لا تشبهني أنا لست جماد!
من الأمور الملاحظ انتشارها هذه الفترة، تقبيّح النّاس للخطاب التشبيهي الوعظي، فإذا قال أحدهم السيّارة المفتوحة أكثر عرضة للسرقة، كالمتبرجة أكثر عرضة للتحرّش، هاج الناس عليه، ساخرينَ منه، قائلين : لا تشبّهوا المرأة، المرأة إنسان كيان مستقل،
من الأمور الملاحظ انتشارها هذه الفترة، تقبيّح النّاس للخطاب التشبيهي الوعظي، فإذا قال أحدهم السيّارة المفتوحة أكثر عرضة للسرقة، كالمتبرجة أكثر عرضة للتحرّش، هاج الناس عليه، ساخرينَ منه، قائلين : لا تشبّهوا المرأة، المرأة إنسان كيان مستقل،
متى ستُعاملوننا كبشر؟! والخ من الكلام الفارغ.
العجيب أن هذا الكلام يقتنع به النّاس! ويرددونهُ بكثرة! وأني لأجد غصة في القلبِ، لأني مُضطر لشرح جواز التشبيه!
لطالما استخدم البشر التشبيه في كلامهم وأشعارهم وأدبياتهم، ويكثر هذا عند العرب، فلا تجد قصيدة إلا وفيها تشبيه.
العجيب أن هذا الكلام يقتنع به النّاس! ويرددونهُ بكثرة! وأني لأجد غصة في القلبِ، لأني مُضطر لشرح جواز التشبيه!
لطالما استخدم البشر التشبيه في كلامهم وأشعارهم وأدبياتهم، ويكثر هذا عند العرب، فلا تجد قصيدة إلا وفيها تشبيه.
يقول المتنبي في قصيدته بِمَ التعلل :
ما كُلُّ ما يَتَمَنّى المَرءُ يُدْرِكُهُ
تَجرِي الرّياحُ بِما لا تَشْتَهِي السُّـفُنُ
فشبه المتنبي المرء بالسفن والظروف بالرياح.
وقال أسامة بن منقذ:
اُستُر هُمومَكَ بالتَّجمُّلِ واُصطَبِر
إنَّ الكريمَ على الحوادثِ يَصبِرُ
ما كُلُّ ما يَتَمَنّى المَرءُ يُدْرِكُهُ
تَجرِي الرّياحُ بِما لا تَشْتَهِي السُّـفُنُ
فشبه المتنبي المرء بالسفن والظروف بالرياح.
وقال أسامة بن منقذ:
اُستُر هُمومَكَ بالتَّجمُّلِ واُصطَبِر
إنَّ الكريمَ على الحوادثِ يَصبِرُ
كالشَّمعِ يُظهرُ نورَه مُتجَمِّلاً
خوفَ الشَّماتِ وفيه نارٌ تُسعَرُ
فشبه الشخص الكريم بالشمع.
وقِيل في الشعر العربي :
فَكمْ من جَاهلٍ أمسَى أديبًا
بصُحبَةِ عَاقلٍ وغَدا إِمَامَا
كَماءِ البَحرِ مرٌ ثم تَحلو
مَذاقتُهُ إِذا صَحِبَ الغَمامَا
خوفَ الشَّماتِ وفيه نارٌ تُسعَرُ
فشبه الشخص الكريم بالشمع.
وقِيل في الشعر العربي :
فَكمْ من جَاهلٍ أمسَى أديبًا
بصُحبَةِ عَاقلٍ وغَدا إِمَامَا
كَماءِ البَحرِ مرٌ ثم تَحلو
مَذاقتُهُ إِذا صَحِبَ الغَمامَا
وهنا تشبيه الإمام بالماء العذب والعاقل بالغمام.
وقال الإلبِيري في تائيته :
أراك تُحبُّ عرِسًا ذاتَ غدرًا
أبتَّ طلاقها الأكياسُ بتَّا
عرس أي العروس ويعني بها الدنيا، ونبهه على أن العاقل يُطلق الدنيا ولا يتعلق بها.
والكلام عن التشبيه في الشعر العربي يطول جدًا.
وقال الإلبِيري في تائيته :
أراك تُحبُّ عرِسًا ذاتَ غدرًا
أبتَّ طلاقها الأكياسُ بتَّا
عرس أي العروس ويعني بها الدنيا، ونبهه على أن العاقل يُطلق الدنيا ولا يتعلق بها.
والكلام عن التشبيه في الشعر العربي يطول جدًا.
لكن السؤال هل التشبيه كان أسلوب قرآني ونبوي؟
يقول الحق تبارك وتعالى ﴿أَم تَحسَبُ أَنَّ أَكثَرَهُم يَسمَعونَ أَو يَعقِلونَ إِن هُم إِلّا كَالأَنعامِ بَل هُم أَضَلُّ سَبيلًا﴾
شبه الله عز وجل الكفار بالأنعام، وبل هم أضل من ذلك.
يقول الحق تبارك وتعالى ﴿أَم تَحسَبُ أَنَّ أَكثَرَهُم يَسمَعونَ أَو يَعقِلونَ إِن هُم إِلّا كَالأَنعامِ بَل هُم أَضَلُّ سَبيلًا﴾
شبه الله عز وجل الكفار بالأنعام، وبل هم أضل من ذلك.
ويقول الحق تبارك وتعالى ﴿وَإِذا رَأَيتَهُم تُعجِبُكَ أَجسامُهُم وَإِن يَقولوا تَسمَع لِقَولِهِم كَأَنَّهُم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحسَبونَ كُلَّ صَيحَةٍ عَلَيهِم هُمُ العَدُوُّ فَاحذَرهُم قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنّى يُؤفَكونَ﴾
شبه العلي في علوه المنافقين بالأخشاب الملقاة على الحائط
شبه العلي في علوه المنافقين بالأخشاب الملقاة على الحائط
ويقول النبي ﷺ (إنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ ورَقُهَا، وهي مَثَلُ المُسْلِمِ)
والشجرة كما وضّح صلوات ربي وسلامه عليه هي النخلة، فشبه المسلم بالنخلة.
والأدلة من القرآن والسنة كثيرة لا يتسع المقام لذكرها.
والشجرة كما وضّح صلوات ربي وسلامه عليه هي النخلة، فشبه المسلم بالنخلة.
والأدلة من القرآن والسنة كثيرة لا يتسع المقام لذكرها.
فتأمل كل ما سبق، وقارنها بأفعال من يعترضون على التشبيه، والذين هم حقيقةً، لا يبغضون التشبيه لذاته، إنما المسألة هوى وضلال، فإذا كان التشبيه يشبع غرورهم يتقبلونهُ، ولا يجدون حرج من إطلاق كلمات مثل : يا عسل، يا قمر، يا حلوى والخ.
وحتى في الأغاني يكثر استخدام التشبيه ويتقبلونه ويرضون به، (الغزالة رايقة) أنموذجًا، فهذا تشبيه بحيوان، وما اعترض عليه أحد، لكن عندما يرتبط التشبيه، بتذكيرهم بالستر والعفاف وكل ما يتعلق بالفرائضِ والفضائلِ، يعترضون، كأنهم حُمُرٌ مُستنفِرَة، فرَّت من قسورة.
جاري تحميل الاقتراحات...