د. عبدالحكيم بن عبدالرحمن العواد
د. عبدالحكيم بن عبدالرحمن العواد

@aalawwad

7 تغريدة 48 قراءة Sep 02, 2022
دردشة حول إضاءة حي الطريف قديما:
تكشف لنا النصوص والروايات أن الدرعية زمن الدولة السعودية الأولى، مدينة لا تنام!
وقد مر معنى نص لابن بشر يفيد أن الموائد كانت تفرش في الطريف للمحتاجين إلى بعد صلاة العشاء الآخرة، ومعلوم مقدار ومدة الإضاءة التي يحتاجها استقبال الضيوف وتجهيز
(١-٧)
الموائد ثم انتظار انتهائهم، ثم جمع ما تبقى بعدهم وتنظيفه، إلى وقت متأخر من الليل.
ويقول ابن بشر متحدثا عن وضع طلاب الشيخ محمد في الدرعية "كانت الحالة الاقتصادية للأمير والبلاد، لا تقوي على القيام بمؤن أولئك الوافدين الطالبين؛ فكان بعضهم – من شغفه وحبه للعلم – يحترف في الليل
(٢-٧)
بالأجرة، وفي النهار يحضر الدروس، إلى أن وسع الله عليهم وأتي بالفرج واليسر".
والاحتراف (العمل) يحتاج إضاءة نور كاف، ولا تكفيه فتيلة سراج أو شمعة فقط، كما هو حال طالب العلم!
ويفيد النصان أن الدرعية ليست كغيرها من قرى نجد تنام بعد العشاء، وتطفئ المشاعل والسرج، إلى الفجر!
(٣-٧)
وقد حدثني والدي – رحمه الله – فيما تواتر عن أجداده، أنهم عندما كانوا يذهبون ليلا من العيينة - حيث يسكنون - إلى الدرعية عبر الوادي، زمن الدولة السعودية الأولى، كانوا يشاهدون نجم سهيل واضحا أمام ناظريهم، إلى أن يصلوا قرب الدرعية؛ فيختفي ضوء سهيل في أضواء قصور الطريف وأسواره.
(٤-٧)
وكان الودَك هو الوقود الذي يضيء المشاعل قبل النفط؛ حيث يوضع شحم إليات الخراف وأسنمة الإبل مقطعا في قدور، ويوقد عليها، إلى أن تذوب وتتحول إلى سائل يشبه السمن، ثم تفرغ في مشاخيل (شبيهة بالغرابيل)؛ لينفصل ما بها من ثفل أو قطع لحم أو عصب، وتسكب في قوالب وضع بها فتائل من الكتان،
(٥-٧)
وتترك إلى أن تبرد وتجمد، وتصبح كالشمعة تماما، ثم يصف طوب الودك فوق لوح في المادكة (غرفة الودك).
ويوضع الطوب عند الحاجة، في حوامل حديد، التي تقف على رجل بارتفاع نحو متر، تسمى منارة السراج، موزعة بالطرقات والأزقة وفوق بروزات في الأسوار، وهكذا تضاء المدينة، إلى الفجر،
(٦-٧)
ويتعاهدها المماليك بالملاحظة؛ كي لا تنطفئ.
ولا عجب من وفرة الودك في الدرعية بهذه الكمية الكبيرة، إذا ما علمنا الأعداد الكبيرة من الخراف والجمال التي تذبح في مضافة الطريف كل يوم.
(٧-٧)

جاري تحميل الاقتراحات...