Mahmoud elnaml
Mahmoud elnaml

@MElnaml

17 تغريدة 19 قراءة Aug 19, 2022
أخت عزيزة كلمتني في يوم عشان أقعد أتكلم مع ابنها شوية.. قولتلها ماله؟ قالتلي مُكتئب ومبقاش يصلي ومش عايز يكلم حد.. قالتلي كلمه واسمع منه هو بيحبك وبيثق فيك وبيعتبرك قدوة..
كلمت الولد.. وإللي كان متأثر جدا إنه مجابش مجموع هندسة إللي يتمناه.. بس مش دي المشكلة الأساسية..
المشكلة الأساسية إنه بيقوللي ربنا خذلني.. هو مش ربنا عند ظن عباده؟ أنا تعبت وذاكرت وربنا موفقنيش.. وفّق غيري إللي متعبش زيي ولا ذاكر قدّي.. أنا كان نفسي أدخل هندسة.. وكده مستقبلي راح وحياتي مبقاش ليها لازمة..
هنا المشكلة مركبّة..
مُراهق لسه وعيه متكونش بشكل كافي وخبراته في الحياة سطحية عنده 4 مغالطات في صميم علاقتنا بإللي خلقنا كفيلين إنهم يفسدوا حياة أي بني آدم من قبل ما تبدأ .. هو فاهم حُسن الظن بالله غلط.. وزود على كده إنه باصص لغيره..
وكمان عنده هشاشة نفسية في التعامل مع الخسارة أو الرفض أو ضياع إللي هو عايزه.. وأخيرا.. فهمه القاصر عن الفلاح في الحياة وإللي غالبا اتقدمله بشكل خاطئ من والديه..
- لازم كل مُسلم يبقى عارف إن حُسن الظن ملوش علاقة بإللي أنا عايزه وبتمناه وبدعي ربنا يحققهولي..
لو اتحقق يبقى أحسنت الظن بالله.. ولو متحققش يبقى ربنا خذلني.. ده تفكير طفولي.. حُسن الظن بالله هو إن الإنسان يوكّل كل أموره لله وهو على يقين إن الخيرة فيما اختاره الله.. إن شاء استجاب وإن شاء منع.. وفي كلا الأمرين راضين شاكرين حامدين.. على يقين إن الله لن يضيعنا..
ده حُسن الظن.. وللأسف التفكير في حُسن الظن بالله إنه لازم يتطابق مع الهوى أو مع الأمنيات بيخلق شخصية تعبد الله على حرف.. فإن أصابه خير اطمئن به.. وإن اصابته فتنة انقلب على وجه.. وربنا يعافينا
- الغيرة مما في يد الغير بقت علامة من علامات العصر الحداثي الحالي..
السوشيال ميديا والتواصل الإجتماعي الافتراضي خلق حالة من الاستعراض.. مراقبة تصرفات أو أكل أو مسكن أو زوجة أو أولاد أو وظيفة فلان بقت روتين يومي بفضل السوشيال ميديا.. طبيعي لن أرضى أبدا عن حالي طالما عيني على غيري..
ومش هتقبل قضاء الله طول ما أنا باصص لنفسي بعين الاستحقاق ولغيري بعين الحقد.. إيه يعني ربنا رزقه بكلية معينة وأنت لأ.. أنت عندك أب وهو لأ.. أنت عندك صحة وهو لأ.. حتى وإن كان وصل للكلية بطرق غير أخلاقية زي الغش أو أيا كان.. هل هو كده فلح؟ هل ده إللي يرضي ربنا؟
- ثم إن خسارة شيء أو ضياع شيء أو حتى عدم حدوث ما يتمناه المرء لا تستدعي أبدا أي عناء.. أنت خسرت شيء مكنش في الأصل ملكك.. أو ضيعت حاجة كنت أصلا عايش عادي من غيرها.. أو منولتش حاجة كانت موجودة في عقلك أنت بس.. إنما هي في الحقيقة في علم الغيب..
فأنا مش فاهم جايب الشجاعة والبجاحة دي منين انك تطالب بحاجات في الدنيا بعين الاستحقاق وكأنك تملك من نفسك أو من أمرك شيء.. يابا فوق.. لن تستحق شيء أو تُعطى شيء باستحقاق إلا في الآخرة برحمة ربك..
وإن عافيتك ومالك وأهلك وذكرياتك وما أنت عليه كلها أمانات في الدنيا بمنحة من مالك الملك.. إن شاء أخذ كل شيء ولا يبالي وإن شاء أعطى كل شيء ولا يبالي.. لكن الدنيا وما فيها لا تسوى عنده شيء.. بس إللي يسوى هو حُسن عبوديتك ليه وشكرك ليه وحمدك ليه.. وهو الغني..
وما العيش إلا عيش الآخرة.. وما الفلاح إلا بمن زُحزح عن النار فقد فاز..
- وده مدخل للنقطة الأخيرة.. مفهوم الناس عن الفلاح؟ .. كلية ؟ وضع اجتماعي ؟ وظيفة مرموقة ؟
الكلية والوضع الإجتماعي والوظائف ما هي إلا وسائل وامكانات في الدنيا مش أكتر..
إكسسوارات يعني.. الفلاح الحقيقي هو الوصول لشخصية سوية تتحرى الحلال فيما تكسب.. الوصول لشخصية خلوقة.. الوصول لسلام نفسي مركزه طاعة الله أمرا ونهيا.. الوصول لشخصية مجتهدة بتاخد بالأسباب وبتبذل مجهود طمعا في ثواب الآخرة قبل نتيجة الدنيا..
العقلية بتاعة مستقبلي ضاع دي عقلية مسكينة.. ترى الدنيا من ثقب المنظومة الحياتية الحالية.. متكتفة بعادات الناس وكلامهم وأحكامهم المسبقة على الشخص من ناحية الكلية أو الوضع الاجتماعي أو المادي.. المستقبل إللي بيضيع بيضيع يوم ما نفقد اليقين في الله..
مش بس المستقبل إللي بيضيع.. الدنيا بماضيها وحاضرها ومستقبلها بتضيع لما تكون البوصلة في الدنيا سعادة أو مكانة أو ثروة أو شهرة.. وما له في الآخرة من خلاق.. وطبعاً مفيش تعارض بين شهرة أو ثروة أو مكانة في الدنيا وبين الفلاح..
ولكن اعتقاد الناس إنهم غايات في حد ذاتهم ولا وسائل للسعي في الطريق إلى الله؟
إحنا محتاجين نعيد تعريف كل شيء ليه علاقة بفهمنا للحياة.. محتاجين نرجع نسأل نفسنا الأسئلة اللي سألوها الفلاسفة زمان.. إحنا عايشين ليه ولمين وإزاي؟
حرام تبقى دي عقلية شاب عنده 18 سنة ودي قناعاته الهشة عن الحياة .. العقل الجمعي إللي سايق عموم الناس حالياً مش مبشر إطلاقا..
لا دي قناعات هتوصلنا لحاجة في الدنيا.. ولا في الآخرة..
عمر الأسكندرانى
منقول

جاري تحميل الاقتراحات...