رؤى لدراسات الحرب
رؤى لدراسات الحرب

@Roaastudies

18 تغريدة 7 قراءة Aug 31, 2022
تحليل سريع وتقييم الموقف على الأرض - الحرب الروسية الأوكرانية - 29/8/2022
بعد مضي أكثر من نصف سنة على بدء الحرب واضح للمراقب المطلع على أوضاع الجبهات أن الروس قرروا لسبب ما تجميد الحرب إلى أقصى حد ممكن، وإذا لم يستجد أي أمر طارىء يغير في المسار الحالي للحرب فيمكننا بسهولة...
توقع مجريات الأمور خلال الشهور الثلاثة القادمة، إذ إن الروس أقصى ما يمكنهم فعله وفق هذا المستوى الحربي هو التقدم ببطىء شديد في أرياف دونيتسك دون السيطرة على الاقليم بالكامل، وأما الطرف الأوكراني فيمكن أن يستمر في إزعاج الروس بضرب شبه جزيرة القرم وأقصى ما يمكن له فعله هو...
التقدم قليلا باتجاه خيرسون دون تحقيق هدف يقلب معادلة الصراع، ويغلب على الظن أن القرار الروسي بتجميد الصراع قد اتخذ حتى نهاية العام الجاري في محاولة أخيرة لإخراج أوروبا من الحرب.
في حال قرر الروس استعادة زمام المبادرة ومواصلة الهجوم فالمتوقع استكمال السيطرة على دونيتسك بالكامل...
ومزيد من الهجمات الروسية باتجاه زاباروجيا شمالا للسيطرة على المدينة، وإذا تم هذا الأمر، فيمكن حينها لبوتين إجراء استفتاء على انضمام أربع مقاطعات لروسيا الاتحادية (دونيتسك لوغانسك زاباروجيا خيرسون) ويعتبر هذا بمثابة نصر عسكري وسياسي كبير يسجل في تاريخ الرجل وأهم من نصر 2008 في ...
جورجيا و 2014 في القرم، ويمكن له حينها إجراء مفاوضات لإيقاف الحرب وفق هذه الحدود الجديدة، أو الاستمرار في التقدم والسيطرة على ميكولاييف وأوديسا للوصول إلى ترانسنيستريا في مولدوفا، وتحقيق الحلم الأكبر بالسيطرة على سواحل البحر الأسود الشمالية بالكامل.
أما على الطرف المقابل ونعني دول الغرب والنيتو الذي يدير الصراع مع روسيا فبالتأكيد لهم حساباتهم الخاصة أيضا، فأما الرئيس الأوكراني فقد رفع سقف مطالبه لأعلى مستوى بتشكيل مجلس استشاري لتحرير القرم، وهذا يتطلب منطقيا السيطرة على خيرسون ابتداءا التي لا تقل أهمية عن شبه جزيرة القرم...
وتحوي أكبر ميناء أوكراني لبناء السفن وهي مركز رئيسي للشحن، ولها سواحل طويلة ممتدة على البحر الأسود كما تحوي قناة شمال القرم المائية والتي تغذي القرم بالمياه (لم ترتو القرم إلا بعد الحرب وسيطرة الروس على خيرسون وفتح القنوات المائية) فعمليا هي بنفس الأهمية الاستراتيجية للقرم تقريبا
من الواضح أن السيناريوهات التي يترقبها الروس لا تناسب النيتو إطلاقا، فحتى لو توقفت الحرب بالوضع الحالي، وانكفأ الروس وخلص الجميع الى اتفاقية وقف إطلاق نار وسيطر الروس على أربع مقاطعات وضموهم لروسيا فالنصر النهائي لروسيا بلا شك...
لأهمية تلك المقاطعات عسكريا وجغرافيا واستراتيجيا واقتصاديا... ولن يذكر أحد خسائر الروس المادية والبشرية التي لا تقارن بأهمية تلك المناطق التي استحوذت عليها وضمنتها.
ولتلك الأسباب فإن النيتو لن يقبل أبدا بالوضع الحالي، ولذلك نشاهد مزيد من الاستفزازات والتصعيد الغربي تجاه روسيا بشكل متهور في القرم وزاباروجيا، كما نشهد استعدادات لمعركة تقول أوكرانيا إنها لاستعادة مقاطعة خيرسون...
وبالنظر للخريطة فإن مناطق سيطرة الروس في خيرسون تشمل قسم جنوبي ضفة نهر دنيبرو وقسم شمالي الضفة، ومن المنطقي أن المرحلة الأولى للعملية الأوكرانية سيهدف للسيطرة على شمال ضفة نهر دنيبرو، والتي تحوي مركز المقاطعة أي مدينة خيرسون
ولهذا السبب نلاحظ مؤخرا كثرة استهداف الأوكرانيين للجسور التي تربط الضفتين مع بعضهما البعض وأهمها جسر أنتونوفسكي، ففي حال نجح الاوكرانيون بهذه المعركة وسيطروا على شمال الضفة فهو نصر تكتيكي قد يفرح الأوكرانيين في هذه الاوقات العصيبة باستعادة سيطرتهم على مدينة كبيرة مثل خيرسون...
ولكنه لن يكون استراتيجيا بما يكفي لقلب معادلة الصراع لصالح الأوكرانيين إلا بعبور النهر جنوبا باتجاه المقاطعة وهذا عسكريا يعتبر تهور غير محسوب العواقب، ولكنه ربما يتم في مراحل لاحقة إذا نجح الأوكرانيون في مرحلتهم الأولى من المعركة ثم جهزوا للمرحلة الثانية بشكل جيد...
وقد تكلمنا سابقا عن معركة خيرسون وأنها ليست تهريجا إعلاميا بل هي الخيار الوحيد للنيتو دون أدنى شك، لأسباب شرحناها ووضحنا بأنها الخاصرة الضعيفة للجبهات الروسية في أوكرانيا لطول خط الامداد باتجاه هذه الجبهة، وضرب مستودعات الذخيرة في القرم هو دليل عملي على أن المعركة قد بدأت فعليا.
وباختصار هذه هي الأسباب التي تدعو الروس لتجميد الجبهات وعدم الرد على الاستفزازت المتكررة، وهذه هي الأسباب التي تدعو النيتو للتصعيد الغير مسبوق
وأما توقعنا لمجريات الأحداث فإن الأمر بالعموم غيبي لا يمكن الجزم به إطلاقا، وخاصة احتمالية حدوث انهيار في أحد الجيوش المتحاربة قائمة...
يمكن تشبيه معركة خيرسون بأنها مثال مصغر عن معركة (أوفرلورد) خلال الحرب العالمية الثانية التي بدأت بعملية نبتون والانزال في النورماندي، حينها أعد قائد قوات الحلفاء دوايت أيزنهاور خطابا للاعتذار في حال فشل الهجوم قبل بدء الهجوم أساسا! لأن الأمر يعتمد على حسابات كثيرة...
ويمكن أن يحدث أي خلل بشكل قدري يؤدي لانهيار في أحد الجيشين، ولكن بالعموم فإننا نتوقع أن تصطدم أمنيات الروس حول تجميد الجبهة بعزيمة النيتو على هزيمة الروس بأي شكل من الأشكال وعدم الرضوخ للأمر الواقع...
ستقوم أوكرانيا بحملة ضخمة على مدينة خيرسون وغالبا لن يتمكن الروس من صد الهجوم شمال الضفة وهذا يعني استعادة الأوكرانيين لمدينة خيرسون وبدء إعدادهم لعبور النهر جنوبا...
وبكل الاحوال فإننا مستمرون معكم في مراقبة الاحداث...
انتهى
والحمد لله رب العالمين.

جاري تحميل الاقتراحات...