١. هذا هو الجزء السادس من سلسلة ذو القرنين. لقد ذكرت في الجزء الأول أن ذو القرنين من الجن، و ذكرت في ثنايا الأجزاء السابقة أن ذو القرنين هو الخضر و هو الذي عنده علم من الكتاب و هو نفسه المسمى بالملك الصادق أو ملكي صادق في التوراة. في الأجزاء السابقة تكلمت عن هويته و ليس ماهيته..
٢. أهو إنسان أم مخلوق من جنس آخر؟ لقد ذكرت من جملة الأقوال التي قيلت في ذو القرنين وأضفت أقوالاً جديدةً من عندي ، وأقوى قول أحب أن أضيفه هو أن ذو القرنين قد يكون من الجن أي المخلوقات الخفية التي لا تُرى، لا تستهجن هذا القول مني!، فإنه إن شاء الله الأقرب إلى الحق لكن اصبر لتتعلّم
٣. هناك عدة أسباب جعلتني أقدّم هذا القول، أهمّها التشابه في فواصل الآيات (خواتيمها) بين سورة الكهف وسورة الجن، وقد انتبهت إلى هذا التشابه بعد تبادل تدبرات القرآن مع اخوة كانت تجمعني بهم رسائل ودراسات في القرآن وتدبره ودراسة الأحاديث فكان لهم الفضل من بعد الله أن انتبهت لها فزدتها
٤. نجد في فواصل الآيات كلمات مثل رشداً، ولداً، شططاً، كذباً، عسراً، كفراً، رهقاً، الرَّشَدْ أو الرُّشْدْ بتصريفاتها وردت أربع مرات في سورة الكهف، أولاً في قوله:
٥. ((إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُواْ رَبنا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وهيئ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً)) ثم في قوله ((وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي
٦. فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً)) وبعد ذلك في هذه الآية: ((إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَـذَا
٧. رَشَداً، وأخيراً في الآية: ((قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً))
ولاحظ في سورة الجن أيضاً أربع مرات، أولاً في قوله: ((يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبنا أَحَداً)) وبعدها في قوله:
ولاحظ في سورة الجن أيضاً أربع مرات، أولاً في قوله: ((يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبنا أَحَداً)) وبعدها في قوله:
٨. ((وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً))، ثم بعد ذلك في قوله: ((وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً))، وأخيراً في قوله:
٩. ((قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً))، فهل هناك علاقة؟ بالنسبة لي بالتأكيد نعم هناك علاقة، فإن هذا التشابه في كتاب الله حتماً مقصود.
و هناك أمر آخر، موضوع أن يتخذ الله ولدا وكيف أنه سبحانه عز وجل يتعالى عنه، نجد في سورة الكهف
و هناك أمر آخر، موضوع أن يتخذ الله ولدا وكيف أنه سبحانه عز وجل يتعالى عنه، نجد في سورة الكهف
١٠. ((وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً))، وفي سورة الجن نجد التالي: ((وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبنا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً))، وكلمة شططاً لم ترد في القُرآن كله إلا في هاتين السورتين، في سورة الكهف في قوله:
١١. ((وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبنا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلـهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً))، وفي سورة الجن في قوله: ((وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطا)) والشرك بالله هو شطط من القول
١٢. وكذب، نجد في سورة الكهف هذه الآية ولاحظ خاتمتها: ((هَـؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذْواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً))، وقارنها بهذه التي في سورة الجن:
١٣. ((وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً )). عجيب أليس كذلك؟
وأيضاً الإرهاق من رَهَقَ، وردت بتصاريفها في الكهف مرتين وفي الجن مرتين! اقرأ في سورة الكهف: ((قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً))
وأيضاً الإرهاق من رَهَقَ، وردت بتصاريفها في الكهف مرتين وفي الجن مرتين! اقرأ في سورة الكهف: ((قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً))
١٤. وفي قوله: ((وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً))، وأما الآيتان التي في سورة الجن فاقرأ أولاً: ((وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادوهُمْ رَهَقا))، ثم اقرأ هذه:
١٥. ((وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً)).
وكذلك كلمة ملتحداً، لم ترد في القرآن بهذه الصيغة فقط في سورتين، سورة الكهف والجن، أما التي في الكهف نجدها في الآية التالية:
وكذلك كلمة ملتحداً، لم ترد في القرآن بهذه الصيغة فقط في سورتين، سورة الكهف والجن، أما التي في الكهف نجدها في الآية التالية:
١٦. ((وَاتْلُ مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً))، وأما التي في سورة الجن ففي هذه الآية ((قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً)).
ولاحظ خواتيم هذه الآيات من
ولاحظ خواتيم هذه الآيات من
١٧. سورة الكهف: ((أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا))، و((قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي...
١٨. الْبَحْرِ عَجَبًا)) وقارنها بالتي في سورة الجن ولاحظ خاتمتها: ((قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا((
وإنا لنعلم أن الجن كانوا يسترقون السمع، اقرأ في سورة الجن هذه الآية:
وإنا لنعلم أن الجن كانوا يسترقون السمع، اقرأ في سورة الجن هذه الآية:
١٩. ((وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا))، وفي سورة الكهف نجد هذه الآية:
٢٠. ((فَضَرَبنى عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا)) والضرب على الأذن يمنع السماع.
وكلمة أمداً وردت في سورة الكهف في قوله: ((ثُمَّ بَعَثۡنَـٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَیُّ ٱلۡحِزۡبَیۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوۤا۟ أَمَدࣰا)) وفي سورة الجن في هذه الآية:
وكلمة أمداً وردت في سورة الكهف في قوله: ((ثُمَّ بَعَثۡنَـٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَیُّ ٱلۡحِزۡبَیۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوۤا۟ أَمَدࣰا)) وفي سورة الجن في هذه الآية:
٢١. ((قُلۡ إِنۡ أَدۡرِیۤ أَقَرِیبࣱ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ یَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّیۤ أَمَدًا)) وكلمة عدداً، نجدها في خاتمة هذه الآية: ((فَضَرَبۡنَا عَلَىٰۤ ءَاذَانِهِمۡ فِی ٱلۡكَهۡفِ سِنِینَ عَدَدࣰا)) وفي خاتمة آية سورة الجن:
٢٢. ((حَتَّىٰۤ إِذَا رَأَوۡا۟ مَا یُوعَدُونَ فَسَیَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرࣰا وَأَقَلُّ عَدَدࣰا)) وآخر آية في سورة الجن: ((لِّیَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُوا۟ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَیۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ عَدَدَۢا))
٢٣. حتى إن كلمة أبداً التي وردت كثيراً في القرآن، لم ترد في خواتيم الآيات إلا في آيات من سورة الكهف وسورة الجن، أما التي في الكهف فأربع مرات، مرة في قوله: ((مَّـٰكِثِینَ فِیهِ أَبَدࣰاً))، والثانية في قوله:
٢٤. ((إِنَّهُمۡ إِن یَظۡهَرُوا۟ عَلَیۡكُمۡ یَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ یُعِیدُوكُمۡ فِی مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوۤا۟ إِذًا أَبَدࣰا)، والثالثة في قوله: ((وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمࣱ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَاۤ أَظُنُّ أَن تَبِیدَ هَـٰذِهِۦۤ أَبَدࣰاً))،
٢٥. والرابعة في قوله: ((وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِیَ مَا قَدَّمَتۡ یَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن یَفۡقَهُوهُ وَفِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن یَهۡتَدُوۤا۟ إِذًا...
٢٦. ...أَبَدࣰا))، وأما في سورة الجن فجاءت في هذه الآية: ((إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا)).
كلمة أحداً وردت سبع مرات في الكهف ومرة واحدة في الجن، ففي سورة الكهف:
كلمة أحداً وردت سبع مرات في الكهف ومرة واحدة في الجن، ففي سورة الكهف:
٢٧. ((وَكَذَ لكَ بَعَثۡنَـٰهُمۡ لِیَتَسَاۤءَلُوا۟ بَیۡنَهُمۡۚ قَالَ قَاۤىِٕلࣱ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُوا۟ لَبِثۡنَا یَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ یَوۡمࣲۚ قَالُوا۟ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوۤا۟ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَـٰذِهِۦۤ إِلَى ٱلۡمَدِینَةِ فَلۡیَنظُرۡ
٢٨. أَیُّهَاۤ أَزۡكَىٰ طَعَامࣰا فَلۡیَأۡتِكُم بِرِزۡقࣲ مِّنۡهُ وَلۡیَتَلَطَّفۡ وَلَا یُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا)) و((سَیَقُولُونَ ثَلَـٰثَةࣱ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَیَقُولُونَ خَمۡسَةࣱ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَیۡبِۖ وَیَقُولُونَ سَبۡعَةࣱ وَثَامِنُهُمۡ
٢٩. كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّیۤ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا یَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِیلࣱۗ فَلَا تُمَارِ فِیهِمۡ إِلَّا مِرَاۤءࣰ ظَـٰهِرࣰا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِیهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدࣰا)) و((وَأُحِیطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ یُقَلِّبُ كَفَّیۡهِ عَلَىٰ مَاۤ أَنفَقَ فِیهَا وَهِیَ خَاوِیَةٌ
٣٠. عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَیَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّیۤ أَحَدࣰا)) و((لَّـٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّی وَلَاۤ أُشۡرِكُ بِرَبِّیۤ أَحَدࣰا)) و((وَیَوۡمَ نُسَیِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةࣰ وَحَشَرۡنَـٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدࣰا)) و
٣١. ((وَ وُضِعَ ٱلۡكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِینَ مُشۡفِقِینَ مِمَّا فِیهِ وَیَقُولُونَ یَـٰوَیۡلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلۡكِتَـٰبِ لَا یُغَادِرُ صَغِیرَةࣰ وَلَا كَبِیرَةً إِلَّاۤ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرࣰاۗ وَلَا یَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدࣰا))
٣٢. أما الوحيدة التي في سورة الجن فهي ((یَهۡدِیۤ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَاۤ أَحَدࣰا)).
لاحظ أن أغلب الكلمات التي ختمت هذه الآيات تشترك بآخر حرفين وهي (دا) ولا ريب أن في ذلك حكم الله أعلم بها.
لاحظ أن أغلب الكلمات التي ختمت هذه الآيات تشترك بآخر حرفين وهي (دا) ولا ريب أن في ذلك حكم الله أعلم بها.
٣٣. ولاحظ أيضاً أن سورة الكهف هي السورة الوحيدة التي قال اللّه فيها عن إبليس أنه من الجن وذلك في قوله: ((وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ
٣٤. أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا)) وأما في السورة التي تحمل اسم الجن ماذا نجد؟ نجد هذه الآية: ((وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا)) وأكثر المفسرين على أن المقصود بسفيهنا هو إبليس! ولاحظ أن سورة الكهف هي
٣٥. السورة الوحيدة التي ذكرت ذرية إبليس والذين هم الجن!
سورة الكهف بدأت بموضوع يتعلّق بالاخلاص ((وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤)
سورة الكهف بدأت بموضوع يتعلّق بالاخلاص ((وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤)
٣٦. مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (٥)))، وكذلك سورة الجن بدأت بنفس الموضوع، اقرأ هذه الآيات ((يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبنا أَحَدًا (٢)
٣٧. وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبنى مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣) ))، وليس هذا فحسب، بل لاحظ آخر آية في سورة الكهف ما هي؟ ((قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ
٣٨. عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)) انتبه لقوله ((قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) ولاحظ أول آية في سورة الجن: ((قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا)) تأمل قوله: (قل أوحي إلي)،
٣٩. والعجيب أننا نجد في سورة الكهف هذه الآية: ((وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ
٤٠. قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا))، التي فيها ذكر المسجد وأن الذين غلبوا على أمرهم قالوا: ((لنتخذن عليهم مسجدا))، وفي المقابل نجد في سورة الجن هذه الآية: ((وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا))
٤١. فهناك تشابه ظاهر وأمور مشتركة بين سورة الكهف وسورة الجن وكأن الأخيرة لاحقة للأولى فسبحان الله العظيم.
بل حتى اسم السور كأن هناك علاقة! فسورة اسمها الكهف والكهف كما تعلم يدخل فيه الكائن الحي ليتوارى عن الأعين أليس كذلك؟ ويتخذه لأغراض عدة...
بل حتى اسم السور كأن هناك علاقة! فسورة اسمها الكهف والكهف كما تعلم يدخل فيه الكائن الحي ليتوارى عن الأعين أليس كذلك؟ ويتخذه لأغراض عدة...
٤٢. وأما الجن فمعروف لدى الناس أننا لا يمكننا النظر إليهم، وكلنا نعرف هذه الآية العظيمة من سورة الأعراف: ((يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ
٤٣. هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ))، في الحقيقة الجيم والنون في اسم الجن من الخفاء، لذلك أي كلمة تجد فيها هذا الجذر تجد معنى الخفاء ظاهرا فيه، فمثلاً الجنين هو مخفي في بطن الأم، الجنون لمن
٤٤. فقد عقله أو اختفى وكذلك جنّ عليه الليل أي ستره وواراه، وكذلك جنّ الميّت أي كفّنه ويقولون جنّ الرجل بمعنى زال عقله ويمكنك الرجوع لقواميس اللسان للتأكد من هذا، ليس هذا فحسب،معروف في الكثير من الأساطير والخرافات والقصص الشعبية لدى الشعوب أن الجن تسكن الكهوف، وهذا معروف لدى الناس
٤٥. حتى اليوم فمن هذا الوجه أيضا هناك علاقة بسورة الكهف وسورة الجن.
ولاحظ أن الناس في العادة يخافون من الجن، وبما أني قلت أن هناك علاقة معروفة قديما حتى قبل الإسلام بين الكهوف والجن لتعجّبت حقاً وأنت تقرأ هذه الآية:
ولاحظ أن الناس في العادة يخافون من الجن، وبما أني قلت أن هناك علاقة معروفة قديما حتى قبل الإسلام بين الكهوف والجن لتعجّبت حقاً وأنت تقرأ هذه الآية:
٤٦. ((وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا))
٤٧. تأمل في قوله عز وجل: ((لوليت منهم فرارا)) وقوله سبحانه ((و لملئت منهم رعبا)).
ومن العجائب أن تعلم أن سورة الكهف أتت في وسط القرآن، وكذلك سورة الجن أتت في وسط جزء تبارك، إذ في جزء تبارك ١١ سورة، ٥ قبل سورة الجن و٥ بعد الجن فهل كل هذا مصادفة؟
ومن العجائب أن تعلم أن سورة الكهف أتت في وسط القرآن، وكذلك سورة الجن أتت في وسط جزء تبارك، إذ في جزء تبارك ١١ سورة، ٥ قبل سورة الجن و٥ بعد الجن فهل كل هذا مصادفة؟
٤٨. ولاحظ أن سورة الجن مكونة من ثمانية وعشرين آية، في سبعة وعشرين منها تنتهي بكلمات عددها أربعة أحرف ما عدا كلمة واحدة وهي كلمة (ملتحداً) المكونة من ستة أحرف، العجب أنك لو ضربت العدد ٤ بعدد الآيات لتحصّل لديك العدد ١٠٨، أضف عليها عدد أحرف الآية الوحيدة التي تتكون أكثر من أربعة
٤٩. أحرف ما الذي ستجده؟ ستجد الرقم ١١٤ وهذا الرقم هو عدد سور القرآن! هناك العديد من الأمور العددية التي بإمكاني أن أكتب فيها لكني أتوقّف خشية تهمة التخريف والجنون، لكن لتعلم أنه ليس بجنون كل ما عليك أن تقرأ آخر آية في هذه السورة وهي:
٥٠. ((لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا)) سبحان الله!
٥١. قد تقول ما علاقة هذا بكون ذو القرنين من الجن، أقول لاحظ التشابه بين سورة الكهف وسورة الجن، وكما قد عرفتَ من الأجزاء السابقة فإن قصص سورة الكهف تحتوي على عجائب، أعني قصة أصحاب الكهف، وقصة موسى والخضر وكذلك قصة ذو القرنين، وقد علمتَ من الذي سبق أيضا أني أزعم أن الخضر هو نفسه
٥٢. ذو القرنين وهو نفسه الذي عنده علم من الكتاب وهو نفسه الذي يعرف عند أهل الكتاب بالملك الصادق أو ملكي صادق، فإن كان كذلك فهذا في صالح الرأي أن الخضر أو ذو القرنين قد يكون من الجن، ولأنه من الجن فإن هذه القصص فيها من العجائب و الغموض و اختلاف الناس فيهم...
٥٣. وبهذا الرأي الجديد أيضا نفهم كيف استطاع ذو القرنين أن يبلغ مطلع الشمس وكذلك بلغ مغربها، وكذلك نفهم كيف وجدها تغرب في عين حمئة، فهذه كلها من العجائب ومن أجل كون هذه القصص لها علاقة بالجن عجز الإنسان لأكثر من ألف سنة حتى اليوم معرفة ذو القرنين على وجه التحديد وأين مكان سد
٥٤. يأجوج ومأجوج.
وأظنّك تذكر ما قلته في التشابه بين قصة الخضر وموسى وكيف أنهما انطلقا ثلاث مرات وكذلك ذو القرنين الذي أتبع سببا ثلاث مرات، وبيّنت لك من قبل أن انطلقا ليست انطلاقة عادية معهودة إنما انطلاقة خاصة، وكذلك أتبع سببا ليس السير العادي في الأرض،
وأظنّك تذكر ما قلته في التشابه بين قصة الخضر وموسى وكيف أنهما انطلقا ثلاث مرات وكذلك ذو القرنين الذي أتبع سببا ثلاث مرات، وبيّنت لك من قبل أن انطلقا ليست انطلاقة عادية معهودة إنما انطلاقة خاصة، وكذلك أتبع سببا ليس السير العادي في الأرض،
٥٥. في الحقيقة إن أنت تأملت كلمة الأسباب في القرآن لوجدتها تتعلّق بالدرجات العلوية، فهل يمكن أن يُقال أن القدرات التي كان الجن يتمتعون بها فيقعدون من السماء مقاعد للسمع كانت بسبب الأسباب التي كانت عندهم؟ الله أعلم لكن هذا ما أرجّحه.
٥٦. والاسم أيضاً، أعني ذو القرنين أو الخضر، كلا الاسمين نجد في القصص والخرافات الخاصة بالجن شبيهاً بأسمائهما خاصة الخضر، فتجد جني باسم الملك الأحمر، وآخر الأسود وآخر الأخضر وهكذا، وليس هذا فحسب، بل صار أشهر من نار على علم أن الجن لهم قرون في كثير من القصص والخرافات والأساطير حول
٥٧. العالم، فلا يُستبعد أنه سمي ذو القرنين لأن لديه قرنين تميزانه، ويمكن أن يُقال لأنه كان ملكاً لأمة من الجن وملكا لأمة من الإنس أو جماعة من الجن وجماعة من الإنس
٥٨. ولاحظ غير الأسباب التي اتبعها ذو القرنين، فإنه استطاع أن يفهم قول أناس لا يكادون يفقهون قولاً، والجن كما هو معلوم يفهمون الكلام البشري، يكفي أنّهم فهموا هذا القرآن الذي تتلوه، أليسوا هم القائلين أنّهم سمعوا قرآنا عجبا:
٥٩. ((قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا)) وقولهم: ((يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبنا أَحَدًا)) ولكننا لا ندري إن كنا نحن نفهم لغة الجن لكن هم حتماً يفهمون اللسان العربي
٦٠. فلا غرابة أن يفهم ذو القرنين كلام القوم الذين لا يكادون يفقهون قولاً إن كان من الجن.
٦١. تأمل ما قاله ذو القرنين: ((آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا)) انتبه لقوله: (انفخوا) لاحظ أن النفخ جاءت في القرآن وليست من أفعال البشر في العادة،
٦٢. بل قد يكون من الله عز وجل: ((نفخت فيه من روحي) وقوله: ((نفخ في الصور))، والإنسان الوحيد الذي نفخ في القرآن هو المسيح عيسى بن مريم إذ قال: ((وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ
٦٣. الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ))
٦٤. وتعلم جيداً أن المسيح هو كلمة من الله وروح منه كما بيّنت ذلك في كتابي: ”بين الإلهام والوسواس“، وتذكّر ماذا نجد في الأحاديث النبوية في الاستعاذة من الشيطان وما تعلمناه منذ الصغر، ألسنا نقول التالي: ”أعوذُ باللهِ منَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ من نفخِهِ ونفثِهِ وهمزِه“
٦٥. لاحظ كلمة (نفخه) إذن يترجّح عندي أن ذو القرنين كان يخاطب الجن.
ولاحظ الأمر الآخر الذي قاله ذو القرنين بعد أن أمرهم بالنفخ ((قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا))، وإن رجعت إلى القرآن لوجدت أن الله يمتن على سليمان عليه السلام في هذه الآية:
ولاحظ الأمر الآخر الذي قاله ذو القرنين بعد أن أمرهم بالنفخ ((قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا))، وإن رجعت إلى القرآن لوجدت أن الله يمتن على سليمان عليه السلام في هذه الآية:
٦٦. ((وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ)) أريدك أن تنتبه معي، لاحظ قوله
٦٧. ((و أسلنا له عين القطر)) ما الذي جاء بعدها مباشرة؟ ستجد ((ومن الجن من يعمل بين يديه)) سبحان الله! وأيضاً اقرأ في سورة الرحمن، السورة التي معروف عند الصغير والكبير أنه كلام موجّه إلى الإنس والجن، ماذا تجد فيها؟
٦٨. ستجد التالي ((يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(34)
٦٩. يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ (35))) لاحظ قوله: ((شواظ من نار ونحاس)) وقد علمت أن كثير من المفسرين يفسرون القطر النحاس المذاب، فتحصّل لدينا مما سبق أن هناك علاقة بين ما فعله ذو القرنين والجن فهل هذه مصادفة؟
٧٠. ولا أظنه يخفى عليك أن يأجوج ومأجوج كما هو متعارف لدى الناس في بعض الأقوال التي قيلت عنهم أنهم من الشياطين أو الجن، فإن كان هذا صحيحا فإن هذا يفسّر عدم عثور الناس على مكانهم اليوم بالرغم من كثرة عددهم، صحيح أن هناك بعض الآثار التي تؤكد أنهم من بني آدم ولكنها بحاجة إلى تحقيق
٧١. ومقارنة بالمرويات الأخرى عنهم.
ولا تنسى أن الشياطين والجن كانوا يخدمون سليمان، وذلك في قوله: ((وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ)) وأيضاً في قوله: ((وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ
ولا تنسى أن الشياطين والجن كانوا يخدمون سليمان، وذلك في قوله: ((وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ)) وأيضاً في قوله: ((وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ
٧٢. وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ)) إذن الشياطين والجن كانت تعمل لسليمان، ونعلم من قصص سليمان مع ملكة سبأ قصة العفريت، والذي فيه:
٧٣. ((قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39))) هنا نجد قول العفريت، وكلمة العفريت من
٧٤. الجذر الثلاثي (ع - ف - ر) ويجمع على عفاريت أو عفاري ومن معاني الكلمة الخبيث والماكر والداهية والشديد القوي والمتشيطن ويمكنك مراجعة هذه المعاني في قاموس لسان العرب، إذن هذا العفريت قد يكون شيطاناً، قوي شديد أو داهية أو ماكر وغير ذلك، وبالفعل هذا العفريت كانت لديه قدرات خارقة
٧٥. للعادة إذ أن لديه القدرة أن يأتي بعرش ملكة سبأ قبل أن يقوم سليمان عليه السلام من مقامه.
ثم بعده نجد قول الذي عنده علم من الكتاب والذي رجّحت أنه هو نفسه الخضر، وكأن الله سبحانه وتعالى يخبرنا الفرق بين القوي الشديد والمعتمد على مكره ودهائه وبين الذي عنده علم من الكتاب،
ثم بعده نجد قول الذي عنده علم من الكتاب والذي رجّحت أنه هو نفسه الخضر، وكأن الله سبحانه وتعالى يخبرنا الفرق بين القوي الشديد والمعتمد على مكره ودهائه وبين الذي عنده علم من الكتاب،
٧٦. فقال: ((قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن...
٧٧. كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40))) فهل يمكن أن يكون هذا الذي عنده علم من الكتاب من الجن الذين علّمهم الله وبيّن فضله على الذين ليس لهم علم من الكتاب؟ وكما أن هناك فارق بين الناس، الذين يعلمون والذين لا يعلمون فكذلك هناك فارق بين الجن من الذين يعلمون منهم والذين
٧٨. لا يعلمون؟ الله أعلم وهذا ما أرجّحه.
ولا تنسى قصة السفينة من قصص موسى مع الخضر، أعني هذه القصة: ((السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا))،
ولا تنسى قصة السفينة من قصص موسى مع الخضر، أعني هذه القصة: ((السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا))،
٧٩. كثيراً ما تساءلت في نفسي، لماذا لم يفعل المساكين شيئاً أو الذين كانوا معهما في السفينة! لماذا لم يمنع الخضر أحد؟ فكنت أقول أن السبب لعل المساكين كانوا من المصابين بأمراض مزمنة أو عاهات أو كما يُقال عنهم المُعاقين وكما يسمون اليوم في الإمارات العربية المتحدة بأصحاب الهِمَم
٨٠. ولهذا لم يستطيعوا منع الخضر من إعابته لسفينتهم، ولكن بعد ما جاء في خاطري أن ذو القرنين والخضر من الجن، فطبيعي جداً أن لا يتدخلوا سواء كانوا أصحّاء أقوياء أو غير ذلك، ولكن قد يُقال ما تقول في الجدار الذي يريد أن ينقض لم يطلب الأجر، عندي هناك كلام طويل لا داعي لذكره
٨١. أكتفي بإجابة يسيرة أنه يمكن أن يُقال أنه أحيانا يظهر للناس وأحياناً لا يظهر والله أعلم.
و كما تعلم أن الجن كانوا يعرفون بعض أخبار السماء لاستراقهم السمع، أليس كذلك؟ وقد علمت أن الخضر كان يعلم شيئا من الغيب بما آتاه الله من لدنه علما،
و كما تعلم أن الجن كانوا يعرفون بعض أخبار السماء لاستراقهم السمع، أليس كذلك؟ وقد علمت أن الخضر كان يعلم شيئا من الغيب بما آتاه الله من لدنه علما،
٨٢. وبما أن ذو القرنين كان في ظاهر الآيات يوحى إليه أو يُخاطب وحيا فيدل أنه كان رسولا أو نبياً، لماذا أقول هذا؟ لأننا بالتحديد في سورة الجن نجد التالي: ((عَـالِمُ ٱلۡغَیۡبِ فَلَا یُظۡهِرُ عَلَىٰ غَیۡبِهِ أَحَدًا (٢٧)
٨٣. إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولࣲ فَإِنَّهُ یَسۡلُكُ مِنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِ رَصَدࣰاً)) إذن هناك احتمال كبير أن الخضر أو ذو القرنين كان رسولاً، هل كان رسولا للجن خاصة أم رسولاً للإنس أيضاً؟ الله أعلم لكن الذي يترجّح عندي أنه كان رسولاً،
٨٤. فإن قلنا أنه كان رسولاً للجن والإنس فهناك توافق عجيب مع اسمه أعني ذو القرنين.
وهذا الأمر الأخير يقودنا إلى أمر أختم به هذا الجزء، هل تذكر ما قلته سابقاً أن ذو القرنين قيل عنه أنه مَلَك؟ وكذلك قيل عن الخضر وعن الذي عنده علم من الكتاب، أليس كذلك؟ ماذا لو خلط؟ كان ذلك صحيحاً!
وهذا الأمر الأخير يقودنا إلى أمر أختم به هذا الجزء، هل تذكر ما قلته سابقاً أن ذو القرنين قيل عنه أنه مَلَك؟ وكذلك قيل عن الخضر وعن الذي عنده علم من الكتاب، أليس كذلك؟ ماذا لو خلط؟ كان ذلك صحيحاً!
٨٥. إذ أن هناك رابطاً مشتركاً بين الملائكة والجن أنهم غير مرئيين في العادة، أليس كذلك؟ ولهذا اختلف أهل التفسير وفسّروا الجنة في هذه الآية بالملائكة في إحدى الأقوال: ((وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ))،
٨٦. وبما أن الله يصطفي من الملائكة رسلاً فلا تستغرب إن كان الخضر أو ذو القرنين ملك، اقرأ قوله: ((اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)) وقارنها بالتي في سورة الجن: )) عَـالِمُ ٱلۡغَیۡبِ فَلَا یُظۡهِرُ عَلَىٰ
٨٧. غَیۡبِهِ أَحَدًا ٢٧)) ،)) إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولࣲ فَإِنَّهُ یَسۡلُكُ مِنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِ رَصَدࣰا ((
الصحيح أن الجِنّة في الآية التي اقتبستها هي الجِنّة المذكورة في سورة الناس وذلك في قوله: ((من الجنّة والناس)) فالظاهر إذن الجنة من الجن،
الصحيح أن الجِنّة في الآية التي اقتبستها هي الجِنّة المذكورة في سورة الناس وذلك في قوله: ((من الجنّة والناس)) فالظاهر إذن الجنة من الجن،
٨٨. وأما أن الرسول من الملائكة، أقول نعم الله يصطفي من الملائكة رسلاً ولكن أيضاً له رسل من الإنس والجن، فإن طالبتني بالدليل سأقول لك اقرأ قول الله عز وجل في سورة الأنعام: ((يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي
٨٩. وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنفُسِنَا ۖ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ))، فإذن هناك رسل من الجن أيضا بدليل هذه الآية، وسبب ترجيحي أن ذو القرنين والخضر من الجن،
٩٠. لأن الملائكة مجبولة على الطاعة ولا تعصي الله، بخلاف الجن والإنس إذ أوتوا حرية الاختيار، اقرأ في سورة مريم: ((مَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا)) ولكن ذو القرنين أوتي حرية
٩١. الاختيار بدليل قوله: ((حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (٨٦) قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ
٩٢. نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88))).
وإن أنت بحثت في القرآن كله من سورة الفاتحة إلى سورة الناس ستجدد قصص رسل الإنس،
وإن أنت بحثت في القرآن كله من سورة الفاتحة إلى سورة الناس ستجدد قصص رسل الإنس،
٩٣. ولكن إن أخذنا بالفهم السائد فإنك لا تجد أي قصة لرسول من الجن، ولهذا إن قلت أن ذو القرنين هو رسول من رسل الجن هنا ستجد قصة من قصص رسل الجن وأي قصة والله أكبر ما أعظم هذا الكتاب الذي أنزله.
٩٤. وبهذا الرأي، أعني كون ذو القرنين من الجن وكذلك الخضر وكذلك الذي عنده علم من الكتاب، هل هؤلاء الثلاثة نفس الشخص؟ هناك احتمال أن يكون كل واحد منهم جني مختلف ولكن الذي أرجّحه أن الثلاثة أعني ذو القرنين والخضر والذي عنده علم من الكتاب وكذلك الذي يعرف عند أهل الكتاب بالملك الصادق
٩٥. أو ملكي صادق هم جميعا شخصية واحدة، وبهذا أكون انتهيت من الكتابة عن ماهية ذي القرنين عن الذي أنشره في تويتر، من اراد الاستزادة فليرجع لكتبي و ربما في قابل الأيام أذكر أشياء عن النظرية لمزيد اثبات أن فهمي صحيح بإذن الله...
والله هو الهادي إلى الحق و إلى صراط مستقيم
والله هو الهادي إلى الحق و إلى صراط مستقيم
٩٦. لقراءة الجزء السابع، و الذي أقوم فيه بربط النظرية بذي القرنين و الخضر، يرجى متابعة القراءة
👇
👇
جاري تحميل الاقتراحات...