كانت كل المؤشرات توحي بأن أسواق النفط العالمية مقبلة على عصر يزداد فيه الطلب اضطراداً بسبب الهيجان الاقتصادي في دول كالصين والهند وحرصها على كل قطرة نفط يمكن أن تشتريها من المنتجين حول العالم. شركات نقل النفط وغيره من السلع الأساسية كانوا كغيرهم ممن غفلوا مؤقتاً عن طبيعة الأسواق
ودوراتها، فدفعتهم الأرباح الكبيرة المؤقتة وتوقعات ازدياد الحاجة للناقلات مستقبلاً للشروع في بناء وشراء أعداد أكبر من الناقلات مختلفة الأحجام لاستيعاب حاجة السوق المتوقعة. ما حدث بعد ذلك عام 2008م من انهيار الاقتصاد العالمي والهبوط الحاد في الطلب على النفط الذي تبعه،
أوقع خسائر فادحة بقطاع ناقلات النفط، وتركه بفائض من السفن حديثة الصنع لا تجد من يستأجرها، راسية تنتظر الموجة التصاعدية القادمة. المثير هو أن الطلب على النفط شهد تحسناً منذ عام 2010 وحتى 2014م، ولكن ظل مؤشر أجور الناقلات عند مستويات منخفضة – كما يوضح الرسم البياني –
وذلك بسبب وفرة في السفن المعروضة تفوق حاجة السوق، هذه الفترة المشار إليها لم تكن سوى نموذج يلخص تفاعل دورات سوق ناقلات النفط مع الدورات الاقتصادية الكبرى، وقد تكررت في السابق في دورات طويلة المدى، ما إن تصل إلى غايتها حتى تخلف وراءها دروساً استثمارية واقتصادية لمن أدرك حقيقتها.
جاري تحميل الاقتراحات...