علي الوذين
علي الوذين

@alwoothain

9 تغريدة 15 قراءة Aug 21, 2022
بعد تغول وسائل التواصل الاجتماعي في جميع مناحي الحياة، أصبح لدى الناس حافز لتصوير كل يومياتهم، المهم أن يكون الحدث حسب تصورهم مضحك أو جذاب لمن يتابعهم أو لأصدقائهم الافتراضيين. أي أن توافه الناس اليومية أصبحت مادة للمشاركة و الظهور و تحولت لما يسمى: فرصة تصوير Photo Opportunity🧵
ينسب مصطلح فرصة التصوير Photo-op لإدارة الرئيس الامريكي ريتشارد نيكسون، حيث اشتهر بروس ويلهان مساعد مسؤول المكتب الإعلامي، بجملة يعلنها في غرفة الصحفيين: "هناك فرصة تصوير في المكتب البيضاوي"، و يرددها كلما اعتقد الرئيس أن هناك حدث يمكن استغلاله للتصوير مثل وجود ضيف رفيع المستوى
بعد ذلك انتشر مصطلح photo op و أصبح يستخدم للدلالة على استغلال الساسة و المشاهير للأحداث لتحويلها لفرص تصوير. و أشهر فرصة تصوير تم استغلالها في السنوات الأخيرة كانت حين ظهر ترمب في مكان مظاهرات واشنطن المناهضة للعنصرية في صيف ٢٠٢٠، ثم وقف للتصوير و في يده كتاب الإنجيل!
الساسة و المشاهير يحتاجون لمثل هذه الفرص لخلق فكرة و سردية عنهم تسوق لهم. لذلك يكون معهم دائما مصورين محترفين و فريق علاقات عامة يختار بعناية شكلهم و ملابسهم و متى و أين و أي فرصة و حدث يستحق استغلاله للتصوير. و مع ذلك كثير من فرص التصوير المخطط لها بعناية فائقة تأتي بنتائج عكسية
حاجة الساسة والمشاهير لفرص التصوير لها تبرير، لكن بعد وسائل التواصل أصبح كل شخص عادي معه هاتف ذكي يبحث عن مادة و فرصة للتصوير في محاولة يائسة للوصول إلى الـTrend. هذا أدى إلى ذوبان الفوارق بين الخاص و العام في حياته و لم يعد يفرق بين ما يصلح و ما لا يصلح للنشر!
أذكر أنني خرجت في رحلة مع مجموعة من الأصدقاء و كان أحدهم يحاول الوصول للشهرة الافتراضية، و كان يصور كل لحظة و كل حديث و كل شيء بهاتفه لدرجة أننا شعرنا و كأن آلاف العيون تشاهدنا و تسمعنا و نحن في وسط الصحراء!. تخيل أن تكون في هذا المكان النائي و مع ذلك تحس أن كل الناس يشاهدونك!
اللهث وراء الشهرة الافتراضية جعل الناس يختلقون المناسبات المكلفة لتحويلها لفرص تصوير. ليتضاعف هوسنا الاستهلاكي الذي كان أصلا كارثي و يحتاج علاج. و الآن خروج فلانة من العيادة بعد ما غزّت ابرتين ما لهم داعي يحتاج عزيمة، و عودة فلان من رحلة هياتة صوّر تفاصيلها بالكامل يحتاج عزيمة!
لم تعد فرصة التصوير حدث عارض يمكن أن يستغل للتسويق، بل أصبحت اسلوب حياة عند كثير من الناس. تصل لدرجة استغلال براءة الأطفال و استغلال بر الوالدين! و بطبيعة الحال، أمام الكاميرا لن يكون الإنسان هو نفسه و بطبيعته، بل سيكون ممثل يحاول الوصول لنسخة متخيلة من نفسه

جاري تحميل الاقتراحات...