لا أحد
لا أحد

@alzeir_

83 تغريدة 54 قراءة Aug 26, 2022
سلسلة تعنى بتلخيص أهم الأفكار المطروحة في كتاب ما بعد السلفية-أحمد سالم وعمرو بسيوني
المقدمة:
الكتاب يعتني بزاويتين للبحث العلمي:
1- زاوية تأريخ للأفكار (ما يتعلق بتحديد القول السلفي المجمع عليه عند الصحابة)
2- زاوية نقدية لتحققات السلفية في التاريخ، خارج مسائل الاتفاق والاجماع بما أن التصرفات التي نبحث في تقويمها حادثة بعد الصحابة.
ومع ذلك فقد انطلق الكاتبان من مسلمة أن أهل الحديث في أبواب الحديث والقدر أصدق تمثيلا للصحابة ومنهجهم من الأشاعرة والماتريدية، لكي يتم محاكمة التحققات التاريخية للسلفية بداية من أهل الحديث فمن بعدهم لهذه المسلمة.
مع بقاء فجوة واضحة(وهي مجال النقد)بين كل تحقق تاريخي سلفي وبين ما كان عليه الصحابة في سائر تحققات القول والعمل الديني، وهذا بسبب وجود ذات متلقية ناظرة في كلام السلف=هذا سيولد تنازع تأويلي طبيعي، لذلك فإن العمل النقدي سيكون لازم الحضور للنجاة من أخطاء الذوات المتلقية لأقوال السلف.
فهناك فرق بين كون نصوص السلف ضرورية لضبط النزاع الدلالي وبين كونها تستلزم رفع النزاع الدلالي.
المقدمة(2):
السلفية هي طلب ما كان عليه الصحابة، وهي منهج يطلب وليست حقيقة تحاز، والمراد بها هو الإيمان بما "أجمع" عليه صحابة النبي إيمانا بالقول والعمل.
وحكم تارك السلفية يتنوع فيكون كفرا أو معصية أو بدعة.
ومن تسمى بالسلفية ونفى هذا المسمى عن غيره ممن تمسكوا "بحجية إجماع الصحابة"
وحصروا الحق فيهم، أو والوا وعادوا على أئمتهم الذين لا يفترقون في السلفية عن غيرهم=لم يعد منهجهم منهج السلف، بل صاروا ممن فرقوا دينهم وكانوا شيعا.
يخرج عن تعيين مذهب السلف وتحقيق إجماعهم فرق أهل الأهواء الكبرى وينحصر بين أهل الحديث والأشاعرة والماتريدية في تعيين ما هو مذهب السلف.
سبب تسمية الكتاب؟
سمي الكتاب بآخر فصل فيه، فالسلفية المعاصرة قد ارتكزت على أسس معرفية بنمط محدد إلا أنه في اساسها متعددة بداخلها، وأصولها ومرجعيتها متنوعة=فلا غرابة أن تكون مخرجاتها متنوعة كذلك.
لذلك لا يعني الكتاب بمسمى "ما بعد السلفية" موت السلفية أو إماتتها، بل كيف نفكر ونقرأ
ونتأول السلفية فيما أبعد، بمعنى كيف ستبدو السلفية بعد كل عوامل التشظي الداخلي والغلبة وحصار القوى الغربية والضغط المتنوع عليها، غاية ما نقصده هو تحليل خطاب السلفية المعاصرة بتنوعاته وإظهار مآلات هذا الخطاب الذي تدل شواهده على انحسار لجاذبية السردية التي نسجتها السلفية المعاصرة.
الفصل الأول وهذه محاوره:
المحور الأول: ما هي السلفية؟التعريف المشهور هو القرآن والسنة بفهم سلف الأمة. والمراد بالسلف الصالح أهل القرون المفضلة.
لذلك يُخرٍج ابن تيمية كل من الرافضة والخوارج لتكفيرهم جل الصحابة، والمعتزلة تفسق وتطعن في كثير من الصحابة والتابعين.
ويبقي كل من "متكلمة أهل الإثبات من..📸
نلخص هذا بالقول أن السلف يُقصد بهم بالدرجة الأولى الصحابة، وطريقتهم معيارية وهم الحكم الفصل في اختلافات الإسلاميين عبر التاريخ.
ما معنى منهج السلف؟
هو الطريق والسبيل والمذهب العلمي والعملي المتبع الذي يسلكه أتباعه ومريدوه، وعلى أصوله وقواعده تبنى أحكامه وعقائده وفلسفته.
ولهذا المنهج قواعد وأصول وخصائص التي يبنى عليها المنهج، وهي كالتالي:
الأصول:
1- التوحيد.
وتعد العقيدة الواسطية وكتاب التوحيد بمثابة المدونة لأهم ترجيحات السلفية في التوحيد.
2- الإتباع.
3- التزكية.
القواعد: 📸
الخصائص: 📸
ثم يأتي بعد ذلك اختيارات فقهية سلفية معاصرة مثل: تغطية الوجه، تحريم الإسبال، تحريم الموسيقى، منع إخراج القيمة في الزكوات، انتشار لبس الثوب، تحريم حلق اللحية.
ثم اختيارات أقل شهرة من هذه وهي: العناية بعلم الحديث وقلة العناية بالفقه المذهبي ودرجة من العناية بالفقه الظاهري وامتداده.
المحور الثاني: جدل النسبة.
هناك خلاف سلفي/سلفي في النسبة للسلف وهناك خلاف سلفي/غير سلفي.
الخلافات بين الداخل السلفي تكون غالبا تطبيقية عملية، وبعضها يكون في العقائد كالخلاف في علاقة العمل بمسمى الإيمان أو الحكم بغير ما أنزل الله، وأكثر هذه الخلافات وقعت في قضايا الإصلاح والتغيير.
أما الخلاف السلفي مع الآخرين فهو لكون الآخر لا يرى السلفية تحقق مذهب السلف (كالأشاعرة) أو تحقق مذهب السلف وهم يرون بطلان طريقة السلف أصلا مثل الروافض.
لذلك نرى التفريق بين أمرين أساسيين حين نتكلم عن السلفية، وهما:
أ- السلفية المنهج.
ب- السلفية التاريخية.
ولها أربع تحققات:
1- أهل الحديث من طبقة الأوزاعي ومالك ثم الشافعي وأحمد ثم البخاري والدارمي.
2- من بعد طبقة أهل الحديث حتى ابن تيمية.
3- ابن تيمية.
4- الدعوة النجدية إلى تأسيس السعودية الثالثة، ثم تلتهم السلفية المعاصرة (والسلفية التي نؤرخ هاهنا لأفولها هي امتداد للحقبة الصحوية).
إن عدم فض الاشتباك بين السلفية كمنهج وبين تمثلاتها الواقعية يعد أعظم أسباب الإشكال في التعامل مع الحالة السلفية لعدم وجود اتفاق تام في أبواب الدين بين مختلف التحققات.
السلفية المعاصرة ترتكز على مفهوم صاغه ابن تيمية، وخلاصته: أن طريقة الصحابة في فهم الوحي والتعامل معه هي طريقة
معيارية، فيُلتَزَم بإجماعهم، ويُتَخيَّر من أقوالهم في حالة اختلافهم بحسب ما يظهر من الحجج.
ثم قام ابن تيمية بتعيين أقوال الصحابة في أصول الاعتقاد والأحكام مستدلا بعبارات عن الصحابة والتابعين وتابعيهم وطبقات أخرى جعلها دالة على أقوال الصحابة فتم بذلك معمار أيدلوجي يتكون من
بنية منهجية (معيارية طريقة الصحابة) وبينية تطبيقية فوقية هي تفاصيل أقوال الصحابة ومن بعدهم.
وهذا المعمار جعله شيخ الإسلام مقابلا ومخاصما لأصحاب الأقوال المخالفة.
وركزت الوهابية على جانب الشرك والخرافة في هذا المعمار، وأضافت الصحوة مسائل الحكم السياسية على هذا المعمار.
المحور الثالث: فهم السلف.
هناك تصورين يمكن بأحدهما تفسير المقصود بفهم السلف.
1- وجوب لزوم القول الذي أجمع عليه الصحابة بنوعيه (الثبوتي والعكسي)📸.
2- أن المقصود بفهم السلف هو الإجماع بتفاصيله الأصولية بحيث يدخل إجماع علماء أهل السنة في عصر من العصور.
على هذا التفسير لن يتم الاقتصار على إجماع الصحابة وإنما سيتم توظيف أربع قضايا لتعيين العقائد السلفية:
أ- حجية الإجماع.
ب- حجية إجماع أهل عصر من العصور.
ج- حجية الإجماع المأخوذ من قول العالم واشتهر ولم يعلم له مخالف.
د- اجماع أهل السنة لايخرمه خلاف المبتدعة، ولا حتى شذوذ أهل السنة
والتفسير الثاني هو التصور الأكثر شيوعا عند السلفية المعاصرة.
ينقد الكاتبان هذه الجزئية بتحليل نقدي هو:
أن فهم السلف حجة لازمة من حيث الجملة فلا يجوز مخالفة إجماعهم ولا الخروج عن أقوالهم إذا اختلفوا على أقوال يقطع بأنها مبطلة لغيرهم، وإنما تنضبط الحجة إذا استطعنا القطع بأنه
لا يوجد قول آخر عنهم لم ينقل إلينا في المسألة ولا يكاد ينضبط الحكم بهذا القطع إلا في قرن الصحابة دون غيرهم📸
المحور الرابع: الفرقة الناجية.
حديث الافتراق هو محور هذا الباب ثم سنتطرق لحديث آخر تم استعماله بنفس الطريقة.
تذهب السلفية تبعا لابن تيمية -بشكل أساسي- أن الفِرَق في هذا الحديث تقسم على أساس "العقائد"، وأن الفرقة الناجية هي التي التزمت بما عليه النبي وأصحابه في "أصول الاعتقاد".
وترى السلفية أنها الناجية وباقي الفرق نارية متوعدة بالنار، وإن كان المعين قد يعافى من العذاب لحسنات غالبة أو مغفرة أو غير ذلك.
ويرى الكاتبان تضعيف كل الزيادات التي في الحديث بعد الإخبار بالإفتراق، وحتى لو سلموا بثبوته يرون بأن الحديث تم فهمه بشكل خاطئ سواء الذي يظن أن الوعيد
بالنار هنا صادق على كل مخالف بلا اعتبار للشروط والموانع، أو الذي يظن أن النار هنا هي نار مخلد من فيها بالضرورة أو الفهم الأخطر 📸
وقام الكاتبان بتأييد هذه الرؤية بنقل عن ابن رجب الحنبلي، الذي بدوره نسب هذا المعنى للحسن والأوزاعي والفضيل بن عياض.
والإمام الصنعاني رجح أن هذا الحديث يحكي عن افتراق في آخر الزمان حين يدرس العلم ومع ذلك قال "ذكر في الفرقة الناجية أنهم صالحو كل فرقة"
وبناء على ما تقدم فإن مصطلح الفرقة مرادف لمصطلح الإيمان الكامل بالواجبات؛ أي: إن المراد تحقيق الموافقة التامة لما كان عليه النبي وأصحابه في العلم والعمل وهذا مفهوم ذهني لا يتحقق في الخارج، أما كل مؤمن يلقى ربه وقد اكتسب خطيئة فليس من الفرقة الناجية.
يظهر هنا أن استحضار الحديث في أبواب العقائد ينبغى ألا يزيد عن استحضاره في أبواب العبادات والمعاملات والأخلاق وأن استحضاره على معنى أن طائفة من الناس حققت القول والعمل في باب معين دون غيره تكون هي الناجية = غلط ظاهر📸
بقي الإشارة أن هذا الحديث ظني الثبوت ظني الدلالة.
أما الحديث الأخر فهو "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين..." الحديث.
يمكن القول أن أهل الحديث اتفقوا على أن الحديث في أهل الحديث.
وذكر الكاتبان عدة نقولات في الكتاب لأصحاب الحديث لتأكيد هذا القول، ومنهم: علي بن المديني بسند في سنن الترمذي مروي عن البخاري.
وعن أحمد قوله "إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم"، ويقول الكاتبان بأن هذا التفسير مروي أيضا عن جماعة من أهل الحديث؛ منهم: ابن المبارك والترمذي وابن حبان.
ويقول ابن تيمية📸
ننظم الكلام على هذا الحديث بثلاث مسائل، دون استفاضة:
أ- مدى معيارية تفسير أهل الحديث للحديث؟
ليس لتفسير أهل الحديث في تلك الطبقة ولا التي قبلها حجية بحيث يكون بمجردة محددا ملزما لمعنى الحديث، فالملزم هنا دليل من الوحي أو فهم الصحابة.
ب- مدى مطابقة تفسير أهل الحديث للحديث؟
نجد أغلب روايات الحديث المفسرة ومنها في الصحيح ومنها تفسير للصحابة بما يدل على استعمالهم الحديث في سياق الفتوح، وأن الطائفة المنصورة هم أهل الجهاد.
ويجوز أن يلحق به ما في معناه مثل تفسير أهل الحديث بأنه جهاد أهل الحديث بالحجج ضد المبتدعة.
لا يلزم أن تكون الفئة المنصورة من العلماء الذين يحفظون الدين فقد يكونون من المجاهدين، والمجاهدين فيهم من سياسته عادلة ومن سياسته بها جور، أو فجور ولا يمنع ذلك كله أن يكون ظاهرا على الحق يقاتل دونه.
وعلى ذلك نرى التفريق بين الطائفة المنصورة وبين الفرقة الناجية -على فرض ثبوتها-.
وذهب الألباني إلى الجمع، فيرى أن الفرقة الناجية تنقسم إلى قسمين:
الأولى: العامة الذين لا يقومون بالنصرة.
الثاني: الذي ينتصرون لأقوال الفرقة الناجية بالسنان واللسان.
ج- هل الحديث حجة صحيحة للسلفية يجعلها هي الطائفة المنصورة على كل تقدير؟
لا 📸
المحور الخامس والأخير من الفصل الأول:
تصنيفات السلفية المعاصرة.
التصنيفات المعروفة في تاريخ المسلمين تتعلق بثلاث مستويات:
1- العقيدة.
2- الفقه وأصوله.
3- السلوك.
والتصنيفات العلمية والفكرية تختلف باختلاف مورد القسمة؛ فإذا جعلنا مورد القسمة هو الموقف من الصحابة يكون تقسيم التيارات مختلف عن لو جعلنا مورد القسمة هو الموقف من صفات الباري عز وجل📸
1- اتجاهات الإصلاح الثقافي.
وهي لا تتدخل في الشأن السياسي، ولا يميزها تراتبية تنظيمية شبيهة بالدولة.
مثل: جماعة التبليغ والدعوة، علماء المؤسسات الرسمية، السلفية العلمية الدعوية، وبعض التنويريين.
2- اتجاهات الإصلاح الحركي السياسي.
هي التي تعتبر الدولة هدفا استراتيجيا للإصلاح.
ويختلفون على حسب وسائلهم التكتيكية على عدة أطياف، منها:
يقول الكاتبان أن تصنيفهم للسلفية المعاصرة معرفي وليس عقدي، وهو أمر لابد لمؤرخ الأفكار أن يقوم به.
وقد استعمل الكاتبان ألقاب مستعملة من قبل لكن هناك فروق دلالية بين ما يقصدونه بهذه الألقاب وبين ما قصده غيرهم، وهي السلفية:
1- العلمية الدعوية.
2- الحركية.
3- المدخلية.
4- الجهادية.
الفصل الثاني: تطور السلفية.
وهذه محاور الفصل📸.
مقدمة الفصل:
إن محاولة تعيين التحققات التاريخية للسلفية وتحقيبها إلى مراحل شكلت تطور السلفية عبر التاريخ هو موضوع هذا الفصل.
مع تسليمنا بأنه لا توجد حدود فاصلة حقيقية، وأن عملية التحقيب هو تصور خارجي يتم إضفاؤه على الواقع التاريخي.
المحور الأول: القرون المفضلة.
حديث (خير الناس قرني...) هو محور موضوعنا هنا.
قال ابن تيمية في تعيين من هم القرون المفضلة📸
إن الكلام هنا عن القرون المفضلة من حيث كونها مرحلة سلفية أولى = مجموعة من المسائل تحتاج للنقاش نوردها كالتالي:
المسألة الأولى: أساس معيارية جيل الصحابة في التصور السلفي.
(تم التطرق لهذا في الفصل الأول في كل من محور جدل النسبة ومحور فهم السلف).
المسألة الثاني: ما طريق معرفة اتفاق الصحابة؟
لا يوجد نقل متصل بالسند عن كل واحد من الصحابة في كل مسألة من مسائل الدين، لذلك يعتمد التصور السلفي في تعيين اتفاق الصحابة على مركب من: دلالة ظاهر النص على المعنى الذي ينسبه السلفي للدين والسلف، مع أقوال للصحابة تؤيد أن هذا كان فهمهم
للنص، وعدم النقل عن مخالف من الصحابة رغم قيام المقتضى للنقل.
لكن هل كل عقائد السلفية تم تحريرها بهذه الطريقة؟
لا، إلا إن أصول العقائد السلفية التي تصنع الفارق الأساسي بينهم وبين سائر الفرق العقدية قد استطاع السلفيون أن يقدموا عليها بينة بهذه الصورة، سواء سُلِّم لهم بهذا أو لا.
المسألة الثالثة: أئمة الخوارج والشيعة الغلاة والمرجئة الغلاة والقدرية الغلاة وأئمة المعتزلة هم من جملة التابعين وأتباعهم من حيث الحقبة الزمنية، فكيف يتسق هذا مع المفهوم السلفي؟📸
ومن الأبواب المهمة التي يمكن أن نلمس فيها بوضوح قيمة أقوال التابعين ودلالتها على ما كان عليه الصحابة = باب التفسير.
المحور الثاني: الجيل الرابع وبدء تأسيس معمار العقائد السلفية.
الجيل الرابع هم جيل الآخذين عن القرون المقضلة، وهو جيل عاصر تشكل معظم الفرق البدعية التي انتقلت من الهامش في العصر الأموي إلى مركز الدولة في العصر العباسي، حتى وصل (الجهمية والمعتزلة) لبلاط الخليفة المأمون.
من أمثلة أعلام هذا الجيل الرابع؛ الشافعي وأحمد والثوري والدارمي والبخاري..
وهم أصحاب الحضور في المدونة السلفية وهم المعنيون أصالة إذا قيل"أهل الحديث" وساهمت محنة خلق القرآن في صياغة هذا التكوين من الأقوال والرجال وعلى رأسهم ابن حنبل، مما أدى لمزج "في الغالب" بين السلفية والحنبلية
ما موقف السلفية المعاصرة من دقة تمثيل الجيل الرابع للقرون المفضلة؟
السلفية الغالبة (العلمية والحركية) تسلم تماما بدقة تمثل الجيل الرابع للقرون المفضلة.
ومن هنا تأتي قيمة هذا الجيل لكونه من واجه المبتدعة، فأصبح معياري لدرجة أن كثير من المسائل والمواقف ليس عند السلفية من النقل فيها
إلا الجيل الرابع؛ مثال ذلك: قضية منهج التعامل مع أهل البدع، فمعظمه مبني على أقوال وتصرفات علماء الجيل الرابع ولا تجد عن الصحابة في هذا الباب إلا أشياء قليلة، أو مسألة آحاد الصفات التي لم يثبت فيها نقل عن الصحابة وأحيانا عن القرون المفضلة جميعها، ومع ذلك أثبتها الجيل الرابع.
يستذكر الكاتبان هنا نقد سابق لهما على هذا التوسع، مع مثال تاريخي يدعم رؤيتهما📸.
بالإمكان تجاوز هذه الصور، فلن تضر في فهمك للكتاب ولكنها مهمة لأمرين:
لجرأة محتواها.
وللتذكر والربط.
الاشتغال العقدي تحول منذ طبقة أحمد وإلى طبقة ابن تيمية من كون العقيدة حياة يعيشها المؤمن إلى العقيدة كعلم، وهو ما كان له أعظم الأثر على طبيعة الاشتغال العقدي عند السلفية المعاصرة.
لم يكن هناك اشتغال "خاص" بالعقيدة (درسا وسجالا) في البدايات العلمية لدرس المعارف الإسلامية.
ظهرت سجالات في نهاية العصر الأموي وبداية العصر العباسي، ومع ذلك استمر الواقع العقدي كحياة فاعلة وتصورات إيمانية عند جمهور المؤمنين وكان يعنى بهذه السجالات تيار هامشي نخبوي ثقافي من المجتمع.
لم يتحول الأمر إلى النطاق المجتمعي إلا مع تحول السجال إلى الساحة السياسية في فتنة خلق القرآن، وظل يتطور بعد ذلك فيما بين أحمد وابن تيمية، وأصبح الدرس العقدي درسا وسجالا حتى أصبح مركز مشروع ابن تيمية، وحتى كتب في ذلك ما نحسب أن ربعه كان يكفي للبيان، وقسم ابن تيمية الكلام والجدل📸
المحور الثالث: السلفية بين الجيل الرابع وابن تيمية.
"غالب" السلفية في هذه الفترة كانوا حنابلة، وغلبت الأشعرية على الشافعية والمالكية، وتوزع الأحناف بين مذهبي الإعتزال والماتريدية.
لكن هذه الغلبة لم تكتمل إلا مع أوائل القرن الخامس الهجري، التي حدث فيها أول أفول حقيقي للسلفية.
اتسمت السلفية بين أحمد وابن تيمية بأربع سمات أساسية:
1- النصوص الخبرية المحضة واضمحلال النظر العقلي.
2- الغلو في الإثبات.
3- الشدة على المخالفين.
4- ظهور طبقات من علماء الحنابلة يخلطون السلفية المتلقاة عن أحمد وأهل الحديث بغيرها؛ مثل: أبو يعلى، الجوزي، ابن عقيل (مفوضة الحنابلة)
من منتصف القرن 5 إلى منتصف 6 ازدهرت الأشعرية وسيطرت على المركز في العالم الإسلامي منذ عهد نظام الملك ومدرسته، وتحول الأزهر لمنبر أشعري، وأنشأت المدارس على النظام الأشعري على امتداد العالم الإسلامي، أما بقاع ما وراء النهر فقد سيطر عليها الحنفية الماتريدية مع وجود طفيف للمعتزلة.
والتقسيم الشائع الماتريدية؛ هو:
1- مرحلة النشأة والتأسيس وتنقسم إلى:
أ- التأسيس(258-333).
ب- التكوين(333-500).
2- مرحلة التأليف والتأصيل (500-700).
3- مرحلة الانتشار على يد العثمانيين(700-1300).
ظل الشيعة في أنحاء فارس والعراق والشام، والحنابلة في الشام، حتى قال عنهم ابن السبكي📸
المحور الرابع: ابن تيمية وأصحابه.
ابن تيمية هو الذي أنشأ البنية التامة للمعمار السلفي ومن بعده هو مجرد امتدادات لذلك المعمار بقطع النظر عن صواب فهم هذه الامتدادات للبنية التيمية.
لماذا يعد ابن تيمية هو الباني الحقيقي لهذا المعمار، ولماذا نعدُّ المعمار السلفي الحالي تيميا؟📸
ما مدى صحة تمثل ابن تيمية لمذهب السلف؟
تنقسم صور وحالات تمثل ابن تيمية للتراث السلفي إلى ست حالات:
1- النقل والتقرير المجرد؛ككلامه في الصفات المشهورة كالوجه والعلو.
2- النقل والتقرير مع الدعم وتوفير مزيد من الأسس العقلية والنقلية؛ كتقريره للموقف من الصحابة، ومبحثي القدر والإيمان.
3-النقل والتقرير مع التطوير والدمج في بنية أكبر؛ كتقريره للصفات الاختيارية.
4- النقل والتقرير مع التأويل وإعادة القراءة؛ كموقفه من تكفير الشافعي لحفص الفرد.
5-التخريج:
بمعنى أن ينقل ابن تيمية عن السلف قولا في مسألة، ثم يخرج عليه بحثا آخر لم يقل السلف به نفسه؛ مثل تسلسل المخلوقات.
6- التخطئة.
كانتقاداته على الأنصاري الهروي غلوه في الإثبات، فضلا عن مخالفته في نفي القدرة والاختيار للمكلف، ومبالغته في ذم الأشعرية.
وخاتمة بديعة من المؤلفان لهذا الموضوع 📸
المحور الخامس: محمد بن عبدالوهاب والدعوة النجدية.
يتردد كثيرا ولدى مختلف التيارات أن للوهابية دور في التأثير على الثورات والحركات الإسلامية.
والذي يهمنا في بحثنا هو الدعوة الوهابية كأحد التحققات التاريخية للسلفية وأهم روافد السلفية المعاصرة مع ابن تيمية طبعا.
تحرص بعض فصائل📸
ما مدى صدق تمثيل الدعوة الوهابية للسلفية المنهج الذي كان عليه إجماع صحابة النبيﷺ؟
تصعب الإجابة على هذا السؤال لكون محور الدعوة الوهابية؛ أعني: اعتبار بعض الأفعال الشعائرية الموجهة للأولياء والقبور كفرا وتكفير فاعليها وقتالهم= ظاهرة لم تحدث زمن صحابة النبي، فلم تظهر هذه الممارسات
إلا بعد 4 قرون، فميزة إيجاد أقوال وتصرفات للصحابة يمكن ربطها بمحكم الوحي والتي يتم بناء العقائد السلفية بها وربطها بالصحابة عن طريقها لا تبدو متاحة.
وما لدى الوهابية في هذه المسائل لا يخرج في الغالب عن أمرين:
الأول: نصوص الوحي، وتحقيق مناطها.
الثاني: نصوص ابن تيمية.
وأسس ابن تيمية لهذا القول وجعله قولا سلفيا مجمعا عليه من خلال طريقتان: التخريج، والاحتجاج بعدم الوجود عند السلف بناء على عدم الوجدان المستقصى مع قيام المقتضي وانتفاء المانع.
وبعد إثبات الوهابية أن هذه الأفعال شرك اعتمادا على ابن تيمية بصورة أساسية= انتقل الوهابية إلى:
أ- التبيين وإقامة الحجة على المرتكبين لهذه الأفعال في البلاد النجدية وما جاورها.
ب- قتال أهل البلاد والقرى التي لم تستجب لهم، قتال مشركين.
والذي تولد عنه تأسيس الدولة السعودية الأولى.
وهذا يعتبر أو تحقق تاريخي للسلفية يحمل فيه السيف لنشر عقيدته.
والاعتراضات الشرعية الأساسية الموجهة لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب تتلخص فيما يأتي:
أن الحكم الذي أطلقه الوهابية على بعض المسائل ومعتنقيها وقاتلوهم عليها هي تصرفات شرعية بين الإباحة والاستحباب.
وآخرون يرون أنها محرمة ولكنها لا ترقى لكونها شركا أكبر مالم يعتقد فاعلها أن الولي يضر
وينفع بنفسه وليس مجرد واسطة كالواسطة في التوسل.
وآخرون يرون أن هذه الأفعال سواء كانت شركا أو لا فإن مرتكبيها يعذرون بالجهل والتأويل، وأن ما فعله الوهابية من إقامة الحجة لا يكفي، وأن هذا القتال كان فيه عجلة على السيف ورهق فيه، وفيه خلط بين السيف الشرعي والسلطاني.
وآخرون يرون أن دافع هذا القتال سلطاني بحت، وأن نجد كانت تخلو من شيوع هذه المظاهر التي أدعاها الوهابية.
وليس موضوع بحثنا تحليل هذه الدعاوى وإنما ما يشغلنا صدق تمثل الوهابية للسلفية، وعلاقته بالتحققات السابقة.
ولذلك فسنحلل هذه الاعتراضات من تلك الزاوية وحدها وذلك عن طريق📸
[نقلت الصفحات كاملة لأهميتها]
المحور السادس: السلفية بين حقبتين.
من سقوط الدولة السعودية الأولى حتى قيام السعودية الثالثة مئة سنة لا يمكننا أن نرى تكوينا سلفيا متماسكا، وإنما كعادة السلفيات في فترة أفولها سنجد نوعين من الوجود هم المشكلان عادة لأزمنة الأفول:📸
النوع الأول يتمثله عبداللطيف آل الشيخ تحت حكم الدولة السعودية الثانية، وبعض الرجال في أقطار العالم الإسلامي.
أما النوع الثاني فكان في السلفية الإصلاحية التي تبنت بعض أفكار الوهابية فيما يتعلق بمحاربة البدع والخرافات، ورأس هذا التيار محمد عبده.
والبعض يبالغ في أثر الدعوة الوهابية على السلفية الإصلاحية لسببين:
أ- ما شنه الأفغاني ومحمد عبده من حملات على التصوف الطرقي وعبادة الأضرحة.
ب- علاقة محمد رشيد رضا بالدولة السعودية الثالثة والوهابية مما سحب هذه العلاقة إلى سلفه محمد عبده.
والحقيقة أن محمد عبده نبذ التصوف الطرقي والقبورية بسبب منظومة فكره العقلاني الساعي لاستخراج المكونات العقلانية في الإسلام ونبذ ما يتعارض معها إلى درجة إنكاره بعض الغيبيات التي يقر الوهابية والفقهاء ثبوتها، ومعالم المفارقة بين دعوته والدعوة الوهابية تتجلى في عدم تأسيسه لتوحيد
العبادة في رسالة التوحيد، وفي غياب خطاب التكفير عنده، بل تأصيله للمبالغة الشديدة في البعد عن التكفير.
لا نستبعد التأثر الجزئي البسيط.
وهناك مقولة لمحمد عبده يظن الكثير أنه قصد بها الوهابية:
"فئة زعمت أنها نفضت غبار التقليد وأزالت الحجب التي كانت تحول بينها وبين النظر في آيات
القرآن ومتون الأحاديث لتفهم أحكام الله منها ولكن هذه الفئة أضيق عطنا وأحرج صدرا من المقلدين وإن أنكرت كثيرا من البدع ونحت عن الدين كثيرا مما أضيف إليه وليس منه، فإنها ترى وجوب الأخذ بما يفهم من اللفظ الوارد والتقيد به بدون التفات إلى ما تقضيه الأصول التي قام عليها الدين"
وعلى كل نحن نجد كتابا أبعد ما يكونون عن الوهابية في رؤيتها، ثم هم يثنون عليها جدا في جانب محاربة الخرافة والقبورية..إلخ.

جاري تحميل الاقتراحات...