، يحق لك أن تكرهني.
وأولا وأخيرا، هو نصابٌ.ما دمتَ رفضت أن تفتح باب رد الحق إليك، فلا تفتح بابَ صدُّ الظلم منك.
إن كنت سترد على الإساءة بالإساءة، فمتى ستتوقف الإساءة؟ لقد صدق قائل هذه المقولة العظيمة.
وأقول للبعض: أنت أكبر بكثير من كل ذلك.
ثمة جزء مفقود من الحكاية.
رفضت أن تعرفه!
حقك
لكن لا تعتدي
أن تكون صديقالعدوي هذا لا يعني أنك عدو لي. هذا اختيارك، وأن تكون صاحب حق هذا لا يعني أن تتبنى موقف عدو بيني وبينه المقت والبغضاء لنهاية العمر.
وأن تكون الأمرين معاً، هذا لا يعني بالضرورة أن تختار هذا الصدام.
سأكرر كلامي وأقول: أنت أكبر من ذلك.
وسلام سلام
لا محبة ولا خصام.
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...