قرأت قبل مدة عبارة عجيبة ل@ShehabEldeen90 يقول فيها : ( سيهديك الوعي حيث لا يهديك الضمير ) وأخذتني هذه العبارة إلى تأملات في سياقات متعددة، أحب أشارككم إياها:
السياق الأول : سياق الابتزاز العاطفي : إذا وقعت في شراكه ، ولم تكن تدرك ما يمارس عليك ، وكان الطرف الآخر يتلاعب بك وهو=
السياق الأول : سياق الابتزاز العاطفي : إذا وقعت في شراكه ، ولم تكن تدرك ما يمارس عليك ، وكان الطرف الآخر يتلاعب بك وهو=
يدرك تماما ما يفعله، ولا يكترث إلا بأن تدور الحياة بينكما حول مصالحه ، كلامي عن الابتزاز العاطفي في هذا السياق ، لأن هناك سياقات أخرى، منها ما يختلط فيها الابتزاز بالجهل والطيبة وهذه أمرها أيسر لعدم خبث المقصد ،ولأن الطيبة تعين على التفاهم .
فاكرين أغنية أنغام شنطة سفر : عن سؤال مهزوم يترجى الجواب ..وجدت أنها تلامس السياق الذي حدثتكم عنه :
في كتاب (الابتزاز العاطفي) تحكي لنا المؤلفة سوزان فورود قصصا يجمعها أمر واحد هو أن جميع أبطال هذه القصص ممن تعرضوا للابتزاز العاطفي كانوا يعيشون الأسئلة المهزومة كل يوم، ولكأنهم في وسط ضباب كثيف لا يتبينون معه طريقهم،ويسألون أنفسهم هل هم سيئين حقا كما يؤكد لهم المبتزون ؟
وكلما حاولوا إصلاح العلاقة يعودون كل مرة بأسئلة مهزومة أرهقها أن ترتجي إجابات موضوعية فلا تجد إلا اتهامات تزلزل صورتهم أمام نفسهم، وتجعلهم يتشككون في رشدهم وقدرتهم على حسن التصرف .
ويصبح الحديث عن أن يهتدي الإنسان بضميره لمعرفة التصرف الحكيم، حديثا ساذجا؛ لأن الابتزاز العاطفي يجعل الإنسان في حال تشوش تتعطل معها قدرته على التمييز، أرأيت لو أنك رميت إنسانا في لجة بحر عميق ثم طلبت منه أن يفكر برشد في شؤون حياته أتراه يقوى على ذلك ؟
وكذلك الإنسان في حال التشوش الناتج عن الابتزاز العاطفي يمسي ضميره – أي عقله المنضبط بالقيم التي يتبناها- عاجزا عن تبين حقائق الأمور لأن الألم النفسي يثقل روحه فلا يصبح معه قادرا على التفكير السليم.
المبتزون عاطفيا يعرفون مدى تقديرنا لعلاقتنا بهم، ويعرفون نقاط ضعفنا ، ويعرفون حاجتنا إلى الحب أو القبول، فعندما يشعرون أنهم لن يحصلوا على ما يريدون فإنهم يستخدمون معرفتهم القريبة بنا ليساومونا على محبتهم أو قبولهم أو احترامهم =
وهم ينثرون أمامنا ضبابا كثيفا من الخوف والشعور بالذنب يخفي أفعالهم
تجد نفسك في علاقة يجبرك فيها الطرف الآخر على تنفيذ رغباته عبر لومك، أو إهمالك، أو التشكيك في تمسكك بواجباتك الأخلاقية، ويكون هذا هو أسلوبه الدائم لتحقيق مطالبه، والتفريط في مطالبك، مع رفض ضبابي لمحاولاتك في إرساء قواعد واضحة تحقق احتراما متوازنا لحق الطرفين في حياة مستقرة.
الإشكال العميق في الابتزاز العاطفي أن من يمارسونه- عن وعي - يتخذونه وسيلة لتدور الحياة حول مصالحهم وإهدار مصالح الطرف الآخر في العلاقة، الأمر الذي يحوّل السماحة في العلاقة الإنسانية إلى أداة من أدوات الاستغلال وإهدار الحق في حياة عادلة ينالها طرفا العلاقة.
إن عالم الابتزاز العاطفي عالم مربك، فالأذى يختلط بتصرفات جيدة ومراعية، وتطغى ذكريات التجارب الإيجابية على الشعور العميق بالتأذي من طريقة تعامل المبتز معنا وهذا يجعلنا في حالة تشوش وعدم اتزان.
في العلاقات التي ينخر في جسدها الابتزاز العاطفي يتشوش الضمير ويصبح من يمارس عليه الابتزاز العاطفي في حال من الشك في في معرفته بنفسه، وثقته بأحاسيسه، ولا يكفي غالبا أن يؤكد له مقربون أنه إنسان جيد، لأن الأمر عنده حينها سيتعلق بالخواء العميق الذي نجح المبتز في بعثه في أعماقه=
ذلك الخواء الذي تعود جذوره إلى طفولة حرم فيها من تعامل يلبي حاجاته العاطفية الضرورية. الابتزاز العاطفي يعبث بكل تلك الترسبات العميقة من الحاجة للقبول والحب والاحترام، ويبعثها كمارد ضخم يغتال قدرة الطرف الآخر على التفكير الرشيد.
ما الذي ينفع إذن إذا لم ينفع الضمير في استنقاذ الإنسان من علاقة تؤذيه، وتفسد عليه بصيرته؟
والجواب هو: الوعي، أن يفهم المرء ما يمارس ضده من أذى، يفهم ماهيته، وأساليبه، وبواعثه، ويتعلم كيف يواجه كل ذلك ليدفع عن نفسه الظلم ، وليتعافى ، وهنا :( يهديك الوعي حيث لا يهديك الضمير) .
والجواب هو: الوعي، أن يفهم المرء ما يمارس ضده من أذى، يفهم ماهيته، وأساليبه، وبواعثه، ويتعلم كيف يواجه كل ذلك ليدفع عن نفسه الظلم ، وليتعافى ، وهنا :( يهديك الوعي حيث لا يهديك الضمير) .
ولعل لي عودة مع سياقات أخرى ..
جاري تحميل الاقتراحات...