د خالد بن حمد الجابر
د خالد بن حمد الجابر

@Khalid_Aljaber

19 تغريدة 47 قراءة Aug 12, 2022
المدرسة المعرفية السلوكية المعاصرة هي نسخة معدلة من مزيج الفلسفتين الرواقية والأبيقورية.
هذه تغريدات مختصرة، لمن يحبون التعمق في الأصول الفلسفية للنظريات النفسية الغربية المعاصرة.
كلا المدرستين يونانية، نشأتا قرابة 300 قبل الميلاد.
الرواقية Stoicism، ومن أشهر فلاسفتها زينون، وبكتوتس.
والأبيقورية Epicureanism على اسم مؤسسها أبيقور.
كلا المدرستين عقلانية لا دينية.
نبدأ بالرواقية.
أخذ المعاصرون عن الرواقية أمرين، وتركوا أمرين.
مما أخذه المعرفيون عن الرواقية، أن الطريقة الصحيحة للتعامل مع المعاناة والألم، هي في تحكيم العقل وتقبل الطبيعة كما هي دون تذمر أو تشكي.
من أشهر فلاسفة الرواقية بكتوتس (بقتوت)، جاء بعدهم ب 400 سنة.
هو صاحب المقولة المشهورة "الإنسان لا ينزعج من الأشياء، بل من الآراء التي يتخذها عنها." وهي أصل نظرية الفكرة السلبية.
أن الألم ينبع من تصوراتنا.
وأننا نستطيع تجاوز المعاناة بالقوة العقلية من خلال تعديل تصوراتنا عما يحدث
يؤمن الرواقيون أن السعادة ممكنة بغض النظر عن المعاناة والمآسي والأزمات، وذلك:
بقبول ما يحصل لنا في الحياة باعتباره من الطبيعة التي لا نستطيع مقاومتها.
من الأفضل أن تريد أن يحدث ما سيحدث على أي حال.
لن نتضرر من الحدث ما لم نعتقد نحن كذلك.
يمكننا العيش بسعادة بمجرد النظر العقلي.
ما لم تأخذه المدرسة المعرفية عن الرواقية:
أهمية الفضائل والثبات على المبادئ. فالسعادة هي في الفضائل والالتزام بالمبادئ.
وأيضا أهمية أن يكون للحياة معنى وغاية وهدف سام غير مادي
السعادة تأتي من إيجاد هدف الحياة، وقبول مصير المرء، والتصرف بشكل أخلاقي بغض النظر عن التكلفة الشخصية
انتهينا من الرواقية، نتكلم الآن عن الأبيقورية.
تؤمن الأبيقورية أن السعادة تتطلب شيئين: أتاراكسيا (التحرر من الاضطرابات العقلية) وأبونيا (غياب الألم الجسدي).
المبدأ الجوهري في الأبيقورية المشهور عنها هو مبدأ اللذة والمتعة، وإشباع الرغبات الأساسية. يجب علينا السعي لتحقيق أقصى قدر متاح من المتعة، وخاصة بالسعي إلى تجنب كل ما يسبب الألم في حياتنا.
اللذة، كما اعتبرها أبيقور، هي "بداية ونهاية الحياة المباركة".
أخذ الغربيون المعاصرون بالذات المدرسة السلوكية من الأبيقورية مبدأ المتعة واللذة.
ومن التطبيقات المشهورة التنشيط السلوكي الذي يقوم على مبدأ أن تراكم المتعة المادية الصغيرة يحسن المزاج.
يبدو أن مفهوم السيطرة والتحكم المسيطر على الفكر الغربي المعاصر له جذوره في الأبيقورية.
بإمكانك أن تسيطر على المشهد، الأمر كله بيدك، وأنت تستطيع ذلك.
عموما هذا المزاج شائع في الفكر اليوناني كله.
من مبادئ أبيقور، مبدأ عدم القلق أو الخوف من الآلهة أو الموت. كي تعيش سعيدا يجب أن تنسى الآلهة والموت.
آمن الأبيقوريون بالنظرية الذرية للعالم، التي تنص على أن الإنسان مجرد كائن مادي من ذرات، وأنه إذا مات فإنه سيتحلل ولن يبقى منه شيء حتى روحه تفنى، ولا بعث بعد الموت
قال أبيقور: الموت أفظع شر، لكنه ليس شيئًا بالنسبة لنا، لأنه عندما نوجد، لا يوجد الموت، وعندما يوجد الموت، لا وجود لنا
تؤمن الأبيقورية وكذلك الرواقية بأهمية العلاقات في تحصيل السعادة.
الفلسفة الأبيقورية براغماتية فهي تؤمن بالفضائل أو بالعلاقات الاجتماعية بقدر ما تحقق مصالح لنا.
لكن ما لم يأخذه الغربيون عن المدرسة الأبيقورية هو تكملة النص.
فالأبيقورية فلسفة تجنبية في الأساس، تتحاشى كل ما يسبب الألم، وتتحاشى العلاقات المعقدة مع الآخرين، أو المشاركة في أنشطة حياتية كثيرة، لأن هذا قد يجلب الألم والمعاناة.
ولذلك فهم يحبون علاقات قوية لكن محدودة، ويحرصون على تحصيل المتعة بأكبر جرعة ممكنة، وأقل تعقيد ممكن.
يرى أبيقور أن الحياة المعقدة يترتب عليها، معاناة أكثر وآلام أكثر. الحل هو في الحياة البسيطة ذات المتعة المكثفة.
برغم أن الأبيقورية قائمة على المتعة واللذة، إلا أنها تنهى عن الإفراط فيهما. لأن الطرف الآخر من المتعة واللذة، يسبب الألم. قسم أبيقور الملذات إلى ثلاث فئات:
(1) طبيعية وضرورية
(2) طبيعية وليست ضرورية
(3) ليست طبيعية وليست ضرورية.
يجب أن نسعى دائمًا إلى الملذات الطبيعية والضرورية، لأنه من السهل إشباعها. وجودها وحدها يكفي.
وتشمل ضروريات الحياة مثل الأكل والشرب والنوم والسكن والعلاقات الاجتماعية المحدودة، إلخ.
الملذات الطبيعية غير الضرورية: تشمل الجنس، وإنجاب الأطفال، وأن تحظى بتقدير كبير من قبل الآخرين.
هذه ليست ضرورية لتحقيق السعادة، والسعي وراءها يعقد الأمور، وقد يجلب لك الألم
الملذات غير الطبيعية وغير الضرورية: تشمل الكحول والمتعة الجنسية المفرطة.
انتهى العرض المختصر.
قارن هاتين الفلسفتين بالمنظور النفسي الإسلامي!

جاري تحميل الاقتراحات...