المحامي د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر ⚖
المحامي د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر ⚖

@Fiqh_issues

9 تغريدة 6 قراءة Aug 22, 2022
تعظيم الإثم عند قلة الداعي للمعصية:
من حكمة الله تعالي تفاوت الذنب بحسب قوة الداعي للمعصية وضعفه، فقد روى مسلم ( 107 )عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ ﷺ: ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان وملك كذاب، وعائل مُسْتَكْبِرٌ ) .
قال النووي – رحمه الله - :
وأما تخصيصه ﷺ في الرواية الأخرى " الشيخ الزاني ، والملِك الكذاب ، والعائل المستكبر " بالوعيد المذكور : فقال القاضي عياض : سببه : أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بُعدها منه ، وعدم ضرورته إليها ، وضعف دواعيها عنده ، وإن كان لا يُعذر أحدٌ بذنب
لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة ، ولا دواعي معتادة : أشبه أقدامهم عليها المعاندة ، والاستخفاف بحق الله تعالى ، وقصد معصيته ، لا لحاجة غيرها ؛ فان الشيخ لكمال عقله ، وتمام معرفته بطول ما مرَّ عليه من الزمان ، وضعف أسباب الجماع ، والشهوة للنساء ،
واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعي الحلال في هذا ، ويخلي سرَّه منه ، فكيف بالزنى الحرام ؟! وإنما دواعي ذلك : الشباب ، والحرارة الغريزية ، وقلة المعرفة ، وغلبة الشهوة ؛ لضعف العقل ، وصغر السن ... .
" شرح مسلم " ( 2 / 117 ) .
وقال المناوي – رحمه الله - :
ولهذا قيل : مَن لم يرعوِ عند الشيب ، ولم يستح من العيب ، ولم يخش الله في الغيب : فليس لله فيه حاجة ، شيبٌ ، وعيبٌ .
" فيض القدير " ( 3 / 437 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
فهؤلاء الثلاثة اشتركوا في هذا الوعيد ، واشتركوا في فعل هذه الذنوب مع ضعف دواعيهم ؛ فإن داعية الزنا في الشيخ ضعيفة ، وكذلك داعية الكذب في الملك ضعيفة ؛ لاستغنائه عنه ، وكذلك داعية الكبر في الفقير ، فإذا أتوا بهذه الذنوب مع ضعف الداعي :
دلَّ على أن في نفوسهم من الشر الذي يستحقون به من الوعيد ما لا يستحقه غيرهم .
وقلَّ أن يشتمل الحديث الواحد على جُمَل إلا لتناسب بينهما ، وإن كان قد يخفى التناسب في بعضها على بعض الناس ، فالكلام المتصل بعضه ببعض يسمَّى حديثاً واحداً .
" مجموع الفتاوى " ( 18 / 14 ) .
وقد أخرج أحمد في " زوائد المسند " (21207) ،و ابن حبان في صحيحه:10/ 274 الحاكم في مستدركه2/ 450
عن أبي بن كعب قال عن سورة الأحزاب ولقد قرأنا فيها آية الرجم "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم".
قال ابن حزم رحمه الله :
" هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ كَالشَّمْسِ ، لَا مَغْمَزَ فِيهِ " .
وقال ابن كثير رحمه الله :
" إِسْنَادٌ حَسَنٌ "تفسير ابن كثير" (6/335) .
والحد المذكور للمحصن وأما غير المحصن فحده الجلد والتغريب.

جاري تحميل الاقتراحات...