حينما يخبرك أحدهم بأنه يستمتع كثيراً بالصلاة ويجد فيها مخرجاً روحيّاً، فالأحرى أن تخبره أيضاً أن السبب وراء ذلك هو نوعية الطقوس الفيزيائية التي تستخدم، فعلى سبيل المثال، لو أخذنا الاندروفين والذي يفزر أثناء التمارين الرياضية للتخفيف من مقدار الألم،أو الدوبامين والذي يرتبط ارتباطا
وثيقاً بحركات فيزيائية يحددها الدماغ ويفرزها عندما تحاول اقناعه بأنك تقوم بعمل جيّد، أو السيروتونين المتحّكم في المزاج العام والذي يؤدي انخفاضه إلى الشعور بالاكتئاب، فإنه كيميائياً لا يمكنك الجزم بأن الصلاة بكافة أشكالها ليست لاعباً أساسياً في السعادة. الطقس الديني خليط كيميائي
عجيب! يا ترى كيف يمكن لأي طقس ديني أن ينجح بلا حركات فيزيائية(تلاوة/ أنشودة/ ترنيمة/ صلاة/ رقصة/ تيفيلا.
لو قمنا بعمل مقاربة، فإن النشاط الفيزيائي الذي تستبقه بإقرار منك بأنه نشاط جيّد، - كالرقص مثلاً - فإن ذلك يؤدي إلى إفراز هرمونات تخفّف عليك وطأة الألم. فإن كنت راقص سالسا على
لو قمنا بعمل مقاربة، فإن النشاط الفيزيائي الذي تستبقه بإقرار منك بأنه نشاط جيّد، - كالرقص مثلاً - فإن ذلك يؤدي إلى إفراز هرمونات تخفّف عليك وطأة الألم. فإن كنت راقص سالسا على
سبيل المثال؛ فإنّك على الأغلب لن تشعر بمقدار الألم بخاصرتك وقدمك إلّا بعد الانتهاء من الرقص وفتور عضلاتك، ففي فترة نشاطك يقدّم لك الجسم هرومن الأندروفين لتخفيف مقدار الألم. في الوقت ذاته فإن رقصة السالسا تقدّم لك فرصة للاستمتاع بهرمون السيروتونين المتحكّم في المزاح العام، وهرومون
الدوبامين الذي يشعرك بمتعة مراقصة لاتينيّة حنطاء على نغم هيكتور لافوي بأحد حانات بورتريكو.
الأمر لا يختلف كثيراً في الجنس أيضاً، فلا توجد أي متعة في الجنس لو أن التستوستيرون أو الدوبامين لم يكن حاضراً، بل ستكون العملية شبيهة بقيام طبيب بنقل حيوانات منويّة عبرأنبوب ليصلها ببويضة،
الأمر لا يختلف كثيراً في الجنس أيضاً، فلا توجد أي متعة في الجنس لو أن التستوستيرون أو الدوبامين لم يكن حاضراً، بل ستكون العملية شبيهة بقيام طبيب بنقل حيوانات منويّة عبرأنبوب ليصلها ببويضة،
فكّر جيّداً متجرداً من كل هذه الهرمونات: كيف ترى نفسك وأنت وسيدة جميلة عاريان تماماً دون هذان الهرمونان؟ يمكنكما أن تلعبا الدومينو دون أن تنظر إلى عضوك أو تحدّق في أردافها وكأنّكما روبوتان. حسناً ماذا لو أن روبوتان اجتمعا خلسة في سرير نوم، وقد تم برمجتهما على أن يكون الأول ذكراً
والآخر أنثى، -مع الاعتذار للميول الجنسية الأخرى– وبمجرد كبسة زر يقومان بممارسة جنسية، ونقوم بملاحظة نشاطهما؟ أن ذلك النشاط يشبه آلة صنع الخبز التي لا تتوقّف حتى يتوهّج القابس الكهربائي ويحترق. الدماغ، ذلك الجزء المعقّد جداً، يوحي بتصميم فريد، لكنّه في الوقت ذاته يصنع أطره ويجعلها
منطقية من خلال محاولته ملء الفراغات ووضع تفسيرات لأي موقف/ظاهرة/ حالة تواجهها، وهو أيضاً ذاته الذي يرفض بعضاً من التفسيرات لكونها متناقضة، والأغرب من ذلك كلّه أنه يقرّر ذلك من واقع تجريبي بحت! نعم الدماغ يقوم تجسيد قالب منطقي يفسر كل ما يحدث، فهو لا يتوقّف عن اي شيء لا يفهمه،
بل يحاول إيجاد تفسير محاطٍ بالمنطقية، على غرار قطعة مبرجمة محشوّة في جهاز كمبيوتر: ففي الأخير حينما يعجز دماغ الكمبيوتر عن التعاطي مع حالة جديدة يقدّم لك اعتذاراً علنيّاً على الشاشة مفادة بأن هنالك خطأ في النظام ويقوم بمحاولة قتل نفسه لكنّك تنقذه بثلاث كبسات زر: CRTL + ALT + DEL،
إلّا هذا الدماغ اللعين، لن يقول لك بأنّه لا يوجد تحليل لأي شيء، يستطيع أن يقنعك أن جوليا روبرت جميلة، وأن السبب في نجاحها هو أداءها العظيم وليس كشف صدرها لأول منتج سينمائي تعاملت معه. الدماغ سيخبرك بأن هناك لص في البيت وليس قطاً أوقع مطفئة السجائر، بل سيخبرك الأحمق أيضاً أن صوت
النافذة الذي فتح فجأة قد قام شبح بفتحه وليس نتيجة للعوامل الفيزيائية. أنّه كسول وعصي على أن يفهم أو يحاول أن يفهم أو يفكّر في أن يحاول أن يفهم. أيّها اللعين من قال لك أن جوليا روبرت جميلة. بالرغم من أنّني استطيع أن أشرب جالوناً منها.
عزيزي الدماغ: أنا هنا لا أحاول أخبارك بأنّني لا استطيع العيش بدونك، أنا استطيع أن أعيش بدونك فعلاً، لكنّني لا أوّد ذلك، فحينها ستفقد كل حكايا [الجنيّات] بريقها، ولن أجد المعنى من كل هذا بلا جرعة دوبامين مضاعفة تكسر سأم الليل وضجره.
جاري تحميل الاقتراحات...