١. هذا هو الجزء الخامس من سلسلة ذو القرنين. و في هذ الجزء من السلسلة سأقوم بالتركيز على الجانب التاريخي أو الأثري، سأبحث عن ذو القرنين و الخضر في آثار كتب السابقة و بالتحديد في التوراة. لمن لم يقرأ سلسلة ذو القرنين، فليبدأ من البداية، و في الأسفل الرابط
👇
👇
٢. في الجزء السابق استخلصت إلى أن ذو القرنين هو نفسه العبد المُعلّم و المعروف بالخضر و هو نفسه الذي عنده علم من الكتاب الذي أتى بعرش ملكة سبأ و رجّحت أنهم من نفس الجنس، أعني الجن بالمعنى اللساني. و في هذا الجزء سأبحث عنهم في الآثار و أثبت أن له وجود بل أثر في أخبار الأمم...
٣. إن أنت بحثت عن الأقوال التي قيلت في (الذي عنده علم من الكتاب) في كتب التفسير ستجد قولا فيه أن اسمه "مليخا" قد تقول وما تريد في هذا الاسم؟ أقول لك إن هذا القول مهم جداً ولعله صحيح أيضاً! قد تتعجّب من هذا! لكن دعني أن أقدّم بمقدمة.
٤. بما لا يخفى على إنسان منكم يتتبع كتاباتي، سيعرف أني أبحث في التوراة وأعود إلى التوراة عندما أريد أن أفهم مسألة استغلق علي فهمها في القرآن، فإني مؤمن بأنه أهدى كتاب بعد القرآن إذ الأخير مهيمن عليه. و من أجل ذلك بحثت عن ذي القرنين أو دعني أقول الخضر في التوراة.
٥. و أنا أبحث في التوراة، اشترطت على نفسي أن أبحث في التوراة عن ملك عابد ومتواضع وفي نفس الوقت مُمكّن في الأرض. وعند البحث فلا شك أن داوود وسليمان عليهما السلام سيكونان من المرشحين في آثار العهد القديم، إلا أني استبعدتهما من بحثي بسبب ردي أن يكونا هو في سلسلة سابقة لأسباب كثيرة
٦. منها أن الله لا يذكر نبيا بأكثر من اسم من دون قرينة ظاهرة مباشرة، و هذا أكثرت فيه الكلام فلا داعي للاعادة. فلهذا واصلت البحث في التوراة عن إنسان غير داوود وسليمان، حتى وجدت مطلوبي و الحمدلله و الفضل و المنة كله له...
٧. وهذا الشخص الذي وجدته ليس مذكوراً في أساطير اليهود أو النصارى فحسب، بل موجود ذكره في التوراة، بالتحديد في أول سفر من أسفار التوراة، أي أقوى كتب أهل الكتاب ثقة وهو سفر التكوين.
فإن سألتني من هو سأقول لك هو: الملك الصادق، مَلْكِ صادق أو ملك صادق أو ملكي زيدق أو ملكي صادق.
فإن سألتني من هو سأقول لك هو: الملك الصادق، مَلْكِ صادق أو ملك صادق أو ملكي زيدق أو ملكي صادق.
٨. والاسم يكتب في الإنجليزية > Melchizedek، وكما لاحظت الاسم مكوّن من كلمتين، ملك صادق أو Melchi Zedek وأيضاً يمكن ترجمتها ملك عادل، وذلك لأن كلمة Zedek تترجم أحياناً صادق وأحياناً صدّيق وأحياناً عادل وأحياناً عدل. وقد تقول ما علاقة هذا الرجل بمليخا الذي ذكرته في أول السلسلة؟
٩. أقول هناك علاقة وذلك لأن العرب أحياناً تترجم chi العبرية إلى خي، فيصير ترجمة Melchi ملخي أو ميلخي ولهذا تجد سبب اختلافهم في اسم مليخا. مرة مليكا و مرة مليخا و مرة ملكي و مرة ملخي....الخ على أية حال لنعد لموضوعنا في التوراة...
١٠. هذا الملك العادل ذُكِر في التوراة في الإصحاح الرابع عشر من سفر التكوين وأنقل لكم عدة ترجمات: ”1وَحَدَثَ فِي أَيَّامِ أَمْرَافَلَ مَلِكِ شِنْعَارَ، وَأَرْيُوكَ مَلِكِ أَلاَّسَارَ، وَكَدَرْلَعَوْمَرَ مَلِكِ عِيلاَمَ، وَتِدْعَالَ مَلِكِ جُويِيمَ،
١١. 2 أَنَّ هؤُلاَءِ صَنَعُوا حَرْبًا مَعَ بَارَعَ مَلِكِ سَدُومَ، وَبِرْشَاعَ مَلِكِ عَمُورَةَ، وَشِنْآبَ مَلِكِ أَدْمَةَ، وَشِمْئِيبَرَ مَلِكِ صَبُويِيمَ، وَمَلِكِ بَالَعَ الَّتِي هِيَ صُوغَرُ،3 جَمِيعُ هؤُلاَءِ اجْتَمَعُوا مُتَعَاهِدِينَ إِلَى عُمْقِ السِّدِّيمِ الَّذِي
١٢. هُوَ بَحْرُ الْمِلْحِ،4 اِثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً اسْتُعْبِدُوا لِكَدَرْلَعَوْمَرَ، وَالسَّنَةَ الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ عَصَوْا عَلَيْهِ، 5 وَفِي السَّنَةِ الرَّابِعَةَ عَشَرْةَ أَتَى كَدَرْلَعَوْمَرُ وَالْمُلُوكُ الَّذِينَ مَعَهُ وَضَرَبُوا الرَّفَائِيِّينَ فِي عَشْتَارُوثَ
١٣. قَرْنَايِمَ، وَالزُّوزِيِّينَ فِي هَامَ، وَالإِيمِيِّينَ فِي شَوَى قَرْيَتَايِمَ، 6 وَالْحُورِيِّينَ فِي جَبَلِهِمْ سَعِيرَ إِلَى بُطْمَةِ فَارَانَ الَّتِي عِنْدَ الْبَرِّيَّةِ،7 ثُمَّ رَجَعُوا وَجَاؤوا إِلَى عَيْنِ مِشْفَاطَ الَّتِي هِيَ قَادِشُ،وَضَرَبُوا كُلَّ بِلاَدِ
١٤. الْعَمَالِقَةِ، وَأَيْضًا الأَمُورِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي حَصُّونَ تَامَارَ، 8 فَخَرَجَ مَلِكُ سَدُومَ، وَمَلِكُ عَمُورَةَ، وَمَلِكُ أَدْمَةَ، وَمَلِكُ صَبُويِيمَ، وَمَلِكُ بَالَعَ، الَّتِي هِيَ صُوغَرُ، وَنَظَمُوا حَرْبًا مَعَهُمْ فِي عُمْقِ السِّدِّيمِ،
١٥. 9 مَعَ كَدَرْلَعَوْمَرَ مَلِكِ عِيلاَمَ، وَتِدْعَالَ مَلِكِ جُويِيمَ، وَأَمْرَافَلَ مَلِكِ شِنْعَارَ، وَأَرْيُوكَ مَلِكِ أَلاَّسَارَ، أَرْبَعَةُ مُلُوكٍ مَعَ خَمْسَةٍ،10 وَعُمْقُ السِّدِّيمِ كَانَ فِيهِ آبَارُ حُمَرٍ كَثِيرَةٌ،فَهَرَبَ مَلِكَا سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَسَقَطَا
١٦. هُنَاكَ، وَالْبَاقُونَ هَرَبُوا إِلَى الْجَبَلِ،11 فَأَخَذُوا جَمِيعَ أَمْلاَكِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَجَمِيعَ أَطْعِمَتِهِمْ وَمَضَوْا،12 وَأَخَذُوا لُوطًا ابْنَ أَخِي أَبْرَامَ وَأَمْلاَكَهُ وَمَضَوْا، إِذْ كَانَ سَاكِنًا فِي سَدُومَ،13 فَأَتَى مَنْ نَجَا وَأَخْبَرَ
١٧. أَبْرَامَ الْعِبْرَانِيَّ، وَكَانَ سَاكِنًا عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا الأَمُورِيِّ، أَخِي أَشْكُولَ وَأَخِي عَانِرَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ عَهْدٍ مَعَ أَبْرَامَ، 14 فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ، أَنَّ أَخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ، وِلْدَانَ بَيْتِهِ،
١٨. ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَتَبِعَهُمْ إِلَى دَانَ، 15 وَانْقَسَمَ عَلَيْهِمْ لَيْلًا هُوَ وَعَبِيدُهُ فَكَسَّرَهُمْ وَتَبِعَهُمْ إِلَى حُوبَةَ الَّتِي عَنْ شِمَالِ دِمَشْقَ،16 وَاسْتَرْجَعَ كُلَّ الأَمْلاَكِ، وَاسْتَرْجَعَ لُوطًا أَخَاهُ أَيْضًا وَأَمْلاَكَهُ،
١٩. وَالنِّسَاءَ أَيْضًا وَالشَّعْبَ، 17 فَخَرَجَ مَلِكُ سَدُومَ لاسْتِقْبَالِهِ، بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ كَسْرَةِ كَدَرْلَعَوْمَرَ وَالْمُلُوكِ الَّذِينَ مَعَهُ إِلَى عُمْقِ شَوَى، الَّذِي هُوَ عُمْقُ الْمَلِكِ،
٢٠. 18 وَمَلْكِي صَادِقُ، مَلِكُ شَالِيمَ، أَخْرَجَ خُبْزًا وَخَمْرًا، وَكَانَ كَاهِنًا للهِ الْعَلِيِّ، 19 وَبَارَكَهُ وَقَال:» مُبَارَكٌ أَبْرَامُ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، 20 وَمُبَارَكٌ اللهُ الْعَلِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ أَعْدَاءَكَ فِي يَدِكَ«،
٢١. فَأَعْطَاهُ عُشْرًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، 21 وَقَالَ مَلِكُ سَدُومَ لأَبْرَام»: أَعْطِنِي النُّفُوسَ، وَأَمَّا الأَمْلاَكَ فَخُذْهَا لِنَفْسِكَ«، 22 فَقَالَ أَبْرَامُ لِمَلِكِ سَدُومَ :رَفَعْتُ يَدِي إِلَى الرَّبِّ الإِلهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، 23
٢٢. لاَ آخُذَنَّ لاَ خَيْطًا وَلاَ شِرَاكَ نَعْل وَلاَ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ لَكَ، فَلاَ تَقُولُ :أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ،24 لَيْسَ لِي غَيْرُ الَّذِي أَكَلَهُ الْغِلْمَانُ، وَأَمَّا نَصِيبُ الرِّجَالِ الَّذِينَ ذَهَبُوا مَعِي: عَانِرَ وَأَشْكُولَ وَمَمْرَا، فَهُمْ يَأْخُذُونَ
٢٣. نَصِيبَهُمْ.“
موضع الشاهد النص هنا: (( 18وَمَلْكِي صَادِقُ، مَلِكُ شَالِيمَ، أَخْرَجَ خُبْزًا وَخَمْرًا، وَكَانَ كَاهِنًا للهِ الْعَلِيِّ،19 وَبَارَكَهُ وَقَالَ » :مُبَارَكٌ أَبْرَامُ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ،
موضع الشاهد النص هنا: (( 18وَمَلْكِي صَادِقُ، مَلِكُ شَالِيمَ، أَخْرَجَ خُبْزًا وَخَمْرًا، وَكَانَ كَاهِنًا للهِ الْعَلِيِّ،19 وَبَارَكَهُ وَقَالَ » :مُبَارَكٌ أَبْرَامُ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ،
٢٤. 20 وَمُبَارَكٌ اللهُ الْعَلِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ أَعْدَاءَكَ فِي يَدِكَ«، فَأَعْطَاهُ عُشْرًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)) وفي ترجمة سعديا للتوراة نجد النص كالتالي: ”وملكصادق ملك شاليم، أخرج له طعاما وشرابا، وهو إمام للطائق العالي،١٩ فبارك عليه وقال، يكن أبرام مباركا للطائق العالي،
٢٥. مالك السماوات والأرض،٢٠ وتبارك الطائق العالي، الذي أسلم أعداءك في يدك وأعطاه العشر من كل شيء“ وفي التوراة السامرية نجد الترجمة كالتالي:
كما تلاحظ هذا الملك العادل كان لذكره خصائص لم تكن للملوك المذكورين في نفس الإصحاح، اسمه يدل عليه، ملك صادق أو ملك عادل...
كما تلاحظ هذا الملك العادل كان لذكره خصائص لم تكن للملوك المذكورين في نفس الإصحاح، اسمه يدل عليه، ملك صادق أو ملك عادل...
٢٦. ثم إنه فوق هذا كان كاهناً لله العلي (والكاهن كما ذكرت في كتابي الآخر ”بين الإلهام والوسواس“ لا يعني الكاهن كما اصطلح الناس على فهمه اليوم)، وهذه وحدها قوية إذ في زمن إبراهيم تقول التوراة عن رجل غير إبراهيم: ”كاهناً لله العلي“ أي له مكانةً خاصةً عند الله العلي العظيم!!!
٢٧. إذن يمكن القول هو مَلِك وفي نفس الوقت عابد، فجمع هذا الرجل الرتبة الدنيوية العليا وهي الملك والرتبة الدينية العليا الكاهن أو الإمام، وهذا ينطبق على ذو القرنين إن قلنا إنه هو نفسه الخضر، إذ جمع له التمكين في الأرض وأوتي علماً خاصاً، فهذه واحدة....
٢٨. الثانية هذا الملك العادل بارك لإبراهيم!!! تخيّل ملك يُبارك لإبراهيم، وإبراهيم من تعرف، خليل الله، ومعروف أن الذي يُبارك يكون في مرتبة أعلى من المبارك عليه، فمثلاً إبراهيم أعلى رتبةً من إسحاق وإسماعيل، وكذلك إسحاق أعلى مرتبةً من يعقوب، ويعقوب أعلى مرتبةً من يوسف وهكذا،
٢٩. فمن يُعطي البركة يكون فوق الذي تُعطى له، واعلم أن هذا الذكر الوحيد لهذا الإنسان أعني ملكي صادق في التوراة... شيء عجيب، أليس كذلك؟ فكأن هذا المخلوق العجيب بارك لإبراهيم، و كأنه بان له قدرته أمام سليمان، و عظم علمه أمام موسى عليه السلام و كان شأنه ما كان مع يأجوج و مأجوج!
٣٠. و له أعني ملكي صادق هذا الملك الصادق ذكر آخر وذلك في المزامير، بالتحديد في المزمور المائة وعشر، وفيها: ”4أقسم الرب ولن يندم: أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق“ وهذا المزمور أيضاً فيه خلاف عند أهل الكتاب، من الذي يقصده الله: ”أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق“،
٣١. ففي التلمود مرةً يقولون المقصود به هو إبراهيم عليه السلام، وبعضهم يقولون لا ليس إبراهيم إنما داوود عليه السلام، وبعضهم يقولون ليس إبراهيم ولا داوود إنما المقصود مسيح اليهود الموعود الذي ينتظرون ظهوره، أما النصارى فإنهم يقولون المقصود هو المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام،
٣٢. ويستشهدون كثيرا بهذا المزمور للترويج عن العقائد المسيحية و هذا دأب النصارى للأسف.
بالنسبة لي المهم في هذا المزمور، سواء كان إبراهيم أو داوود أو المسيح الموعود أو المسيح عيسى بن مريم فكلهم عظماء ولكن أن يكونوا مثل ملكي صادق! هذا أمر كبير!!!
بالنسبة لي المهم في هذا المزمور، سواء كان إبراهيم أو داوود أو المسيح الموعود أو المسيح عيسى بن مريم فكلهم عظماء ولكن أن يكونوا مثل ملكي صادق! هذا أمر كبير!!!
٣٣. تخيّل يقول الله على رتبة ملكي صادق، أيّ كان المقصود، سواء إبراهيم أو داوود أن يكون المقصود على رتبة ملكي صادق؟ هل هذا إذن رجل عادي، أعني ملكي صادق؟ لا الظاهر أن له شأن خاص، وخاص جدا، تماما كالذي طلب موسى منه أن يتبعه ليتعلّم منه، وكالذي أوتي علم من الكتاب وكذي القرنين!!!
٣٤. وعليك أن تعرف أنه متعارف عند أهل الكتاب أن الشخص الذي يكون الكاهن الأكبر لا يكون ملِكاً، أي لا تجتمع فيه الصفتان الكاهن الأكبر والملك، لذلك كان هارون هو الكاهن الأكبر لبني إسرائيل وكان موسى هو القائد، أو مثل طالوت الذي كان ملكاً والنبي الذي كان معه كان بمثابة الكاهن
٣٥. وكذلك داوود وسليمان، إذ كان في أزمانهم كهنة وأنبياء وكان دورهما الأهم الملك.
كثير من علماء النصارى اليوم يقولون الوحيد الذي ينطبق عليه هذا هو عيسى بن مريم ويستدلون بذلك بعدة نصوص وهذا موضوع آخر من اراد الاستزادة فيه فليقرأ في (بلوغ مجمع البحرين و أسباب ذي القرنين)
كثير من علماء النصارى اليوم يقولون الوحيد الذي ينطبق عليه هذا هو عيسى بن مريم ويستدلون بذلك بعدة نصوص وهذا موضوع آخر من اراد الاستزادة فيه فليقرأ في (بلوغ مجمع البحرين و أسباب ذي القرنين)
٣٦. في رسالة بولس إلى العبرانيين الفصل السابع، أحب أن أنقل لكم للاستدل بعدة أشياء. أراد أن يشبّه المسيح بملكي صادق (أنا عن نفسي سأكتب سلسلة في هذا و سترون عجبا إن شاء الله . و ذكر أشياء عن ملكي صادق هذا ليبين عظمة المسيح...
٣٧. ((1 لأَنَّ مَلْكِي صَادَقَ هذَا، مَلِكَ سَالِيمَ، كَاهِنَ اللهِ الْعَلِيِّ، الَّذِي اسْتَقْبَلَ إِبْرَاهِيمَ رَاجِعًا مِنْ كَسْرَةِ الْمُلُوكِ وَبَارَكَهُ، 2 الَّذِي قَسَمَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عُشْرًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، الْمُتَرْجَمَ أَوَّلًا« مَلِكَ الْبِرِّ» ثُمَّ أَيْضًا
٣٨. «مَلِكَ سَالِيمَ» أَيْ« مَلِكَ السَّلاَمِ» 3 بِلاَ أَبٍ، بِلاَ أُمٍّ، بِلاَ نَسَبٍ، لاَ بَدَاءَةَ أَيَّامٍ لَهُ وَلاَ نِهَايَةَ حَيَاةٍ، بَلْ هُوَ مُشَبَّهٌ بِابْنِ اللهِ، هذَا يَبْقَى كَاهِنًا إِلَى الأَبَدِ"
٣٩. الذي أريد أن أستشهد به هو هذا: (بِلاَ أَبٍ، بِلاَ أُمٍّ، بِلاَ نَسَبٍ، لاَ بَدَاءَةَ أَيَّامٍ لَهُ وَلاَ نِهَايَةَ حَيَاةٍ،) ولهذا نجد أن الناس قديما وحديثا اختلفوا في نسب ملكي صادق، وكذلك في نسب الخضر وكذلك في نسب ذو القرنين...
٤٠. ولهذا أيضاً يُقال عن ملكي صادق أنه أوتي الخلود وكذلك عن الخضر، إذن هناك تقارب وتشابه قوي بين الخضر وذو القرنين وملكي صادق المذكور في التوراة،
٤١. ولاحظ كيف أن بولس أراد أن يثبت أن المسيح هو المقصود، أي ما أعظم مكانة هذا الرجل أعني ملكي صادق أن يريد حتى بولس أن يجعل المسيح عيسى بن مريم مثله، وأنت تعلم من هو عيسى بن مريم، المسيح، كلمة الله و روح منه.
٤٢. في التوراة الشخص الوحيد الذي كان ملكا وكاهنا في الوقت ذاته هو ملكي صادق، بل في التوراة فيما أعلم لم يُقال عن أحد قبله أنه كان كاهنا إلا هو، وأما هارون أخو موسى عليهما السلام هو الأول في بني إسرائيل،
٤٣. فإن صحّ كلامي في كون ملكي صادق هو نفسه الخضر وهو نفسه ذو القرنين، نستطيع أن نفهم وجها جديدا من معنى ذو القرنين، وكأنه رأس المُلْك ورأس الكهنة (رأس الملك و رأس العلم، رأس الملك و رأس العبادة)،
٤٤. وذو القرنين إن قلنا هو نفسه الخضر صار هو ملكا وفي نفس الوقت صار عابدا عالما وتأمل في هذا فإن هذا الفهم دقيق وعزيز أن تجد مثله وقد يحل الكثير من الإشكالات التي قد ترد على غيرها من الآراء وتفصيل هذا يطول جداً من اراد الاستزادة فليعد إلى كتابي المذكور...
٤٥. وكما عرفت من كتب التفاسير، تم ربط الشخصيات الثلاثة بالمَلاك، أعني الذي عنده علم من الكتاب والخضر وذو القرنين، وحتى مليخا أو لنقل ملكي صادق أيضا تم ربطه بالملاك في أكثر من مصدر، ففي إحدى مخطوطات البحر الميت والمعروفة بوثيقة ملكي صادق نجد فيه أنه قائد وزعيم جيش الملائكة الذين
٤٦. شاركوا في معركة ضد ملائكة الظلام أو الذين استكبروا عن طاعة الله...
وفي كتاب أخنوخ الثاني له ذكر وأنه قريب لنوح وأنه كان زمن الطوفان وأن الملك جبريل أو ميكال (ميكائيل) أنقذه من الطوفان وأخذه إلى الجنة، وفي بعض التفاسير اليهودية نجدهم يقولون أنه سام ابن نوح وعاش إلى زمن
وفي كتاب أخنوخ الثاني له ذكر وأنه قريب لنوح وأنه كان زمن الطوفان وأن الملك جبريل أو ميكال (ميكائيل) أنقذه من الطوفان وأخذه إلى الجنة، وفي بعض التفاسير اليهودية نجدهم يقولون أنه سام ابن نوح وعاش إلى زمن
٤٧. إبراهيم وحتى بعض المعاصرين منهم يقولون ذلك. و الآن لننتقل لموضوع آخر له علاقة بهذه الشخصية الغامضة، و فيها من عجائب الأخبار ما فيها.
إذ في بعض الكتابات السريانية يقولون أنه (أي الملك الصادق) كان مع سام بن نوح وتولى دفن آدم ثم أمره سام أن يبقى في الموضع الذي فيه قبر آدم
إذ في بعض الكتابات السريانية يقولون أنه (أي الملك الصادق) كان مع سام بن نوح وتولى دفن آدم ثم أمره سام أن يبقى في الموضع الذي فيه قبر آدم
٤٨. إلى الأبد، وهذه التفاصيل أخذتها من كتاب كهف الأسرار المنسوب إلى أفرام السرياني، أحب أن أنقل بعض التفاصيل من هذا الكتاب لعدة أغراض سأذكرها فيما بعد.
أولاً فيما يتعلّق بأمر نوح عليه السلام لابنه سام أن يأخذ معه ملكي صادق لدفن جثة آدم في مركز الأرض:
أولاً فيما يتعلّق بأمر نوح عليه السلام لابنه سام أن يأخذ معه ملكي صادق لدفن جثة آدم في مركز الأرض:
٤٩. “And Noah lived three hundred and fifty years after he came forth from the Ark And when he was sick unto death, Shem, and Ham, and Japhet, and Arpakhshar (Arphaxad), and Shâlah (Salah) gathered together unto him And Noah called Shem, his firstborn, and said unto him privily,
٥٠. "Take heed, my son Shem, unto what I say unto thee this day When I am dead, go into the Ark, wherein thou hast been saved, and bring out the body of our father Adam, and let no man have knowledge of what thou doest،And take with thee from this place provision for the way,
٥١. bread and wine, and take with thee Melchisedek, the son of Mâlâkh, because him hath God chosen from among all your descendants that he may minister before Him in respect of the body of our father Adam And take the body and place it in the centre of the earth, and make
٥٢. Melchisedek to sit down there And the Angel of God shall go before you, and shall show you the way wherein ye shall go, and also the place wherein the body of Adam shall be deposited, which is, indeed, the centre of the earth There the four quarters of the earth embrace each
٥٣. other For when God made the earth His power went before it, and the earth, from [its] four quarters, ran after it, like the winds and the swift breezes, and there (i. e in the centre of the earth) His power stood still and was motionless
٥٤. There shall redemption be made for Adam, and for all his posterity”
من الفقرة السابقة نعلم أن ملكي صادق اصطفاه الله من بين أبناء سام ليكون حارسا لجثة آدم، هنا نلاحظ أن هناك ذكر لاسم والد ملكي صادق والعجيب أن اسمه ”ملاك“ قريب جداً من ”مَلَك“ فهل هذا صدفة؟
من الفقرة السابقة نعلم أن ملكي صادق اصطفاه الله من بين أبناء سام ليكون حارسا لجثة آدم، هنا نلاحظ أن هناك ذكر لاسم والد ملكي صادق والعجيب أن اسمه ”ملاك“ قريب جداً من ”مَلَك“ فهل هذا صدفة؟
٥٥. أم أن الأمر اختلط على الكاتب كما اختلط على المفسرين؟ ولكن حتى هذه النسبة مشكوك فيها وسأعود إليها لاحقاً بعد أن أنتهي من قصة سام وملكي صادق وجثة آدم، وهنا الفقرة التي فيها ذِكر أخذ سام ومعه ملكي صادق جثة آدم:
٥٦. “And Shem took the body of Adam and Melchisedek, and went forth by night from among his pe ople, and behold, the Angel of the Lord, who was going before them, appeared unto them And their journey was very speedy, because the Angel of the Lord strengthened them until they
٥٧. arrived at that place And when they arrived at Gâghûltâ [Golgotha], which is the centre of the earth, the Angel of the Lord showed Shem the place [for the body of Adam] And when Shem had deposited the body of our father Adam upon that place, the four quarters [of the earth]
٥٨. separated themselves from each other, and the earth opened itself in the form of a cross, and Shem and Melchizedek deposited the body of Adam there And as soon as they had laid it therein, the four quarters [of the earth] drew quickly together,
٥٩. and enclosed the body of our father Adam, and the door of the created world was shut fast”
في الفقرة السابقة ما يهمني ظهور ملاك الرب لهما، وكانت رحلتهما سريعة بسبب القوة التي حصلا عليها من الملاك، مما يظهر لي من القصة أن المكان كان بعيداً، وليس قريباً منهما،
في الفقرة السابقة ما يهمني ظهور ملاك الرب لهما، وكانت رحلتهما سريعة بسبب القوة التي حصلا عليها من الملاك، مما يظهر لي من القصة أن المكان كان بعيداً، وليس قريباً منهما،
٦٠. وبما أنه كان بعيداً احتاجا لمساعدة المَلَك من جهتين، من جهة أن يعرفا طريقهما وأين المكان المطلوب، والجهة الثانية للحصول على القوة ليبلغا هذا المكان، قارن هذا بقصة موسى والخضر وبلوغه مجمع البحرين، ولا تنسى ما ذكرته من قبل أن موسى والخضر انطلقا ثلاث مرات
٦١. وكذلك ذو القرنين الذي أتبع سببا والذي في ظاهره السرعة في كلتا القصتان كما ذكرت سابقا، والفقرة الأخيرة المهمة في القصة هي تعيين سام لملكي صادق ليبقى عند قبر آدم، وهي كالتالي:
٦٢. “And Shem said unto Melchisedek: "Thou shalt be the priest of the Most High God, because thou alone hath God chosen to minister before Him in this place And thou shalt sit (i e dwell) here continually, and shalt not depart from this place all the days of thy life Thou shalt
٦٣. not take a wife, thou shalt not shave thy head, and thou shalt not pour out blood in this place Thou shalt not offer up wild beasts nor feathered fowl, but thou shalt offer up bread and wine always; and thou shalt not build a building in this place And behold,
٦٤. the Angel of the Lord shall come down to thee and visit thee continually " And Shem embraced and kissed Melchisedek, and blessed him, and he returned to his brethren”
لاحظ أن هنا مرة أخرى فيها ذكر فضل ملكي صادق، وليس هذا فحسب بل أمره أن يبقى في هذا المكان،
لاحظ أن هنا مرة أخرى فيها ذكر فضل ملكي صادق، وليس هذا فحسب بل أمره أن يبقى في هذا المكان،
٦٥. فأين هذا المكان بالتحديد، الله أعلم، لكن ما يهمني أن ملكي صادق في ظاهر هذه القصص أنه مُختار، وله مكانة خاصة عند الله، وله مكان محدد يجول فيه، ألا يذكرك هذا بالخضر والقصص التي نقرأها عن الخضر، من كونه عند مجمع البحرين، أو أنه عند ماء الحياة، أو عند فم النهر وما إلى ذلك كما نجد
٦٦. في العديد من القصص الشعبية والتراثية الإسلامية وغير الإسلامية ومنها ما أشرت إليه سابقا في قصة الإسكندر وطبّاخه والعبد الحكيم، أو قصة جلجامش والحكيم الخالد، بالنسبة لي هناك تشابه ظاهر جداً وإن خفي على الناس. و إن المهتمين بمواضيع الأرض المسطحة سيجدون هذا الكلام مثيرا للاهتمام
٦٧. وأما عن نَسَبه أعني ملكي صادق صحيح أنهم يقولون أنه ابن مَلَك وأنه من ذرية سام، إلا أننا نجد في كتاب النحلة وهو كتاب سرياني تاريخي يتناول فيه أساطير الكتاب المقدس ويعتبر من الكتب النصرانية المهمة، وهذه الكتب السريانية هي في حقيقتها فيما أعلم ترويج لعقيدة النصارى من صلب المسيح
٦٨. أو عودته وما إلى ذلك، لكن على كل حال يمكن الاستفادة منها في بعض الأمور منها الأساطير التي كانت تُحاك حول ملكي صادق، نجد في كتاب النحلة، بالتحديد في الفصل المخصص لملكي صادق نجد التالي:
٦٩. “Neither the father nor mother of this Melchizedek were written down in the genealogies; not that he had no natural parents, but that they were not written down،The greater number of the doctors say that he was of the seed of Canaan, whom Noah cursed In the book of
٧٠. Chronography, however, (the author) affirms and says that he was of the seed of Shem the son of Noah Shem begat Arphaxar, Arphaxar begat Cainan, and Cainan begat Shâlâh and Mâlâh, Shâlâh was written down in the genealogies; but Mâlâh was not, because his affairs were not
٧١. sufficiently important to be written down in the genealogies”
نلاحظ في هذا النص أنه ليس له ذكر لوالده أو أمه وهذا المشهور عند الناس قديماً وحديثاً، والعجيب أن التوراة في العادة فيها ذكر الأنساب، ولكن بالنسبة لملكي صادق لا يوجد له نسب ولا نجد اسمه في أي من الأنساب،
نلاحظ في هذا النص أنه ليس له ذكر لوالده أو أمه وهذا المشهور عند الناس قديماً وحديثاً، والعجيب أن التوراة في العادة فيها ذكر الأنساب، ولكن بالنسبة لملكي صادق لا يوجد له نسب ولا نجد اسمه في أي من الأنساب،
٧٢. وهذا عجيب لا يغفل عنه أي دارس حقيقي في التوراة، خاصة أولئك الذين يتعمقون في أسرارها.
وأما فيما يتعلّق بمُلكه وشهرته بين الملوك فإليك التالي:
وأما فيما يتعلّق بمُلكه وشهرته بين الملوك فإليك التالي:
٧٣. “When he was old, the kings of the earth heard his fame, and eleven of them gathered together and came to see him; and they entreated him to go with them, but he would not be persuaded And when he did not conform to their wishes, they built a city for him there, and he
٧٤. called it Jerusalem; and the kings said to one another, 'This is the king of all the earth, and the father of nations’
لاحظ كيف أن الملوك كانوا يعظمونه وبنوا مدينة من أجله، وليست كبقية المدن، بل القدس، وهذا يدل أن ملكي صادق هذا كان له مكانة بين الملوك، ولهذا لا تستغرب أن
لاحظ كيف أن الملوك كانوا يعظمونه وبنوا مدينة من أجله، وليست كبقية المدن، بل القدس، وهذا يدل أن ملكي صادق هذا كان له مكانة بين الملوك، ولهذا لا تستغرب أن
٧٥. يكون هو نفسه ذو القرنين الذي جعل له التمكين في الأرض، ولاحظ أن هناك ذكر لصخرة ما في قصة سام وملكي صادق وجثة آدم، وهناك ذكر لصخرة في قصة موسى وفتاه والعبد المُعلّم، اقرأ:
٧٦. “Melchisedek was fifteen years of age when he set out with Shem The voice of Adam told Shem when they arrived at the centre of the earth, and as soon as the coffin touched the rock, the rock split asunder to receive it”
٧٧. ثم إن قصة دفن آدم وملكي صادق وسام، نجد في لأخبار عندنا قصة للخضر تشبه هذا وليس ملكي صادق إنما الخضر! اقرأ القصة واحكم بنفسك، ليتبين لك أن ملكي صادق هو نفسه الخضر، وهذا وجدته في كتاب البداية والنهاية لابن كثير: قال أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني:
٧٨. ”سمعت مشيختنا منهم أبو عبيدة وغيره قالوا :إن أطول بني آدم عمرًا الخضر، واسمه خضرون بن قابيل بن آدم، قال :وذكر ابن إسحاق :أن آدم عليه السلام لما حضرته الوفاة، أخبر بنيه أن الطوفان سيقع بالناس، وأوصاهم إذا كان ذلك أن يحملوا جسده معهم في السفينة، وأن يدفنوه معهم في مكان عينه لهم
٧٩. ، فلما كان الطوفان حملوه معهم، فلما هبطوا إلى الأرض أمر نوح بنيه أن يذهبوا ببدنه فيدفنوه حيث أوصى، فقالوا :إن الأرض ليس بها أنيس وعليها وحشة فحرضهم وحثهم على ذلك، وقال :إن آدم دعا لمن يلي دفنه بطول العمر، فهابوا المسير إلى ذلك الموضع في ذلك الوقت، فلم يزل جسده عندهم حتى
٨٠. كان الخضر هو الذي تولى دفنه، وأنجز الله ما وعده فهو يحيى إلى ما شاء الله له أن يحيى“ لاحظ التقارب، هل وجدت مثلا أن موسى هو من دفن آدم، أو سليمان أو عيسى؟ كلا! إنما الخضر وملكي صادق والملائكة أو سام، وهذا يدل أن الخضر هو نفسه ملكي صادق، على الأقل في المنظور التراثي والأساطير.
٨١. والعجيب نجد أن ملكي صادق هذا يعتبره بعض اليهود الشخص المقصود في إحدى النبوءات المذكورة عن أربعة حِرفيين (صنّاع / حدّاد) وهو أحدهم، وأيضا في بعض كتب تفسير التلمود مثل تفسير شلومو يتسحاقي المعروف براشي نجده يقول أن ملكي صادق هو نفسه سام ابن نوح ويُعتبر حِرفيا لأنه كان يساعد
٨٢. أباه (نوح) في صناعة الفلك، وكما هو معلوم لدينا في سورة الكهف، فإن الخضر يبدو أنه كان حِرفيا أيضا، إذ عرف كيف يخرق السفينة، وعرف كيف يقيم الجدار، وكذلك ذو القرنين إذ بنى الردم، وأما الذي عنده علم من الكتاب، فبما أنه كان في زمن سليمان وفي حضرته فلا يستبعد أبداً أن يكون تعلّم
٨٣. أو هو أحد الحِرفين معه، فإذن هناك قاسم مشترك بينهم في الصناعة والحرفية.
وليس هذا فحسب، عندما نبحث في كتب التفاسير والتاريخ، لوجدنا أنهم لا يحددون نسباً لمليخا أي ابن من هو، وحتى الخضر لو بحثنا في اسمه لوجدنا مثلاً قولاً منسوباً إلى ابن عباس أن اسمه: الخضر ابن آدم لصلبه!!!
وليس هذا فحسب، عندما نبحث في كتب التفاسير والتاريخ، لوجدنا أنهم لا يحددون نسباً لمليخا أي ابن من هو، وحتى الخضر لو بحثنا في اسمه لوجدنا مثلاً قولاً منسوباً إلى ابن عباس أن اسمه: الخضر ابن آدم لصلبه!!!
٨٤. وفي تاريخ ابن عساكر كذلك: الخضر بن آدم لصلبه أي أنه كان حتى قبل نوح، وذكر في أسماء الخضر أيضاً المعمّر بن مالك وبالتأكيد ليس لديهم دليل، لكن أن يكون اسمه المعمّر من بين جميع الأسماء؟ يمكنك مراجعة هذه الأقوال في كتاب البداية والنهاية وتاريخ ابن اسحاق وتاريخ ابن عساكر والتفاسير
٨٥. قال ابن اسحاق المؤرخ المعروف: ”أنه لما حضرت آدم عليه السلام الوفاة أخبر بنيه عن الطوفان فلما كان يوم وفاته هابوه، حتى ظهر الخضر عليه السلام فتولى دفنه فهو يحيى إلى ما شاء الله تعالى“
وفي كتاب المعارف لابن قتيبة الدنيوري فيه ذكر لاسم الخضر أحب أن أقف عنده وهو:
وفي كتاب المعارف لابن قتيبة الدنيوري فيه ذكر لاسم الخضر أحب أن أقف عنده وهو:
٨٦. ”أن اسم الخضر عليه السلام إيليا بن ملكان بن فالغ بن عابر ابن شالخ بن أرفحشد بن سام بن نوح عليه السلام“ لاحظ جعلوا من اسمه إيليا، ولاحظ التقارب بين إيليا وإيلياء، وهذا الاسم أعني إيلياء من أسماء مدينة القدس القديمة، والعجيب أنهم جعلوا من الخضر إيليا بن ملكان،
٨٧. وتذكّر أن ملكي صادق كان ملكاً على القدس في زمن إبراهيم كما نقلت لك سابقا في هذا الفصل من التوراة، وكأنهم خلطوا في الاسم والصحيح ملكي ملك إيليا.
روى الحافظ ابن عساكر عن سعيد بن المسيب أنه قال: الخضر أمه رومية وأبوه فارسي، وقيل بل أبوه رومي وأمه فارسية،
روى الحافظ ابن عساكر عن سعيد بن المسيب أنه قال: الخضر أمه رومية وأبوه فارسي، وقيل بل أبوه رومي وأمه فارسية،
٨٨. والعجيب أن هذا الأمر نفسه قيل عن ذو القرنين وكذلك قيل عن الإسكندر المقدوني، فقالوا: هو ابن دارا وابن امرأة رومية، وليس هذا فحسب لو عدت إلى بعض التقاليد النصرانية جعلوا اسم الإسكندر الملك المؤمن، وكأنهم أرادوا لقب ملكي صادق الملك الصادق أو العادل، وذلك لأن كلمة Righteous
٨٩. يمكن ترجمتها إلى عدة معاني بالعربية.
وإن أنت عدت إلى ملكي صادق الذي ذكرته سابقاً، لوجدتهم أيضاً لا يعرفون ما هو نسبه على وجه التحديد وابن من هو، وذلك جلي في رسالة بولس التي نقلتها في هذه السلسلة من قبل، فإن صحّ كلامي أنهم كلهم نفس الشخص،
وإن أنت عدت إلى ملكي صادق الذي ذكرته سابقاً، لوجدتهم أيضاً لا يعرفون ما هو نسبه على وجه التحديد وابن من هو، وذلك جلي في رسالة بولس التي نقلتها في هذه السلسلة من قبل، فإن صحّ كلامي أنهم كلهم نفس الشخص،
٩٠. أعني ملكي صادق وذو القرنين والخضر والذي عنده علم من الكتاب هذا يفسّر لنا لِمَ نجد في التراث الإسلامي والفارسي أن ذو القرنين كان في زمن إبراهيم وقابله، ويفسّر لنا لِمَ الخضر كان مرة في زمن إبراهيم ومرة في زمن موسى و مرة زمن آدم و مرة زمن نوح،
٩١. وبما أن التوراة عندي أقوى من ناحية وثوقية المصدر من الكتب التاريخية، فإن فيها دليل كافٍ أن ملكي صادق كان زمن إبراهيم عليه السلام...
٩٢. لو عدت إلى كتاب التيجان في ملوك حمير لوجدت أن هناك ملك وحيد يُسمى ”ملكي“ وهذا الملك الوحيد هو على حسب الكتاب المذكور آنفا، هو حفيد ذو القرنين! سبحان الله! من بين الجميع يكون ملكي هذا له علاقة بذي القرنين؟
٩٣. والعجيب أن ملكي صادق هذا اشتهر في الكتابات الصوفية عند أهل الكتاب مثلاً عند الذين ينتمون للكابالا اليهودية والباطنية النصرانية والكتابات الغنوصية كما أن الخضر اشتهر عند الصوفية عندنا.
٩٤. بل اشتهر عندهم عن ملكي صادق أنه كان قديسا سماويا أو قديس كوني، وأنه في نفس الوقت محارب من محاربي السماء، أو مقاتل، وفي إحدى القصص أنه جامِع النور (تذكّر ذو النور) ومُخلّص الأرواح، وفي بعضها يعيش في قصر الصدق في السماء (مقعد صدق!) وحارس خزائن النور أو متلقي النور وأشياء
٩٥. من هذا القبيل، واعلم أن الخضر أيضا قيل عنه كما قال الخطابي: إنما سمي الخضر خضرا لحسنه وإشراق وجهه...
وأيضاً يُقال له أعني ملكي صادق أحيانا Zorokothora والتي قالوا في معناها ربما يقصد الزرادشترا، ولكن أنا أرى الكلمة أقرب إلى ذو الخضرة (الخضر!!!؟)
وأيضاً يُقال له أعني ملكي صادق أحيانا Zorokothora والتي قالوا في معناها ربما يقصد الزرادشترا، ولكن أنا أرى الكلمة أقرب إلى ذو الخضرة (الخضر!!!؟)
٩٦. وقد ذكرت سابقاً أن ملكي صادق هذا قيل عنه أنه عاش قبل الطوفان وبعد الطوفان، فهل ينطبق على ذو القرنين، أي عاش القرن الذي قبل الطوفان والقرن الذي بعد الطوفان؟ أمور كثيرة وأسئلة كثيرة وإجابات أعرض عن ذكرها كي لا أكون سبباً في الحيرة والجنون لقارئ هذه الكلمات...
٩٧. أتوقّف عند هذا الحد فإن الحكمة التي أجدها لا تقتضي التكملة إذ لن يتحمّلها الناس عني بعد. من أراد تفاصيل أكثر فليقرأ فيما نشرت من كتب، و النظرية مفتاح يسهّل استيعابهم لكلامي...
كثيراً ما كنت أقول في نفسي وأنا أبحث عن هوية الخضر سأجده في القرآن وبالتحديد في سورة الكهف،
كثيراً ما كنت أقول في نفسي وأنا أبحث عن هوية الخضر سأجده في القرآن وبالتحديد في سورة الكهف،
٩٨. وبعد هذا الذي ذكرته لك بأنه قد يكون هو نفسه ذو القرنين وهو نفسه الذي عنده علم من الكتاب، فرحت بهذا وإن كان هذا صحيحا فإني أحمد الله على ذلك إذ حقق لي أمنيتي وأن أعرف الخضر من القرآن وحده... وكذلك قد عرفت أني أُكثر من الاستشهاد بالتوراة وذلك لأثبت للناس أن القرآن مُصدّق لما
٩٩. بين يديه من الكتاب وأن التوراة كذلك تصدّق القرآن، فإني فرحت جدا عندما وجدت المذكور ملكي صادق وبيّنت أنه هو نفسه الخضر وهو نفسه ذو القرنين، وإن كان صحيحا فالحمد لله الذي هداني بنور القرآن الكتاب المهيمن على التوراة التي فيها هدى و نور.
١٠٠. في الجزء القادم من السلسلة سأثبت أن ذو القرنين و الخضر و الذي عنده علم من الكتاب من الجن. المعنى العام و سنعود لتدبّر القرآن مجددا بعد أن خصصنا هذا الجزء من السلسلة للبحث في التاريخ و الأثر.
و الله هو الهادي إلى الحق و إلى صراط مستقيم و إليه المنتهى...
و الله هو الهادي إلى الحق و إلى صراط مستقيم و إليه المنتهى...
جاري تحميل الاقتراحات...