مش فاهم الليبيين ليش زعلانين. الكوني له تجاربه وله حريته، مثل أي شخص، يختار انتماءه ووطنه، ولم يخطئ حين قال إن الوطن هو الذي يحتويك لا الذي يلفظك. وأظنه كتب كثيرًا عن هذه البلاد، فكيف يُنكر ارتباطه بها؟! حتّى كلامه الذي أغضب كثيرين يُؤكّد فيه على ارتباطه بالبلاد وروحها ولغتها.
الغرور في كلام أنا من صنعت مكان لليبيا في العالم وأنا روح ليبيا وإلخ، مش جديد ولا غريب على الكتّاب المشهورين. وهذا ممكن أتفهم زعل الليبيين منه (تفهّم دون إقرار). لكن يعني معقولة يوصل الموضوع لعند يكون قضية وطنية؟ ويوصل لحد الشماتة في وقوع حادث للرجل وإصابته؟ تي هضايسما يا ليبيين!
لا أحب الكوني، ولم أقرأ له، وسببي كان وما زال سياسيًّا: ارتباطه بالقذافي، واستفادته منه، وصمته على جرائمه. تغافل الكوني عن حقيقته لا يغتفر، حين يقول إن ليبيا غرّبته بسبب هويته ويلمّح إلى عدم تكريمه وعدم تدريسه (وهذا ليس صحيحًا تمامًا)، هل يقصد قبل 2011 أم بعدها؟
لا أظنه يقصد القمع والرقابة زمن القذافي، لأنه حتّى مع قمع القذافي للأدباء والأقليات الثقافيّة، كان الكوني مستفيدًا منه ويعيش على كرمه ومع تكريمه لعقود في سويسرا! وإن كان يقصد تلوّث صورته ونفور الناس منه بعد 2011، فهذه جنايته هو على نفسه.
ومع ذلك، مع أن هذا النقد مشروع تمامًا في نظري، لم تعجبني عودته للظهور الآن، لأنه يبدو لي قد جاء بسبب زعل الليبيين لأن رجلًا قال إن سويسرا أحسن عنده من ليبيا وقال بغرور إنه صنع مكانًا لليبيا في العالم، يعني الموضوع مجرّد عناد ومفاخرة وإلخ.
الكوني مش مهم، وغروره مش مهم، واختياراته الشخصيّة للانتماء مش مهمة، وارتباطه بليبيا لا يمكن إنكاره مهما كان ارتباط ملوث بصمت وتواطؤ، والشماتة في إصابته عيب… الحاجة الوحيدة المهمة، هي أن شكلنا ما صدقنا لقينا واحد نقدروا نهجموا عليه وندافعوا على بلادنا ضده.
أنا مش خبير ولا عالم اجتماع ولا كرنكاطي، لكن نحس إن كل الهبّات الشعبيّة هذي، اللي تصير على مواضيع ما تسواش، واحد من أسبابها (واحد بس، عارف إن الجهل وقلة الأدب والاستشراف أسباب) واحد من أهم أسبابها أننا مقهورين من عجزنا وقلة حيلتنا.
ما نقدرش ننتقد فلان وعلان، اللي مسؤولين عن قتل ودمار ونهب ومودرين البلاد في داهية، لكن الحمدلله ربي رزقني إبراهيم الكوني ننفس على روحي شوية ونفش غلي الوطني عليه، ويا بلادي بجهادي وجلادي إننا نحن الفدا!
جاري تحميل الاقتراحات...