Aḥmed ElAḳṭash
Aḥmed ElAḳṭash

@aktash111

14 تغريدة 48 قراءة Sep 02, 2022
الترمذي لقي البخاري قبل تصنيف معظم كتبه
1/ من أهم المصادر التي تحوي أقوالاً للبخاري خارج مؤلفاته: كتاب السنن وكتاب العلل الكبير لتلميذه الترمذي. على أن بعض ما نقله عن البخاري في الحكم على الرواة والأحاديث مشكل لتعارضه مع ما أثبته البخاري نفسه في كتبه. ولم أقف في حدود علمي
2/ على مَن بحث في تاريخ هذا اللقاء بينهما لمعرفة الترتيب الزمني لأقوال البخاري وما إذا كان هناك تغير في الاجتهاد أم لا. والذي خصلت إليه من دراسة تواريخ هذه الحقبة التي عاش فيها البخاري أن الترمذي لقيه قبل خرجته الأخيرة إلى العراق في أربعينيات القرن الثالث
3/ أي قبل أن يعيد البخاري تصنيف التاريخ الكبير ويخرج تاريخيه الآخرين وكتاب الضعفاء والجامع الصحيح. ومستندي في ذلك عدة أقوال ونقول للترمذي أهمها
- أنه قال بعد سؤاله البخاري عن أحد الأحاديث: «حين رأيته كان حسن الرأي في محمد بن حميد الرازي، ثم ضعَّفه بعد» (السنن 1677).
4/ هنا لدينا زمنان: زمن لقاء الرجلين (= حين)، وزمن لاحق (= بعد). ومنطوق قول الترمذي أن البخاري لم يكن يضعِّف ابن حميد حينما لقيه، وإنما فعل ذلك فيما بعد. وهذا ما نجده بالفعل في كتب البخاري: فقد قال في التاريخ الكبير برواية ابن سهل وغيره، وفي التاريخ الأوسط برواية زنجويه وغيره،
5/ وفي الضعفاء الكبير برواية آدم: «فيه نظر». زاد ابن سهل: «وسئل أبو عبد الله عن محمد بن حميد الرازي: لماذا تُكُلِّم فيه؟ فقال: كأنه أكثر على نفسه». ورواية ابن سهل مؤرخة بالبصرة سنة 246هـ، فدلَّ هذا على أن لقاء الترمذي بالبخاري سابق على هذا التاريخ،
6/ وأن هذه المؤلفات هي المقصودة بقول الترمذي: «ثم ضعَّفه بعد». وقد ذكر الترمذي في العلل الصغير أن أقوال البخاري التي يسوقها لها مصدران: مكتوب وهو كتاب التاريخ الذي أخذه عن مؤلفه كما صرح في أحد المواضع، وشفاهي وهو ما أجابه به البخاري عن سؤالاته.
7/ وقول الترمذي المذكور آنفًا يدل على أن نسخته من التاريخ لم يكن فيها تضعيف محمد بن حميد الرازي، وهذا معناه أن تلك الإبرازة التي كانت بين يديه أقدم من إبرازة ابن سهل، وهذا يفسر لنا سبب التعارض في بعض أحكام البخاري بين إثباتِ شيءٍ ونفيِه والعكس، والأمثلة متوافرة على ذلك.
8/ ومما يعضد هذا التوقيت: ما رواه إسحاق بن أحمد بن خلف، عن الترمذي قال: «كان محمد بن إسماعيل عند عبد الله بن منير، فلما قام من عنده قال: "يا أبا عبد الله، جعلك الله زين هذه الأمة". فاستجيب له فيه». فإذا علمنا أن عبد الله بن منير سكن فربر في بخارى وبها مات سنة 241هـ،
9/ وأنه من شيوخ الترمذي، وأن تاريخ هذه الواقعة جزمًا لا يتجاوز السنة المذكورة، فحينئذ يتبين أن الترمذي لقي البخاري في حياة ابن منير. وهذا منسجم مع التاريخ الذي ذكرناه آنفًا. هذا ما تيسر إيراده في هذه العجالة، والتفصيلات في كتاب حياة البخاري يسَّر الله إخراجه. وكتب أحمد الأقطش.
10/ لقاء الترمذي سابق أيضًا على صحيح البخاري
لقائل أن يقول: إذا كان كلام الترمذي في محمد بن حميد الرازي ينطبق على تواريخ البخاري وضعفائه، فليس فيه ما ينطبق بالضرورة على صحيحه. وهذا صحيح، وإنما يُعرف هذا من جهتين: تاريخ الإبرازة الأولى للجامع الصحيح، وكلام الترمذي نفسه.
11/ فالموضع الوحيد الذي ذكر فيه الترمذي صحيح البخاري دال على ما نحن بصدده؛ فقد عرض لاختلافات الأسانيد في أحد الأحاديث ثم قال: «سألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت: أي الروايات عندك أصح في هذا الباب؟ فلم يقضِ فيه بشيء. وكأنه رأى حديث زهير أصح، ووضع حديث زهير في كتاب الجامع».
12/ ومن يتأمل هذا النقل يدرك أن للبخاري موقفين من هذا الحديث؛ الأول: حين سأله الترمذي فتوقف ولم يحكم بشيء. والثاني: أنه وضع رواية زهير في صحيحه. فهنا لدينا أيضًا زمنان: زمن اللقاء (= فلم يقض)، وزمن لاحق (= ووضع). ولو كان صحيح البخاري موجودًا آنذاك، لكان سؤال الترمذي بلا معنى!
13/ فهذا النقل دال على أن البخاري حينما لقيه الترمذي كان متوقفًا في هذا الحديث، وإنما عرف الترمذي حُكم أستاذه عليه حينما وقف على صحيحه ووجده قد وضع فيه حديث زهير. يؤكد هذا قوله: «وكأنه رأى» إذ الترمذي استنبط ترجيح البخاري من صنيعه، فدلَّ على أن البخاري غيَّر اجتهاده بعد لقائهما.

جاري تحميل الاقتراحات...