محمد سعد آل جابر
محمد سعد آل جابر

@mohammadsaadj

17 تغريدة 20 قراءة Aug 19, 2022
توطين سوق العمل السعودي بالكامل
هل هذه مبالغة؟
عدد العاطلين عن العمل أقل بكثير من العمالة الوافدة، فيأتي السؤال كيف توطن سوق العمل بالكامل وعدد المواطنين لا يكفي للوظائف المتاحة، وهذا اذا تجاوزنا ان اغلب تلك الوظائف ذات رواتب منخفضة اصلا؟
سأحاول إجابة ذلك في هذه السلسلة 🧵
بحسب الأرقام المسجلة في التأمينات هناك 6.7 مليون عامل وافد، ولكن بوجود عمالة منزلية تعمل في القطاع الخاص (عدد السائقين زاد بمليون عامل بعد رفع المقابل المالي)
بالإضافة إلى العمالة الزراعية التي لا يتم تسجيلها، قد يصل عدد العاملين الوافدين بشكل فعلي إلى ٩ أو ١٠ ملايين
بالمقابل تتراوح أعداد العاطلين عن العمل بين ١ إلى ١,٢ مليون باحث عن العمل.
كيف أتوقع استبدال ٩ أو ١٠ موظفين أجانب بموظف بواحد!
----
بداية الخطأ عند النظر لمشكلة سوق العمل هي افتراض أن بوجود ٩ ملايين وافد يعمل في السعودية يعني وجود ٩ ملايين وظيفة ينبغي استبدالها
حين قلت أن يتم التوطين بشكل كامل، فإحدى الأهداف كذلك هو التغيير الهيكلي لسوق العمل، مدركا أن هناك عدد كبير من الوظائف التي يشغلها وافدون يجب أن يتم الاستغناء عنها أو تدمج عدة وظائف في وظيفة واحدة
خمسة عوامل سوف تصنع ذلك
١/ وظائف لا داعي لها ”يتم استبدالها بالأتمتة“
يوجد عدد ضخم من الوظائف لدينا موجودة فقط بسبب قلة تكلفة اليد العاملة على المدى القصير مقارنة بالاستثمار ببديل آلي لتلك الوظيفة، ضربت مثال في اللقاء بعمال محطات الوقود، لكن الأمثلة تمتد من الكاشير الآلي وغسيل السيارات والملابس وغيرها
٢ / نموذج العمل
قطاع التجزئة لدينا مشوه من عدة أوجه، في مربع سكني ٢*٢ كيلو منخفض الكثافة السكانية، تجد ٤ شوارع تجارية تمتلئ بالمحلات التجارية الصغيرة المتكررة (مغسلة/صيدلية/بقالة/خضار…الخ)
ذكرت هذه المشكلة في سلسلة عن الصيدليات وكذلك محلات العطور
بالإضافة إلى محلات ضخمة تبيع بضائع مستوردة رديئة ”أبو 5“ بعدة مسميات وشوارع كاملة لبيع نوع واحد من المنتجات.
ما سيحدث أن الكثير منها سيختفي لأن لا حاجة اقتصادية لها، ومع الاندماجات ستزيد المبيعات للمحل الواحد ويكون الدخل مجزياً للشركات النظامية أو للمواطن الذي يعمل في محله الخاص
٣/ الكفاءة
سوق العمل لدينا منخفض الإنتاجية والكفاءة
من الأعمال الإدارية مثل التسويق والمبيعات والمشتريات وغيرها، إلى الأعمال الفنية مثل الهندسة، كثير من الشركات خاصة الصغيرة والمتوسطة لا تعمل على تحسين أنظمتها واستخدام التقنية وحلول الأعمال، وهناك بدائية في ممارسة العمل
اسألوا أي شخص عمل في تسويق حل تقني لأعمال إدارية أو برامج متقدمة لرفع الأداء، تجد الوافدون ذوو المهارات والتكلفة المنخفضة لا يسمحون بتبني أنظمة عمل متقدمة ويحاربون تبني الأنظمة،
كثير من الوظائف ممكن تخلى عنها أو تدمج مع رفع كفاءة العمل وكذلك يسهل التدريب للموظفين الجدد.
٤/ وظائف الرفاهية
كم مرة دخلت مكتب وسيط عقاري داخل حي ووجدت شخصاً واحداً ومعه ”تي بوي“ في مكتب ٤*٥؟
هناك عدد غير بسيط من العمالة الوافدة يقومون بأعمال لا حاجة فعلية لها سوى الرفاهية، هذه ستختفي ويجب تقبل ذلك.
والتخلي عنها ثمن بسيط بمقابل إصلاح اقتصادي وخلق اقتصاد مستدام.
٥/ النقطة الأخيرة جدا مهمة، عدد العاطلين حاليا لا يعكس القدرات البشرية المتوفرة بشكل حقيقي.
أولا معدل مساهمة السكان في سوق العمل
وهو المعيار الذي يقيس نسبة مشاركة السكان في سن العمل في سوق العمل (سواء كانوا باحثين أو على رأس العمل)، وتعتبر نسبة مساهمة السعوديين منخفضة جدا 45%
بينما أغلب الدول لديها النسبة بين 60-65%، وقد يُفسر ذلك جزئيا انخفاض مساهمة المرأة، ولكن
أحد أسباب انخفاض المساهمة هو انخفاض معدل الدخل وعدم وجود حافز وذلك من جهتين، من جهة وجود البديل الوافد الذي يعمل براتب زهيد وفي ظروف متدنية لا يجعل الوظيفة مغرية.
ومن جهة أخرى كثرة العمالة تقتل أسعار الخدمات في السوق، فمن يعمل لصالح نفسه من المواطنين لتقديم خدمة سواء كانت نظرية ”محاسبة، تسويق، تصميم….إلخ“ أو فنية ”صيانة، إصلاح، تركيب…الخ“ فليس له مجال حين يتوفر الملايين ممن يزاحمهم سواء بالعمل النظامي أو الإضافي خارج أوقات العمل
أضف فوق ذلك يوجد التوظيف لأجل التوطين ”بالحضور“، مثل توظيف ٣ موظفين استقبال أو توظيف بدون إسناد أي مهام لشخص مؤهل Underemployment،
فلا يوجد حافز لدى صاحب العمل لتدريبهم والتأكد من انخراطهم في العمل، لوجود البديل الوافد الذي يعتقد صاحب العمل أنه يستمر معه ويحفظ ”أسراره“
هذا غير الممارسة المؤسفة في التوظيف الوهمي. الرقم في تقديري ضخم جدا، من يأخذ راتب زهيداً مقابل تسجيل اسمه في سجلات الشركة لتحقيق نسبة التوطين المطلوبة، منهم من لا يرغب بالعمل، لكن يوجد من ينخدع في البداية بالراحة مقابل دخل ومن ثم يكتشف بعد فترة أنه أضاع شبابه بدون تعلم وتطور
النقطة الخامسة مهمة، لأن كلهم لا يتم حسابهم ضمن العاطلين ولكن فعليا هم بحاجة إلى فرص عمل حقيقية توفر لهم دخلاً مناسباً وتمكنهم في خلق قيمة مضافة للاقتصاد والنمو بدخلهم مستقبلا.
وإلى الآن لم نذكر ال ٥ ملايين مواطن المتوقع انضمامهم لسوق العمل خلال العشر سنوات القادمة
لا تزال الأسئلة كثيرة، مثل "لماذا أصلا نوقف الاستقدام كاملا؟" أو "رواتب السوق ضعيفة" أو "الأسعار راح ترتفع" أو "الشركات راح تقفل"
تطرقت لها في اللقاء، وإذا لم تكن واضحة سوف أحاول شرحها بشكل واضح أكثر هنا أو في مقالة.
وشكراً للمتابعة
youtu.be

جاري تحميل الاقتراحات...