هل أخطأ الإمام أحمد في روايته لحديث: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا...»؟!
قد يختلف الرواة في الأحاديث على الشيخ، وهذا أمر طبيعي، ولا أحد معصوم من الخطأ حتى الإمام أحمد، وإثبات الخطأ عليه يحتاج لدليل.
اتصل بي أحد الإخوة الأحبة – وهو دائم الاتصال للاطمئنان عن الأحوال جزاه الله خيراً –
قد يختلف الرواة في الأحاديث على الشيخ، وهذا أمر طبيعي، ولا أحد معصوم من الخطأ حتى الإمام أحمد، وإثبات الخطأ عليه يحتاج لدليل.
اتصل بي أحد الإخوة الأحبة – وهو دائم الاتصال للاطمئنان عن الأحوال جزاه الله خيراً –
وكالعادة أخذنا الوقت في الحديث، فكان مما سألني:
هل تعرف للإمام أحمد خطأ في المسند؟
فقلت له: لا.
فذكر لي أن بعضهم وقف على خطأ للإمام أحمد في حديث «مَنْ أَتَى عَرَّافًا...»، وهو أنه زاد في متنه: «فَصَدَّقَهُ»، ثم ذكر من رواه عن يحيى القطان، وقال بأن رواية مسلم ليس فيها ما ذكره
هل تعرف للإمام أحمد خطأ في المسند؟
فقلت له: لا.
فذكر لي أن بعضهم وقف على خطأ للإمام أحمد في حديث «مَنْ أَتَى عَرَّافًا...»، وهو أنه زاد في متنه: «فَصَدَّقَهُ»، ثم ذكر من رواه عن يحيى القطان، وقال بأن رواية مسلم ليس فيها ما ذكره
الإمام أحمد، وأن ابن حجر في «الإتحاف» لم يذكر هذه الزيادة! وأن شيخاً عندهم – وهو معروف وهو شيخ فاضل – لما تعرّض لحديث أحمد قال: "بأن هذه اللفظة زيادة في «المسند» ويشك في نسبتها لأحمد؛ لأنها ليست موجودة في كل النسخ"!
فتذاكرنا هذه المسألة وفي قرارة نفسي أن أحمد
فتذاكرنا هذه المسألة وفي قرارة نفسي أن أحمد
يبعد أن يخطئ ويزيد مثل هذه الزيادة! ولو أن عشرة خالفوا الإمام أحمد لحكمت للإمام...
واعترضت على ما قاله شيخ أخينا أن هذه اللفظة يُشك في نسبتها لأحمد = يعني أُدخلت في كتابه! وهذا يفتح علينا باباً لا نستطيع إغلاقه! ولم يقل أحد أن هذه اللفظة ليست موجودة في بعض النسخ!
واعترضت على ما قاله شيخ أخينا أن هذه اللفظة يُشك في نسبتها لأحمد = يعني أُدخلت في كتابه! وهذا يفتح علينا باباً لا نستطيع إغلاقه! ولم يقل أحد أن هذه اللفظة ليست موجودة في بعض النسخ!
بل هي في جميع نسخ «المسند».
فالدفاع عن الإمام أحمد أو صعوبة الإقرار بخطئه لا يعني أن نلجأ لمثل هذه الأمور!
فالأمر سهل ويسير: إن ثبت أن الإمام أحمد أخطأ، فنقول: أخطأ، وهذا لا يُنقص منه شيئاً، وأين هذا الخطأ الواحد أو الاثنين والثلاثة في آلاف الأحاديث التي رواها رضي الله عنه.
فالدفاع عن الإمام أحمد أو صعوبة الإقرار بخطئه لا يعني أن نلجأ لمثل هذه الأمور!
فالأمر سهل ويسير: إن ثبت أن الإمام أحمد أخطأ، فنقول: أخطأ، وهذا لا يُنقص منه شيئاً، وأين هذا الخطأ الواحد أو الاثنين والثلاثة في آلاف الأحاديث التي رواها رضي الله عنه.
والإمام نفسه كان يُخطئ أجياناً، وإذا بُيّن له الخطأ تراجع.
قال أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالوَهَّابِ الفَرَّاءُ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ بنَ مَنْصُوْرٍ أبا عليّ النيسابوريّ يَقُوْلُ: كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَرَوَى حَدِيْثاً عَنْ سُفْيَانَ، فَقُلْتُ:
قال أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالوَهَّابِ الفَرَّاءُ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ بنَ مَنْصُوْرٍ أبا عليّ النيسابوريّ يَقُوْلُ: كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَرَوَى حَدِيْثاً عَنْ سُفْيَانَ، فَقُلْتُ:
خَالَفَكَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى – هو التميمي الحافظ-!
فَقَالَ: كَيْفَ قَالَ يَحْيَى؟
فَأَخبَرتُهُ، فَضَرَبَ عَلَى حَدِيْثِهِ، وَقَالَ: "لا خَيْرَ فِيْمَا خَالَفَ فِيْهِ يَحْيَى بنُ يَحْيَى". [سير أعلام النبلاء: (10/514، 516)].
فَقَالَ: كَيْفَ قَالَ يَحْيَى؟
فَأَخبَرتُهُ، فَضَرَبَ عَلَى حَدِيْثِهِ، وَقَالَ: "لا خَيْرَ فِيْمَا خَالَفَ فِيْهِ يَحْيَى بنُ يَحْيَى". [سير أعلام النبلاء: (10/514، 516)].
أقول:
الحديث في «مسند أحمد» في موضعين (27/197) (16638)، و(38/264) (23222) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
الحديث في «مسند أحمد» في موضعين (27/197) (16638)، و(38/264) (23222) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».
ورواه أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ في كتاب «السنة» (4/153) (1402) عن أَبي بَكْرٍ المَرُّوذِيّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ
ورواه أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ في كتاب «السنة» (4/153) (1402) عن أَبي بَكْرٍ المَرُّوذِيّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ
عُبَيْدِاللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».
كذا فيه زيادة: «أو كاهناً» وهذه ليست في «المسند».
والحديث رواه الإمام مسلمٌ في «صحيحه» (4/1751) (2230) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى العَنَزِيُّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى – يَعْنِي: ابنَ سَعِيدٍ-، عَنْ عُبَيْدِاللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ
والحديث رواه الإمام مسلمٌ في «صحيحه» (4/1751) (2230) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى العَنَزِيُّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى – يَعْنِي: ابنَ سَعِيدٍ-، عَنْ عُبَيْدِاللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ
أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».
ورواه البيهقي في «السنن الكبير» (8/238) (16510) من طريق مُوسَى بن هَارُونَ،
ورواه البيهقي في «السنن الكبير» (8/238) (16510) من طريق مُوسَى بن هَارُونَ،
عن مُحَمَّد بن المُثَنَّى، به.
ورواه أبو عوانة في «مستخرجه على مسلم» (17/552) (9864) من طريق عبدالله بن هاشم الطوسي. وأبو نُعيم في «الحلية» (10/406)، و«تاريخ أصبهان» (2/206) من طريق أَبي بَكْرِ بنِ خَلَّادٍ. كلاهما عن يَحْيَى بن سعيد القطان، بمثل حديث محمد بن المثنى.
ورواه أبو عوانة في «مستخرجه على مسلم» (17/552) (9864) من طريق عبدالله بن هاشم الطوسي. وأبو نُعيم في «الحلية» (10/406)، و«تاريخ أصبهان» (2/206) من طريق أَبي بَكْرِ بنِ خَلَّادٍ. كلاهما عن يَحْيَى بن سعيد القطان، بمثل حديث محمد بن المثنى.
وأشار ابن كثير في «مسند الفاروق» (1/270) إلى أن عليّ بن المديني رواه هكذا عن يحيى القطان.
وروى البخاري في «التاريخ الأوسط» (2/59) (1789) قال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ
وروى البخاري في «التاريخ الأوسط» (2/59) (1789) قال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ
قَالَتْ: سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة».
ثم قال: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى وَعَبْدُاللَّهِ بنُ رَجَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، مثله.
قلت: أراد البخاري بيان أن الدراوردي أخطأ في حديث، والصواب ما رواه صدقة بن الفضل المروزي، عن يحيى القطان، وعبدالله بن رجاء، عن عبيدالله، بمثل الحديث المتقدم.
وهنا استفدنا أن صدقة روى الحديث عن يحيى أيضاً، وذكر متابعة ليحيى، تابعه عليه: عبدالله بن رجاء، عن عبيدالله.
وهنا استفدنا أن صدقة روى الحديث عن يحيى أيضاً، وذكر متابعة ليحيى، تابعه عليه: عبدالله بن رجاء، عن عبيدالله.
لكن إحالة البخاري على المتن السابق: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة»، وليس فيه ما في رواية أحمد: «فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ»، وما في رواية محمد بن المثنى ومن تابعه: «فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ»! فلا ندري هل وقع للبخاري عن صدقة كما أحال أم لا؟!
وعليه فلا نستطيع اعتماد ما ذكره البخاري في المقارنة بين رواية أحمد، والروايات الأخرى.
ويتبين لنا أن الاختلاف على يحيى في هذه الألفاظ، فأحمد قال: «فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ»، ومحمد بن المثنى، وعبدالله بن هاشم، وابن خلاّد قالوا: «فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ»!
ويتبين لنا أن الاختلاف على يحيى في هذه الألفاظ، فأحمد قال: «فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ»، ومحمد بن المثنى، وعبدالله بن هاشم، وابن خلاّد قالوا: «فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ»!
وعليه فما قاله أحمد ليست زيادة كما نقل صاحبنا عمّن قاله، وإنما هو اختلاف في اللفظ. فرواية أحمد قيّدت عدم قبول الصلاة بتصديق العرّاف، ورواية الآخرين لم تقيّد، بل مجرد الإتيان والسؤال يعني عدم قبول الصلاة أربعين ليلة.
وفرق بين التصديق ومجرد السؤال، فالسؤال يعني
وفرق بين التصديق ومجرد السؤال، فالسؤال يعني
عدم قبول الصلاة هذه المدة، وأما التصديق فهذا كفر مخرج من الملة كما في الأحاديث الأخرى، وأصحها ما قاله عبداللَّهِ بن مسعودٍ: «مَنْ أَتَى سَاحِرًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
فمَنْ أَتَى عرّافاً فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنزَلَ الله عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، ومَنْ أتَاهُ غَيْرَ مُصَدِّقٍ بِهِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ ليلةً.
وعليه فلا شك أن رواية الجماعة أصح، فهم جماعة، ومتن حديثهم هو الصواب المتفق مع
وعليه فلا شك أن رواية الجماعة أصح، فهم جماعة، ومتن حديثهم هو الصواب المتفق مع
الأحاديث الأخرى.
ولأن الاختلاف على يحيى بين أحمد والجماعة فبمقتضى القواعد الحديثية فنحكم للجماعة، ونقول بأن رواية أحمد خطأ! وهذا ما جعل ذلك الرجل يقول: إن أحمد أخطأ في هذه الرواية، لكن لم يزد كما قال، بل خالف في اللفظ!
ولأن الاختلاف على يحيى بين أحمد والجماعة فبمقتضى القواعد الحديثية فنحكم للجماعة، ونقول بأن رواية أحمد خطأ! وهذا ما جعل ذلك الرجل يقول: إن أحمد أخطأ في هذه الرواية، لكن لم يزد كما قال، بل خالف في اللفظ!
والصحيح أن أحمد لم يُخطئ في الحديث، وقد رواه كما سمعه من شيخه القطان، وقد توبع على هذا اللفظ.
روى ابن بطّة في «الإبانة الكبرى» (2/730) (995) قال: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو ابنِ البَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ مَنْصُورٍ الحَارِثِيُّ،
روى ابن بطّة في «الإبانة الكبرى» (2/730) (995) قال: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو ابنِ البَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ مَنْصُورٍ الحَارِثِيُّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».
فها هو عبدالرحمن بن منصور قد تابع أحمد على هذه اللفظ: «فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ».
وعبدالرحمن هذا هو: ابن محمد بن مَنْصُور، أبو سعيد الحارثيّ البَغْداديُّ، البَصْرِيُّ الأصل، ويلقب كُرْبُزان (ت 271هـ).
سمع يَحْيَى بن سعيد القطان، ومعاذ بن هشام،
وعبدالرحمن هذا هو: ابن محمد بن مَنْصُور، أبو سعيد الحارثيّ البَغْداديُّ، البَصْرِيُّ الأصل، ويلقب كُرْبُزان (ت 271هـ).
سمع يَحْيَى بن سعيد القطان، ومعاذ بن هشام،
وسالم بن نوح، ومالك بن إِسْمَاعِيل النهدي، وقريش بن أنس، ووهب بن جرير.
روى عنه: يَحْيَى بن صاعد، ومُحَمَّد بن مخلد، وأبو ذر القاسم بن داود، ومُحَمَّد بن أَحْمَد الحكيمي، وإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار، وحمزة بن القاسم الهاشمي، ومُحَمَّد بن عمرو الرزاز، وأبو جعفر بن
روى عنه: يَحْيَى بن صاعد، ومُحَمَّد بن مخلد، وأبو ذر القاسم بن داود، ومُحَمَّد بن أَحْمَد الحكيمي، وإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار، وحمزة بن القاسم الهاشمي، ومُحَمَّد بن عمرو الرزاز، وأبو جعفر بن
البَخْتَرِيّ، وعبد الله بن إِسْحَاق الخُراسانيّ، وغيرهم.
وقد أكثر عنه أبو بكر ابن حيّان الملقب بوكيع في «أخبار القضاة».
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (5/283): "كتبت عنه مع أبي وتكلموا فيه". وقال: سئل أبي عنه؟ فقال: "شيخٌ".
وذكره ابن عدي في «الكامل» (7/223) وقال:
وقد أكثر عنه أبو بكر ابن حيّان الملقب بوكيع في «أخبار القضاة».
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (5/283): "كتبت عنه مع أبي وتكلموا فيه". وقال: سئل أبي عنه؟ فقال: "شيخٌ".
وذكره ابن عدي في «الكامل» (7/223) وقال:
"حدّث بأشياء لا يتابعه أحد عليه، ويُقال: إنه آخر من حَدَّث عن يَحيي القطان".
ثم قال: سمعت إبراهيم بن مُحمد الجهني يقول: "كان موسى بن هارون الحمّال يرضاه، وكان حسن الرأي فيه".
وذكر له حديثاً واحداً تفرد به، لم يُتابع عليه.
وقال الدارقطني: "عبدالرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور
ثم قال: سمعت إبراهيم بن مُحمد الجهني يقول: "كان موسى بن هارون الحمّال يرضاه، وكان حسن الرأي فيه".
وذكر له حديثاً واحداً تفرد به، لم يُتابع عليه.
وقال الدارقطني: "عبدالرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور
الحَارِثي، أبو سَعِيْد: لَيْسَ بِالقَوِيِّ". [«سؤالات الحاكم للدارقطني» (147)].
قلت: نظرت في حديثه فوجدته لا بأس به، وما يتفرد به يحتاج لوقفة، لكن في حديثنا هذا هو تابع الإمام أحمد، فلا يُرد حديثه.
وعليه فالاختلاف في لفظ الحديث من يحيى القطان نفسه، وهو – وإن كان حافظاً جبلاً
قلت: نظرت في حديثه فوجدته لا بأس به، وما يتفرد به يحتاج لوقفة، لكن في حديثنا هذا هو تابع الإمام أحمد، فلا يُرد حديثه.
وعليه فالاختلاف في لفظ الحديث من يحيى القطان نفسه، وهو – وإن كان حافظاً جبلاً
إلا أنه يُخطئ، لكنه قليل الخطأ، وهذا من نوادر أخطائه – رحمه الله -.
قال أَبُو حَفْصِ ابنُ شَاهِينَ في «تاريخ أسماء الثقات» (ص: 259) (1586): حدثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ، قال: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِاللَّهِ
قال أَبُو حَفْصِ ابنُ شَاهِينَ في «تاريخ أسماء الثقات» (ص: 259) (1586): حدثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ، قال: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِاللَّهِ
- يَعْنِي أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ -، قَالَ: "مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَقَلَّ خَطَأً مِنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَلَقَدْ أَخْطَأَ فِي أَحَادِيْثَ". ثُمَّ قَالَ أبو عبدِالله: "وَمَنْ يَعرَى مِنَ الخَطَأِ وَالتَّصْحِيْفِ؟!".
رواه الخطيب أيضاً في «تاريخ بغداد» (16/203)
رواه الخطيب أيضاً في «تاريخ بغداد» (16/203)
من طريق مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزق، عن عُثْمَان الدقاق.
قلت: وكأن الوهم دخل على يحيى لأن عنده الحديث باللفظ الآخر لكن بإسناد آخر.
رواه أحمد في «مسنده» (15/331) (9536) قَالَ: حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: حدثنا خِلَاسٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَسَنِ، عَنِ
قلت: وكأن الوهم دخل على يحيى لأن عنده الحديث باللفظ الآخر لكن بإسناد آخر.
رواه أحمد في «مسنده» (15/331) (9536) قَالَ: حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: حدثنا خِلَاسٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَسَنِ، عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ».
ولفظ التصديق مع عدم قبول الصلاة مروي بإسناد آخر لا يصح!
ولفظ التصديق مع عدم قبول الصلاة مروي بإسناد آخر لا يصح!
رواه عبدالرزاق في «مصنفه» (9/83) (21271) عَنْ مَعْمَرٍ، عَن قَتَادَةَ، يَرْوِيهِ عَن بَعْضِهِمْ قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، لَمْ تُقْبَلْ صَلاَتُهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».
ولا يُستنكر وهم يحيى بن سعيد القطان، فقد أشار أهل النقد إلى بعض أوهامه، ومن ذلك:
ولا يُستنكر وهم يحيى بن سعيد القطان، فقد أشار أهل النقد إلى بعض أوهامه، ومن ذلك:
- روى يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي بن حِراش، عن طارق بن عبدالله المحاربي، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: «إذا كنت في الصلاة، فلا تبزق عن يمنيك ولا بين يديك، ولكن خلفك أو تلقاء شمالك أو تحت قدمك اليسرى».
قال ابن رجب في «فتح الباري» (3/130):
قال ابن رجب في «فتح الباري» (3/130):
"وقد أنكر الإمام أحمد هذه اللفظة في هذا الحديث، وهي قوله: «خلفك»، وقال: لم يقل ذَلِكَ وكيع ولا عبدالرزاق.
قالَ الدارقطني: هي وهمٌ من يحيى بن سعيد، ولم يذكرها جماعة من الحفاظ من أصحاب سفيان، وكذلك رواه أصحاب منصور عنه، لم يقل أحد منهم: «ابزق خلفك»".
قالَ الدارقطني: هي وهمٌ من يحيى بن سعيد، ولم يذكرها جماعة من الحفاظ من أصحاب سفيان، وكذلك رواه أصحاب منصور عنه، لم يقل أحد منهم: «ابزق خلفك»".
- وروى يحيى القطان عن سُفْيَان، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ هُرْمُزَ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ {ألم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ}،
وَ{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ}»
ورواه أَبُو نُعَيْمٍ، عن سُفْيَان، وقال في حديثه: وفي الثانية: "{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ}".
قال ابن رجب في «فتح الباري» (8/130): "وقد رواه يحيى القطان، عن سفيان، فقال في حديثه:
ورواه أَبُو نُعَيْمٍ، عن سُفْيَان، وقال في حديثه: وفي الثانية: "{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ}".
قال ابن رجب في «فتح الباري» (8/130): "وقد رواه يحيى القطان، عن سفيان، فقال في حديثه:
وفي الثانية {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ}. خرَّجه من طريقه إلاسماعيلي في «صحيحه». والظاهر أن ذلك وهمٌ منه".
يعني أن القطان وهم في ذكره في الثانية: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ}، والصواب: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ}.
يعني أن القطان وهم في ذكره في الثانية: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ}، والصواب: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ}.
- وروى يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ حَدِيث الحج الطويل عَنْ جعفر بن محمد بن عَلِيٍّ.
قال الخطيب في «الفصل للوصل المدرج في النقل» (2/671): "وكَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ يُدْرِجُ فِي رِوَايَتِهِ أَيْضًا أَحْرُفًا، وَيَجْعَلُهَا مَرْفُوعَةً، وَهِيَ:
قال الخطيب في «الفصل للوصل المدرج في النقل» (2/671): "وكَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ يُدْرِجُ فِي رِوَايَتِهِ أَيْضًا أَحْرُفًا، وَيَجْعَلُهَا مَرْفُوعَةً، وَهِيَ:
«أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ رَكْعَتَيْنِ وَقَرَأَ فيهما بـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}».
وَذَكَرَ قِرَاءَةَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ خَاصَّةً فِي هَذَا الحَدِيثِ
وَذَكَرَ قِرَاءَةَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ خَاصَّةً فِي هَذَا الحَدِيثِ
لَيْسَ بمرفوع، وإنما هو حكاية جعفر بن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ كَمَا بَيَّنَهُ أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ جَعْفَرٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وُهَيْبٌ وَابنُ جُرَيْجٍ عَنْ جعفر، عن أبيه وقالا: لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ".
تنبيه:
تنبيه:
قال صاحبنا إن ابن حجر حذف لفظة «فصدّقه» لما ساق الحديث في «إتحاف المهرة»! وهذا ليس بصحيح، فابن حجر ذكر حديث أبي عوانة من طريق عبدالله بن هاشم، وحديث الدراوردي بنفس إسناد يحيى القطان: «من أتى عرافاً، فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»، ثم أحال على رواية أحمد، فقال:
"رواه أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيدالله، به".
فابن حجر هنا يختصر، ولم يقصد أن يحذف تلك اللفظة كما قال صاحبنا، وكأنه لم يتنبّه لهذه اللفظة، وإنما ركّز على إسناد الحديث عن يحيى القطان.
ولم يتنبه كذلك ابن تيمية لاختلاف اللفظين، فقال في «مجموع الفتاوى» (35/193):
فابن حجر هنا يختصر، ولم يقصد أن يحذف تلك اللفظة كما قال صاحبنا، وكأنه لم يتنبّه لهذه اللفظة، وإنما ركّز على إسناد الحديث عن يحيى القطان.
ولم يتنبه كذلك ابن تيمية لاختلاف اللفظين، فقال في «مجموع الفتاوى» (35/193):
"وَرَوَى أَحْمَد وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ؛ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عُبَيْدٍ؛ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ
صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا»".
وكذا أصحاب «المسند الجامع» (20/823) فذكروا: "صفية بنت أبي عبيد، عن بعض ازواج النبي صلى الله عليه وسلم"، (17796): "عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ ازْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
وكذا أصحاب «المسند الجامع» (20/823) فذكروا: "صفية بنت أبي عبيد، عن بعض ازواج النبي صلى الله عليه وسلم"، (17796): "عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ ازْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
مَنْ اتَى عَرَّافًا فَسَالَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةُ ارْبَعِينَ لَيْلَةٍ.
أخرجه أحمد 4/68 و5/380. و"مسلم" 7/37 قال: حدثنا محمد بن المثنى العَنزي.
كلاهما (أحمد بن حَنْبل، ومحمد بن المثنى) عن يحيى بن سعيد، عن عُبيدالله عن نافع، عن صفية، فذكرته" انتهى كلامهم.
أخرجه أحمد 4/68 و5/380. و"مسلم" 7/37 قال: حدثنا محمد بن المثنى العَنزي.
كلاهما (أحمد بن حَنْبل، ومحمد بن المثنى) عن يحيى بن سعيد، عن عُبيدالله عن نافع، عن صفية، فذكرته" انتهى كلامهم.
والحاصل أن أحمد لم يخطئ في الحديث، وإنما رواه كما سمعه من شيخه يحيى القطان، والخطأ من يحيى نفسه، وكأنه توهّم هذه اللفظة من حديث آخر عنده، والله أعلم.
وجزى الله أخانا خيراً على هذا التنبيه الذي خرجنا منه بهذا التحرير.
والحمد لله ربّ العالمين.
الشيخ خالد الحايك حفظه الله تعالى
وجزى الله أخانا خيراً على هذا التنبيه الذي خرجنا منه بهذا التحرير.
والحمد لله ربّ العالمين.
الشيخ خالد الحايك حفظه الله تعالى
جاري تحميل الاقتراحات...