من سنين طويلة اثناء فترة الثانوية، كنت في الطريق انا وصديقي للوصول لمكان الاوتوبيس اللي هيوصلنا المدينة بعد انتهاء يوم دراسي، كان وقت أغلب الناس تكون في قيلولة ونايمين تقريبا ٣ ونصف عصرًا، المهم بنرغي فبقوله ايه كل الدخان ده، قال تلاقيها واحدة بتقلي بطاطس ولا حاجة، قلتله طيب
تعتمدت هذا اليوم المشي في الطريق المختصر لأن بجواره المنزل اللي بيخرج منه شباكه دخان ويزيد بالتدريج، وكلما اقتربنا اسمع صوت صراخ واقتربنا اكثر وتأكدت انه نداء بطلب النجدة من سيدة، نظرنا لبعض انا وصديقي في لحظات وطلعنا للشقة وكان الوضع كالآتي: سيدة اربعينية لوحده تصنع خبز لأسرتها
شاورت لنا بيديها الحريق من هنا، ولم تخبرنا أي تفاصيل بسبب حالة الخوف والهلع التي أصابتها، ذهبنا فوجدنا (أنبوب بوتجاز) بجوار فرن الخبز تشتعل منها النيران بكثافة وبدأت النيران تلتهم جزء من البالكونة (سور خشبي) وبدأت تشتعل في السجاد وما إلى ذلك، نظرنا في ثوان انا وصديقي وكنا مصدومين
نحن صغار وقد لا نحسن التصرف ونزيد الطين بلة، وقد نموت في لحظات اذا انفجر الأنبوب، ونتسبب في موت آخرين بالعمارة، صراخ السيدة لا يتوقف، قررنا ان نكمل المساعدة، كل ذلك حرفيًا في ثوان معدودة، سألناها عن مصدر للمياه (كانت خبرتنا ضعيفة) كل ما نرش مياه نيران الأنبوب يزيد 🥺 الخوف يزيد
فجأة صديقي سأل السيدة أي بطانيات بسرعة وبالفعل اعطتنا البطاطين وصديقي اخبرني لازم نرش ع البطانيات مياه وبعدين هنمسكها قصاد بعض ونلقيها ع الأنبوب المشتعل، اثناء ذلك سمعنا السيدة تردّد بسم الصليب بسم الصليب ارتبكت قليلًا بسبب أفكار مشوهة لدينا كمراهقين عن المسيحين، وتجاهلت الامر
استطعنا بفضل الله وبسبب فكرة صديقي ان نخمد الحريق خلال دقائق معدودة، السيدة توقفت عن الصراخ وأصبحت تردّد جمل غريبة لنا ولكنها توحي بشكرها لله، لم تتوقف عن شكرنا بل قامت بتحية كل منا على حدا بحضن أمومي لا انساه 🤗 مرّت سنين طويلة ع تلك القصة ولم انساها ورائحة الدخان كذلك 🙇♂️
جاري تحميل الاقتراحات...