عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

56 تغريدة 27 قراءة Jan 25, 2023
١. كثيراً ما نسمع في خطب ومحاضرات العلماء ”اختلف العلماء“ أو ”اختلف الناس في كذا وكذا“ وإن أنت تصفحت كتب التفسير المعروفة لوجدت أن المفسرين اختلفوا في معاني كثير من آيات القرآن على عدة أقوال، وتجدهم يختلفون في المقصود باسم مذكور في الآية أو شخصية أو مكان على أقوال وهذا معروف عنهم
٢. وعن نفسي وبكل صدق، لا أعرف اختلاف الناس في أحد كاختلافهم في تحديد هوية ذو القرنين.
فإن الناس قديماً وحديثاً اختلفوا في تحديد هوية ذو القرنين المذكور في سورة الكهف، وقد بحثت كغيري عن هويته لفترة طويلة وقررت أخيراً أن أجمع ما كتبته في كتاب...
٣. و قد نشرت فصولا مما كتبت في كتابي (بين الإلهام و الوسواس) ثم لما كتبت المزيد و صار عندي فصول لم تكن موجودة في الكتاب المذكور جمعته و نشرته في كتاب (بلوغ مجمع البحرين و أسباب ذي القرنين) ومنه نسخة منشورة و منه نسخة كبيرة بانتظار الحصول على الاعتمادات من الجهات الرسمية...
٤. و بما أن الناس لا يتسنى لهم الحصول على كتبي لمحدودية نطاق موزّعي كتبي. فقلت أنشر شيئا منه هنا في تويتر، عسى الله أن ينفع ببعض هذه الأبحاث أناسا يحبون درس القرآن و البحث في شخصياته... و في هذه السلسلة سأتكلم قليلا عن ذي القرنين...
٥. من هو ذو القرنين المذكور في سورة الكهف؟ وهل ذو القرنين اسم أم لقب؟ وما معنى ذو القرنين؟ وهل كان ذو القرنين نبياً أم أنّه ليس بنبي؟ اختلف الناس قديماً وحديثاً في الإجابة عن هذه الأسئلة.
٦. أما عن هويته، فقديماً قيل هو عبد الله بن الضحّاك وجعله البعض الضحّاك الحميري الذي قيل عنه أنه ملك اليمن والجزيرة العربية وملك بابل وفارس.
وهو نفسه الذي يُلقّب بيوراسب، ويسمى بالفارسية "ازدهاق" أي الضحاك. وهو من أهم الشخصيات الفارسية الأسطورية، وله ذكر في كتاب الأفيستا
٧. أو كما يسميه العرب الأبستاق وهو الكتاب المقدّس لدى الديانة الزردشتية، وكذلك من شخصيات ملحمة الشاهنامة المعروفة. ذكره الكثير من المؤرخين في كتبهم، فعند ابن الأثير في الكامل في التاريخ نجد ذكره:
٨. “ذكر بيوراسب وهو الازدهاق الذي يسميه العرب الضحاك، وأهل اليمن يدعون أن الضحاك منهم، وأنه أول الفراعنة وكان ملك مصر لما قدمها إبراهيم الخليل والفرس تذكر أنه منهم وتنسبه إليهم، وأنه بيوراسب بن ارونداسب بن رينكار بن وندريشتك بن يارين بن فروال بن سيامك بن ميشى بن جيومرث،
٩. ومنهم من ينسبه هذه النسبة، وزعم أهل الأخبار أنه ملك الأقاليم السبعة وأنه كان ساحراً فاجرًا، قال هشام بن الكلبي: ملك الضحاك بعد جم فيما يزعمون والله أعلم ألف سنة ونزل السواد في قرية لها برس في ناحية طريق الكوفة وملك الأرض كلها وسار بالفجور والعسف وبسط يده في القتل،
١٠. وكان أول من سن الصلب والقطع وأول من وضع العشور وضرب الدراهم وأول من تغنى وغني له قال: وبلغنا أن الضحاك هو نمرود و أن إبراهيم عليه السلام ولد في زمانه وأنه صاحبه الذي أراد إحراقه، وتزعم الفرس أن المُلك لم يكن إلا للبطن الذي منه أو شهنج وجم وطهمورث وأن الضحاك كان غاضباً،
١١.وأنه غضب أهل الأرض بسحره وخبثه وهول عليهم بالحيتين اللتين كانتا على منكبيه“. للاستزادة من قصته يمكنكم مراجعة كتاب تاريخ الطبري والكامل في التاريخ لابن الأثير أو كتاب الأخبار الطوال للدينوري وغيرها من كتب التاريخ التراثية وهي متوفرة على الشبكة ويمكن الوصول إليها بيسر والحمد لله
١٢. ومنهم من قال هذا الضحّاك هو نفسه النمرود بن كنعان إلا أن الطبري ردّ هذا الرأي.
وفي كونه الضحّاك الحميري يُنسب إلى تبع الحميري أبيات قال فيها:
قد كان ذو القرنين قبلي مسلماً ملكاً تدين له الملوك وتحشد
من بعده بلقيس كانت عمتي ملكتهم حتى أتاها الهدهد
١٣. ونُسِب لأحدهم أيضاً هذه الأبيات:
سموا لنا واحدًا منكم فنعرفه في الجاهلية لاسم الملك محتملاً
كالتبعين وذي القرنين يقبله أهل الحجا وأحق القول ما قبلا
١٤. وقيل هو فريدون بن اثفيان بن جمشيد خامس ملوك الفرس الفيشدادية وهو من الملوك الذين لهم ذكر في الكتب المقدسة الفارسية كالأفيستا وإشارات عنه في الكتب الهندية كالفيدا ونجد له ذكراً في ملحمة الشاهنامة وعدد من الأساطير والخرافات الفارسية والهندية.
١٥. وقالوا أيضاً هو رجل من أهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة اليوناني ولد يونان بن يافث بن نوح.
وقيل هو الصعب بن جابر بن القلمس واستشهدوا بأشعار الجاهلية في ذلك فقالوا:
قال أعشى بن ثعلبة:
والصعب ذو القرنين أمسى ثاوياً بالحنو في جدث هناك مقيم
١٦. وقال الربيع بن ضبيع:
والصعب ذو القرنين عمر ملكه ألفين أمسى بعد ذاك رميما
وقال قس بن ساعدة:
والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا باللحد بين ملاعب الأرياح
وقد رجّح ابن حجر صاحب فتح الباري أنه من العرب لكثرة ذكر اسمه في أشعارهم ورجّح أن اسمه الصعب فيما بدا لي.
١٧. وقيل هو عيِّاش ذكر هذا ابن الجوزي في تفسيره ونسب هذا القول إلى محمد بن علي بن الحسين. ولكن أظن هذا خطأ من ابن الجوزي رحمه الله ويمكن أن يكون قصده الرياش الملك المعروف بدلاً من العيّاش
١٨. وقيل هو مصعب بن عبد الله بن قينان بن منصور بن عبد الله بن الأزد بن عون بن زيد بن كهلان بن سبا بن يعرب بن قحطان
وقيل هو هَرْمَسُ أو هِرْديسُ من ولد يونان بن يافث بن نوح.
١٩. وقيل هو الهميسع ذكره الهمداني وكنيته أبو الصعب وهو بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ وقيل بن عبد الله بن قرين بن منصور بن عبد الله بن الأزد. ذكر هذه الأقوال ابن حجر في كتابه الضخم فتح الباري.
٢٠. وقيل هو مَلَك من الملائكة ولم يعبأ بهذا القول أكثر الناقلين، نجد في تفسير روح المعاني للآلوسي: “قيل: هو ملك أهبطه الله تعالى إلى الأرض وآتاه من كل شيء سبباً، وروي ذلك عن جبير بن نفير، واستدل على ذلك بما أخرجه ابن عبد الحكم وابن المنذر وابن أبـي حاتم وابن الأنباري
٢١. في كتاب ”الأضداد“ و أبو الشيخ عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه سمع رجلاً ينادي بمنى يا ذا القرنين فقال له عمر: “ها أنتم قد سميتم بأسماء الأنبياء فما لكم وأسماء الملائكة“
٢٢. وفي كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية لأبي الريحان البيروني: “قيل: إن ذا القرنين هو أبو كرب شمر بن عبير بن أفريقش الحميري فإنه بلغ ملكه مشارق الأرض ومغاربها وهو الذي افتخر به أحد الشعراء من حمير حيث قال:
٢٣. قد كان ذو القرنين قبلي مسلماً ملكاً علا في الأرض غير مفندي
بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب ملك من كريم سيد
وقال: “و يشبه أن يكون هذا القول أقرب لأن الاذواء كانوا من اليمن وهم الذين لا تخلو أساميهم من ذي كذا كذي النادي وذي نواس وذي النون وغير ذلك”.
٢٤. وقيل هو رومي اسمه الاسكندروس والذين قالوا إنه الإسكندر الرومي يقصدون به غير الإسكندر اليوناني إذ بعض المتأخرين يعتبرون أن اسم الإسكندر أطلق على مَلِكين.
و هناك من توقف في هويته
٢٥. وكثير منهم قالوا إنه الاسكندر المعروف الذي بنى الإسكندرية. وهذا من أشهر الأقوال عند أهل التاريخ.
لدرجة أن الآلوسي في تفسيره بعد أن نقل الأقوال في ذي القرنين قال: “والأقرب عندي لإلزام أهل الملل والنحل الضالين الذين يشق عليهم نبذ كتب التواريخ وعدم الالتفات إلى ما فيها بالكلية
٢٦. مع كثرتها وانتشارها في مشارق الأرض ومغاربها وتباين أديان مؤلفيها واختلاف أعصارهم اختيار أنه الاسكندر بن فيلقوس غالب دارا:
وما علي إذ ما قلت معتقدي دع الجهول يظن الجهل عدواناً
٢٧. واليهود قاطبة على هذا لكنهم لعنهم الله تعالى وقعوا في الإسكندر ونسبوه أقبح نسبة مع أنهم يذكرون أنه أكرمهم حين جاء إلى بيت المقدس وعظم أحبارهم والله تعالى أعلم.
ما ذكرته أشهر الأقوال في هوية ذو القرنين عند السلف والمفسرين. و قد ذكرت هذه الأقوال ليس ذكرا لما قالوه فقط بل
٢٨. أيضا لأبين للقارئ العزيز أن جميع هذه الشخصيات درستها بالتفصيل الممل فلا يعاجل علي فيحسب أني لم أقرأ عنهم فيظنّ أني لم أحقق المسألة كفاية، بل حققتها و نشرت التفاصيل في البلوغ الكبير. ثم إني وضعت هذه الأقوال، لأشير لقرّاء كتاباتي الذين فهموا نظريتي فيعرفون ما أنا سأذهب إليه...
٢٩. أما المعاصرين فانتشرت عندهم أقوال، لعل أشهرها أنه قورش الكبير أو كورش، أول ملوك فارس. اختار هذا القول وزير المعارف الهندي المتوفى أبو الكلام آزاد ثم رجّح هذا الرأي جمع من المعاصرين من بعده، ونقل هذا القول الشعراوي المفسر المعروف وكأنه استروح إلى هذا الرأي
٣٠. وقال: “وقد بحث العلماء في: مَنْ هو ذو القرنين؟ فمنهم مَنْ قال: هو الإسكندر الأكبر المقدوني الطواف في البلاد، لكن الإسكندر الأكبر كان في مقدونيا في الغرب، وذو القرنين جاب المشرق والمغرب مما دعا عالماً محققاً من علماء الهند هو: أبو الكلام آزاد - وزير المعارف الهندي - إلى القول
٣١. بأنه ليس هو الإسكندر الأكبر، بل هو قورش الصالح، وهذه رحلته في الشرق والغرب وبين السدين، كما أن الإسكندر كان وثنياً، وكان تلميذاً لأرسطو، وذو القرنين رجل مؤمن كما سنعرف من قصته.” وانتصر لهذا القول الدكتور عدنان إبراهيم.
٣٢. وهناك من قال إنه الفرعون اخناتون وهو حمدي بن حمزة الصريصري الجهني وهو كاتب سعودي وعضو مجلس شورى سابق وذلك في كتابه: “فك أسرار ذي القرنين (أخناتون) ويأجوج ومأجوج”
وقيل أيضاً هو أُوزَيْرس الذي كان معروفاً في الخرافات والأساطير المصرية بإله البعث والحساب،
٣٣. قاله الدكتور حاتم الحمدان في كتابه: “ذو القرنين: النبي المصري الذي طاف بالعالم وعلم الناس الدين والحضارة”
وقيل هو داريوس الأول أو كما يعرف أيضاً بدارا الأول.
وقيل هو أطلس المذكور في الأساطير الإغريقية
و قيل هو سرجون المعروف...
٣٤. ومن أعجب ما قرأت قول بعضهم إن قصة ذو القرنين هي قصة رمزية ونبوءة لما هو قادم وأن ذو القرنين هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلوغه لمشرق الشمس ومغرب الشمس أي أن الإسلام سيصل إلى الشرق والغرب، وأما الردم فالقرآن أو تعاليم الإسلام التي تحمي المسلم من أن تفتك به شياطين
٣٥. الإنس والجن وهكذا. وهذا الرأي لا أعرف أحداً مشهوراً قال به، إلا أنه قول يقول به بعض الشباب على شبكات التواصل والمنتديات والمواقع العربية. و لا يخفى عليك النهج الرمزي القريب من الباطنية...
٣٦. وعن نفسي أقول، إن أرادوا جعل قصة ذو القرنين رمزية لما سيقع مستقبلاً، أقول لهم إذن ذو القرنين أقرب أن يكون المسيح عيسى بن مريم عليه السلام بدلاً من الرسول صلى الله عليه وسلم. وذلك لما هو معروف عند الناس من علاقة عيسى بن مريم بيأجوج ومأجوج في آخر الزمان في كتب الحديث.
٣٧. وهناك من قال من المعاصرين أنّه الملك جلجامش ملك دولة الوركاء السومرية وبطل ملحمة جلجامش المعروفة. وسأذكر جانباً من التشابه بين جلجامش وذي القرنين في فصول قادمة.
و هناك من قال هو أوغوز خان البطل الأسطوري عند الشعوب التركية.
٣٨. وبعد هذه الأقوال سأقول أقوالاً من عندي لا تستبعد إن جاء أحدهم فتبنّاها:
يمكن لقائل أن يقول هو تشين شي هوانج ويعرف أيضاً باسم آخر ينج زينج، أحد ملوك الصين والذي كان ملكاً على ولاية تشين وأول مؤسس لسلالة تشين الحاكمة وأول إمبراطورية صينية حقيقية.
٣٩. أقول هذا لأن هذا الملك غلب الممالك الستة المتصارعة ووحّد الصين وكانت له الكثير من الأعمال الإصلاحية وبنى سور الصين العظيم المعروف أيضاً باسم سور شين. وسبب بنائه السور لأنه كان يقاتل شيونغنو وهم من الشعوب البدوية والهمجية التي كانت تسكن شمال الصين.
٤٠. وسبب البناء ليمنعهم من الإفساد في الأرض! وليس هذا فحسب بل كان على رأسه قبعة لها ضفيرتين وشعره كذلك له ضفيرتين على الأقل في الرسومات القديمة. وليس هذا فحسب فكما أن الإسكندر كان يبحث عن ينبوع الحياة في بعض الأساطير ليصير خالدًا فكذلك تشين شي هوانج كان يبحث عن إكسير الحياة
٤١. أملاً في الخلود. وسبب توقعي لظهور هذا الرأي لأنه كثير من المعاصرين جعل سد ذو القرنين هو سور الصين العظيم فقلت في نفسي لِمَ إذن لم يفكروا بباني السد؟
الإشكاليات الواردة على هذا الرأي كثيرة، من أهمها أن الذين سألوا الرسول صلى الله عليه و سلم عن ذي القرنين هم من قوم يفقهون
٤٢. عربية القرآن، ولا أعرف عن أهل الصين أنهم كانوا يفقهون العربية قديماً، وإن قلنا أن السورة نزلت سواء في مكة أو المدينة أو أي بقعة في الجزيرة العربية، فلماذا يسأل أهلها عن ملك صيني بعيد عنهم، لم يتقلّد حكم ممالك الشرق والغرب إنما اقتصر حكمه على بلاده؟
٤٣. وفي أمر بناء السد، فإننا نستطيع أن نفهم من القرآن أن القوم الذين اشتكوا إلى ذو القرنين كانوا أناس لا يكادون يفقهون قولاً والذي يظهر أنهم ليسوا من قومه إلا أنه أحسن إليهم، وأما تشين شي هوانج فبنى السد لقومه، وهذا السد الذي بناه ليس مصنوع بزبر الحديد بل بالطين والحجارة
٤٤. كما يقول المؤرخون.
وأقول يمكن أن تجد من يقول هو نرم صين أو نرمسين أو نارام سين كذلك، فعلى الأقل هناك بعض التشابه في بعض النواحي أكثر من داريوس حفيد قورش وبعض الذين ذكرتهم. ونارام سين هو حفيد سرجون الأكادي مؤسس السلالة الأكادية، وكان يُلقب بملك زوايا العالم الأربعة أو
٤٥. ملك الكون وما إلى ذلك من الألقاب. حكم نارام سين في القرن الثاني قبل الميلاد، والذي كان يعتبر العصر الذهبي للإمبراطورية الأكادية. خاض حملات شرقية وغربية، وقاتل الذين يعرفون بالأومان مندا، الذين كانوا يسكنون الشمال وكانوا ضد الحضارة.
٤٦. والبعض يربط الأومان مندا بالإصقوث، والإصقوث ربطهم بعض المؤرخين بيأجوج ومأجوج ولعلي آتي على بعض هذه التفاصيل فيما يتعلّق بالإصقوث في سلسلة غير هذه . وهناك منحوتة تصوّر انتصاره على قبائل اللولوبيون وهي قبائل تسكن ما بين الجبال وأيضاً عرفوا بأنهم برابرة.
٤٧. وفي هذه المنحوتة نجد أن الملك نارام سين يلبس تاجا ذا قرنين. وهناك تفاصيل أخرى عن نرم سين أضرب صفحاً عن ذكرها إذ أني أستبعد أن يكون هو...
٤٨. ويمكن لإنسان واسع الخيال يتبنى رأي ابن عربي الصوفي الذي كان يرى أن فرعون مات مسلماً، فيمكن لهذا الإنسان المتأثر أن يقول قد يكون ذو القرنين هو فرعون موسى بعد أن أسلم! فإنه بعد أن أسلّم ونجّاه الله ببدنه صار مؤمناً يجول شرقاً وغرباً لجعل الأمم تؤمن بالله.
٤٩. وبما أن المصريين عرف عنهم التاج ذو القرنين فإنه قد يكون هو، و هذه الفكرة كنت قد وضعتها في حكايات ٧٠٠٠ عالم و هي رواية كتبتها قبل سنوات، انظر إلى أثر الخيال والله المستعان.
٥٠. وأما الذين لا يبالون كثيرا بكتب التاريخ والمرويات، والذين يُفسرون القرآن بالقرآن من دون الرجوع إلى غيره من المصادر، فقالوا إنه سليمان بن داوود. وهذا القول الحديث لم يقل به أحد من السلف، غير أنه بسبب المنهج الذي يتبعه كثير من الناس اليوم وهو الاعتماد فقط على القرآن و الصحيح
٥١. من السنة من دون زيادة. فإن النتائج تختلف اختلافاً كبيراً وتكون صائبة في كثير من الأحيان عن نتائج المفسرين وأهل التاريخ.
وهذا القول الذي صار منتشراً اليوم قال به جمع كبير من المنتسبين إلى أهل القرآن أو القرآنيين إلا أن ليس لديهم أعمال يُعرفون بها وإنما مقالات ومشاركات في
٥٢. مواقع التواصل الاجتماعي. ولعل أشهر من انتصر لهذا القول هو الشيخ صلاح الدين بن إبراهيم المعروف بأبي عرفة إلا أنه ليس أول من قال بذلك، وذلك لأن هناك جمع من الناس سبقوه بسنوات عديدة منذ أكثر من عشر سنوات على الأقل قرأتها بنفسي في مقالات على موقع أهل القرآن والفيسبوك والمدونات
٥٣. وغيرها كثير. وهذا الرأي أيضاً منشور في ماليزيا منذ سنوات عديدة في بعض الأبحاث الدينية الماليزية.
وأضيف قولاً من عندي أن ذو القرنين قد يكون داوود عليه السلام كما أشرت في كتابي (بلوغ مجمع البحرين) إذ ذكرت أدلة كثيرة توحي أنه داوود غير أني رددته في آخر الكتاب المذكور...
٥٤. هذا ما عليه أكثر الناس قديما و حديثا و أقوالهم لا تخرج عن الذي ذكرت.
و أما عن نفسي، فقد ذكرت في كتبي أنّه من الجن، و هذا القول لن تجده عند أهل التفسير قديما و لا حديثا غير أني سأثبت ذلك في سلسلة غير هذه و من كان متعجلا فليقرأ كتبي.
٥٥. أما في السلسلة القادمة سأذكر التشابه بين ذو القرنين و داوود و سليمان و سأقوم بالرد على هذا الرأي في نفس السلسلة إن شاء الله...
و الله هو الهادي إلى الحق و إلى صراط مستقيم...
٥٦. رابط الجزء الثاني من السلسلة - الشبه بين داوود و سليمان و ذو القرنين
👇

جاري تحميل الاقتراحات...