ثمانية
ثمانية

@thmanyah

11 تغريدة Feb 28, 2023
تحتاج أن تُخرج أثاثك خارج المنزل، وتعلّق السجاد والمفارش على حبل، وتضربها بالمكانس والعصي، حتى تنفض الغبار عنها. هذا ما كنت ستحتاجه قبل اختراع الفرّاش جيمس سبانقلر لـ«المكنسة الكهربائية».
فكيف بدأت القصة؟ 👇
في عام 1907، بلغ جيمس سبانقلر 60 عامًا دون أي إنجاز يُذكر.
الفرّاش المصاب بالربو، كان يسعل دمًا إذا ما اشتد العمل عليه. ولأنه لا يستطيع الاستقالة خوفًا من الإفلاس، كان لابد عليه من ابتكار حلٍ قبل أن تودي هذه السجادات المتسخة بحياته.
بدايةً كان حلّه الأمثل الاعتماد على كانسة الغبار، وهي اختراع ميكانيكي بسيط، تتكون من فُرشتين متقابلتين في أسفل صندوق صغير، تحرّك فوق السجاد لتنظّفه.
ماذا لو ركّبت محركًا لتسريع العملية؟
هذا التساؤل قاد سبانقلر إلى تركيب محرك مروحة قديمة في أعلى صندوق الكانسة، وربط المحرك بالفُرشتين باستخدام حزام جلدي. كانت العملية أسرع، إلا أنها خلقت أضعاف غيوم الغبار الناتجة عن عملية التعليق والضرب. وهكذا عاد سبانقلر إلى نقطة الصفر.
استوعب سبانقلر أنّ بإمكانه امتصاص الغبار من خلال تركيب مروحة صغيرة في الصندوق نفسه بهدف إعادة تدوير الغبار بمجرد كنسه من السجاد. مع ربْط غطاء وسادة قديم في عصا الكانسة لاحتواء هذا الغبار. وهكذا نجح سبانقلر في صناعة أول مكنسةٍ كهربائية صالحة للاستخدام المنزلي!
لم يقنع سبانقلر بنجاحه المبهر ويستخدمه لتنظيف سجّاد المتجر فحسب، بل قررّ أن يراهن على حُلمه القديم (أن يُصبح مخترعًا عظيمًا) فاستقال من عمله، واستدان من عائلته وأصدقائه مبلغًا من المال، وأسس شركةً لصناعة مكنسته الكهربائية.
بالرغم من جودة الفكرة وحاجة الناس للاختراع إلا أنّ الشركة لم تنجح. فسعر الجهاز أثنى العديد من الأشخاص عن التفكير في شرائه. تذكّر سبانقلر سبب فشله كمخترع حتى الآن، وهو أنه لا يستطيع أن يسوّق لاختراعاته بالشكل الكافي.
لا يمكن للاختراع أن ينجح دون تسويق ذكي.
غيّر رجل الأعمال ويليام هوفر المعادلة. حين باعه سبانقلر براءة اختراعه مقابل مبلغ مالي وفير، ووظيفة مرموقة في مصنعه، ونسبة من كل مبيعات مكنسته الكهربائية لخمسة وعشرين سنة قادمة!
وضع هوفر إعلانًا ضخمًا في إحدى الصحف، يقول بأنّ تجربة المكنسة الكهربائية لمدة 10 أيام مجانا. وعرض على أصحاب المتاجر نسبة من كل مكنسة تُشترى بعد انقضاء الأيام العشرة.
سيطرت شركة هوفر على سوق المكانس الكهربائية في العالم، وارتبط اسم هوفر بفعل الكنس نفسه. فأصبح البريطان «يهوفرون» سجاداتهم وأرضياتهم. ولا تزال حتى الآن شركة هوفر إحدى أقوى الشركات في عالم المكانس الكهربائية.
استطاع فرّاش أميركي أن يغير تقليدًا اتبعته البشرية منذ فجرها، وأن يخلق تقليدًا جديدًا استمر لقرن بعد وفاته. فهل يستمر تقليده لقرن آخر؟ أم أن فرّاشًا ما، في دولةٍ ما، يعمل في هذه اللحظة، على اختراعه الثوري الخاص؟

جاري تحميل الاقتراحات...