عبدالرحمن الوادي
عبدالرحمن الوادي

@A_i_alwadi

13 تغريدة 92 قراءة Aug 16, 2022
1-
بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأقوال، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنّا سيئها، لا يصرف عنّا سيئها إلا أنت.
بعضُ الأخوات لم يفهمن سبب الاعتراض على هذا الخطاب، وقلنّ ما إشكالكم؟
هو يقول: (عندي) ولم يحرّم التعدد!
والمسألة مختلفٌ فيها فقهيا، وهذا رأيه.
٢_
فأقول مستعيناً بالله:
في المسائل الشرعية يجب أن يكون الخطاب شرعياً، لا عاطفياً، ولا موهماً لمعانٍ باطلة، ولا تقريراً لفكرةٍ منتشرة يُراد منها الطعن واللمز في حكم من الشريعة، خصوصاً إن كان الخطاب صادراً ممن يتصدر للدعوة ويُنسب لطلاب العلم.
٣-
ويتأكد الأمر إن كانت هذه المسألة والحكم مما يكثر الطعن فيها والتشغيب عليها، مثل مسائل (التعدد وأحكامه).
فينبغي على المتكلم فيها مهما كان ترجيحه في آحاد المسائل، أن ينتبه لكي لا يُساهم في تقرير الباطل، حال بيانه لما يراه الحق، وأن يثبّت أصل الحكم ويقرره، ثم يناقش فروع المسائل
٤-
نأتي لكلام الأخ
أولاً المسألة شرعية، فينبغي أن يكون الكلام شرعياً، وهو في تغريدته يتركز في نقطعتين:
الأولى: حين قال: ليس تحريماً، فحكم التعدد مباح
(وأنا أزيد وأقول: بشروطه الشرعية).
الثانية: حين نقل قول الشافعي:
"(الأفضل) في حق الزوج الاقتصار على واحدة؛ (خوفاً منه ألا يعدل)"
٥-
فهذا هو الكلام الشرعي في كلامه، ومفادها اختصاراً:
أن التعدد مباح (للقادر عليه)
واختلفوا ما الأفضل للرجل:
١-أن يقتصر على واحدة (إن كفته) خوفاً أن لا يعدل.
٢- أن يعدد، وذلك للمصالح المشهورة، أن يكثر نسل الأمة، والإعفاف للرجال والنساء وووو...
٦-
بعد ذكر مسألة شرعية، عندما يقول من ينتسب للدعوة والعلم الشرعي (عندي)
فمعناها أنه يرجْح ويختار قولاً، وهو اختار، ولا إشكال في ذلك.
الإشكال أن يأتي بعدها بكلام عاطفي ليس له معنى إلا زيادة تأجيج مشاعر النساء على حكم وحكمة التعدد، و يفهمن أن من لم يعدد فهو الكريم الحليم السخي…….
٧-
اخترت القول بالاقتصار على واحدة مخلصة ستغنيك عن ٤، وستعدد لها أخلاقك الكثيرة في زوجة واحدة، الله يهنيكما.
لكن هذا الكلام العاطفي لا يكتبه طالب العلم الذي اختار هذا القول في هذه المسألة الشرعية للعموم، بل يكتبه لزوجته (المخلصة) ويرسلها لها واتساب، أو يكتبه على كرت مرفق مع هدية!
٨-
فكلامه العاطفي هنا مخالف للشرع والعقل بل ولرغبة كثير من النساء!
فالشرع: أباحه بشرطي العدل والقدرة
والعقل يقول:
لو أخذ الرجال بقولك هذا، واقتصروا على واحدة (مخلصة)!
من سيتزوج الأرامل والمطلقات ونساء كُثر لم يتيسر لهن زواج إن لم يعدد الرجال؟
أرأيتم كيف يخالف هذا القول العقل!
٩-
ومن سيعدد سيتزوج بمن؟
بالهواء؟
سيتزوج بامرأة، فهن نساء أيضا، ورضين وقبلن بالتعدد، فسيعترضن على كلامك، وستتسب بحرمانهن من الزواج، إن اقتصر الرجال على زوجة واحدة (مخلصة).
وهذه (المخلصة) قد يموت زوجها وقد كبرت وعندها أبناء، واحتاجت للإعفاف والنفقة، فمن سيتزوجها إن لم يعدد الرجال؟
١٠-
ثم هذا الكلام العاطفي يرسّخ لفكرةِ أن من عدّد على زوجته فذلك يعود لعيب أو نقص فيها، فالرجل يعدد وإن كانت زوجته أكمل النساء، ولا يُنقصها ذلك، ويبقى الرجل وفياً محباً لزوجته وإن عدّد، ما دام يؤدي حقوقها الشرعية ويعدل، فعدم الوفاء والخيانة في الحرام لا في ما أحلّه الله وشَرَعَه.
١١-
فعلى المرأة المسلمة أن تعلم أن من شرع التعدد هو ﷲ سبحانه، بحكمته وعلمه، فهو أعلم سبحانه بما يُصلِح عباده، وهو أعلم بإمائه وغيرتهن الفطرية وهي مقدرّة، لكن اضبطن هذه الغيرة ولا تتجاوزن بها حدود ﷲ، فليس من العقل أن تستدل إحداكن بفطرة ﷲ من الغيرة على نقض حكم التعدد من شرع ﷲ!
١٢-
ختاماً:
شرع الله جاء للأمّة جميعاً، وعلى العاقلة أن توسّع نظرتها لترى عظيم حكمة الله في شريعة التعدد، فمن لم ترها اختياراً، قد تراها إجباراً، فتتداول الأيام وتتبدل الأحوال؛ وتنكسر تلك التي حاربت التعدد فتكون هي أحوج النساء إليه، وهي من تبحث عنه، فاعلمن عِظَم دينكن وشريعته.
١٣-
هذا ما يسّر الله بحوله وقوته من القول، فما فيه من حق فهو بتوفيقٍ من ﷲ وفضل، وإن كان فيه من الباطل، فمني وشيطاني والله ورسوله براء منه.
{{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}}.

جاري تحميل الاقتراحات...