‏ ﮼إيمان
‏ ﮼إيمان

@emanzei

28 تغريدة 26 قراءة Aug 27, 2022
🌞لعنة الكــاثار
التوقيت: القرن ١٢
احد الضباط:كـيـف بإمكاننا أن نفرق بين الزنادقة وبين المؤمنين؟
البابـا:اقتلوهم جميعاً الله سيعرف من معه
▪️كانت الاجابة كفيلة بان يشهد التاريخ =اول (ابادة جماعية) بالمعنى الحرفي حصلت في بلدة (لانغدوق)
#ارشيف_بدوية
#موسوعة_المنظمات_السرية
لم تكن زيارتي الشخصية لهذه المدينة الواقعة بجنوب فرنسا عن طريق الصدفة بل لان لعنتها لم تكتفي بها بل طالت كل المدن المجاورة لها
ولك تدرك مقدار الكارثة التي حلت
فبلدة بيزيـر الواقعة بالقرب منها وحـدها تم ذبح 15 ألف رجل وامرأة وطفل على الأقل و العديـد منهم ذبح داخل الكنيسة
🔴 الحملة الصليبية الالبيجنية:
▪️عام ١٢٠٩م اطلق البابا اينوسنت النداء للقضاء على
(بدعة الكاثار كما اسماها) ليقوم جيش مؤلف من ٣٠ الف من الجنود
تحركوا من شمال اوروبا كزوبعة شرهه لتكتسح لانغدوق بأكملها وحيثما عبر الجيش تركوا المجازر ورائهم
بيبيغنان سقطت/ناربون سقطت/كاركسون سقطت/تولوز سقطت …
▪️هذه الحرب دامت ٢٠ سنه عرفت حينها بالحملة الصليبية الالبيجينية فكل من شارك بها لبسوا الصليب على سترهم كالصليب في الحملة الصليبية المعروفة
وكانت المكافاة تماماً مثل الصليبية (مغفرة الذنوب/تكفير لكل الخطايا/دخول الجنة…الخ)
لكن لماذا كل هذا العنف ؟
🔴 البداية :
▪️عام ١١٦٥م تمت ادانة سكانها بالهرطقة وادعوا حينها بعدة اسماء ( كالبيجينيين و الكاثار و الاريوسيين و المانويين وغيرها من الالقاب) وعلى مايبدوا لم يهتم سكانها باي ادانه وجهت لهم
▪️لم تكن لانغدوق تابعة لفرنسا بل كانت إمارة مستقلة
لها انظمتها الخاصة (كالانظمة السياسية و الثقافية و غيرها) ضمت الكثير من النبلاء بالمقابل ضمت جميع الطوائف والاديان
▪️و بحكم هذا التعدد الطائفي طبقت ديناً سهلاً متسامحاً بالمقارنة مع التعصب الديني المسيحي الذي ميز أجزاء من أوروبا و السلطة الباباوية
▪️ازدهرت فيها المجالس الثقافية و الشعر وكانت تدرس بها اللغة العربية و العبرية و اليونانية وعلى الرغم من ذلك انتشرت فيها مدارس خاصة لتعليم (القبلانية - سحر الكابالاه) لتوجد لنفسها ديناً جديداً مستقلاً
▪️مهما كان الذي وصلت له هذه المدينة فهي لم تكن مستعدة لخوض الحروب او حتى صدها
🔴 عقيدة الكاثار :
الكاثاريون و التي تعني في اليونانية "نقيون" كان لهم عقيدة و طقوس من اغرب العقائد :
▪️يؤمنون بتناسخ الارواح و يعترفون بوجود كائنين (إلهيين) أحدهما جيد يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعالم الروحاني والآخر شرير مرتبط بالحياة والعالم المادي (العالم الذي نحن فيه)
▪️فبهذا الاساس لم يؤمن الكاثار بالجحيم أو الجنة أو بالأحرى اعتقدوا أن الجحيم هو حياة الناس على الأرض وأن الاعتراف للكهنة هو أمر فارغ فلذلك لم يكن الصليب رمزًا للإيمان بل كان أداة تعذيب
▪️استبدلوا الايمان (بالمعرفة) المباشرة دُعيت حينها بـ المعرفة الروحية gnosis معرفة غنوصية
▪️لم يعترفوا بالزواج والإنجاب بل ادانوا التناسل و الحياة الجنسية فهم يرون التناسل هو خدمة الى Rex mundi (الإله الشرير-المادة) وجعلوا التناسل لا يتم الا اذا كان الفرد على فراش الموت و اسموا هذه العملية (كونسو لامنتوم)
⚠️ملاحظة:استثنوا الكهنة فهم لهم الحرية في الزواج و التناسل
▪️ في احدى التهم التي وجهتها الكنيسة الباباوية (ممارسات جنسية غير طبيعية) تم اعتبار ذلك اشارة الى اللواط ويبدوا منطقياً نوعاً ما بحكم منعهم للجنس خوفاً من التناسل فنتشر فيها اللواط
▪️يعتبرون هم اول من اخترع تحديد النسل وعلى اساسها شرعوا الاجهاض
▪️بررت الانتحار وامتنعت عن أي طعام من أصل حيواني باستثناء الأسماك
▪️بالنسبة للكاثار كانت الشمس مقدسة و تعتبر رمزًا للخير فرسموا الشمس في كل جانب ولم يهتموا كثيرا ببناء المعابد فبرائيهم العبادة تتم حتى لو داخل حظيرة
▪️ لعل من اغرب الامور التي كانت تحدث انه حين يرسل اي قديس لهذه البلدة لإصلاح دينهم فبدلاً من ادانتم يعود منها مادحاً ومنهم القديس بيرنارد الذي كان الناطق الاول في المسيحية الارثوذكسية سافر بنفسه ليهدي الزنادقة
وحين عاد قال : لا يوجد مواعظ اكثر من مواعظهم ولا من اخلاقهم النقية
وبهذا التسامح الديني لا حاجة للقول بأن روما شعرت بالقلق لكثرة المنضمين لمذهبهم ومنهم البارونات الذين شكلوا نسبة كبيرة من سكانها الى الكاثاريين فكان لا بد من وجود سبب للغزو (عذر ما لاثارة الرأي الشعبي)
🔴 حصار قلعة مونتسغور:
▪️١٤ يناير ١٢٠٨م ارسل احد المندوبين البابويين
الى لانغدوق للتبشير فيقوم احداً ما بقتله وكما هو واضح تبدو الجريمة ارتكبت من قبل ثوار معاديين للكهنة بدون اي صلة للكاثار
▪️على الفور لم يتردد البابا انوسينت الثالث بحملة صليبية ليقوم جيش هائل تحت قيادة رئيس دير سيتوكوس (الاب سيمون دي مونتفورت)
⚠️اضافة: الاب سيمون لعب دورا كبيرا في التاريخ الانجليزي و نصب حاكم لها ويعتبر هو من مؤوسين الديموقراطية الحديثة
▪️انضم له احد المتعصبين الاسبان يدعى دومينيك غوزمان وهو من ينتسب له فيما بعد نظام رهباني باسمهوهو (النظام الدومينيكاني)
⚠️اضافة: خلق الدومنيكيون اسوء مؤسسة سيئة السمعة وهي (محكمة التفتيش المقدسة)
▪️بعد ان طوقت لانغدوق وسفك دماء سكانها تبقى اخر معقل وكان الاهم (قلعة مونتسغور) التي حوصرت لسنة كاملة وبدخلها مابين ٤٠٠ الى ٦٠٠ من الكاثاريين
▪️طلب المحاصرون هدنة لمدة اسبوعين لك يدرسوا
ماقدمه الغزاه لهم ليستسلموا
عرض الغزاة كان (حصولهم على عفو اذا اعترفوا بخطاياهم وكفرهم) ولتاكيد على حسن نوايا المحاصرون قدموا رهائن في حال ان اخترقوا الهدنه يقوم الغزاة بقتلهم
وفي الحقيقة لا احد يعلم ماكان يدور داخل القلعة ولكن الاغرب هي النهاية
▪️انتهت الهدنة في ١٥ مارس ليسلموا انفسهم دون ان يتخلى اي واحد منهم عن معتقده و لا حتى اعتراف منهم بخطيئته بل سلموا انفسهم بمنتهى الرضا! ومن دون تردد!
حاولوا الغزاة بأن يدبوا الفزع في قلوبهم فقاموا باحراق ٢٠٠ منهم وهم احياء ورميهم من الجبال ولكن دون اي فائدة كانوا في سكينة غريبة!
▪️يقدر عدد القتلى مابين ١٥٠ الفاً الى ٢٠٠ الف قتلوا من بينهم و اطفال وكبار السن
🔴 اسطورة الكنز :
▪️طبقا للرواية خلال الهدنة هرب ٤ من الكاثار حاملين القليل من ذهب و فضة و تعتبر (مادية) و ثروة اخرى (معنوية) كوثائق ومخطوطات وغيرها وكانت بالنسبة لهم الاهم ولا احد يعلم ماهي
هربوا الى جبل محصن ثم لقلعة اخرى محصنة ليختفوا بعد ذلك ويختفي الكنز الى الابد
وهنا تطرح اسألة :
مانوع هذا المذهب الذي جعلهم يسوقون للموت دون خوف ؟
لماذا طلبوا هدنة على الرغم بانهم يعلمون باستسلامهم في اخر المطاف ؟
مالذي حملوه الهاروبين معرضين انفسهم للخطر ليس فقط من الغزاة
بل جبل شديد الانحدار علوه يزيد فوق ١٠٠ متر رغم ان بأمكانهم ان يمشوا بحرية مستئنفين حياتهم اذا اقروا بكفرهم ؟
السؤال الاهم لماذا لم يتم تهريب كنزهم او ماكان يحملوه الا قبل انتهاء الهدنة لماذا لم يكن قبل ذلك فكان لديهم الوقت الكافي للهروب مثلا قبلها بشهرين او ثلاث
بل قدموا الرهائن طوعاً لكي يحصلوا على الهدنة محددين مدتها لا تقل ولا تنقص يوم
يبدوا ان كلمة كنز تحمل في ثناياها الكثير
🔴 استنتاج :
▪️توصل بعض الباحثيين لعدة نتائج كان ابرزها :
مثل هذا التاخير كان ضرورياً للحصول على قوة إضافية وكانت هذه القوة تتعلق بطقوس الكاثار وهو اقامة
مهرجاناً من نوع ما كان يقام في ١٤من مارس قبل يوم مـن انتهاء الهدنة
🔸اشار احد الباحثين بأن المانويون كان لديهم مهرجان مقدس يدعى «بيما» والذي احتفل به في ١٤ مارس من كل عام
▪️ ذكربعض الكتاب بأنهم يمتلكون (الكأس المقدس) وهو الكآس الذي حمل فيه دم السيد المسيح (برائيهم)
واخيراً وليس اخراً مهما كان ما نقلوه الهاربين فقد ترك انطباعاً جعل بعض من افراد الجيش يؤمن بهم فتحولوا لاحقا الى المذهب الكاثاري
ولعل مايجعل هذه المدينة لها سحرها هو عدم معرفة السر الذي تخفيه ورموزها التي يصعب تفسيرها
لم تتوقف الرحلات الاستكشافية للبحث عن كنز الكاثار
والكأس المقدسة بل لم تتوقف حتى القصص والغرائب و الاختفاءات الكثيرة التي حدثت لكل من حاول ان يبحث عن كنزها الاسطوري والذي تميز بطابع باطني ليجعلتها محط الانظار الى يومنا
في الختام بعد تشبعي بقصص هذه المدينة جعلتني امتلك من الجراءة الكافية موجهاً سؤال لا شعورياً طرحته على المرشد
والذي كان :
ابيدة بلدة بسبب اعتناق اهلها دين خالف معتقداته المسيحية فـ (عن اي ارهاب اسلامي تحدثوني)؟!
المصادر :
montsegur.fr
loscataros.com
واهم المصادر انا شخصياً بحكم زيارتي وكما قيلت لي القصة 😄
انتهى 📌

جاري تحميل الاقتراحات...