١. هذا الجزء هو الجزء الرابع من سلسلة ذو القرنين، و في هذا الجزء إن شاء الله سأبيّن لك هوية ذو القرنين، هذه الشخصية التي اختلف الناس فيها كثيرا، لكن قبل ذلك، لمن لم يقرأ، أدعوه للقراءة من البداية.
👇
👇
٢. قد تقول عزيزي القارئ أنّك حيّرتنا معك، مرة تذكر الاختلاف العظيم في تحديد هوية ذو القرنين، و مرة تقول أن فيه شبها مع داوود و سليمان ثم ترد ذلك ثم تقول أن هناك شبه بين الاسكندر و كورش و ذو القرنين فمتى ستكشف عن رأيك! أقول باسم الله الرحمن الرحيم، هو من الجن...
٣. نعم هو من الجن بالمعنى العام للجن... هو ذلك العبد المُعلّم… المعروف عند الناس باسم 👈"الخضر"! 👉
قد تتساءل وما علاقة الخضر بذي القرنين؟ أقول هناك علاقة قوية لكن اصبر معي، صبرت على نفسي في هذا البحث فترة طويلة، فاصبر أرجوك لتتعلّم و تفقه عني و لو شيئا يسيرا ثم احكم بنفسك...
قد تتساءل وما علاقة الخضر بذي القرنين؟ أقول هناك علاقة قوية لكن اصبر معي، صبرت على نفسي في هذا البحث فترة طويلة، فاصبر أرجوك لتتعلّم و تفقه عني و لو شيئا يسيرا ثم احكم بنفسك...
٤. لكن قبل ذلك عليك أن تعلم أني سأقوم بتسمية العبد المُعلّم بالخضر فقط بسبب ما تعارف عليه الناس، فلا تحسبنّ عند قولي الخضر بأني أعني هذا اسمه إنما أقول ذلك للتسهيل عليك عزيزي القارئ.
وأما الإجابة عن سؤالك، ما علاقة الخضر بذي القرنين؟
وأما الإجابة عن سؤالك، ما علاقة الخضر بذي القرنين؟
٥. أقول العلاقة الأولى أن قصة ذو القرنين جاءت مباشرة بعد قصة موسى والخضر. أريدك أن تلحظ بعض الأشياء والتشابه بين قصة موسى والخضر وقصة ذو القرنين. أولاً نجد أن الخضر أوتي فضلا من الله العزيز الوهاب، وذلك في قوله:
٦. (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (65)) وكذلك ذو القرنين أوتي فضلا وذلك في قوله: (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتيناه من كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84)) فالإثنان أوتوا من الله فيما يبدو خيراً عظيماً.
٧. ثانياً، في قصة موسى والخضر، نجد أن موسى والخضر انطلقا ثلاث مرات، المرة الأولى: ((فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا))
٨. والانطلاقة الثانية في قوله: ((فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا (74))) والانطلاقة الثالثة في قوله:
٩. ((فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77))).
١٠. إذن في قصة موسى والخضر في سورة الكهف انطلق الاثنان ثلاث مرات، وفيما يبدو أن انطلاقتهم لم تكن قريبة من بعضها البعض، فواحدة فيها ركبوا السفينة، وفي الثانية لقيا غلاماً وهذا الغلام في ظاهر الآية لم يكن من أهل القرية التي استطعما أهلها. فيمكننا أن نقول أنها ثلاث رحلات...
١١. العجيب أنك تجد في قصة ذي القرنين بأنه أتبع سبباً أيضا ثلاث مرات! المرة الأولى:
١٢. ((فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85)حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86)))
١٣. والمرة الثانية: ((ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89)حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا (90)))
١٤. والمرة الثالثة: ((ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92)حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93))). فإذن لذي القرنين ثلاث رحلات في الآيات المذكورة، بلوغه مغرب الشمس والثانية مطلع الشمس والثالثة بين السدين.
١٥. لاحظ أيضاً في قصة موسى والخضر قال: ”فانطلقا“ ولم يقل: ”فانطلقوا“ مما يدل أن الفتى الذي كان مع موسى لم يُرافقه في هذه الرحلة العجيبة مع الخضر. فهل يمكن أن نستنتج أن انطلاقة موسى مع الخضر انطلاقة خاصة، بمعنى اتبع سببا؟
١٦. وأيضاً لاحظ أن ذو القرنين قد أوتي نوعاً من التفويض أو حرية الاختيار في أفعال تتعدّاه وذلك نجده في قوله:((حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا...
١٧. أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86)قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا (87)وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88)))
١٨. لاحظ ما قاله ذو القرنين (فسوف نعذبه) و(سنقول له) وقارن هذا مع الخضر الذي ذكر لموسى تأويل ما لم يستطع عليه صبراً قائلاً: ((أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ
١٩. ...غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80)فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81)وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي...
٢٠. الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (82)))
٢١. إذن الظاهر أن الخضر كان له صلاحيات أن يقوم بأشياء بإذن الله وكذلك ذو القرنين.
ثم لاحظ أيضاً ما قاله الخضر لموسى في سورة الكهف :((وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68))) وقال الله عن ذي القرنين :(( كَذَٰلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91)))
ثم لاحظ أيضاً ما قاله الخضر لموسى في سورة الكهف :((وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68))) وقال الله عن ذي القرنين :(( كَذَٰلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91)))
٢٢. ليدل أن فوق كل ذي علم عليم.
ثم لاحظ أيضاً ما قاله الخضر لموسى: ((قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (78))) وقال أيضاً: (( وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ...
ثم لاحظ أيضاً ما قاله الخضر لموسى: ((قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (78))) وقال أيضاً: (( وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ...
٢٣. تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (82))) قال مرة (تستطع) وقال مرة (تسطع).
٢٤. وفي قصة ذو القرنين نجد التالي: ((فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97))) قال (اسطاعوا) وقال (استطاعوا).
في قصة موسى والخضر نجد (مجمع البحرين) وفي قصة ذو القرنين نجد (بين السدين)، ليس هذا فحسب لو أنك بحثت في التفاسير عن المكان المقصود
في قصة موسى والخضر نجد (مجمع البحرين) وفي قصة ذو القرنين نجد (بين السدين)، ليس هذا فحسب لو أنك بحثت في التفاسير عن المكان المقصود
٢٥. بمجمع البحرين المذكور في قصة موسى والخضر لوجدت أنهم فسروها ببحر الروم وبحر فارس، أحدهما قبل المشرق والآخر قبل المغرب. وقد ذكر الله لنا في قصة ذو القرنين أنه بلغ مغرب الشمس ومطلعها، وبلغ بين السدين، فهل يمكن أن يكون بين السدين كذلك مجمع البحرين؟
٢٦. ومن الأقوال التي قيلت عن مجمع البحرين هو بحر أرمينية مما يلي الأبواب. وتأمل هذا المكان بالتحديد تكرر ذكره في قصص ذو القرنين وكذلك في خرافات وحكايات الإسكندر، لماذا؟
٢٧. علمنا من سورة الكهف أن ذو القرنين استغنى عن خَرْج القوم الذين طلبوا منه أن يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سداً واكتفى بما مكنّه فيه رب العالمين. ((قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن...
٢٨. ...تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95))) ولاحظ أن الخضر كذلك لم يسأل أجرا عندما أقام الجدار الذي كان سيقع وهذا الذي لم يستطع أن يصبر عليه موسى.
٢٩. ((فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77))) مفهوم الآية أن الخضر لم يتخذ أجراً.
٣٠. ولاحظ أن ذو القرنين لم يأخذ أجراً عندما طلبوا منه أن يبني سداً وبنى لهم (ردما) من دون أن يأخذ خرجهم والخضر أقام (الجدار) من دون أن يأخذ مقابلاً. نجد في هذه القصص (ردم) و(سد) و(جدار) أليس فيها معنى مشتركاً؟ نعم ويعرفه كل من يفقه في اللسان العربي وكل من فقه قصة ذو القرنين
٣١. ويأجوج ومأجوج.
ثم تذكّر أن الله أراد أن يبلغ اليتيمان أشدهما فيجدا الكنز، يعني هناك موعد خاص، وكذلك الردم الذي بناه ذو القرنين له موعد خاص. ((قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98))).
ثم تذكّر أن الله أراد أن يبلغ اليتيمان أشدهما فيجدا الكنز، يعني هناك موعد خاص، وكذلك الردم الذي بناه ذو القرنين له موعد خاص. ((قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98))).
٣٢. وفي هذه التشابهات أستطيع أن أقول وكأن هناك علاقة قوية بين قصة موسى والخضر وقصة ذي القرنين، ولا يبعد أبداً أن يكون هناك علاقة قوية بين شخصيات القصتين ولو كانت خفية على كثير منا.
ولاحظ هنا أنني عندما أقول أن العبد المُعلّم هو نفسه ذو القرنين فإنني لا أقع في إشكالٍ في ذكر اسمه
ولاحظ هنا أنني عندما أقول أن العبد المُعلّم هو نفسه ذو القرنين فإنني لا أقع في إشكالٍ في ذكر اسمه
٣٣. كما بيّنت هذا الإشكال في الأجزاء السابقة، بخلاف إن قلنا مثلاً هو نفسه سليمان أو داوود وما إلى ذلك فإن الإشكال سيكون قائماً ولا يمكن دفعه بسهولة. وذلك لأن الله لم يسمي العبد في قصة موسى بالاسم، ولكن في قصة ذو القرنين سمّاه باسمه ذو القرنين وهذا قوي جداً، وذلك لأن أي اسم
٣٤. ستختاره ستجد صعوبة في حل الإشكال إذ أن اسم ذو القرنين كان كذلك اسمه عند الناس الذين سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عنه وكذلك كان اسمه عند القوم الذين طلبوا منه المساعدة وكذلك كان اسمه في خطاب الله له، سواء كان خطاب وحي، أو إلهام، (قلنا يا ذا القرنين) وبهذا الرأي الذي قلته في
٣٥. هذا الجزء من السلسلة فإن هذا الإشكال لن يرد أصلاً! وليس هناك داعٍ لحله أو رفعه، أريدك أن تتوقّف قليلاً وتتأمل فيما قلته فإن الذي ذكرتُ من دقائق الفهم وحري أن يتوقّف عندها المتدبر للقرآن...
٣٦. فإن قلت ما بالنا لا نجد هذه القصص في التاريخ عندنا اليوم، لو كنتَ مصيباً فيما قلت، فلم لا نجد هذا في التاريخ؟ لماذا لم نجد أحد من أهل التاريخ قال أن الخضر هو ذو القرنين؟ أقول كما قلت سابقاً أن التاريخ ليس بحجة علينا، إنما الحجة في كتاب الله، هذه واحدة.
٣٧. أما الثانية فاعلم أن كثيراً من قصص ذو القرنين فيها الخضر، وهذا يعلمه أي دارس للتراث الإسلامي، بل وكثير من هذه القصص وأساطير الإسكندر والقصص العجيبة فيها ذكر لعبد خالد أو ماء الحياة أو ينبوع الحياة وما إلى ذلك يمكنك مراجعة كتابي للتفاصيل في تشابه تلك القصص و الخلط بين الشخصيات
٣٨. إذن نجد لهذه الشخصية الغامضة وجود، السؤال الذي ينبغي أن نسأله، لماذا نجد الخضر في قصص ذو القرنين بكثرة ولا نجده بنفس القدر أو حتى قريب في قصص أناس آخرين لا علاقة لهم بذي القرنين؟ ألا يثير هذا اهتماماً ويجعلنا نقول أن هناك حقاً علاقة قوية بين الخضر وذو القرنين حتى اعتماداً على
٣٩. التراث التاريخي والأساطير والقصص الشعبية عند المسلمين وأهل الكتاب.
ولا تنسى أن الخضر إنسان واحد، وفيما يبدو لم يكن معه جيش إلا أنه أوتي من الله عز وجل رحمة وعلما. فإذن ما كان يفعله كان يفعله بنفسه من دون أن يكون معه جيش وخدم وما إلى ذلك.
ولا تنسى أن الخضر إنسان واحد، وفيما يبدو لم يكن معه جيش إلا أنه أوتي من الله عز وجل رحمة وعلما. فإذن ما كان يفعله كان يفعله بنفسه من دون أن يكون معه جيش وخدم وما إلى ذلك.
٤٠. ولاحظ هذا في قصة ذو القرنين ينسب الأمر لنفسه وليس لجيش معه، أعني هذه الآيات: ((قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا
٤١. حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96))) والقصة كاملة يبدو أنه حوار بين إنسان واحد وقوم وليس فيه دلالة على وجود جيش متكامل الأركان. وقوله آتوني لا يعني بالضرورة أنه كان يخاطب قومه هو (أي قوم ذو القرنين) بل القوم الذين عرضوا عليه الخرْج
٤٢. وذلك لدلالة قوله: (فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما) فإنه يخاطبهم. فلعل ذو القرنين هذا إنسان طوّاف أوتي قدرات خارقة للعادة من ربه ولهذا لا أحد يعرف ما سرّه تماماً كما لا يعرفون سر الخضر العبد الصالح الذي رافقه موسى ولهذا يمكن أن يُقال أن ذو القرنين هو نفسه الخضر.
٤٣. ولعله سمي بذي القرنين لأنه مُكّن في الأرض وأوتي علماً.
و أحب مشاركتكم بتجربة شخصية عجيب! أذكر حينما كنت أكتب كتابي عن هذا الموضوع لم أستطع النوم و بالتحديد إحدى الليالي التي كتبت فيها عن ذي القرنين و الخضر، وذلك لأني كنت أحاول النوم فوقع في خاطري شيء منعني من النوم،
و أحب مشاركتكم بتجربة شخصية عجيب! أذكر حينما كنت أكتب كتابي عن هذا الموضوع لم أستطع النوم و بالتحديد إحدى الليالي التي كتبت فيها عن ذي القرنين و الخضر، وذلك لأني كنت أحاول النوم فوقع في خاطري شيء منعني من النوم،
٤٤.إذ بدأ عقلي بربط الأشياء ببعضها البعض حتى خشيت على نفسي الجنون إذ لم أكن أستطع التحكّم بتدفق الأفكار والخواطر، وكان ذلك أمراً عظيماً أشفقت على نفسي مما وقع لي ليلتها وخفت مواصلة الكتابة عن هذا الموضوع كي لا تأتيني من مثل تلك الأفكار المتدفقة التي تجعلني لا أنام من كثرة التفكير
٤٥. قد تقول وما خطر لك بعد أن قلت أن ذو القرنين هو الخضر؟ وهل قال به أحد شيء من مثل هذا قبلك؟ فما أتاك من خاطر لن يكون أعجب مما ذكرت، أقول لك عزيزي الخاطر أن ما وقع في خاطري لا يقل عجباً، نتيجته أني توصّلت أن الخضر أو العبد الذي كان مع موسى هو نفسه ذو القرنين وهو أيضاً نفسه
٤٦. العبد الذي عنده علم من الكتاب! أعني به ذلك الذي كان مع سليمان وأحضر عرش ملكة سبأ في القصة المعروفة في سورة النمل: ((قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن..
٤٧. فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)) فقلت هل يمكن أن يكون هذا هو الخضر نفسه؟ كنت أعرف الأقوال المشهورة في هذا الذي عنده علم من الكتاب وما استحضرته وقتها أنه قد يكون
٤٨. آصف بن برخيا كاتب سليمان، أو أنه سليمان النبي نفسه يخاطب العفريت.
لا أدري ما الذي حدث ليلتها بالضبط لكن استطعت أن أربط بينه وبين الخضر فتأكد في خاطري أن الخضر هو نفسه ذو القرنين وهو نفسه الذي عنده علم من الكتاب.
لا أدري ما الذي حدث ليلتها بالضبط لكن استطعت أن أربط بينه وبين الخضر فتأكد في خاطري أن الخضر هو نفسه ذو القرنين وهو نفسه الذي عنده علم من الكتاب.
٤٩. اعلم أن هذا الذي عنده علم من الكتاب استطاع أن يأتي بعرش ملكة سبأ بهذه السرعة، وهذه القدرة تفوق حتى تلك القدرات الخارقة للعادة. ثم لاحظ أن الله وصفه بأن عنده علم من الكتاب، وتذكّر ما قاله الله العليم الحكيم عن العبد الذي كان مع موسى:
٥٠. ((فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا)) إذن لكل منهما علم خاص، الأمر الآخر قال: (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) يدل على قدرات خارقة وتمكين في الأرض وقارن هذا بما قاله عن
٥١. ذو القرنين: ((إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا)) ولعله عندما جاء بعرش ملكة سبأ كان من التمكين والأسباب. والثلاثة المذكورين، أعني الذي عنده علم من الكتاب والعبد الذي كان مع موسى وذو القرنين اختلف الناس فيهم اختلافاً عظيماً ولم
٥٢. يستطيعوا تحديد من يكونون، والثلاثة قيل عنهم أنهم مَلَك!
رجعت إلى كتب التفسير لأقرأ من جديد ما قيل في هذا الذي عنده علم من الكتاب، فوجدتهم اختلفوا أهو مَلَك أم من الإنس، واختلفوا في الإنسي من يكون فقالوا تارة هو سليمان بن داوود عليهما السلام وقالوا هو الصدّيق آصف بن برخيا
رجعت إلى كتب التفسير لأقرأ من جديد ما قيل في هذا الذي عنده علم من الكتاب، فوجدتهم اختلفوا أهو مَلَك أم من الإنس، واختلفوا في الإنسي من يكون فقالوا تارة هو سليمان بن داوود عليهما السلام وقالوا هو الصدّيق آصف بن برخيا
٥٣. كاتب سليمان أو وزير سليمان، وقالوا هو يمليخا وقالوا مليخا وقالوا بليخا وقالوا أيضاً هو أسطوم ولا أدري من هو أسطوم هذا. حتى وجدت ما كنت أبحث عنه في تفسير الفخر الرازي، إذ ذكر الخلاف في هذه المسألة وعدّد الأقوال، وأول قول ذكره هو قول نسبه لعبد الله بن مسعود الصحابي المعروف،
٥٤. إذ قال: إنه ”الخضر عليه السلام“ لا أدري ما صحة هذه النسبة لابن مسعود إذ لم يذكر الفخر الرازي سندا يمكن مراجعته، ولكن فرحت به فرحاً عظيماً أن هناك أحد قال بهذا القول. ثم وجدت أيضاً أن هذا القول أي أن العبد الذي عنده علم من الكتاب هو الخضر لعبد الله بن لهيعة وأكثر من مرة نسبوا
٥٥. إليه هذا القول وقالوا: ”وهو غريب جداً“ ولكن عندي أقول الحمد لله ليس بغريب بل منطقي وقوي جداً جداً جدا وإن لم يُعوّل عليه أحد من المفسرين لا من السلف أو الخلف و لا أهل النظر في كتاب الله.
٥٦. وهناك أقوال قيلت أراها مهمة، منها قولهم أنه رجل يعيش على جزيرة من جزر البحر، وهذا القول يشبه أن يكون المقصود به هو الخضر إذ عُرِف عنه (أعني الخضر) في التراث الشعبي أنه كان يعيش على جزيرة أو يعيش منعزلاً عن الناس بالقرب من البحر. وهناك قول آخر وهو مهم بالنسبة لي كذلك وهو
٥٧. قولهم أنه رجل يُقال له ”ذو النور“. قد تسأل ولماذا هذا مهم؟ فإن كان القرنين بمعنى النور و الظلمة يصير ذو القرنين أيضاً بمعنى ذو النور على تفسيرهم هم.
وأحب أن أضيف أن كلمة ” قرنينو“باللغة الآرامية على حسب ما يقوله بعض الباحثين في اللغة الآرامية كلمة رمزية تأتي بمعنى رمز
وأحب أن أضيف أن كلمة ” قرنينو“باللغة الآرامية على حسب ما يقوله بعض الباحثين في اللغة الآرامية كلمة رمزية تأتي بمعنى رمز
٥٨. القوة ورمز التواضع وهذا المعنى أيضاً يتوافق وبقوة مع الخضر إن أخذنا أنه هو نفسه ذو القرنين وهو نفسه العبد الذي عنده علم من الكتاب، فله قدرات خارقة للعادة إلا أنه متواضع وعبد لله، وليس بالسهولة تجد ملكاً مُكّن له في الأرض وله قوة وسلطان ويكون في نفس الوقت متواضعاً عابداً لله
٥٩. عالماً، هذا في واقع الأمر قليل إلا ما كان من أنبياء الله وإن جعل الناس كل أمرائهم وملوكهم عبر الأزمان علماء وحكماء وفقهاء ويتصفون بالعدل والإحسان وما إلى ذلك.
٦٠. وفي كتب الحديث عندنا نجد قصة موسى والخضر مع ذكر السبب الذي من أجله بدأت القصة في تلك الأخبار أن موسى ظن أنه أعلم أهل الأرض فعتب الله عليه وأخبره بأن له عبداً عند مجمع البحرين أعلم منه وهو الخضر يمكنكم مراجعة الحديث في صحيح البخاري وصحيح مسلم وكتب الحديث...
٦١. والعجيب أننا نجد في كتب التفاسير والتاريخ أنهم يجعلون من الخضر تارة ابن عم ذو القرنين ويجعلونه أحياناً حامل الراية في جيشه ويجعلونه أحياناً مستشاره أو الحكيم الذي يستشيره ذو القرنين، وتجمعهما الكثير من القصص. وليس هذا فحسب فإننا نجد أخبار ذو القرنين مع أبناء نوح تارةً وتارةً
٦٢. نجد أخباره مع إبراهيم وأيضاً بعد زمن إبراهيم وكذلك الخضر قد وجدنا من قال من المفسرين أنه العبد الذي عنده علم من الكتاب زمن سليمان هو الخضر، هل هذه الأخبار جاءت من لا شيء؟ لا أظن ذلك إلا أنهم خلطوا وحسبوا أنهما شخصان مختلفان وربما لم يخطر على بالهم أنهم شخص واحد
٦٣. أعني الخضر وذو القرنين أو على الأقل من جنس واحد... من الجن و سآتي على تفاصيل هذا في سلسلة أخرى لكن سأشير إلى بعض الاشارات...
٦٤. القارئ في التراث العربي الإسلامي والفارسي والهندي سيجد كثيراً ما يقولون أن الخضر من الذين أوتوا الخلود أو عمراً طويلاً ولهذا نجد له أخباراً في عدة أزمان، لست أناقش مسألة عمر الخضر إلا أنني أميل إلى الرأي أن له مكانة خاصة عند الله إذ ظهر فضله عدة مرات،
٦٥. تارة أمام الملك العظيم سليمان، وتارة أمام النبي العظيم موسى عليه السلام والمرة الأخيرة في قصة ذو القرنين. ولاحظ أن الثلاثة قصصهم تصلح أن تكون كذلك قصص روحية ورمزية (لا تخلط فأنا أقول عنها حقيقة إلا أن المعاني الرمزية فيها كثيرةً جداً)،
٦٦. ولهذا لا نجد من يكونون، ولا من أن أين أتوا وغيرها من التفاصيل. الثلاثة يلفهم الغموض كما يلف الروح الغموض وبسبب هذا جعل البعض هذه القصة كالأمثال والقصص الرمزية وذلك بسبب الاختلاف فيها، فيها جوانب رمزية إلا أنها حقيقة ويتضّح الأمر إن جعلنا الثلاثة شخصاً واحداً أو من جنس واحد...
٦٧. وعودة إلى الذي عنده علم من الكتاب والذي اختلف فيه أهل التفسير من يكون والذي رجّحت أنه هو نفسه الخضر وهو نفسه ذو القرنين. بحثت عن من عنده علم من الكتاب فوجدت في موضع آخر ذكر وذلك في آخر آية من سورة الرعد:
٦٨. ((ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب)) وابحث في كتب التفاسير لوجدت أنهم اختلفوا أيضا في (ومن عنده علم الكتاب) فقالوا هو عبد الله بن سلام الصحابي اليهودي الذي أسلم وقالوا هو سلمان الفارسي الصحابي المعروف وقالوا قوم من أهل الكتاب
٦٩. وقالوا هو علي بن أبي طالب وقالوا هم علماء اليهود والنصارى وهو أقرب من الأقوال السابقة وقالوا هو بنيامين ولا أدري من الذي يقصدون، ولعلهم يقصدون أخو يوسف. وأيضاً قالوا هو جبريل عليه السلام وقالوا بل المقصود هو الله نفسه عز وجل وهذا القول الأخير استبعده لأنه في نفس الآية يقول
٧٠. الله عز وجل: ((قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ)) وإن حاول بعض أهل اللسان أن يفهمنا غير ذلك.
المثير في هذه الأقوال التي سردتها قولهم جبريل عليه السلام، قد تقول لماذا؟ أقول السبب في أني أجد هذا القول مثيراً لأنهم أدخلوا
المثير في هذه الأقوال التي سردتها قولهم جبريل عليه السلام، قد تقول لماذا؟ أقول السبب في أني أجد هذا القول مثيراً لأنهم أدخلوا
٧١. مَلَكا في أحد الأقوال التي قيلت في هؤلاء: الذي عنده علم من الكتاب، والخضر العبد الذي كان مع موسى، وذو القرنين، إذن وجدت على الأقل رابطاً وهو اختلاف المفسرين وجعلهم أحد الأقوال مَلَكا.
أما أنا فالذي أرجّحه هو أن هذا الذي عنده علم الكتاب هو نفسه المذكور في سورة النمل،
أما أنا فالذي أرجّحه هو أن هذا الذي عنده علم الكتاب هو نفسه المذكور في سورة النمل،
٧٢. الذي عنده علم من الكتاب: ((قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا
٧٣. يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)) وهو نفسه العبد الذي رافقه موسى وهو نفسه ذو القرنين.
في كتاب ”التيجان في ملوك حمير“ لابن هشام صاحب السيرة، والذي هو روايته عن وهب بن منبّه، نجد ذِكر ذو القرنين والموضع الذي أجده مثيراً هو هذا:
في كتاب ”التيجان في ملوك حمير“ لابن هشام صاحب السيرة، والذي هو روايته عن وهب بن منبّه، نجد ذِكر ذو القرنين والموضع الذي أجده مثيراً هو هذا:
٧٤. ”كان ملكاً عظيما عالماً حكيماً قد اطلع على علم الكتاب“. موضع الشاهد كونه ملك عظيم وفي نفس الوقت عالم حكيم والأهم قوله: ”قد اطلع على علم الكتاب“؟ لماذا ذو القرنين قيل عنه ذلك؟ ألا يثير هذا الكثير من التساؤلات؟
٧٥. من اللطائف أن تعرف أن الآية التي فيها ذكر الذي عنده علم من الكتاب هي الآية٤٠ من سورة النمل وقوله: (ومن عنده علم الكتاب) موجودة في سورة الرعد ورقم الآية ٤٣. إن جمعتها ستحصل على الرقم ٨٣، وابحث عن الآية ٨٣ في سورة الكهف لتجد:
٧٦. ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا)) وهناك الكثير من اللطائف العددية فيما يتعلّق بالخضر وذو القرنين والذي عنده علم من الكتاب ولكني أعرض عن ذكرها لأنها طريقة لن يتحمّلها عني الأكثرية...
٧٧. و عندي طرف غير الذي نشرت من الدلة أن الذي عنده علم من الكتاب هو نفسه الخضر و هو نفسه ذو القرنين أو لنقل من نفس الجنس، لكن هذا سيطول و من اراد الاستزادة فليقرأ في كتابي "النظرية" و سيجد عجبا بإذن الله... بقي أمر...
٧٨. هل هناك شخصية في التوراة يمكن ربطها بهم؟ هل هناك شخصية واحدة في التوراة يمكنك أن تربط بينها وبين الخضر وذو القرنين والذي عنده علم من الكتاب؟ أقول نعم والحمد لله وهذا ما يقودني إلى الجزء الخامس من السلسلة... إن أحياني الله فإني سأبذل جهدي أن أنشره الليلة إن شاء الله...
٧٩. أعرف أن نتائج هذا الجزء قد يشق عليك، لكن إن شقّ فلأنه غير مسبوق و هذا عادة في النفس البشرية أن لا تقبل الأمور الغير مسبوقة بسهولة، لكن اصبر معي و ستجد مزيد أدلة و بيان على كلامي.
والحمدلله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين. و هو الذي يهدي إلى الحق و إلى صراط مستقيم
والحمدلله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين. و هو الذي يهدي إلى الحق و إلى صراط مستقيم
٨٠. في الجزء الخامس، سأبحث عن الخضر في الآثار التاريخية و بالتحديد في التوراة. و بإذن الله سأقوم بتعيينه و سأكشف عن هويته في التوراة إن شاء الله. لقراءة الجزء الخامس، تابع القراءة
👇
👇
جاري تحميل الاقتراحات...