بــَـاهِـــي
بــَـاهِـــي

@mofbahy

21 تغريدة 17 قراءة Aug 30, 2022
النهاردة بالصدفة سمعت آية من القرآن، خضّتني بجد، وكإني بسمعها لأول مرة:
"فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ"
لقيتني جريت بعيني للتليفزيون اعرف السورة
1
كنت متلهّف اعرف مين دول، خايف ابقى منهم، علشان عارف اني عدّيت البراميل بكتير.. فلقيتها سورة الأنعام، آية ٤٤.. بس السياق بادئ قبلها بآيتين، من آية ٤٢
بس تسمع نصيحتي؟ ارجع ٣ آيات كمان علشان تفهم السياق كان ايه، واصبح ايه..
هاقولك..
2
"وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ۗ مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"
غضب بيهز كل حرف في الآية، تخيل شخص تُجِلُّه وله سلطة في حياتك، غضَب قدامك! تخيل نبض قلب النبي بقى وهو بيتَلقّى ده، ولسه..
3
" قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"
كتير حسينا اننا بنموت في جلدنا من شدة احراج موقف ما، لكن اللي هنا حاجة تانية، هنا سؤال.. لا يجرؤ أحد يحطله علامة استفهام، فمن سألَهُ، نحن نسأَلُه.
4
ولإنه يعلم، فيرحم رسوله، ويقوله الإجابة: يدعوني ، فهو أيضا (المجيب):
" بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ"
حسيت ان فيه ابتسامة خفيفة؟
لا مش هناك، قصدي عليك انت!
لو آه، فتخيل -تاني- قلب النبي..
ولسه 🙂
5
"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ"
قبل المحتوى، خد بالك ان الإله بيجبر خاطر نبيُّه بحكاية عمّن سلَف، لطيفاً وخبيراً، ألا يعلم من خلق؟
المهم، المحتوى؟ الأمم هنا عملوا ايه؟ بأساء وضراء ليه؟
6
يعني ربنا ارسل لأمم وفجأة قام مبتليهم؟
فنفهم، ان الله من بعد غضبٍ، وتوعُّد، وحُلُم، وجَبْرْ، فحكمة! باختصار ما هو معلوم بالضرورة بأنه "وما ربك بظلّام للعبيد"، فأكيد الأمم كذّبت الرسل، والحذف هنا لايضاح ان اللي هيجمعهم مش محتاج تفاصيل الأمم وسيناريوهاتهم..
طيب جمعهم ايه؟
7
الإجابة في اخر كلمتين في الآية..
"لعلهم يتضرّعون"
اللي بيعرف يتذوق العربي، فاهم ان التضرّع هو مرحلة تفوق مرحلة الدعاء، بمعنى أصح، عاوزنا نفهم انهم غالبا بيدعوا، ولكن هم مديونين بما يستلزم التضرّع لا الدعاء، فنفهم انهم تجبّروا وتكبّرو
بس ويت كده معلش، مش اللي فوق خالص أشركوا؟
8
لو سألت السؤال ده تبقى جامد، عشان انا كمان سألته، ولقيت ان هنا لازم ولابد نفرق أمم فوق اللي إجابتهم كانت الدعاء، عن أمم تحت اللي إجابتهم التضرع، فمش هنلاقي وصف لأمم تحت زي ما وضحنا، فنرجع بسياق الآيات ونشوف "لو" وصف أمم فوق..
ولو فاهم، هتعرف ان "لو" لا تصح هنا..
فهو الخبير..
9
من هم أمم فوق؟
عشان تعرف مين دول، وليه كان ربنا شديد عليهم في الكلام، لازم نقرا أول آية في السورة،
آية من ألطف وأعجب آيات القرآن:
"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ.."
غموض وترقب، إيضاح مقدرته اكيد لغرض عظيم..
10
"..ثم الذين كفروا بربهم يَعدِلون"
تبقى عاوز تفرُك وتبص حواليك تشوف فين دول اللي استحقوا هكذا آية، من بيان قدرة الله، لاستنكار القادر بذاته افعال بعض عباده، فنفهم ان القصد على امم عايشين وقت الكلام، فأكيد أمة محمد، والكلام لرسول الأمة، عن بعضٍ من أمته.. بيكفروا بعد سماع الحق..
11
طوّلت عليكم؟ آني آسف
احنا كده اجابتنا اللي كنا بندور عليها في أول آية معانا، قدامنا طريقين، نعدّى من خلال الآيات ونعتدّ بهن وبترتيبهن لحد فوق، او نقفزوا كأرنبٍ متلهفٍ ع الإجابة الأول،
فقفزنا!
هنا أمة عايشة، هناك ما عايشينش،
هنا كفروا، هناك معارفينش،
هنا يدعو، هناك ما نفِعش.
12
لو دققنا، هنلاقي الآية اللي بتنصح من عدَلوا من أمة محمد بالدعاء، بتسهّل الوسيلة، أي الدعاء، كونه لا يحتاج وضوء ولا مسجد، وورك فروم هوم.. بس لاحظوا الصياغة..
"بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ..
فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ.. إِن شَاءَ"
أتشعر بهذا؟
إنه هو، المتعالي.. 🙂
13
"لعلّهم... يتضرّعون"
معرفش، بس حسيت بحزن في الكلام، وبصراحة استغربت، ليه ربنا يتعالى فوق ويبدو كلامه حزين تحت؟
حسيت بقشعرة فعلا لما حاولت أجاوب..
فترتيب أسماء الله الحسنى كما يلي..
"الوالي، المتعالي" لفوق،
"البر،التوّاب" لتحت،
فكيف بالمنتقم ألا يعفو، وبعضهم قد دعا..
14
فعلاً، أغضبوا الله، لعلمه بذات صدورهم، بس ترفّق بيهم، علشان شايف ان النبي مكسور الخاطر، فترفّق وهوّن عليه في آية قفزناها:
"قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ"
الله ❤
15
وما حكى عن الأمم السابقة، اظنه لحكمَة لنا وتسريَةً لرسوله.. وكيف لا يسعد، وهو عزّ وجلّ، يحكيها له هو، مصطفاه..
ولو أردنا التوثق، فلننظر للمصطلح المستخدم "يتضرّعون"
التضرُّع جاية من الأصل (ضَرَعَ)أخدت بالك؟
معنى ضرع: خضوع وذل للكبار
تناول ثدي الأم للأطفال
أليس بحنّان؟
16
"فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"
كلمة "لولا" معناها (لو كانوا تضرعوا) انما منعهم ان قلوبهم "قَسَت"..
فتبتدي تتفهم، وتحس بحزن شديد فعلا على ايد ٣ حروف
فقد قَسَت..
بعد ليناً.
17
"فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ"
احزن كمان يا برو، عشان استجاب لهم، للدعوة لا التضرّع، ومع كده فتح ابواب كل شيء..
و رَكّ ما فرحوا،
أخذهم بغتة..
18
أخدهم بغتة، خطفهم في وقت فرحتهم، لكي ندرك ألا نأسى على ما فاتنا، وألا نفرح بما آتانا.. فاختتم السياق الخاص بالأمم السابقة بالتالي:
"فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"
...
طيب والحزن اللي صابنا مما أصابهم؟
أبشِر بالهادي
فبعد آيتين كمان، سيهديك، اللي يهديك:
"وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ....فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"
فاللهم اجعلنا من المؤمنين،
اللهم اجعلنا من المصلحين،
اللهم أذهب عنا الخوْف والحزَن
فأنت القادر، فوقنا.

جاري تحميل الاقتراحات...