عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

32 تغريدة 13 قراءة Aug 18, 2022
١. هذه السلسلة من التغريدات لها علاقة بسلسلة النظرية، لمن لم يقرأ أدعوه لقراءتها...
👇
في هذه السلسلة من التغريدات سأكتب قليلا عن لقمان عليه السلام...
٢. هناك سورة كاملة في القرآن تحمل اسم لقمان، ولكن عند البحث عن لقمان، تجد حاله أشبه بحال عِمران من حيث اختلاف أهل التفسير في تحديد هويته ونسبه وموطنه وعمله وما إلى ذلك. و قد كتبت عن عِمران مسبقا و حاولت تطبيق نظريتي، فاقرأ إن شئت...
👇
٣. عودة لموضوعنا عن لقمان، فكما قلت اختلفوا فيه كثيرا... فأولاً اختلافهم في نسبه، فقالوا: هو لقمان بن عنقاء بن سدون وقالوا هو لقمان بن عنقاء بن ثيرون، وقالوا: هو ابن كوش بن سام بن نوح، وقالوا هو لقمان بن ثاران، وقالوا هو لقمان بن ياعور ابن أخت أيوب،
٤. وقالوا: هو لقمان بن ناحور بن تارح، وقالوا: هو لقمان بن عاد بن الملطاط بن السكسك ابن وائل بن حمير. يمكنك مراجعة هذه الأقوال في كتب التاريخ و الأخبار، مثل كتاب البداية والنهاية لابن كثير. و في ظني أنهم قالوا: إنه ابن أخت أيوب لسبب، لظنّهم أنه هو إيسوب الكاتب الإغريقي المعروف
٥. بالحكايات عن الحيوانات، ويُنسب إليه "خرافات إيسوب" و Aesop Tales. إذ ربط البعض بينه وبين لقمان لكون إيسوب كان عبداً وكان حكيماً وهذا ما اشتهر في أخبار كتب التاريخ عن لقمان بأنه كان عبدا...
٦. و من المعاصرين فمنهم من قال هو داوود الملك عليه السلام و صاحب هذا القول هو أبو عرفة، و أنا قبل سنوات كنت أقول قولا قريبا منه فأقول لقمان هو سليمان عليه السلام و ربطت بين وصايا لقمان و حكم سليمان عند أهل الكتاب إذ هناك تشابه عظيم. و لكني رجعت عن هذا القول و استبعدته.
٧. و أما أن يكون لقمان هو نفسه داوود فرجّح أبو عرفة ذلك لإيجاده بعض التشابه بينه و بين داوود، فقال كيف لعبد أن يوصي ابنه (ولا تصعّر خدّك) و (لا تمشي مرحا) و هذه ليست من خصال العبيد، و قد أوتي لقمان الحكمة و كذلك داوود. و في لقمان (أن أشكر لله و من يشكر فإنما يشكر لنفسه) و معلوم
٨. لدى أي قارئ في القرآن غير غافل علاقة الشكر بداوود و آله و لا يحتاج حتى لبيان. فمن أجل هذا قال أبو عرفة أنه هو داوود لكن عندي ليس بقوي، إذ كما قلت في أكثر من كتاب و سلسلة أن تكوين التشابه بين الأنبياء و الصالحين في كتاب الله ممكن جدا و بسهولة
٩. و يتفاوت الناس في ايجاد التشابه بتفاوتهم فيما أوتوا من الفهم في كتاب الله. و إن المتتبع لكتاب الله، الممعن فيه النظر، سيجد أن الله لا يستخدم لرسول أو نبي أكثر من اسم من دون ذكر قرينة ظاهرة و صريحة و مباشرة. فمثلا عيسى بن مريم و المسيح ابن مريم. فهي أسماء لعيسى لكن بمجرد أن
١٠. قال الله عز و جل ابن مريم يعرف البشر كلّهم من لهم أي دراية بما حدث في هذا العالم من أحداث عظيمة من هو ابن مريم. فلو كان لقمان هو نفسه داوود لقال الله ذلك و بيّن القرينة مباشرة، و لو كان هو سليمان لبيّن ذلك بقرينة مباشرة و ليس باستخدام (الرابط العجيب) الغير مباشر فالقرآن أنزل
١١. للناس و ليس لأناس يستطيعون عقل الآيات كلها ببعض و إيجاد الخفايا و تكوين اللطائف و العلاقات. ثم إنّك لا تجد في أي من أخبار البشر، سواء كان من آثار الأنبياء أو غيرهم ما فيه أن داوود كان له اسم آخر اسمه لقمان كذا و كذا أو أن سليمان كان له اسم آخر كذا و كذا. و من أراد الاستزادة
١٢. في الرد على من يقول ذلك فليرجع لكتابي (بين الإلهام و الوسواس) أو حتى (النظرية) ففيها مزيد تفصيل في الرد و لا أريد أن أجعل هذه السلسلة في الرد فحسب. لنعد لموضوعنا...
١٣. و من المعاصرين من قال أنه سقراط حكيم الإغريق و أذكر أني قرأت هذا قبل سنوات عدة من باحث ماليزي لا يحضرني اسمه الآن... وعن مهنته كذلك اختلف أهل التفسير و النظر في كتاب الله.
١٤. فقالوا مرة: كان حِرفياً، وقالوا: كان نجّاراً، وقالوا: كان خيّاطاً، وقالوا: كان حطّاباً، وقالوا: كان عبداً، وأيضاً قالوا: كان مَلِكاً. أما عن زمانه فقالوا تارة: إنه كان زمن عاد، وقال آخرون: إنه كان قاضياً في زمن داود عليه السلام، وعمّر إلى أن عاش أيام يونس عليه السلام،
١٥. فإن كان كذلك فهذا يدلّ أنه عاش طويلاً (و أريدك أن تتنبّه لهذا). وهناك رواية عن وهب في كتاب التيجان في ملوك حمير ما يثبت أنّه كان معمّراً، على الأقل في ظنّ من اختلق هذه القصص.
١٦. قال محمد بن إسحاق المطلبي المؤرخ المعروف: "كان عمر لقمان بن عاد أربعة آلاف عام". قال وهب: "كان لقمان بن عاد يدعو قبل كل صلاة ويقول: اللهم يا رب البحار الخضر والأرض ذات النبت بعد القطر أسألك عمراً فوق كل عمر، فنودي قد أجيبت دعوتك، وأعطيت سؤالك، ولا سبيل إلى الخلود،
١٧. واختر إن شئت بقاء سبع بقرات عفر، في جبل وعر، ولا يمسهن ذغر، وإن شئت بقاء سبع نوايات من تمر، مستودعات في صخر، لا يمسهن ندى ولا قطر، وإن شئت بقاء سبعة نسور كلما هلك نسر عقب بعده نسر. قال: فكان ذلك، إنه اختار سبعة نسور...
١٨. قال وهب: فيذكر أنه عاش ألفي سنة وأربعمائة سنة، وهو صاحب لبد. قال وهب: وكان لقمان يأخذ فرخ النسر من وكره فيربيه حتى يموت، وهو يطير مع النسور، ويرجع إليه".
كما ترى، حكايات لا وزن لها سندا، و هناك حكايات و عدد من الأقوال التي لا سند لها أيضا ستجدها في كتب الأخبار، فمثلا:
١٩. قالوا فيها: إن لقمان عاش مئتي سنة وإنه وعظ ابنه لأربعة آلاف سنة أو إنه خدم أربعة آلاف نبي! إلى شبيه هذه الأقوال...
باختصار، الذي أريد أن أقوله هو أن الناس اختلفوا في لقمان اختلافاً عظيماً ومن أسباب ذلك في ظني كونهم قبل البحث عن هوية لقمان كان عليهم أن يبحثوا عن ماهيته...
٢٠. أنا أزعم أن لقمان ليس من الإنس إنّما من الجن، ولكن الناس لم يضعوا هذه الاحتمالية لأنّهم عندما يقرؤون القرآن ينسون أن في هذا القرآن العظيم خطاباً للإنس والجن، سأذكر بعضا من القرائين القريبة و البعيدة.
٢١. فقبل البدء، عندما تجد إنسانا في القرآن اختلف فيه هذا الاختلاف العظيم ثم لا تجد خبرا من الذين عاشوا تلك الفترة تدل على بعض الخفاء الذي تسبب في هذا الاختلاف العظيم بين أهل التاريخ والتفسير. و سبحان الله لقمان الذي اختلفوا فيه تجد أخبارا عن عمره الطويل...
٢٢. وبناء على نظريتي أن اسمه ينتهي بال"آن" و من القرائن التي تثبت كلامي فيما ذكرت من قبل بخصوص الأحرف المقطعة، سورة لقمان من السور التي افتتحت بالأحرف المقطعة، ومن القرائن الخفية غير الظاهرة ذِكر الصخرة في السورة التي تحمل اسمه، أعني الصخرة المذكورة في هذه الآية:
٢٣. (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ). عندما توقّف القرطبي عند هذه الآية نسب قولا لابن عباس. قال:
٢٤. "قال ابن عباس: الصخرة تحت الأرضين السبع وعليها الأرض. وقيل: هي الصخرة على ظهر الحوت. وقال السدي: هي صخرة ليست في السماوات والأرض، بل هي وراء سبع أرضين عليها ملك قائم؛ لأنه قال: أو في السماوات أو في الأرض وفيهما غنية عن قوله: فتكن في صخرة؛ وهذا الذي قاله ممكن، ويمكن أن يقال:
٢٥. قوله: فتكن في صخرة تأكيد؛ كقوله: (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق)، وقوله: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً)". ومن القرائن ذكر البحر، وعلاقة ما سبق بسورة الكهف، والتي فيها ذكر عدد من الجن قد أتيت على تفصيل ذلك في كتابي"بلوغ مجمع البحرين وأسباب ذو القرنين".
٢٦. ولاحظ أن في بعض الأقوال التي قيلت في اسمه "لقمان بن ثاران" ومن الأقوال التي قيلت في اسم ابنه "ناتان"، وقالوا أيضاً: "ناثان" لاحظ وجود الـ"آن" في نهاية هذه الأسماء، ناتان بن لقمان بن ثاران! فهل هذه مجرّد مصادفة؟ أم أنّ كلامي أقرب أن يكون صحيحا؟
٢٧. قد يُشكل على هذا الرأي أنه إن كان لقمان من الجن فلماذا وصاياه لابنه كانت تدل على أنه من البشر: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)
٢٨. وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)، فإن قيل: في ظاهر هذه الآيات أن هذه أفعال البشر، أقول، وما المانع؟ الخطأ أن الناس يظنون أن هيئة الجن يجب أن تكون مختلفة عن هيئة الناس وهذا ليس بالضرورة.
٢٩. وحتى إن كان ذلك ضرورة سأقول وما يدريك إن تزوّج الجن من الإنس كيف يكون الولد؟ لا أظن أحدنا يستطيع أن يجزم في ذلك بشيء. والعجيب أن أهل التفسير اختلفوا في معاني بعض الكلمات الواردة في هذه الآيات مثل "تصعّر" و"اقصد في مشيك"، والمناسبة لذكر أنكر الأصوات لصوت الحمير.
٣٠. أظن أن هذه الآيات بحاجة إلى تدبّر أكثر خاصة بعد قراءة الرواية المتفق عليها عند البخاري ومسلم المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه:
٣١. "إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ؛ فإنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وإذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا باللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فإنَّه رَأَى شيطَانًا"!!! سبحان الله، أرى مصاديق كلامي في كثير من الآيات في القرآن و الأخبار عن
٣٢. الرسول صلى الله عليه و سلم و آثار الصحابة... و للمزيد من التفاصيل عن هذا الموضوع راجع كتاب "النظرية" و ابحث قبل ذلك بنفسك في كتاب الله ستجد إن شاء الله أن كلامي لا يبعد أن يكون صحيحا و الله هو الذي يعلم الناس كيفما يشاء و هو يهدي إلى الحق و إلى صراط مستقيم و إليه المنتهى...

جاري تحميل الاقتراحات...