حمد عبدالله بن احمد الكواري
حمد عبدالله بن احمد الكواري

@HamadAAAlkuwari

9 تغريدة 6 قراءة Aug 26, 2022
كان بوسعد كغيره يباري المساكر ويبدأ سعيه في الرزق بعد الفجر ليعود آخر النهار بما رزقه الله.
إلا أن بوسعد كان سريع الخطوه عالي الهمّه لا يفتر عن رزقه ولا يؤجل نصب غزوله.
زوجته الأولى توفت بعد أن أنجبت له طفلين سعد ومحمد فتزوج أختها لترعى أولاده فمّن الله عليه بأربعة منها
ولدين وبنتين وكانوا كباقي أبناء ذلك الزمان ينشئون بين البيت ولمطوع والسيّف، وبحكم أنه الاكبر كان سعد يساعد أباه ويعاونه في مهنته ببيع السمك الذي يتم عادةٍ في البيوت وقليل منه بالسوق ويهدي بعضه لكبار القوم.
إلى أن شب سعد فأستأذن والتحق بالعمل في الشركه وكان يزور الغاريه كل خميس
التحق محمد وأخوته بمدرسة الغاريه مع من أنضم لها مع افتتاحها في الخمسينات وكان كأبوه دائم الإبتسامه بشوش الوجه لا يعلو صوته ولا يُغضب أحد ،فأحبه الأساتذه جدا وكانوا يشجعونه على التعلم والمذاكره ويهتمون به،فأكمل محمد الابتدائي وتوجب عليه الذهاب للدوحه للإلتحاق بالمرحله الإعداديه
فأخذه والده الى الدوحه وسجله مع باقي أبناء الشمال في القسم الداخلي ليكمل دراسته.
كما وترقى سعد في شغله في دخان واصبح كبير عمال لإتقانه الانجليزيه ولإجتهاده في عمله وكان يحظى بدعم الصاحب الانجليزي.
إلا ان اخلاقه بدأت تفسد بحكم معاشرة الإجانب وانبهاره بهم فشرب الخمر وأدمن السهر
علم بوسعد بتحول أخلاق أبنه فنهاه عما يفعل وعنفه ولكن سعد لم يكترث.
لم يزوج سعد أحد من قطر ولم يخطب له والده فسافر وتزوج من أحدى الدول العربيه.كثرت عليه الديون وطرد من عمله فبدأ في التهريب بحكم معرفته للبحر و المناطق الشماليه، فنهاه أبوه وطرده ،فضرب سعد والده وكاد يقتله.
عاد محمد بعد إكماله الدراسه للغاريه ولم يشتغل في الدوحه لكي يحمي والده من أخوه الأكبر سعد.
فعلم سعد بوجود محمد فلم يجرؤ على زيارة البيت أبداً،واستقر بالدوحه إلى أن وجدوه ميتًا في أحدى الخرايب ولم يكمل الاربعين من عمره.
حزن بوسعد على ولده وخصوصًا وهو يرى نظرة الناس المبغضه لفعله
وكل ما ناداه حد بأبوسعد تذكر خيبة سعد وفضيحته بين الناس وكان يحزنه ذلك كثيرً.
فصادف أن صلى بوسعد الجمعه في رويس وكانت الخطبه عن أن الأنسان محاسب عن نفسه ((وأن لا تزر وازرةٌ وزر أخرى)) فأنشرح صدر بوسعد وزال همه بعد أن كان يلوم نفسه على سماحه لسعد بالعمل في الشركه وهو صغير
فأيقن أنها أقدار مكتوبه وآجال محسومه.
ومن يومها عاد بوسعد لسابق طبعه،الإبتسامه تعلو وجهه والنشاط يملئ ساقيه.
أشار عليه بعضهم بالمطالبه بالمساكر وأن الناس أغتنت من التثمين، فرفض وقال المساكر للناس كلها ما كانت لي،وأنا وغيري باريناها، فألحوا عليه هم وزوجته فلم يوافق وأعتزلهم.
حتى عادوا لصوابهم وأقتنعوا بما قال وأن الحلال أفضل من الشبهه.
عاش بوسعد حتى رأى أحفاد إبناءه وعلمهم فنون صيد السمك وأحوال البحر وتفاصيل الأسياف.أراد الأبناء أن يريحوا والدهم من صيد السمك وشقى الشغل، فلم يقبل وظل على عمله اليومي إلى أن توفاه الله وهو بكامل صحته ونشاطه وإبتسامته.

جاري تحميل الاقتراحات...