جعفر الأنصاري
جعفر الأنصاري

@AnsaryJaafar

18 تغريدة 247 قراءة Aug 22, 2022
مقصلة هيوم 🪚Hume's guillotine او معضلة ماهو كائن وما يجب أن يكون is–ought problem هي من المفاهيم الفلسفية المهمة و الضرورية منهجيا وحتى على مستوى الحجاج (شفت مناظرة بين أشخاص حول الأخلاق كان نقاشهم يدور في حلقة مفرغة بسبب عدم ادراكهم الواضح لهذا التفريق المهم الذي أكد عليه هيوم)
لاحظت أحيانا مثل في المنظارات هذه قد يكون الشخص فاهم وش الفرق بين الاثنين لكن يفشل في تمثله عند الدخول في محاججة حول فلسفة الأخلاق.
فتجده النقاش مثلا عن أصل الأخلاق يدور حول قضايا او أحكام وصفية descriptive
وسأوضح هنا مقصلة هيوم ليتضح الأمر
الفكرة ببساطة أن هناك حد فاصل بين نوعين من المفاهيم او القضايا:
هناك قضية وصفية تصف الواقع كما هو "او كما يظهر"
وهنالك الأحكام المعيارية prescriptive statements : وهي ذاتية تتعلق بما ينبغي ان يكون او ما نعتقد انه يجب ان يكون.
بوضح بمثال :
عندما أقول :
زيد يشرب الماء
هنا أطلقت حكم وصفي يتعلق بوصف ما يجري في الواقع.
لكن عندما اقول :
يجب أن يشرب زيد الماء.
فهنا انا لم أطلق حكم معياري عن الواقع او ماذا يجري في الخارج بل حكم معياري قيمي يتعلق بما يجب وما لا يجب أن يكون.
إذاً الأحكام المعيارية هي التي تتعلق بالقيم أو الأخلاق "الخير الشر، الصح الخطأ ، الحسن القبيح".
التناقض يقع عندما نحاكم القضايا المعيارية أو الأخلاقية هذه بميزان المنطق او الواقع.
في القضايا الوصفية هنالك طريقتين للإستدلال:
طريقة المنطق او القياس:
كل العزاب غير متزوجين
احمد عازب
النتيجة : اذا أحمد غير متزوج
لاحظ بأن النتيجة توصلت لها بالضرورة العقلية هنا وهي وصف ضروري للواقع.
طريقة الاستدلال الأخرى تعتمد على مطابقة الواقع :
يعني في الحجة التالية:
أحمد اكبر من أخيه عمر.
الاستدلال او إثبات هذي الحجة يكون بالتحقق أن أحمد ولد قبل زيد.
فلاحظوا إذًا أن هذه القضايا وصفية تصف ماهو موجود في الخراج او ماهو كائن about what is
النوع الثانية المختلف الذي يفصل هيوم بالمقص بينه وبين الاحكام التي ذكرناها تلك المتعلقة بوصف الواقع. هي التي تتعلق بالأحكام المعيارية.
هذه الأحكام مختلفة تماما عن الأولى ولا تتعلق بالواقع بقدر ما تتعلق بما نريد
مثال:
أحمد دفع زيد من فوق الجسر
النتيجة : يجب أن يعاقب احمد
لاحظوا بأنه لا يوجد اي شيء في المثال نفسه يثبت أن أحمد يجب أن يعاقب .. فلو أردنا وصف الموقف بدقة نقول: هنالك جسر واحمد وزيد احمد دفع زيد من فوق الجسر فسقط زيد مما أدى إلى وفاته.
لكن لا يوجد اي نتيجة ضرورية في الموقف وصف الموقف نفسه تقول أن أحمد مجرم او شرير ويجب أن يعاقب.
يعني لو فرضاً وجد في الموقف شخص فضائي من عالم مختلف أو كمبيوتر لا يسجل إلا الواقع بكل تفاصيله فلن يرى غير الموقف الذي حدث بدون اي حكم أخلاقي .. الحكم المعياري الاخلاقي "هذا شر يجب أن يعاقب احمد" هنا أمر يتعلق بحكم مختلف تماما وهي المعايير التي نسقطها ونفترض وجودها نحن.
طبعا هذا لا يعني أن معاييرنا الأخلاقية والذوقية شيء اعتباطي أو خرافي.
على العكس هذه الأحكام المعيارية هي ما يجعل منا بشر وهي ليست عشوائية او اعتباطية بل نتيجة خبرات طورها الانسان عبر السنين ليعيش حياة أفضل و أسمى.
وهنا يمكنني القول أيضا أن الفرق بين الحكمين الوصفي والمعياري descriptive and prescriptive
يتضح من خلال الوظيفة.
- فوظيفة الأحكام الوصفية هي اعطاء وصف مطابق او تقريبي للواقع.
- اما القضايا المعيارية وظيفتها ليست تقديم وصف او مقاربة للواقع بل مساعدة الإنسان على عيش حياة أفضل.
الخلط يقع أكثر شيء في النقاشات في الحجج التي تتضمن القضايا الاثنين معا.
بعطيكم مثال كتمرين ذهني :
المثال عبارة عن حجة المطلوب هو التفريق بين الأحكام الوصفية والأحكام المعيارية فيها :
المثال :
ثبت علميا أن النظام النباتي الخالي من المنتجات الحيوانية أفضل لصحة الإنسان ولذلك على الحكومات منع المنتجات الحيوانية لما فيها من خطر على الصحة العامة ولأن الأشخاص النباتيين يتمتعون بصحة أفضل و يعيشون عمر أطول.
@DrAlhamad @Abdullaht407 أو مثل " التدخين سيء لصحة الإنسان"
العبارة معيارية لكن المقصد وصفي "سيء بمعنى مضر"

جاري تحميل الاقتراحات...