فاطمة إسماعيل
فاطمة إسماعيل

@phdmom

11 تغريدة 6 قراءة Aug 29, 2022
قالت الممرضة لطفلي والإبرة في يدها: don't cry لا تبكِ
فرد عليها طفلي والدموع تنهمر من عينيه: it's ok to cry لا مانع من البكاء
هنا تفاصيل القصة
قبل بضعة أشهر، أخذت طفلي ذو الخمس سنوات في زيارة روتينية للمستشفى. كانت إحدى أكبر مخاوفه هي غرزه بالإبرة، وسألني مراراً وتكراراً عما إذا كانت زيارته للمستشفى ستتضمن ذلك، وبقدر ما تمنيت أن أخبره بأن ذلك لن يحدث، أخبرته بأنني لا أستطيع الجزم ولكنني سأكون بجانبه مهما حصل
بعد انتهاء الممرضة من الفحوصات أخبرتنا بأن طفلي سيحصل على حقنة وذهبت لإحضارها. حينها بدأ طفلي بالبكاء. جلست بجواره أحضنه وأطمئنه حتى هدأ. دخلت بعدها الممرضة وفي يديها الحقنة، وما أن بدأت تمسح ذراع طفلي بمسحة الكحول حتى عاد للبكاء من جديد. فقالت له الممرضة بحنان: don’t cry لا تبكِ
رد طفلي غاضباً والدموع تنهمر من عينيه: It’s ok to cry "لا مانع من البكاء"
صمتت الممرضة لبعض ثوان وبدت وكأنها تفكر بعمق، ثم قالت: "أنت محق. لا بأس من أن نبكي. لا بأس من أن نغضب، أو حتى أن نصرخ عندما نغضب ما دمنا لا نؤذي غيرنا."
ابتسمتُ حينها فرحاً بقدرة طفلي على التعبير عن مشاعره ورأيه، وبالحوار الذي دار بينه وبين الممرضة. رد طفلي لم يكن وليد اللحظة، بل أتى بعدما سمعنا نكرر هذه العبارة على مسامعه متى ما غمره الحزن وفقد السيطرة على مشاعره
طالما ترددت على مسامعنا العبارة ذاتها عندما كنا صغار، وربما استخدمناها مع غيرنا في أكثر من حين. ظاهرياً قد لا تبدو وكأنها مضرة. نقولها لأطفالنا لأننا نحبهم ولا نريد أن يشعروا بالحزن أو أي من المشاعر الصعبة، ولأننا نتمنى أن يكونوا أشداء لا تأثر عليهم مواقف نعتبرها بسيطة
لكن الجانب المظلم لفعلنا هذا هو تعليم أطفالنا حبس مشاعرهم، وإرسال الرسالة بأن الحزن سيء والتعبير عنه خطأ. نتوقع منهم التصرف بطريقة لا تناسب عودهم الطري، والتوقف عن البكاء فقط لأننا نعتبر أن ما أبكاهم لا يستحق البكاء
ولكن كيف لهم أن يتعلموا التعامل مع هذه المشاعر إن لم يسمحوا لأنفسهم بأن يشعروا بها؟ الصمود لا يأتي بالامتناع عن التعبير عن المشاعر، وإنما يأتي بإفساح المجال لمشاعرنا أن تخرج بالتعبير عنها بطريقة غير مؤذية لأي أحد. حينها نتمكن من تخطيها والمضي بحياتنا.
لذا لا أأمر طفلي بالتوقف عن البكاء حتى وإن بدا لي سبب بكاءه تافهاً لأنني أعلم أنه ليس تافهاً بالنسبة له. وبدلاً من ذلك، أحاول التركيز على مساعدته في شعوره. أحضنه إن كان بكاءه خارجاً عن السيطرة، أحاول فهم ما يبكيه وأوضح له أي شيء قد يساعده في فهم الموقف إن كان فهمه خطأ
في النهاية، المشاعر لا تدوم. طفلي بكى ذلك اليوم، وحصل على الحقنة، وبعدها بدقيقتين عاد إلى طبيعته المرحة وكأن شيئاً لم يكن.

جاري تحميل الاقتراحات...